أثر الغزوة

٣ فقرات، ج ١ ص ٤٠٢

  1. وكان لهذه الغزوة أعظم أثر في بسط نفوذ المسلمين وتقويته على جزيرة العرب، فقد تبين للناس أنه ليس لأي قوة من القوات أن تعيش في العرب سوى قوة الإسلام، وبطلت بقايا أمل وأمنية كانت تتحرك في قلوب بقايا الجاهلين والمنافقين الذين كانوا يتربصون الدوائر بالمسلمين، وكانوا قد عقدوا آمالهم بالرومان، فقد استكانوا بعد هذه الغزوة، واستسلموا للأمر الواقع، الذي لم يجدوا عنه محيدا ولا مناصا.

    ج ١ ص ٤٠٢
  2. ولذلك لم يبق للمنافقين أن يعاملهم المسلمون بالرفق واللين، وقد أمر الله بالتشديد عليهم، حتى نهى عن قبول صدقاتهم، وعن الصلاة عليهم، والاستغفار لهم، والقيام على قبرهم، وأمر بهدم وكرة دسهم وتامرهم التي بنوها باسم المسجد، وأنزل فيهم آيات افتضحوا بها افتضاحا تاما، لم يبق في معرفتهم بعدها أي خفاء، كأن الآيات قد نصت على أسمائهم لمن يسكن المدينة.

  3. ويعرف مدى أثر هذه الغزوة من أن العرب وإن كانت قد أخذت في التوافد إلى

    ج ١ ص ٤٠٣رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة فتح مكة؛ بل وما قبلها؛ إلا أن تتابع الوفود وتكاثرها بلغ إلى القمة بعد هذه الغزوة «١» .

    1. (١)أخذنا تفاصيل هذه الغزوة من ابن هشام ٢/ ٥١٥ إلى ٥٣٧، وزاد المعاد ٣/ ٢ وصحيح البخاري ٢/ ٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٣٦، ٦٣٧، و ١/ ٢٥٢، ٤١٤ وغيرها وصحيح مسلم مع شرحه للنووي ٢/ ٢٤٦، وفتح الباري ٨/ ١١٠ إلى ١٢٦ ومختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي من ص ٣٩١ إلى ٤٠٧.