التجهيز وتوديع الجسد الشريف إلى الأرض
٧ فقرات، ج ١ ص ٤٣٢
- ج ١ ص ٤٣٢
ووقع الخلاف في أمر الخلافة قبل أن يقوموا بتجهيزه صلى الله عليه وسلم، فجرت مناقشات ومجادلات وحوار وردود بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، وأخيرا اتفقوا على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، ومضى في ذلك بقية يوم الإثنين حتى دخل الليل، وشغل الناس عن جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كان آخر الليل- ليلة الثلاثاء- مع الصبح، وبقي جسده المبارك على فراشه، مغشى بثوب حبرة، قد أغلق دونه الباب أهله.
-
ويوم الثلاثاء غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يجردوه من ثيابه، وكان القائمون بالغسل العباس وعليا، والفضل وقثم ابني العباس، وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسامة بن زيد، وأوس بن خولي. فكان العباس والفضل وقثم يقلبونه، وأسامة وشقران يصبان الماء، وعلي يغسله، وأوس أسنده إلى صدره.
-
ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة «٢» .
- (٢)متفق عليه، صحيح البخاري ١/ ١٦٩، صحيح مسلم ١/ ٣٠٦.
-
أدرجوه فيها إدراجا.
- (١)صحيح البخاري ٢/ ٦٤٠، ٦٤١.
- ج ١ ص ٤٣٣
واختلفوا في موضع دفنه، فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما قبض نبيّ إلا دفن حيث يقبض، فرفع أبو طلحة فراشه الذي توفي عليه، فحفر تحته، وجعل القبر لحدا.
-
ودخل الناس الحجرة أرسالا عشرة فعشرة، يصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمهم أحد، وصلى عليه أولا أهل عشيرته، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، وصلت عليه النساء بعد الرجال، ثم صلى عليه الصبيان.
-
ومضى في ذلك يوم الثلاثاء كاملا، حتى دخلت ليلة الأربعاء، قالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء «١» .
- (١)مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي ص ٤٧١، وانظر لتفصيل لحوقة بالرفيق الأعلى: صحيح البخاري، باب مرض النبيّ صلى الله عليه وسلم وعدة أبواب بعده مع فتح الباري وصحيح مسلم ومشكاة المصابيح باب وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم وابن هشام ٢/ ٦٤٩ إلى ٦٦٥ وتلقيح فهوم أهل الأثر ص ٣٨، ٣٩ ورحمة للعالمين ١/ ٢٧٧ إلى ٢٨٦ وتعيين عامة الأوقات من المصدر الأخير.