ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد

٩٣ فقرة، ج ٦ ص ٧٤

الصفحة ٣ من ٣

  1. وَقَوْلُهُ: الْأَضْغَانُ وَالْحِقِدُ حَرّكَ الْقَافَ بِالْكَسْرِ ضَرُورَةً وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الدّالِ بِالسّكُونِ وَكَانَ الِاسْمُ مَخْفُوضًا كَانَ الْكَسْرُ أَحْسَنَ فِي الْوَقْفِ كَمَا قَالَ وَاصْطِفَافًا بِالرّجْلِ أَيْ الرّجْلِ.

    ج ٦ ص ١١٦
  2. وَقَوْلُهُ: الْعَوْصَاءُ وَالْكُؤُدُ يُرِيدُ الرّمُلَةَ الْعَوِيصُ مَسْلَكُهَا، وَالْكُؤُدُ جَمْعُ عَقَبَةٍ كَؤُودٍ وَهِيَ الشّاقّةُ.

    ج ٦ ص ١١٧قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:

    وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ يُنْكِرُهَا لِضِرَارِ.

  3. رَجَزُ أَبِي زَعْنَةَ يَوْمَ أُحُدٍ:

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

    وَقَالَ أَبُو زَعْنَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ أَخُو بَنِي جُشَمٍ بْنِ الْخَزْرَجِ، يَوْمَ أُحُدٍ

    أَنَا أَبُو زَعْنَةَ يَعْدُو بِي الْهُزَمْ ... لَمْ تُمْنَعْ الْمَخْزَاةُ إلّا بِالْأَلَمْ

    يَحْمِي الذّمَارَ خَزْرَجِيّ مِنْ جُشَمْ

    رَجَزٌ يُنْسَبُ لِعَلِيّ فِي يَوْمِ أُحُدٍ:

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

    وَقَالَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ غَيْرُ عَلِيّ فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَعْرِفُهَا لِعَلِيّ:

    لَا هُمّ إنّ الْحَارِثَ بْنَ الصّمّةْ ... كَانَ وَفِيّا وَبِنَا ذَا ذِمّةْ

    أَقْبَلَ فِي مَهَامِهِ مُهِمّةْ ... كَلَيْلَةِ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمّةْ

    بَيْنَ سُيُوفٍ وَرِمَاحٍ جَمّةْ ... يَبْغِي رَسُولَ اللهِ فِيمَا ثَمّةْ

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ " كَلَيْلَةِ " عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.

  4. رَجَزُ عِكْرِمَةَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ:

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

    وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فِي يَوْمِ أُحُدٍ:

    ــ

    رَجَزُ عِكْرِمَةَ

    وَقَوْلُ عِكْرِمَةَ أَرْحِبْ هَلّا، هُوَ مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ وَكَذَلِكَ هِقِطْ وَهِقِطْ وَهَبْ

    ج ٦ ص ١١٨كلهم يزجره أرحب هلا ... وَلنْ يروه الْيَوْم إِلَّا مُقبلا

    يحمل رمحا ورئيسا جحفلا

    شعر الْأَعْشَى التَّمِيمِي فِي بكاء قَتْلَى بني عبد الدَّار يَوْم أحد:

    وَقَالَ الْأَعْشَى بن زُرَارَة بن النباش التَّمِيمِي - قَالَ ابْن هِشَام: ثمَّ أحد بني أَسد بن عَمْرو بن تَمِيم - يبكي قَتْلَى بني عبد الدَّار يَوْم أحد:

    حييّ من حَيّ عَليّ نأيهم ... بَنو أبي طَلْحَة لَا تصرف

    يمر ساقيهم عَلَيْهِم بهَا ... وكل سَاق لَهُم يعرف

    لَا جارهم يشكو وَلَا ضيفهم ... من دونه بَاب لَهُم يصرف

    وَقَالَ عبد الله بن الزِّبَعْرَى يَوْم أحد:

    قتلنَا ابْن جحش فاغتبطنا بقتْله ... وَحَمْزَة فِي فرسانه وَابْن قوقل

    وأفلتنا مِنْهُم رجال فَأَسْرعُوا ... فليتهم عاجوا وَلم نتعجل

    أَقَامُوا لنا حَتَّى تعض سُيُوفنَا ... سراتهم وكلنَا غير عزل

    وَحَتَّى يكون الْقَتْل فِينَا وَفِيهِمْ ... ويلقوا صَبُوحًا شَره غير منجلي

    قَالَ ابْن هِشَام: وَقَوله " وكلنَا " وَقَوله " ويلقوا صَبُوحًا " : عَن غير ابْن إِسْحَاق.

