أمر الحديبة في آخر سنة ست وذكر بيعة الرضوان والصلح بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو

١٠٦ فقرة، ج ٧ ص ٥١

الصفحة ٣ من ٣

  1. الْمَعْكُوفُ الْمَحْبُوسُ قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
  2. وَكَأَنّ السموط عكفه السلك ... بِعِطْفَيْ جَيْدَاءَ أُمّ غَزَالِ

    وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

    {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ

    ــ

    . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  3. مَعَرّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الْفَتْح: ٢٥] وَالْمَعَرّةُ الْغُرْمُ أَيْ أَنْ تُصِيبُوا مِنْهُمْ [مَعَرّةً] بِغَيْرِ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوا دِيَتَهُ فَأَمّا إثْمٌ فَلَمْ يَخْشَهُ عَلَيْهِمْ.

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:

    بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ أَنّهُ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، وَعَيّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَأَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ. وَأَشْبَاهِهِمْ.

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

    ثُمّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِذْ جَعَلَ الّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيّةَ حَمِيّةَ الْجَاهِلِيّةِ} يَعْنِي سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو حِينَ حَمِيَ أَنْ يَكْتُبَ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ ثُمّ قَالَ تَعَالَى: {فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَى وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا} أَيْ التّوْحِيدَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَأَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

    ثُمّ قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرّؤْيَا بِالْحَقّ لَتَدْخُلُنّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا} [الْفَتْح: ٢٦] أَيْ لِرُؤْيَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الّتِي رَأَى، أَنّهُ سَيَدْخُلُ مَكّةَ آمِنًا لَا يَخَافُ يَقُولُ مُحَلّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ مَعَهُ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ.

    ج ٧ ص ٧٦
  4. يَقُولُ الزّهْرِيّ:

    فَمَا فُتِحَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْحٌ قَبْلَهُ كَانَ أَعْظَمَ مِنْهُ إنّمَا كَانَ الْقِتَالُ حَيْثُ الْتَقَى النّاسُ فَلَمّا كَانَتْ الْهُدْنَةُ وَوَضَعَتْ الْحَرْبُ وَأَمِنَ النّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْتَقَوْا، فَتَفَاوَضُوا فِي الْحَدِيثِ وَالْمُنَازَعَةِ فَلَمْ يُكَلّمْ أَحَدٌ بِالْإِسْلَامِ يَعْقِلُ شَيْئًا إلّا دَخَلَ فِيهِ وَلَقَدْ دَخَلَ فِي تَيْنِك السّنَتَيْنِ مِثْلُ مَنْ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ.

  5. ــ

    . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٧ ص ٧٧قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:

    وَالدّلِيلُ عَلَى قَوْلِ الزّهْرِيّ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى الْحُدَيْبِيَةِ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، فِي قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثُمّ خَرَجَ عَامَ فَتْحِ مَكّةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ فِي عَشْرَةِ آلَافٍ

    مَا جَرَى عَلَيْهِ أَمْرُ قَوْمٍ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ بَعْدَ الصّلْحِ

    مَجِيءُ أَبِي بَصِيرٍ إلَى الْمَدِينَةِ وَطَلَبُ قُرَيْشٍ لَهُ:

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

    فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَتَاهُ أَبُو بَصِيرٍ عُتْبَةُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ، وَكَانَ مِمّنْ حُبِسَ بِمَكّةَ فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فِيهِ أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ وَالْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثّقَفِيّ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَا رَجُلًا مِنْ بَنِي لُؤَيّ وَمَعَهُ مَوْلًى لَهُمْ فَقَدِمَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابِ الْأَزْهَرِ وَالْأَخْنَسِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إنّا قَدْ أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَا قَدْ عَلِمْت، وَلَا يَصْلُحُ لَنَا فِي دِينِنَا الْغَدْرُ وَإِنّ اللهَ جَاعِلٌ لَك وَلِمَنْ مَعَك مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، فَانْطَلِقْ إلَى قَوْمِك، قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَرُدّنِي إلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي؟ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ انْطَلِقْ فَإِنّ اللهَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ لَك وَلِمَنْ مَعَك مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا

    قَتْلُ أَبِي بَصِيرٍ لِلْعَامِرِيّ وَمَقَالَةُ الرّسُولِ فِي ذَلِكَ

    فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا، حَتّى إذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ جَلَسَ إلَى جِدَارٍ وَجَلَسَ مَعَهُ

    ــ

    أَبُو بَصِيرٍ

    وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَصِيرٍ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ عُبَيْدُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ وَقِيلَ عتبَة.

