ذكر ما كان من المراجعة بعد الطلاق الثلاث، ونسخ ذلك

٥ فقرات، ج ١ ص ١٨١

  1. أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ لَهُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتْ عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَالَ: وَاللَّهِ وَلَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ، فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ ... ، حَتَّى وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، وَدَلَّ ظَاهِرُ الْكِتَابِ عَلَى نَقِيضِهِ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مُفَسِّرَةً لِلْكِتَابِ مُبِينَةً رَفْعَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ.

    ج ١ ص ١٨١
  2. أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ،

    حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ

    ج ١ ص ١٨٢عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي؛ فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلَ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا؛ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ.

  3. وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا نَاصِرُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَبْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاكِنٍ الزَّنْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحُلْوَانِيُّ، قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُطَهَّرِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ الزَّبِيرِ بْنِ بَاطَا، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلَ الْهُدْبَةِ، وَأَشَارَتْ إِلَى هُدْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ.

    قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِبَابِ

    الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَزْجُرَ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  4. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ، وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إِلَّا مَا يُحْكَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى وَطْءِ الزَّوْجِ، وَحُكِيَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَاسْتَدَلُّوا بِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: عُسَيْلَتُهُ هِيَ تَصْغِيرُ الْعَسَلِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْهَاءَ إِنَّمَا أُثْبِتَتْ فِيهَا عَلَى نِيَّةِ اللَّذَّةِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْعَسَلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.

  5. وَكَانَ ابْنُ الْمُنْذِرِ يَقُولُ: فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَاقَعَهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ وَمُغْمًى عَلَيْهَا لَا تُحِسُّ بِاللَّذَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَذُقِ الْعُسَيْلَةَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَوَاقُهَا بِأَنْ تُحِسَّ بِاللَّذَّةِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ

    ج ١ ص ١٨٣ابْنُ الزَّبِيرِ، بِفَتْحِ الزَّايِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ.