غزوة ذي قرد

٥٤ فقرة، ج ٧ ص ٥

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَأَقَبّ كَالسّرْحَانِ تَمّ لَهُ ... مَا بَيْنَ هَامَتِهِ إلَى النّسْرِ

    رَحِبَتْ نَعَامَتُهُ وَوُفّرَ فَرْخُهُ ... وَتَمَكّنَ الصّرْدَانُ فِي النّحْرِ

    وَأَنَافَ بِالْعُصْفُورِ فِي سَعَفٍ ... هَامٍ أَشَمّ مُوَثّقُ الْجِذْرِ

    وَازْدَانَ بِالدّيكَيْنِ صَلْصَلُهُ ... وَنَبَتْ دَجَاجَتُهُ عَنْ الصّدْرِ

    وَالنّاهِضَانِ أُمِرّ جَلْزُهُمَا ... فَكَأَنّمَا عُثِمَا عَلَى كَسْرِ

    مُسْحَنْفِرُ الْجَنْبَيْنِ مُلْتَئِمٌ ... مَا بَيْنَ شِيمَتِهِ إلَى الْغُرّ

    وَصَفَتْ سُمَانَاهُ وَحَافِرُهُ ... وَأَدِيمُهُ وَمَنَابِتُ الشّعْرِ

    وَسَمَا الْغُرَابُ لِمَوْقِعَيْهِ مَعًا ... فَأَبَيْنَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ

    وَاكْتَنّ دُونَ قَبِيحِهِ خُطّافُهُ ... وَنَأْتِ سَمَامَتُهُ عَلَى الصّقْرِ

    وَتَقَدّمَتْ عَنْهُ الْقَطَاةُ لَهُ ... فَنَأْتِ بِمَوْقِعِهَا عَنْ الْحُرّ

    وَسَمَا عَلَى نِقْوَيْهِ دُونَ حِدَاتِهِ ... خَرَبَانُ بَيْنَهُمَا مَدَى الشّبْرِ

    يَدَعُ الرّضِيمَ إذَا جَرَى فِلَقًا ... بَتَوَائِمٍ كَمَوَاسِمٍ سُمْرِ

    رُكّبْنَ فِي مَحْضِ الشّوَى سَبِطٍ ... كَفْتِ الْوُثُوبِ مُشَدّدِ الْأَسْرِ

    ج ٧ ص ١٣
  2. بَدَادٌ وَفِجَارٌ:
  3. وَقَوْلُهُ فَشَكّوا بِالرّمَاحِ بَدَادِ. بَدَادُ مِنْ التّبَدّدِ وَهُوَ التّفَرّقُ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ

    ج ٧ ص ١٤كُنّا مِنْ الْقَوْمِ الّذِينَ يَلُونَهُمْ ... وَيُقَدّمُونَ عِنَانَ كُلّ جَوَادِ

    كَلّا وَرَبّ الرّاقِصَاتِ إلَى مِنًى ... يَقْطَعْنَ عَرْضَ مَخَارِمِ الْأَطْوَادِ

    حَتّى نُبِيلُ الْخَيْلَ فِي عَرَصَاتِكُمْ ... وَنَئُوبُ بِالْمَلَكَاتِ وَالْأَوْلَادِ

