ما دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين رؤساء قريش وتفسير لسورة الكهف

١٢٢ فقرة، ج ٣ ص ٦٢

الصفحة ٤ من ٤

  1. ــ

    {كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} [مَرْيَم:٦١] أَيْ آتِيًا، وَالصّحِيحُ أَنّ مَسْتُورًا هُنَا عَلَى بَابِهِ لِأَنّهُ حِجَابٌ عَلَى الْقَلْبِ فَهُوَ لَا يُرَى. وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ {أَوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} [الْإِسْرَاء:٥١] فَقَالَ الْمَوْتَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ يَحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرٍ وَرَأَيْت لِبَعْضِ الْمُتَأَخّرِينَ فِيهِ قَالَ أَرَادَ ابْنُ عَبّاسٍ أَنّ الْمَوْتَ سَيَفْنَى كَمَا يَفْنَى كُلّ شَيْءٍ كَمَا جَاءَ

    ج ٣ ص ١١٢. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ١١١
  2. ــ

    أَنّهُ يُذْبَحُ عَلَى الصّرَاطِ فَكَانَ الْمَعْنَى أَنْ لَوْ كُنْتُمْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا لَأَدْرَكَكُمْ الْفَنَاءُ وَالْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ الْمَوْتَ الّذِي هُوَ كَبِيرٌ فِي صُدُورِكُمْ فَلَا بُدّ لَكُمْ مِنْ الْفَنَاءِ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ وَقَدْ بَقِيَ فِي نَفْسِي مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ شَيْءٌ حَتّى يُكْمِلَ اللهُ نِعْمَتَهُ بِفَهْمِهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ {وَلّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً} [الاسراء: من الْآيَة٤٦] يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُفُورًا: جَمْعُ نَافِرٍ فَيَكُونُ نَصْبًا عَلَى الْحَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مصدرا مؤكدا لولوا. وَمِمّا أَنْزَلَ اللهُ فِي اسْتِمَاعِهِمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصّمّ} [يُونُسَ ٤٢] أَلَا تَرَى كَيْفَ جَمَعَ يَسْتَمِعُونَ وَالْحَمْلُ عَلَى اللّفْظِ إذَا قُرّبَ مِنْهُ أَحْسَنُ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} [لُقْمَان: ٢٢] فَأُفْرِدَ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ مَنْ وَقَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} فَجُمِعَ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، لِمَا بَعُدَ عَنْ اللّفْظِ وَهَكَذَا كَانَ الْقِيَاسُ فِي قَوْلِهِ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ} [يُونُس ٤٢] وَلَكِنْ لَمّا كَانُوا جَمَاعَةً وَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ صَارَ الْمَعْنَى: وَمِنْهُمْ نَفَرٌ يَسْتَمِعُونَ يَعْنِي أُولَئِكَ النّفَرَ وَهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَأَبُو سُفْيَانَ وَالْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ، أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ بَعْدُ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} [يُونُس: من الْآيَة٤٣] فَأُفْرِدَ حَمْلًا عَلَى اللّفْظِ لِارْتِفَاعِ السّبَبِ الْمُتَقَدّمِ وَاَللهُ أَعْلَمُ.