  6. صَاحِبَاهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَصَارِمٌ سَيْفُك هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ أَنْظُرُ إلَيْهِ؟ قَالَ اُنْظُرْ إنْ شِئْت. قَالَ فَاسْتَلّهُ أَبُو بَصِيرٍ، ثُمّ عَلَاهُ بِهِ حَتّى قَتَلَهُ وَخَرَجَ الْمَوْلَى سَرِيعًا حَتّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَالِعًا، قَالَ إنّ هَذَا الرّجُلَ قَدْ رَأَى فَزَعًا، فَلَمّا انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيْحَك مَا لَك؟ " قَالَ قَتَلَ صَاحِبُكُمْ صَاحِبِي. فَوَاَللهِ مَا بَرِحَ حَتّى طَلَعَ أَبُو بَصِيرٍ مُتَوَشّحًا بِالسّيْفِ حَتّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ وَفّتْ ذِمّتُك، وَأَدّى اللهُ عَنْك، أَسْلَمْتنِي بِيَدِ الْقَوْمِ وَقَدْ امْتَنَعْت بِدِينِي أَنْ أُفْتَنَ بِهِ أَوْ يُعْبَثَ بِي. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَيْلُ أُمّهِ مَحَشّ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ.

    ج ٧ ص ٧٨
  7. اجْتِمَاع المحتسبين إِلَى أبي بَصِير وإيذاؤهم قُريْشًا وإيواء الرَّسُول لَهُم:

    ثُمّ خَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ حَتّى نَزَلَ الْعِيصَ، مِنْ نَاحِيَةِ ذِي الْمَرْوَةِ، عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِطَرِيقِ قُرَيْشٍ الّتِي كَانُوا يَأْخُذُونَ عَلَيْهَا إلَى الشّامِ، وَبَلَغَ الْمُسْلِمِينَ الّذِينَ كَانُوا احْتَبَسُوا بِمَكّةَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَصِيرٍ وَيْلُ أُمّهِ مَحَشّ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَال فَخَرَجُوا إلَى أَبِي بَصِيرٍ بِالْعِيصِ فَاجْتَمَعَ إلَيْهِ مِنْهُمْ قَرِيبٌ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا، وَكَانُوا قَدْ ضَيّقُوا عَلَى قُرَيْشٍ، لَا يَظْفَرُونَ بِأَحَدِ مِنْهُمْ إلّا قَتَلُوهُ وَلَا تَمُرّ بِهِمْ عِيرٌ إلّا اقْتَطَعُوهَا، حَتّى كَتَبَتْ قُرَيْشٌ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُ بِأَرْحَامِهَا إلّا آوَاهُمْ فَلَا حَاجَةَ لَهُمْ بِهِمْ. فَآوَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ.

  8. ــ

    وَذَكَرَ قَوْلَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حِينَ قَتَلَ أَحَدَ الرّجُلَيْنِ وَيْلُ أُمّهِ مَحَشّ حَرْبٍ وَفِي الصّحِيحِ وَيْلُ أُمّهِ مُسَعّرُ حَرْب يُقَالُ حَشَشْت النّارَ وَأَرّثْتُهَا، وَأَذْكَيْتهَا، وَأَثْقَبْتُهَا وَسَعّرْتهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَسُمّيَ الْأَسْعَرُ الْجُعْفِيّ أَسْعَرَ بِقَوْلِهِ

    فَلَا يَدْعُنِي قَوْمِي لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ... لَئِنْ لَمْ أُسْعِرْ عَلَيْهِمْ وَأُثْقِبِ

    وَكَانَ اسْمُهُ مَرْثَدَ بْنَ حُمْرَانَ وَمَالِكٌ فِي هَذَا الْبَيْتِ هُوَ مَذْحِجُ، وَأَمّا لُحُوقُ

    ج ٧ ص ٧٩أَرَادَ سُهَيْل ودي أبي بَصِير وَشعر موهب فِي ذَلِك:

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَبُو بَصِير ثقفي.