    ــ

    نَصْبٍ غَيْرَ أَنّهُ مَبْنِيّ وَنَصْبُهُ كَانْتِصَابِ الْمَصْدَرِ إذَا قُلْت: مَشَيْت الْقَهْقَرَى، وَقَعَدْت الْقُرْفُصَاءَ وَكَأَنّهُ قَالَ طَعَنُوا الطّعْنَةُ الّتِي يُقَالُ لَهَا بَدَادِ وَبَدَادُ مِثْلُ فَجَارِ مِنْ قَوْلِهِ احْتَمَلْت فَجَارِ جَعَلُوهُ اسْمًا عَلَمًا لِلْمَصْدَرِ كَمَا قَالُوا: فَحَمَلْت بَرّةَ فَجُعِلَ بَرّةُ عَلَمًا لِلْبِرّ وَسِرّ هَذِهِ الْعَلَمِيّةِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَنّهُمْ أَرَادُوا الْفِعْلَ الْأَتَمّ الّذِي يُسَمّى بِاسْمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَقِيقَةً فَقَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ بَرّ فُلَانٌ وَفَجَرَ أَيْ قَارَبَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِك، أَوْ فَعَلَ مِنْهُ بَعْضَهُ فَإِذَا قَالَ فَعَلْت بَرّةَ فَإِنّمَا يُرِيدُ الْبِرّ الّذِي يُسَمّى بِرّا عَلَى الْحَقِيقَةِ فَجَاءَ بِالِاسْمِ الْعَلَمِ الّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مُسَمّاهُ حَقِيقَةً إذْ لَا يُتَصَوّرُ هَذَا الضّرْبُ مِنْ الْمَجَازِ فِي الْأَعْلَامِ وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْفُجُورَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَرَادَ رَفْعَ الْمَجَازِ سَمّاهُ فَجَازَ تَحْقِيقًا لِلْمَعْنَى، أَيْ مِثْلَ هَذِهِ الْفَعْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُسَمّى بِاسْمِ الْفُجُورِ حَقِيقَةً وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي النّدَاءِ يَا فَسَاقِ وَيَا فُسْقُ فَجَاءُوا بِالصّيغَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْعَلَمِيّةِ الْمَعْرُوفَةِ مَعَ النّدَاءِ خَاصّةً أَيْ إنّ هَذَا الِاسْمَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اسْمَهُ الّذِي يُدْعَى بِهِ إذْ الِاسْمُ الْعَلَمُ أَلْزَمُ لِمُسَمّاهُ مِنْ اسْمٍ مُشْتَقّ مِنْ فِعْلٍ فَعَلَهُ لِأَنّ الْفِعْلَ لَا يَثْبُتُ وَالِاسْمَ الْعَلَمَ يَثْبُتُ فَهَذَا هُوَ مَعْزَاهُمْ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الّتِي هِيَ عَلَى صِيَغِ الْأَعْلَامِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ فَتَأَمّلْهَا، وَقَدْ بَسَطْنَا هَذِهِ الْغُرُضَ بَسْطًا شَافِيًا فِي أَسْرَارِ مَا يَنْصَرِفُ وَمَا لَا يَنْصَرِفُ فَلْتُنْظَرْ هُنَالِكَ فَثَمّ تَرَى سِرّ بِنَائِهَا عَلَى الْكَسْرِ مَعَ مَا يَتّصِلُ بِمَعَانِيهَا إنْ شَاءَ اللهُ وَأَلْفَيْت فِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى قَوْلِهِ فَشُكّوا بِالرّمَاحِ فَشُلّوا بِاللّامِ الرّوَايَةُ الصّحِيحَةُ وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى، وَوَقَعَ فِي الْأَصْلَيْنِ فَشُكّوا بِالْكَافِ كَمَا فِي هَذَا الْأَصْلِ. إلَى هَاهُنَا انْتَهَى كَلَامُ الشّيْخِ وَالشّلّ بِاللّامِ الطّرْدُ وَالشّكّ بِالْكَافِ الطّعْنُ كَمَا قَالَ:

    ج ٧ ص ١٥رَهْوًا بِكُلّ مُقَلّصٍ وَطِمِرّةٍ ... فِي كُلّ مُعْتَرَكٍ عَطَفْنَ رَوَادِي

    أَفْنَى دَوَابِرَهَا وَلَاحَ مُتُونَهَا ... يَوْمٌ تُقَادُ بِهِ وَيَوْمُ طِرَادِ

    فَكَذَاك إنّ جِيَادَنَا مَلْبُونَةٌ ... وَالْحَرْبُ مُشْعَلَةٌ بِرِيحِ غَوَادِ

    وَسُيُوفُنَا بِيضُ الْحَدَائِدِ تَجْتَلِي ... جُنَنَ الْحَدِيدِ وَهَامَةَ الْمُرْتَادِ