  5. شعر صَفِيَّة فِي بكاء حَمْزَة

    قَالَ ابْن إِسْحَاق:

    وَقَالَت صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب تبْكي أخاها حَمْزَة بن عبد الْمطلب:

    أسائلة أَصْحَاب أحد مَخَافَة ... بَنَات أبي من أعجم وخبير

    فَقَالَ الْخَبِير أَن حَمْزَة قد ثوى ... وَزِير رَسُول الله خير وَزِير

    ــ

    وَسَقَبْ. وَذَكَرَ قَوْلَ نعيم

    ج ٦ ص ١١٩دَعَاهُ إلَهُ الْحَقّ ذُو الْعَرْشِ دَعْوَةً ... إلَى جَنّةٍ يَحْيَا بِهَا وَسُرُورُ

    فَذَلِكَ مَا كُنّا نُرْجِي وَنَرْتَجِي ... لِحَمْزَةِ يَوْمَ الْحَشْرِ خَيْرُ مَصِيرِ

    فَوَاَللهِ لَا أَنْسَاك مَا هَبّتْ الصّبَا ... بُكَاءً وَحُزْنًا مَحْضَرِي وَمَسِيرِي

    عَلَى أَسَدِ اللهِ الّذِي كَانَ مِدْرَهَا ... يَذُودُ عَنْ الْإِسْلَامِ كُلّ كَفَوْرِ

    فَيَا لَيْتَ شِلْوِي عِنْدَ ذَاكَ وَأَعْظُمِي ... لَدَى أَضْبُعٍ تَعْتَادَنِي وَنُسُورِ

    أَقُولُ وَقَدْ أَعْلَى النّعِيّ عَشِيرَتِي ... جَزَى اللهُ خَيْرًا مِنْ أَخٍ وَنَصِيرِ

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ قَوْلَهَا:

    بُكَاءً وَحُزْنًا مَحْضَرِي وَمَسِيرِي ... شِعْرُ نُعْمَ فِي بُكَاءِ شَمّاسٍ

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

    وَقَالَتْ نُعْمُ امْرَأَةُ شَمّاسِ بْنِ عُثْمَانَ، تَبْكِي شَمّاسًا، وَأُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ:

    يَا عَيْنُ جُودِي بِفَيْضِ غَيْرِ إبْسَاسِ ... عَلَى كَرِيمٍ مِنْ الْفِتْيَانِ أَبّاسِ

    ــ

    شعر نُعَيْمٍ

    يَا عَيْنُ جُودِيّ بِفَيْضِ غَيْرِ إبْسَاسِ

    الْإِبْسَاسُ أَنْ تَسْتَدِرّ لَبَنَ النّاقَةِ بِأَنْ تَمْسَحَ ضَرْعَهَا، وَتَقُولُ لَهَا: بَسْ بَسْ فَاسْتَعَارَتْ هَذَا الْمَعْنَى لِلدّمْعِ الْفَائِضِ بِغَيْرِ تَكَلّفٍ وَلَا اسْتِدْرَارٍ لَهُ.

  6. وَقَوْلُهَا: صَعْبُ الْبَدِيهَةِ أَيْ بَدِيهَتُهُ لَا تُعَارَضُ وَلَا تُطَاقُ فَكَيْفَ رَوِيّتُهُ وَاحْتِفَالُهُ.

    ج ٦ ص ١٢٠صَعْبِ الْبَدِيهَةِ مَيْمُونٍ نَقِيبَتُهُ ... حَمّالِ أَلْوِيَةٍ رَكّابِ أَفْرَاسِ

    أَقُولُ لَمّا أَتَى النّاعِي لَهُ جَزَعًا ... أَوْدَى الْجُوَادُ وَأَوْدَى الْمُطْعِمُ الْكَاسِي

    وَقُلْت لَمّا خَلَتْ مِنْهُ مَجَالِسُهُ ... لَا يَبْعُدُ اللهَ عَنّا قُرْبَ شَمّاسٍ

    شِعْرُ أَبِي الْحَكَمِ فِي تَعْزِيَةِ نُعْمَ

    فَأَجَابَهَا أَخُوهَا، وَهُوَ أَبُو الْحَكَمِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ يُعَزّيهَا، فَقَالَ:

    اقْنَى حَيَاءَك فِي سِتْرٍ وَفِي كَرْمٍ ... فَإِنّمَا كَانَ شَمّاسٌ مِنْ النّاسِ

    لَا تَقْتُلِي النّفْسَ إذْ حَانَتْ مَنِيّتُهُ ... فِي طَاعَةِ اللهِ يَوْمَ الرّوْعِ وَالِبَاسِ

    قَدْ كَانَ حَمْزَةُ لَيْثَ اللهِ فَاصْطَبِرِي ... فَذَاقَ يَوْمَئِذٍ مِنْ كَأْسِ شَمّاسِ

    ــ

    شِعْرُ كَعْبٍ اللّامِيّ

    وَفِي شِعْرِ كَعْبٍ

    بَكَتْ عَيْنِي وَحُقّ لَهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ

    وَضَعَ الْمَقْصُورَ فِي مَوْضِعِهِ وَالْمَمْدُودَ فِي مَوْضِعِهِ لِأَنّ الْبُكَاءَ مَقْصُورٌ بِمَعْنَى الْحُزْنِ وَالْغَمّ وَإِنْ كَانَ مَمْدُودًا فَهُوَ الصّرَاخُ وَكَذَلِكَ قِيَاسُ الْأَصْوَاتِ أَنْ تَكُونَ عَلَى فِعَالٍ فَقَوْلُهُ حُقّ لَهَا بُكَاهَا، أَيْ حُقّ لَهَا حُزْنُهَا، لِأَنّهُ الّذِي يَحِقّ دُونَ الصّرَاخِ. ثُمّ قَالَ وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ أَيْ لَيْسَ يَنْفَعُ الصّيَاحُ وَلَا الصّرَاخُ وَلَا يُجْدِي عَلَى أَحَدٍ، فَتَنَزّلَتْ كُلّ كَلِمَةٍ مَنْزِلَتَهَا.