    قَالَ ابْن إِسْحَاق:

    فَلَمّا بَلَغَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَتْلُ أَبِي بَصِيرٍ صَاحِبهمْ الْعَامِرِيّ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إلَى الْكَعْبَةِ، ثُمّ قَالَ وَاَللهِ لَا أُؤَخّرُ ظَهْرِي عَنْ الْكَعْبَةِ حَتّى يُودَى هَذَا الرّجُلُ فَقَالَ أَبُو

    ــ

    أَبِي بَصِيرٍ بِسَيْفِ الْبَحْرِ فَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ الزّهْرِيّ، أَنّهُ كَانَ يُصَلّي بِأَصْحَابِهِ هُنَالِكَ حَتّى لَحِقَ بِهِمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ فَقَدّمُوهُ لِأَنّهُ قُرَشِيّ، فَلَمْ يَزَلْ أَصْحَابُهُ يَكْثُرُونَ حَتّى بَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَكَانَ أَبُو بَصِيرٍ كَثِيرًا مَا يَقُولُ هُنَالِكَ اللهُ الْعَلِيّ الْأَكْبَرُ مَنْ يَنْصُرُ اللهَ فَسَوْفَ يُنْصَرْ فَلَمّا جَاءَهُمْ الْفَرَجُ مِنْ اللهِ تَعَالَى، وَكَلّمَتْ قُرَيْشٌ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْرِبَهُمْ إلَيْهِ لَمّا ضَيّقُوا عَلَيْهِمْ وَرَدَ كِتَابُ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَصِيرٍ فِي الْمَوْتِ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَأُعْطِي الْكِتَابَ فَجَعَلَ يَقْرَؤُهُ وَيُسَرّ بِهِ حَتّى قُبِضَ وَالْكِتَابُ عَلَى صَدْرِهِ فَبُنِيَ عَلَيْهِ هُنَاكَ مَسْجِدٌ يَرْحَمُهُ اللهُ.

  9. عُمْرَةٌ

    وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ السّيرَةِ أَنّ الْمُسْلِمِينَ حِينَ حَلَقُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُمْ بِالْحِلّ قَدْ مُنِعُوا أَنْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ جَاءَتْ الرّيحُ فَاحْتَمَلَتْ شُعُورَهُمْ حَتّى أَلْقَتْهَا فِي الْحَرَمِ، فَاسْتَبْشَرُوا بِقَبُولِ اللهِ عُمْرَتَهُمْ. ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ.

  10. وَالْعُمْرَةُ مُشْتَقّةٌ مِنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبُنِيَتْ عَلَى فُعْلَةٍ لِأَنّهَا فِي مَعْنَى

    ج ٧ ص ٨٠سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَاَللهِ إنّ هَذَا لَهُوَ السَّفه وَاَللهِ لَا يُودَى ثَلَاثًا، فَقَالَ فِي ذَلِكَ مَوْهِبُ بْنُ رَبَاحٍ أَبُو أُنَيْسٍ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَبُو أُنَيْسٍ أَشْعَرِيّ

    ــ

    قُرْبَةٍ وَوُصْلَةٍ إلَى اللهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنّهَا الزّيَارَةُ فِي اللّغَةِ بِبَيّنِ وَلَا فِي قَوْلِ الْأَعْشَى حُجّةٌ لَهُمْ لِأَنّهُ مُحْتَمَلُ التّأْوِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ

    وَجَاشَتْ النّفْسُ لَمّا جَاءَ فَلّهُمْ ... وَرَاكِبٌ جَاءَ مِنْ تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ

    قَتْلُ أَبِي بَصِيرٍ لِلْكَافِرِ

    فَصْلٌ وَمِمّا يُسْأَلُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَصِيرٍ قَتْلُهُ الرّجُلَ الْكَافِرَ وَهُوَ فِي الْعَهْدِ أَكَانَ ذَلِكَ حَرَامًا أَمْ مُبَاحًا لَهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْهُ لِأَنّ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُثَرّبْ، بَلْ مَدَحَهُ وَقَالَ وَيْلُ أُمّهِ مِحَشّ حَرْبٍ. فَإِنْ قِيلَ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ وَقَدْ حَقَنَ الصّلْحُ الدّمَاءَ؟ قُلْنَا: إنّمَا ذَلِكَ فِي حَقّ أَبِي بَصِيرٍ عَلَى الْخُصُوصِ لِأَنّهُ دَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَإِنّمَا لَمْ يُطَالِبْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدِيَةِ. وَلِأَنّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ لَمْ يُطَالِبُوهُ إمّا لِأَنّهُمْ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا، وَإِمّا لِأَنّ اللهَ شَغَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ حَتّى انْتَكَثَ الْعَهْدُ وَجَاءَ الْفَتْحُ.