    أَخَذَ الْإِلَهُ عَلَيْهِمْ لِحَرَامِهِ ... وَلِعِزّةِ الرّحْمَنِ بِالْأَسْدَادِ

    كَانُوا بِدَارِ نَاعِمِينَ فَبَدّلُوا ... أَيّامَ ذِي قَرَدٍ وُجُوهَ عِبَادِ

    غَضَبُ سَعْدٍ عَلَى حَسّانَ وَمُحَاوَلَةُ حَسّانَ اسْتِرْضَاءَهُ

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:

    فَلَمّا قَالَهَا حَسّانُ غَضِبَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلّمَهُ أَبَدًا ; قَالَ انْطَلَقَ إلَى خَيْلِي وَفَوَارِسِي فَجَعَلَهَا لِلْمِقْدَادِ فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ حَسّانُ وَقَالَ وَاَللهِ مَا ذَاكَ أَرَدْت، وَلَكِنّ الرّوِيّ وَافَقَ اسْمَ الْمِقْدَادِ، وَقَالَ أَبْيَاتًا يُرْضِي بِهَا سَعْدًا:

    إذَا أَرَدْتُمْ الْأَشَدّ الْجَلْدَا ... أَوْ ذَا غِنَاءٍ فَعَلَيْكُمْ سَعْدَا

    سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ لَا يُهَدّ هَدّا

    فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ سَعْدٌ وَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا.

  4. ــ

    شَكّ الْفَرِيصَةَ بِالْمِدْرَى فَأَنْفَذَهَا ... شَكّ الْمُبَيْطَرِ إذْ يَشْفِي مِنْ الْعَضَدِ

  5. عَوْدٌ إلَى شَرْحِ شِعْرِ حَسّانَ:
  6. وَقَوْلُهُ رَهْوًا أَيْ مَشْيًا بِسُكُونِ وَيُقَالُ لِمُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ أَيْضًا رَهْوٌ وَالرّهْوُ أَسْمَاءُ الْكُرْكِيّ وَالرّهْوُ الْمِرْآةُ الْوَاسِعَةُ.

  7. وَقَوْلُهُ رَوَادِي، أَيْ تَرْدِي بِفُرْسَانِهَا، أَيْ: تُسْرِعُ

  8. شِعْرٌ آخَرُ لِحَسّانَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ:
  9. وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ:

    أَظَنّ عُيَيْنَةُ إذْ زَارَهَا ... بِأَنْ سَوْفَ يَهْدِمَ فِيهَا قُصُورَا

    فَأُكْذِبْت مَا كُنْت صَدّقْته ... وَقُلْتُمْ سَنَغْنَمُ أَمْرًا كَبِيرَا

    فَعِفْت الْمَدِينَةَ إذْ زُرْتهَا ... وَآنَسْت لِلْأَسَدِ فِيهَا زَئِيرًا

    فَوَلّوْا صِرَاعًا كَشَدّ النّعَامِ ... وَلَمْ يَكْشِفُوا عَنْ مُلِطّ حَصِيرًا

    أَمِيرٌ عَلَيْنَا رَسُولُ الْمَلِيكِ ... أَحْبِبْ بِذَاكَ إلَيْنَا أَمِيرَا

    رَسُولٌ نُصَدّقُ مَا جَاءَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابًا مُضِيئًا مُنِيرَا

  10. شِعْرُ كَعْبٍ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ لِلْفَوَارِسِ:
  11. أَتَحْسَبُ أَوْلَادُ اللّقِيطَةِ أَنّنَا ... عَلَى الْخَيْلِ لَسْنَا مِثْلَهُمْ فِي الْفَوَارِسِ

    وَإِنَّا أنَاس لانرى الْقَتْل سبة ... ولاننثني عِنْدَ الرّمَاحِ الْمَدَاعِسِ

    وَإِنّا لَنَقْرِي الضّيْفَ مِنْ قَمَعِ الذّرَا ... ونضرب رَأس الأبلخ الْمُتَشَاوِسِ