  7. وَقَوْلُهُ حُقّ لَهَا، أَيْ حُقّ وَالْأَصْلُ حَقِقَ عَلَى فَعِلَ فَبُكَاهَا: فَاعِلٌ لَا مَفْعُولٌ وَكُلّ فِعْلٍ إذَا أَرَدْت الْمُبَالَغَةَ فِي الْأَمْرِ وَمَعْنَى التّعَجّبِ نُقِلَتْ الضّمّةُ مِنْ عَيْنِ الْفِعْلِ إلَى فَائِهِ فَتَقُولُ حَسُنَ زَيْدٌ أَيْ حَسُنَ جِدّا، فَإِنْ لَمْ تُرِدْ مَعْنَى التّعَجّبِ لَمْ يَجُزْ إلّا الضّمّ أَوْ التّسْكِينُ تَقُولُ كَبُرَ زَيْدٌ وَكَبْرُ وَلَا تَقُولُ كُبْرَ إلّا مَعَ قَصْدِ

  8. شِعْرُ هِنْدٍ بَعْدَ عَوْدَتِهَا مِنْ أُحُدٍ:
  9. وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، حِينَ انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أُحُدٍ:

    رَجَعْت وَفِي نَفْسِي بَلَابِلُ جَمّةٌ ... وَقَدْ فَاتَنِي بَعْضُ الّذِي كَانَ مَطْلَبِي

    مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ ... بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمْ وَمِنْ أَهْلِ يَثْرِبِ

    وَلَكِنّنِي قَدْ نِلْت شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ ... كَمَا كُنْت أَرْجُو فِي مَسِيرِي وَمَرْكَبِي

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ قَوْلَهَا:

    وَقَدْ فَاتَنِي بَعْضُ الّذِي كَانَ مَطْلَبِي

    وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُهَا لِهِنْدِ وَاَللهُ أَعْلَمُ.

  10. ــ

  11. التّعَجّبِ. قَالَ الشّاعِرُ [الْأَخْطَلُ] :
  12. فَقُلْت: اُقْتُلُوهَا عَنْكُمْ بِمِزَاجِهَا ... وَحُبّ بِهَا مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ

    يَعْنِي الْخَمْرَ. وَقَالَ آخَرُ [سَهْمُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْغَنَوِيّ] :

    لَمْ يَمْنَعْ الْقَوْمُ مِنّي مَا أَرَدْت وَلَمْ ... أُعْطِيهِمْ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا

    أَيْ حَسُنَ وَقَالَ آخَرُ

    أَلَا حُبّ بِالْبَيْتِ الّذِي أَنْتَ زَائِرُهُ

    وَقَالَ بِالْبَيْتِ لِأَنّ مَعْنَاهُ كَمَعْنَى أَحْبِبْ بِالْبَيْتِ تَعَجّبًا. وَقَوْلُ كَعْبٍ

    أَبَا يَعْلَى لَك الْأَرْكَانُ هَدّتْ

    كَانَ حَمْزَةُ يُكَنّى أَبَا يَعْلَى بِابْنِهِ يَعْلَى، وَلَمْ يَعِشْ لِحَمْزَةِ وَلَدٌ غَيْرُهُ وَأَعْقَبَ يَعْلَى خَمْسَةٌ مِنْ الْبَنِينَ ثُمّ انْقَرَضَ عَقِبُهُمْ فِيمَا ذَكَرَ مُصْعَبٌ وَيُكَنّى حَمْزَةُ أَيْضًا أَبَا عُمَارَةَ وَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُهُ فِي الْمَبْعَثِ بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ قِيلَ إنّ عُمَارَةَ بِنْتٌ لَهُ كُنّيَ بِهَا،

    ج ٦ ص ١٢٢. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  13. ــ

    وَهِيَ الّتِي وَقَعَ ذِكْرُهَا فِي السّنَنِ لِلدّارَقُطْنِيّ أَنّ مَوْلَى لِحَمْزَةِ مَاتَ وَتَرَكَ بِنْتًا فَوَرِثَتْ مِنْهُ النّصْفُ وَوَرِثَتْ بِنْتُ حَمْزَةَ النّصْفَ الْآخَرَ وَلَمْ يُسَمّهَا فِي السّنَنِ وَلَكِنْ جَاءَ اسْمُهَا فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لِبَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ وَاَللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ أَنّ الْوَلَاءَ كَانَ لَهَا، وَأَنّهَا كَانَتْ الْمُعْتِقَةَ لَا حَمْزَةَ.