  11. فَإِنْ قِيلَ فَإِنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدِي مَنْ قُتِلَ خَطَأً مِنْ أَهْلِ الصّلْحِ كَمَا وَدَى الْعَامِرِيّيْنِ وَغَيْرَهُمَا قُلْنَا: عَنْ هَذَا جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا: أَنّ أَبَا بَصِيرٍ كَانَ قَدْ رَدّهُ إلَى الْمُشْرِكِينَ فَصَارَ فِي حُكْمِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ فِي فِئَةِ الْمُسْلِمِينَ وَحِزْبِهِمْ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ.

  12. وَالْجَوَابُ الثّانِي: أَنّهُ إنْ كَانَ قَتَلَ عَمْدًا، وَلَمْ يَكُنْ قَتَلَ خَطَأً كَمَا كَانَ قَتَلَ

    ج ٧ ص ٨١أَتَانِي عَنْ سُهَيْلٍ ذَرْءُ قَوْلٍ ... فَأَيْقَظَنِي وَمَا بِي مِنْ رُقَادِ

    فَإِنْ تَكُنْ الْعِتَابَ تُرِيدُ مِنّي ... فَعَاتِبْنِي فَمَا بِك مِنْ بِعَادِي

    أَتُوعِدُنِي وَعَبْدُ مَنَافَ حَوْلِي ... بِمَخْزُومِ أَلَهَفًا مَنْ تَعَادِي

    فَإِنْ تَغْمِزْ قَنَاتِي لَا تَجِدْنِي ... ضَعِيفَ الْعُودِ فِي الْكُرَبِ الشّدَادِ

    أُسَامِي الْأَكْرَمِينَ أَبًا بِقَوْمِي ... إذَا وَطِئَ الضّعِيفُ بِهِمْ أُرَادِي

    هُمْ مَنَعُوا الظّوَاهِرَ غَيْرَ شَكّ ... إلَى حَيْثُ الْبَوَاطِنِ فَالْعَوَادِي

    بِكُلّ طِمِرّةٍ وَبِكُلّ نَهْدٍ ... سِوَاهُمْ قَدْ طُوِينَ مِنْ الطّرَادِ

    لَهُمْ بِالْخَيْفِ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدّ ... رِوَاقُ الْمَجْدِ رُفّعُ بِالْعِمَادِ

    ابْنُ الزّبَعْرَى يَرُدّ عَلَى مَوْهِبٍ:

  13. فَأَجَابَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزّبَعْرَى، فَقَالَ:
  14. وَأَمْسَى مَوْهِبٌ كَحِمَارِ سُوءٍ ... أَجَازَ بِبَلْدَةِ فِيهَا يُنَادِي

    ــ

    الْعَامِرِيّيْنِ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا [وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا] .

  15. مِنْ مَوَاقِفِ عُمَرَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ

    فَصْلٌ وَقَوْلُ عُمَرَ لِلنّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ تَعِدْنَا أَنّا تَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ فَقَالَ " نَعَمْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. كَانَ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أُرِيَ ذَلِكَ فِي مَنَامِهِ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثُمّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرّؤْيَا بِالْحَقّ} [الْفَتْحُ ٢٧] الْآيَةُ وَيُسْأَلُ عَنْ قَوْلِهِ {إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الْفَتْح: ٢٧] مَا فَائِدَةُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ خَبَرٌ وَاجِبٌ؟ وَفِي الْجَوَابِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا: أَنّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ {آمِنِينَ} لَا إلَى

    ج ٧ ص ٨٢فَإِنّ الْعَبْدَ مِثْلُك لَا يُنَاوِي ... سُهَيْلًا ضَلّ سَعْيُك مَنْ تُعَادِي

    فَأَقْصِرْ يَا ابْنَ قَيْنِ السّوءِ عَنْهُ ... وَعُدْ عَنْ الْمَقَالَةِ فِي الْبِلَادِ

    وَلَا تَذْكُرْ عِتَابَ أَبِي يَزِيدَ ... فَهَيْهَاتَ الْبُحُورُ مِنْ الثّمَادِ

    أَمْرُ الْمُهَاجِرَاتِ بعد الْهُدْنَة

    هِجْرَة أُمّ كُلْثُوم إِلَى الرَّسُول وإباؤه ردهَا:

  16. [قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ] :
  17. وَهَاجَرَتْ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمّ كُلْثُومٍ بِنْت عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فِي تِلْكَ الْمُدّةِ فَخَرَجَ أَخَوَاهَا عُمَارَةُ وَالْوَلِيدُ ابْنَا عُقْبَةَ حَتّى قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلَانِهِ أَنْ يَرُدّهَا

    ــ

    نَفْسِ الدّخُولِ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنّ الْوَعْدَ بِالْأَمَانِ قَدْ انْدَرَجَ فِي الْوَعْدِ بِالدّخُولِ.

