باب ما جاء في أكل لحوم الخيل

١٠ فقرات، ج ١ ص ١٦٠

  1. رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ.

    ج ١ ص ١٦٠
  2. هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الْمَخْرَجِ،

    ج ١ ص ١٦١وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ لَحْمِ الْخَيْلِ بَأْسًا، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ.

  3. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَيْلَ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.

  4. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.

  5. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ الْأَوْلَى.

  6. وَذَهَبَ نَفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَ الْأَكْلَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ:

    مِنْهَا: مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.

  7. وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِيَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى (وَذَكَرَ) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَأَذِنَ فِي الْخَيْلِ.

    قَالُوا: وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِذْنِ.

    قَالُوا: وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْقَطْعُ بِنَسْخِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ مُتَعَذِّرٌ؛ لِاسْتِبْهَامِ التَّارِيخِ فِي الْجَانِبَيْنِ، وَإِذْ وَرَدَ لَفْظُ الْإِذْنِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَظْرَ مُقَدَّمٌ

    ج ١ ص ١٦٢وَالرُّخْصَةُ مُتَأَخِّرَةٌ، فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا.

    وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الْأَكْلِ: الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ؛ لِثُبُوتِهَا وَكَثْرَةِ رُوَاتِهَا:

    وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ.

  8. هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ، وَفِي رِوَايَةٌ أُخْرَى قَالَتْ: أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُنْكِرْهُ.

    قَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مُعَيْنَةٍ، وَلَيْسَ هُوَ مُطْلَقًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ بِعُمُومِهِ لِيُكُونَ الْحُكْمُ الثَّانِي رَافِعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ، بَلْ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ مُغَايِرُ تَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ وَالْبَغْلِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ ذَاتِيٌّ فَكَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَتَحْرِيمُ أَكْلِ الْخَيْلِ كَانَ إِضَافِيًّا،

    فَزَالَ لِزَوَالِ سَبَبِهِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ لِأَنَّهُمْ تَسَارَعُوا فِي طَبْخِهَا قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ، وَإِنْكَارًا لِصَنِيعِهِمْ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِكَسْرِ الْقُدُورِ أَوْلًا، ثُمَّ تَرَكَهَا.

  9. وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَلَمَّا رَأَوْا إِنْكَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَهْيَهُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ - اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ رَخَّصَ وَأَذِنَ دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ.

  10. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ خَالِدٍ وَرَدَ فِي قِصَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَكْرِبْ،

    ج ١ ص ١٦٣عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ النَّاسَ أَسْرَعُوا فِي حَظَائِرِهِمْ، فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ فَنَادَيْتُ النَّاسَ، أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: مَا بَالُ الْيَهُودُ شَكَوْا أَنَّكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِهِمْ؟ أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبْعِ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ.