إبرام الصلح وبنوده
٥ فقرات، ج ١ ص ٣١٢
- ج ١ ص ٣١٢
وعرفت قريش حراجة الموقف، فأسرعت إلى بعث سهيل بن عمرو لعقد الصلح، وأكدت له ألايكون في الصلح إلا أن يرجع عنا عامه هذا، لا تتحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه عليه السلام قال: «قد سهل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل» فجاء سهيل فتكلم طويلا، ثم اتفقا على قواعد الصلح وهي هذه:
١- الرسول- صلى الله عليه وسلم- يرجع من عامه، فلا يدخل مكة وإذا كان العام القابل دخلها
ج ١ ص ٣١٣المسلمون فأقاموا بها ثلاثا، معهم سلاح الراكب، السيوف في القرب، ولا تتعرض قريش لهم بأي نوع من أنواع التعرض.
-
٢- وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض.
-
٣- من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وتعتبر القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين جزآ من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدوانا على ذلك الفريق.
-
٤- من أتى محمدا من قريش من غير إذن وليه- أي هاربا منهم- رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد- أي هاربا منه- لم يرد عليه.
-
ثم دعا عليا ليكتب الكتاب، فأملى عليه «بسم الله الرحمن الرحيم» فقال سهيل: أما الرحمن فو الله لا ندري ما هو؟ ولكن اكتب باسمك اللهم. فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم عليا بذلك. ثم أملى: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك. ولكن أكتب محمد بن عبد الله فقال: إني رسول الله وإن كذبتموني، وأمر عليا أن يكتب محمد بن عبد الله، ويمحو لفظ رسول الله، فأبى علي أن يمحو هذا اللفظ، فمحاه صلى الله عليه وسلم بيده، ثم تمت كتابة الصحيفة، ولما تم الصلح دخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكانوا حليف بني هاشم منذ عهد عبد المطلب كما قدمنا في أوائل المقالة، فكان دخولهم في هذا العهد، تأكيدا لذلك الحلف القديم- ودخلت بنو بكر في عهد قريش.