توديع الجيش الإسلامي وبكاء عبد الله بن رواحة
فقرة واحدة، ج ١ ص ٣٥٦
- ج ١ ص ٣٥٦
ولما تهيأ الجيش الإسلامي للخروج حضر الناس، ودعوا أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلموا عليهم، وحينئذ بكى أحد أمراء الجيش، عبد الله بن رواحة، فقالوا: ما يبكيك؟
فقال: أما والله ما بي حب الدنيا، ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [مريم:
٧١] فلست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم الله بالسلامة، ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين غانمين، فقال عبد الله بن رواحة.
لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرع «٢» تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثي «٣» ... أرشده الله من غاز، وقد رشدا
ثم خرج القوم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف وودعهم «٤» .
- (٢)الفرغ: السعة.
- (٣)الجدث: القبر.
- (٤)ابن هشام ٢/ ٢٧٣، ٣٧٤، زاد المعاد ٢/ ١٥٦، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي ص ٣٢٧.