    نَرُدّ كُمَاةَ الْمُعْلَمِينَ إذَا انْتَخَوْا ... بِضَرْبِ يُسَلّي نَخْوَةَ الْمُتَقَاعِسِ

    ــ

    قَصِيدَةٌ أُخْرَى لِحَسّانَ:

  12. وَقَوْلُ حَسّانَ فِي خَيْلِ عُيَيْنَةَ:
  13. فَوَلّوْا سِرَاعًا كَشَدّ النّعَا ... مِ وَلَمْ يَكْشِفُوا عَنْ مُلِطّ حَصِيرَا

    أَيْ لَمْ يَغْنَمُوا بَعِيرًا، وَلَا كَشَفُوا عَنْهُ حَصِيرًا يَعْنِي: بِالْحَصِيرِ مَا يُكَنّفُ بِهِ حَوْلَ الْإِبِلِ مِنْ عِيدَانِ الْحَظِيرَةِ وَالْمُلِطّ مِنْ قَوْلِهِمْ لَطّتْ النّاقَةُ وَأَلَطّتْ بِذَنَبِهَا إذَا أَدْخَلَتْهُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا.

    ج ٧ ص ١٧بِكُلّ فَتًى حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِدٍ ... كَرِيمٍ كَسِرْحَانِ الْغَضَاةِ مُخَالِسِ

    يَذُودُونَ عَنْ أَحْسَابِهِمْ وَتِلَادِهِمْ ... بِبِيضِ تَقُدّ الْهَامَ تَحْتَ الْقَوَانِسِ

    فَسَائِلْ بَنِي بَدْرٍ إذَا مَا لَقِيتهمْ ... بِمَا فَعَلَ الْإِخْوَانُ يَوْمَ التّمَارُسِ

    إذَا مَا خَرَجْتُمْ فَاصْدُقُوا مِنْ لَقِيتُمْ ... وَلَا تَكْتُمُوا أَخْبَارَكُمْ فِي الْمَجَالِسِ

    وَقُولُوا زَلَلْنَا عَنْ مَخَالِبِ خَادِرٍ ... بِهِ وَحَرٌ فِي الصّدْرِ مَا لَمْ يُمَارِسْ

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي بَيْتَهُ "وَإِنّا لَنُقْرِي الضّيْفَ" أَبُو زَيْدٍ.

  14. شِعْرُ شَدّادٍ لِعُيَيْنَةَ

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

    وَقَالَ شَدّادُ بْنُ عَارِضٍ الْجُشَمِيّ، فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَكَانَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يُكَنّى بِأَبِي مَالِكٍ:

    فَهَلّا كَرَرْت أَبَا مَالِكٍ ... وَخَيْلُك مُدْبِرَةٌ تُقْتَلُ

    ذَكَرْت الْإِيَابَ إلَى عَسْجَرٍ ... وَهَيْهَاتَ قَدْ بَعُدَ الْمُقْفَلُ

    وَطَمّنْتَ نَفْسَك ذَا مَيْعَةٍ ... مِسَحَ الْفَضَاءِ إذَا يُرْسَلْ

    إذَا قَبضته إِلَيْك الشمَال ... جَاشَ كَمَا اضْطَرَمَ الْمِرْجَلُ

    فَلَمّا عَرَفْتُمْ عباد الْإِلَه ... لَمْ يَنْظُرْ الْآخِرَ الْأَوّلُ

    عَرَفْتُمْ فَوَارِسَ قَدْ عَوّدُوا ... طِرَادَ الْكُمَاةِ إذَا أَسْهَلُوا

    إذَا طَرَدُوا الْخَيْلَ تَشْقَى بِهِمْ ... فَضَاحًا وَإِنْ يُطْرَدُوا يَنْزِلُوا

    فَيَعْتَصِمُوا فِي سَوَاء الْمقَام ... بِالْبِيضِ أَخْلَصَهَا الصّيْقَلُ

    ــ

    . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .