صمود أبي جهل:
فقرتان، ج ١ ص ١٩٩
- ج ١ ص ١٩٩
أما الطاغية الأكبر أبو جهل، فإنه لما رأى أول إمارات الإضطراب في صفوفه حاول أن يصمد في وجه هذا السيل، فجعل يشجع جيشه، ويقول لهم في شراسة ومكابرة: لا يهزمنكم خزلان سراقة إياكم، فإنه كان على ميعاد من محمد، ولا يهولنكم قتل عتبة وشيبة والوليد، فإنهم قد عجلوا، فو اللات والعزى لا نرجع حتى نقرنهم بالحبال، ولا ألفين رجلا منكم قتل منهم رجلا، ولكن خذوهم أخذا، حتى نعرفهم بسوء صنيعهم.
-
ولكن سرعان ما تبدى له حقيقة هذه الغطرسة، فما لبث إلا قليلا حتى أخذت الصفوف تتصدع أمام تيارات هجوم المسلمين. نعم بقي حوله عصابة من المشركين، ضربت حوله سياجا من السيوف وغابات من الرماح، ولكن عاصفة هجوم المسلمين بددت هذا السياح وأقلعت هذه الغابات، وحينئذ ظهر هذا الطاغية، ورآه المسلمون يجول على فرسه، وكان الموت ينتظر أن يشرب من دمه بأيدي غلامين أنصاريين.