ذكر غزوة مؤته في جمادى الأولى سنة ثمان ومقتل جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة

٥٢ فقرة، ج ٧ ص ١٦٤

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَقَوْلُهُ كَأَنّهُمْ فُنُقٌ جَمْعُ: فَنِيقٍ وَهُوَ الْفَحْلُ كَمَا قَالَ الْآخَرُ وَهُوَ طُخَيْمٌ

    مَعِي كُلّ فَضْفَاضِ الرّدَاءِ كَأَنّهُ ... إذَا مَا سَرَتْ فِيهِ الْمُدَامُ فَنِيقُ

    ج ٧ ص ١٨٦إذْ يَهْتَدُونَ بِجَعْفَرِ وَلِوَائِهِ ... قُدّامَ أَوّلِهِمْ فَنِعْمَ الْأَوّلُ

    حَتّى تَفَرّجَتْ الصّفُوفُ وَجَعْفَرٌ ... حَيْثُ الْتَقَى وَعْثُ الصّفُوفِ مُجَدّلُ

    فَتَغَيّرَ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ لِفَقْدِهِ ... وَالشّمْسُ قَدْ كَسَفَتْ وَكَادَتْ تَأْفِلُ

    قَرْمٌ عَلَا بُنْيَانُهُ مِنْ هَاشِمٍ ... فَرْعًا أَشَمّ وَسُؤْدُدًا مَا يُنْقَلُ

    قَوْمٌ بِهِمْ عَصَمَ الْإِلَهُ عِبَادَهُ ... وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ

    لَا يُطْلِقُونَ إلَى السّفَاهِ حُبَاهُمْ ... وَيُرَى خَطِيبُهُمْ بِحَقّ يَفْصِلُ

    بِيضُ الْوُجُوهِ تُرَى بُطُونُ أَكُفّهُمْ ... تَنْدَى إذَا اعْتَذَرَ الزّمَانُ الْمُمْحِلُ

    وَبِهَدْيِهِمْ رَضِيَ الْإِلَهُ لِخَلْقِهِ ... وَبِجَدّهِمْ نُصِرَ النّبِيّ الْمُرْسَلُ

    ــ

    وَقَوْلُهُ

    فَتَغَيّرَ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ لِفَقْدِهِ ... وَالشّمْسُ قَدْ كَسَفَتْ وَكَادَتْ تَأْفِلُ

    قَوْلُهُ حَقّ، لِأَنّهُ إنْ كَانَ عَنَا بِالْقَمَرِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَهُ قَمَرًا، ثُمّ جَعَلَهُ شَمْسًا، فَقَدْ كَانَ تَغَيّرَ بِالْحُزْنِ لِفَقْدِ جَعْفَرٍ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الْقَمَرَ نَفْسَهُ فَمَعْنَى الْكَلَامِ وَمَغْزَاهُ حَقّ أَيْضًا، لِأَنّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ تَعْظِيمُ الْحُزْنِ وَالْمُصَابِ وَإِذَا فُهِمَ مَغْزَى الشّاعِرِ فِي كَلَامِهِ وَالْمُبَالِغُ فِي الشّيْءِ فَلَيْسَ بِكَذِبِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السّلَامُ أَمّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ أَرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي شِدّةِ أَدَبِهِ لِأَهْلِهِ فَكَلَامُهُ كُلّهُ حَقّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي مِثْلِ قَوْلِ الشّاعِرِ [طُفَيْلٍ الْغَنَوِيّ]

    إذَا مَا غَضِبْنَا غَضْبَةً مُضَرِيّةً ... هَتَكْنَا حِجَابَ الشّمْسِ أَوْ قَطَرَتْ دَمًا

    قَالَ إنّمَا أَرَادَ فَعَلْنَا فِعْلَةً شَنِيعَةً عَظِيمَةً فَضَرَبَ الْمَثَلَ بِهَتْكِ حِجَابِ الشّمْسِ وَفُهِمَ مَقْصِدُهُ فَلَمْ يَكُنْ كَذِبًا، وَإِنّمَا الْكَذِبُ أَنْ يَقُولَ فَعَلْنَا، وَهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا، وَقَتَلْنَا وَهُمْ لَمْ يَقْتُلُوا.