  18. الثّانِي: أَنّهُ وَعْدٌ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إلَى التّفْصِيلِ إذْ لَا يَدْرِي كُلّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ هَلْ يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا، فَرَجَعَ الشّكّ إلَى هَذَا الْمَعْنَى، لَا إلَى الْأَمْرِ الْمَوْعُودِ بِهِ وَقَدْ قِيلَ إنّمَا هُوَ تَعْلِيمٌ لِلْعِبَادِ أَنْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ ويستعملونها فِي كُلّ فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَعْنِي: إنْ شَاءَ اللهُ.

  19. بَيْعَةُ الشّجَرَةِ وَأَوّلُ مَنْ بَايَعَ:

    فَصْلٌ

    وَذَكَرَ بَيْعَةَ الشّجَرَةِ، وَسَبَبَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوّلَ مَنْ بَايَعَ وَذَكَرَ الْوَاقِدِيّ أَنّ أَوّلَ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرّضْوَانِ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الْأَسَدِيّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَوّلُ مَنْ بَايَعَ أَبُو سِنَانٍ وَاسْمُهُ وَهْبُ بْنُ مِحْصَنٍ أَخُو عُكّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ

    ج ٧ ص ٨٣عَلَيْهِمَا بِالْعَهْدِ الّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ فِي الْحُدَيْبِيَةِ، فَلَمْ يَفْعَلْ أَبَى اللهُ ذَلِكَ.

  20. سُؤال ابْن أبي هنيدة لعروة عَن آيَة الْمُهَاجِرَات ورده عَلَيْهِ:

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي الزّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ، قَالَ:

    دَخَلْت عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْتُبُ كِتَابًا إلَى ابْنِ أَبِي هُنَيْدَةَ، صَاحِبِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَتَبَ إلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنّ إِلَى الْكُفّارِ لَا هُنّ حِلّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلّونَ لَهُنّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنّ أُجُورَهُنّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة:١٠]

  21. تَفْسِير ابْن هِشَام لبَعض الْغَرِيب:

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:

    ــ

    الْأَسَدِيّ، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كَانَ أَبُو سِنَانٍ أَسَنّ مِنْ أَخِيهِ عُكّاشَةَ بِعَشْرِ سِنِينَ شَهِدَ بَدْرًا، وَتُوُفّيَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَيُرْوَى أَنّهُ حِينَ قَالَ لِلنّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُبْسُطْ يَدَك أُبَايِعْك، قَالَ عَلَامَ تُبَايِعُنِي؟ قَالَ عَلَى مَا فِي نَفْسِك يَا رَسُولَ اللهِ وَأَمّا سِنَانٌ ابْنُهُ فَهُوَ أَيْضًا بَدْرِيّ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَأَمّا مُبَايَعَتُهُمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشّجَرَةِ، وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِي إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَنْ جَابِرٍ وَأَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فِي الرّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ فَبَايَعُوهُ فِي قَوْلِ جَابِرٍ عَلَى أَنْ لَا يَفِرّوا. قَالَ وَلَمْ يُبَايِعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ. وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ: بَايَعَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَوْتِ قَالَ التّرْمِذِيّ: وَكِلَا الْحَدِيثِينَ صَحِيحٌ لِأَنّ بَعْضَهُمْ بَايَعَ عَلَى أَنْ لَا يَفِرّوا، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْمَوْتَ وَبَعْضَهُمْ قَالَ أُبَايِعُك عَلَى الْمَوْتِ

    ج ٧ ص ٨٤وَاحِدَةُ الْعَصْمِ عِصْمَةٌ وَهِيَ الْحَبْلُ وَالسّبَبُ. قَالَ عَشِيّ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ

    إلَى الْمَرْءِ قَيْسٍ نُطِيلُ السّرَى ... وَنَأْخُذُ مِنْ كُلّ حَيّ عِصَمْ

    وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.

