حزن المسلمين ومناقشة عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم

٥ فقرات، ج ١ ص ٣١٦

  1. هذه هي حقيقة بنود هذه الهدنة، لكن هناك ظاهرتان عمت لأجلهما المسلمين كابة وحزن شديد، الأولى: أنه كان قد أخبرهم أن سنأتي البيت فنطوف به، فماله يرجع ولم يطف له؟

    ج ١ ص ٣١٦
  2. الثانية: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الحق، والله وعد إظهار دينه، فماله قبل ضغط قريش، وأعطى الدنية في الصلح؟ كانت هاتان الظاهرتان مثار الريب والشكوك والوساوس والظنون. وصارت مشاعر المسلمين لأجلهما جريحة، بحيث غلب الهم والحزن على التفكير في عواقب بنود الصلح. ولعل أعظمهم حزنا كان عمر بن الخطاب، فقد جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلان

    ج ١ ص ٣١٧في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم، قال: «يا ابن الخطاب إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري، ولن يضيعني أبدا» قال: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، «فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به» .

  3. ثم انطلق عمر متغيظا فأتى أبا بكر، فقال له كما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد عليه أبو بكر، كما رد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء، وزاد: فاستمسك بغرزه حتى تموت، فو الله إنه لعلى الحق.

  4. ثم نزلت: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً إلخ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم. طابت نفسه ورجع.

  5. ثم ندم عمر على ما فرط منه ندما شديدا. قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمات به، حتى رجوت أن يكون خيرا «١» .

    1. (١)انظر لتفصيل هذه الغزوة والهدنة، فتح الباري ٧/ ٤٣٩ إلى ٤٥٨، صحيح البخاري ١/ ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٨١، ٢/ ٥٩٨، ٦٠٠، ٧١٧، صحيح مسلم ٢/ ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ابن هشام ٢/ ٣٠٨ إلى ٣٢٢، زاد المعاد ٢/ ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٧، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي ص ٢٠٧ إلى ٣٠٥، تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ٣٩، ٤٠.