    ج ٧ ص ١٨٥
  2. شِعْرُ حَسّانٍ فِي بُكَاءِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

    وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

    وَلَقَدْ بَكَيْت وَعَزّ مَهْلَكُ جَعْفَرٍ ... حِبّ النّبِيّ عَلَى الْبَرّيّةِ كُلّهَا

    وَلَقَدْ جَزِعْت وَقُلْت حِينَ نُعِيت لِي ... مَنْ لِلْجِلَادِ لَدَى الْعُقَابِ وَظِلّهَا

    بِالْبِيضِ حِينَ تُسَلّ مِنْ أَغْمَادِهَا ... ضَرْبًا وَإِنْهَالِ الرّمَاحِ وَعَلّهَا

    بَعْدَ ابْنِ فَاطِمَةَ الْمُبَارَكِ جَعْفَرٍ ... خَيْرِ الْبَرّيّةِ كُلّهَا وَأَجَلّهَا

    رُزْءًا وَأَكْرَمَهَا جَمِيعًا مُحْتَدّا ... وَأَعَزّهَا مُتَظَلّمًا وَأَذَلّهَا

    لِلْحَقّ حِينَ يَنُوبُ غَيْرَ تَنَحّلٍ ... كَذِبًا وَأَنْدَاهَا يَدًا وَأَقَلّهَا

    فُحْشًا وَأَكْثَرِهَا إذَا مَا يُحْتَدَى ... فَضْلًا وَأَبْذَلِهَا نَدَى وَأَبَلّهَا

    بِالْعُرْفِ غَيْرَ مُحَمّدٍ لَا مِثْلُهُ ... حَيّ مِنْ أَحْيَاءِ الْبَرّيّةِ كُلّهَا

    ــ

    مِنْ شِعْرِ حَسّانٍ فِي رِثَاءِ جَعْفَرٍ

    وَذَكَرَ أَبْيَاتِ حَسّانٍ وَفِي بَعْضِهَا تَضْمِينٌ نَحْوَ قَوْلِهِ وَأَذَلّهَا، ثُمّ قَالَ فِي أَوّلِ بَيْتٍ آخَرَ لِلْحَقّ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي بَيْتٍ آخَرَ وَأَقَلّهَا، وَقَالَ فِي الّذِي بَعْدَهُ فُحْشًا، وَهَذَا يُسَمّى التّضْمِينُ.

    ج ٧ ص ١٨٧
  3. وَذَكَرَ قُدَامَةُ فِي كِتَابِ نَقْدِ الشّعْرِ أَنّهُ عَيْبٌ عِنْدَ الشّعَرَاءِ وَلَعَمْرِي إنّ فِيهِ مَقَالًا، لِأَنّ آخِرَ الْبَيْتِ يُوقَفُ عَلَيْهِ فَيُوهِمُ الذّمّ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ وَأَذَلّهَا، وَكَذَلِكَ وَأَقَلّهَا، وَقَدْ غَلَبَ الزّبْرِقَانُ عَلَى الْمُخَبّلِ السّعْدِيّ وَاسْمُهُ كَعْبٌ بِكَلِمَةِ قَالَهَا الْمُخَبّلُ أَشْعَرَ مِنْهُ وَلَكِنّهُ لَمّا قَالَ يَهْجُوهُ

    وَأَبُوك بَدْرٌ كَانَ يَنْتَهِزُ الْخُصْيَ ... وَأَبِي الْجَوَادُ رَبِيعَةُ بْنِ قِتَالِ

    وَصَلَ الْكَلَامَ بِقَوْلِهِ وَأَبِي، وَأَدْرَكَهُ بُهْرٌ أَوْ سُعْلَةٌ فَقَالَ لَهُ الزّبْرِقَانُ فَلَا بَأْسَ

    ج ٧ ص ١٨٨شِعْرُ حَسّانٍ فِي بُكَاءِ ابْنِ حَارِثَةَ وَابْنِ رَوَاحَةَ

    وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي يَوْمِ مُؤْتَةَ يَبْكِي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ:

    عَيْنِ جُودِي بِدَمْعِك الْمَنْزُورِ ... وَاذْكُرِي فِي الرّخَاءِ أَهْلَ الْقُبُورِ

    وَاذْكُرِي مُؤْتَةَ وَمَا كَانَ فِيهَا ... يَوْمَ رَاحُوا فِي وَقْعَةِ التّغْوِيرِ

    حِينَ رَاحُوا وَغَارُوا ثُمّ زَيْدٌ ... نِعْمَ مَأْوَى الضّرِيكِ وَالْمَأْسُورِ

    حِبّ خَيْرِ الْأَنَامِ طُرّا جَمِيعًا ... سَيّدَ النّاسِ حُبّهُ فِي الصّدُورِ

    ذَاكُمْ أَحْمَدُ الّذِي لَا سِوَاهُ ... ذَاكَ حُزْنِي لَهُ مَعًا وَسُرُورِي

    إنّ زَيْدًا قَدْ كَانَ مِنّا بِأَمْرِ ... لَيْسَ أَمْرَ الْمُكَذّبِ الْمَغْرُورِ

    ــ

    إِذا، فَضُحِكَ مِنْ الْمُخَبّلِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ الزّبْرِقَانُ وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعِيبًا فِي وَسَطِ الْبَيْتِ فَأَحْرَى أَنْ يُعَابَ فِي آخِرِهِ إذَا كَانَ يُوهِمُ الذّمّ وَلَا يَنْدَفِعُ ذَلِكَ الْوَهْمُ إلّا بِالْبَيْتِ الثّانِي، فَلَيْسَ هَذَا مِنْ التّحْصِينِ عَلَى الْمَعَانِي وَالتّوَقّي لِلِاعْتِرَاضِ.