  22. {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الممتحنة: ١٠]

  23. عود إِلَى جَوَاب عُرْوَة:
  24. قَالَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزّبَيْرِ: إنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيّهِ فَلَمّا هَاجَرَ النّسَاءُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى الْإِسْلَامِ أَبَى اللهُ أَنْ يُرْدَدْنَ إلَى الْمُشْرِكِينَ إذَا هُنّ اُمْتُحِنّ بِمِحْنَةِ الْإِسْلَامِ فَعُرِفُوا أَنّهُنّ إنّمَا جِئْنَ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَأَمَرَ بِرَدّ صَدَقَاتِهِنّ إلَيْهِمْ إنْ احْتَبَسْنَ عَنْهُمْ إنْ هُمْ رَدّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَدَاقَ مِنْ حَبَسُوا عَنْهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النّسَاءَ وَرَدّ الرّجَالَ وَسَأَلَ الّذِي أَمَرَهُ اللهُ بِهِ أَنْ يَسْأَلَ مِنْ صَدَقَاتِ نِسَاءِ مَنْ حَبَسُوا مِنْهُنّ وَأَنْ يَرُدّوا عَلَيْهِمْ مِثْلَ الّذِي يَرُدّونَ عَلَيْهِمْ إنْ هُمْ فَعَلُوا، وَلَوْلَا الّذِي حَكَمَ اللهُ بِهِ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ لَرَدّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النّسَاءَ كَمَا رَدّ الرّجَالَ وَلَوْلَا الْهُدْنَةُ وَالْعَهْدُ الّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لَأَمْسَكَ النّسَاءَ وَلَمْ يَرْدُدْ لَهُنّ صَدَاقًا، وَكَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ بِمَنْ جَاءَهُ مِنْ الْمُسْلِمَاتِ قبل الْعَهْد

    سُؤال ابْنُ إسْحَاقَ الزُّهْرِيّ عَن آيَة الْمُهَاجِرَات:

    قَالَ ابْن إِسْحَاق:

    ــ

    مَا قَالَهُ أَبُو جَنْدَلٍ

    فَصْلٌ وَمِمّا قَالَهُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ أَيّامَ كَوْنِهِ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ بِسَيْفِ الْبَحْرِ

    أَبْلِغْ قُرَيْشًا عَنْ أَبِي جَنْدَلٍ ... أَنّا بِذِي الْمَرْوَةِ فَالسّاحِلِ

    ج ٧ ص ٨٥وَسَأَلْت الزّهْرِيّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلِ اللهِ عَزّ وَجَلّ فِيهَا:

    {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتّقُوا اللهَ الّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [الممتحنة: ١١] فَقَالَ يَقُولُ إنْ فَاتَ أَحَدًا مِنْكُمْ أَهْلُهُ إلَى الْكُفّارِ وَلَمْ تَأْتِكُمْ امْرَأَةٌ تَأْخُذُونَ بِهَا مِثْلَ الّذِي يَأْخُذُونَ مَعَكُمْ فَعَرَضُوهُمْ فِي فَيْءٍ إنْ أَصَبْتُمُوهُ فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} . إلَى قَوْلِ اللهِ عَزّ وَجَلّ {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} كَانَ مِمّنْ طَلّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ، طَلّقَ امْرَأَتَهُ قُرَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَتَزَوّجَهَا بَعْدَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُمَا عَلَى شِرْكِهِمَا بِمَكّةَ وَأُمّ كُلْثُومٍ بِنْتَ جَرْوَلَ أُمّ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْخُزَاعِيّةَ فَتَزَوّجَهَا أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ، رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ وَهُمَا عَلَى شِرْكِهِمَا.

  25. بُشْرَى فَتْحِ مَكّةَ وَتَعْجِيلُ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ:

    أَنّ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَمّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ: أَلَمْ تَقُلْ يَا رَسُولَ اللهِ إنّك تَدْخُلُ مَكّةَ آمِنًا؟ قَالَ " بَلَى، أَفَقُلْت لَكُمْ مِنْ عَامِي هَذَا؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ " فَهُوَ كَمَا قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ "

  26. ــ

    فِي مَعْشَرٍ تَخْفُقُ أَيْمَانُهُمْ ... بِالْبِيضِ فِيهَا وَالْقَنَا الذّابِلِ

    يَأْبَوْنَ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ رُفْقَةٌ ... مِنْ بَعْدِ إسْلَامِهِمْ الْوَاصِلِ

    أَوْ يَجْعَلُ اللهُ لَهُمْ مَخْرَجًا ... وَالْحَقّ لَا يُغْلَبُ بِالْبَاطِلِ

    فَيَسْلَمُ الْمَرْءُ بِإِسْلَامِهِ ... أَوْ يُقْتَلُ الْمَرْءُ وَلَمْ يَأْتَلِ