من الدار إلى الغار

فقرتان، ج ١ ص ١٤٨

  1. غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته في ليلة ٢٧ من شهر صفر سنة ١٤ من النبوة الموافق ١٢/ ١٣ سبتمبر سنة ٦٢٢ م «٣» . وأتى إلى دار رفيقه- وآمن الناس عليه في صحبته وماله- أبي بكر رضي الله عنه. ثم غادرا منزل الأخير من باب خلفي، ليخرجا من مكة على عجل، وقبل أن يطلع الفجر.

    1. (٣)رحمة للعالمين ١/ ٩٥- ويكون شهر صفر هذا من السنة الرابعة عشر من النبوة إذا فرضنا بداية السنين من شهر محرم، وأما إذا بدأنا السنين من الشهر الذي أكرم الله فيه نبيه صلى الله عليه وسلم بالنبوة، فيكون شهر صفر هذا من السنة الثالثة عشر قطعا. وعامة من يكتب في السيرة ربما يختار هذا، وربما يختار ذلك، فكثيرا ما يتخبط في ترتيب الوقائع، ويقع في أغلاط ونظرا إلى ذلك. اخترنا بداية السنين من شهر محرم.
    ج ١ ص ١٤٨
  2. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشا ستجد في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا، فقد سلك الطريق الذي يضاده تماما، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن. سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال، حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثور، وهذا جبل شامخ، وعر الطريق، صعب المرتقى، ذا أحجار كثيرة، فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: بل كان يمشي في الطريق

    ج ١ ص ١٤٩على أطراف قدميه كي يخفي أثره فحفيت قدماه، وأيا ما كان، فقد حمله أبو بكر حين بلغ إلى الجبل، وطفق يشتد به حتى انتهى به إلى غار في قمة الجبل، عرف في التاريخ بغار ثور «١» .

    1. (١)رحمة للعالمين ١/ ٩٥، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي ص ١٦٧.