  4. وَقَوْلُ حَسّانٍ

    عَيْنِ جُودِي بِدَمْعِك الْمَنْزُورِ

    النّزْرُ الْقَلِيلُ وَلَا يَحْسُنُ هَهُنَا ذِكْرُ الْقَلِيلِ وَلَكِنّهُ مَنْ نَزَرْت الرّجُلَ إذَا أَلَحَجْت عَلَيْهِ وَنَزَرْت الشّيْءَ إذَا اسْتَنْفَدْته، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللهُ - نَزَرْت رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَصَحّ فِيهِ التّخْفِيفُ قَالَ الشّاعِرُ

    فَخُذْ عَفْوَ مَنْ تَهْوَاهُ لَا تَنْزُرَنهُ ... فَعِنْدَ بُلُوغ الكدر رنق الْمَشَارِبَ

    وَقَوْلُهُ: يَوْمَ رَاحُوا فِي وَقْعَةِ التّغْوِيرِ هُوَ مَصْدَرُ غَوّرْت إذَا تَوَسّطَ الْقَائِلَةَ مِنْ

    ج ٧ ص ١٨٩ثُمّ جُودِي لِلْخَزْرَجِيّ بِدَمْعِ ... سيدا كَانَ ثمَّ غَيْرَ نَزُورِ

    قَدْ أَتَانَا مِنْ قَتْلِهِمْ مَا كَفَانَا ... فَبِحُزْنِ نَبِيتُ غَيْرَ سُرُورِ

    وَقَالَ شَاعِرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِمّنْ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ:

    كَفَى حُزْنًا أَنّي رَجَعْت وَجَعْفَرٌ ... وَزَيْدٌ وَعَبْدُ اللهِ فِي رَمْسِ أَقْبُرِ

    قَضَوْا نَحْبَهُمْ لَمّا مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ ... وَخُلِفْت لِلْبَلْوَى مَعَ الْمُتَغَبّرِ

    ثَلَاثَةُ رَهْطٍ قُدّمُوا فَتَقَدّمُوا ... إلَى ِرْدٍ مَكْرُوهٍ مِنْ الْمَوْتِ أَحْمَرِ

    شُهَدَاءُ مُؤْتَةَ

    وَهَذِهِ تَسْمِيَةُ مَنْ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ:

    مِنْ بني هَاشم

    من قُرَيْشٍ، ثُمّ مِنْ بَنِي هَاشِم جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ رَضِيَ الله عَنهُ.

  5. من بَنِي عَدِيّ

    وَمن بني عدي بْنِ كَعْبٍ: مَسْعُودُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ حَارِثَةَ بن نَضْلَة

    ــ

    النّهَارِ وَيُقَالُ أَيْضًا: أَغْوَرُ فَهُوَ مُغْوِرٌ وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ مُغْوِرِينَ فِي نَحْرِ الظّهِيرَةِ وَإِنّمَا صَحّتْ الْوَاوُ فِي مُغْوِرٍ وَفِي أَغْوَرَ مِنْ هَذَا، لِأَنّ الْفِعْلَ بُنِيَ فِيهِ عَلَى الزّوَائِدِ كَمَا يُبْنَى اسْتَحْوَذَ وَأُغِيلَتْ الْمَرْأَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَغَارَ عَلَى الْعَدُوّ وَلَا أَغَارَ الْحَبْلَ.

  6. وَذَكَرَ فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَة أَبَا كُلَيْبِ بْنَ أَبِي صَعْصَعَةَ.

    وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فِيهِ أَبُو كِلَابٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يُعْرَفُ فِي الصّحَابَةِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو كُلَيْبٍ.

  7. من بَنِي مَالِكِ

    وَمن بني مَالك بْنِ حِسْلٍ: وَهْبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سرح.

    ج ٧ ص ١٩٠
  8. من الْأَنْصَار

    وَمِنْ الْأَنْصَارِ ثُمّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَعَبّادُ بْنُ قَيْسٍ.

  9. وَمِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النّجّارِ: الْحَارِثُ بْنُ النّعْمَانِ بْنِ أَسَافِ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ غَنْمٍ

    وَمِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النّجّار سُرَاقَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطِيّةَ ابْن خنساء

    من ذكرهم ابْن هِشَام

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَمِمّنْ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ.

  10. مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النّجّارِ: أَبُو كُلَيْبٍ وَجَابِرٌ ابْنَا عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَبْذُولٍ وَهُمَا لِأَبٍ وَأُمّ.

  11. وَمِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ أَفْصَى: عَمْرٌو وَعَامِرٌ ابْنَا سَعْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبّادِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَفْصَى.

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ أَبُو كِلَابٍ وَجَابِرٌ ابْنَا عَمْرٍو.

  12. ــ

    . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .