ذكر ولد نزار بن معد

٢٧ فقرة، ج ١ ص ٢٠١

  1. أَوْلَاده فِي رَأْي ابْن إِسْحَاق وَابْن هِشَام:
  2. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ فَوَلَدَ نِزَارُ بْنُ مَعَدّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مُضَرَ بْنَ نِزَارٍ، وَرَبِيعَةَ بْنَ نِزَارٍ، وَأَنْمَارَ بْنَ نِزَارٍ.

  3. ــ

  4. ذَكَرَ نِزَارُ بْنُ مَعَدّ وَمَنْ تَنَاسَلَ مِنْهُمْ:
  5. قَدْ ذَكَرْنَا أَوْلَادَ مَعَدّ الْعَشَرَةَ فِيمَا تَقَدّمَ فَأَمّا مُضَرُ فَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُهُ فِي عَمُودٍ نَسَبِ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرْنَا أَنّهُ أَوّلُ مَنْ سَنّ حُدَاءَ الْإِبِلِ وَسَبَبُهُ - فِيمَا ذَكَرُوا - أَنّهُ سَقَطَ عَنْ

  6. دَاوُد الْإِيَادِي، واسْمه جَارِيَة بن الْحجَّاج:
  7. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَإِيَادُ بْنُ نِزَارٍ. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ دَوْسٍ الْإِيَادِيّ، وَيُرْوَى لِأَبِي:

    وَفُتُوّ حَسَنٌ أَوْجُهُهُمْ ... مِنْ إيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ

    وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ.

  8. فَأُمّ مُضَرَ وَإِيَادٍ: سَوْدَةُ بِنْتُ عَكّ بْنِ عَدْنَانَ. وَأُمّ رَبِيعَةَ وَأَنْمَارٍ: شَقِيقَةُ بِنْتُ عَكّ بْنِ عَدْنَانَ، وَيُقَالُ جُمُعَةُ بِنْتُ عَكّ بْنِ عَدْنَانَ.

  9. أَوْلَادُ أَنْمَارٍ:
  10. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَنْمَارٌ أَبُو خَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ. قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيّ وَكَانَ سَيّدَ بَجِيلَةَ، وَهُوَ الّذِي يَقُولُ لَهُ الْقَائِلُ:

    لَوْلَا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَهْ ... نِعْمَ الْفَتَى، وَبِئْسَ الْقَبِيلَهْ

    وَهُوَ يُنَافِرُ الْفُرَافِصَةَ١ الْكَلْبِيّ إلَى الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التّمِيمِيّ بن عقال بن مجاشع بن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة:

    ــ

    بَعِيرٍ فَوَثَبَتْ يَدُهُ وَكَانَ أَحْسَنَ النّاسِ صَوْتًا، فَكَانَ يَمْشِي خَلْفَ الْإِبِلِ وَيَقُولُ وَايَدَيّاهُ وَايَدَيّاهُ يَتَرَنّمُ بِذَلِكَ فَأَعْنَقَتْ الْإِبِلُ وَذَهَبَ كَلَالُهَا ; فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلُ الْحُدَاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنّهَا تَنْشَطُ بِحُدَائِهَا الْإِبِلُ فَتُسْرِعُ.

  11. وَأَمّا أَنْمَارُ بْنُ نِزَارٍ، وَهُوَ أَبُو بَجِيلَةَ وَخَثْعَمَ فَسُمّيَ بِالْأَنْمَارِ جَمْعُ نَمِرٍ كَمَا سُمّوا بِسِبَاعِ وَكِلَابٍ وَأُمّ بَنِيهِ بَجِيلَةُ بِنْتُ صَعْبِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ وُلِدَ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا أَفْتَلُ٢ وَهُوَ خَثْعَمُ٣، وَوَلَدَتْ لَهُ عَبْقَرَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ سَمّاهُمْ أَبُو الْفَرَجِ عَنْهُمْ

    ج ١ ص ٢٠٣يَا أَقْرَعُ بْنَ حَابِسٍ يَا أَقَرْعُ ... إنّك إنْ تَصْرَعْ أَخَاك تصرع

    وقَالَ:

    ابْنَيْ نِزَارٍ اُنْصُرَا أَخَاكُمَا ... إنّ أَبِي وَجَدْته أَبَاكُمَا

    لَنْ يَغْلِبَ الْيَوْمَ أَخٌ وَالَاكُمَا

    وَقَدْ تَيَامَنْت، فَلَحِقْت بِالْيَمَنِ.

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَتْ الْيَمَنُ: وَبَجِيلَةُ: أَنْمَارُ بْنُ إرَاشَ بْنِ لِحْيَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، وَيُقَالُ إرَاشُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لِحْيَانَ بْنِ الْغَوْثِ. وَدَارُ بَجِيلَةَ وَخَثْعَمَ: يَمَانِيّةٌ.

  12. أَوْلَادُ مُضَرَ:
  13. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ مُضَرُ بْنُ نِزَارٍ رَجُلَيْنِ إلْيَاسَ بْنَ مُضَرَ، وَعَيْلَانَ بْنَ مُضَرَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأُمّهُمَا: جُرْهُمِيّةٌ.

  14. ــ

    تَنَاسَلَتْ قَبَائِلُ بَجِيلَةَ وَهُمْ وَدَاعَةُ وَخُزَيْمَةُ وَصُهَيْبَةُ [فِي الْأَصْلِ صُحَيْهِمْ] وَالْحَارِثُ وَمَالِكُ وَشَيْبَةُ وَطُرَيْفَةُ وَفَهْمٌ وَالْغَوْثُ وَسَهْلٌ وَعَبْقَرٌ وَأَشْهَلُ كُلّهُمْ بَنُو أَنْمَارٍ، وَيُقَالُ إنّ بَجِيلَةَ حَبَشِيّةٌ حَضَنَتْ أَوْلَادَ أَنْمَارٍ الّذِينَ سَمّيْنَا، وَلَمْ تَحْضُنْ أَفْتَلَ وَهُوَ خَثْعَمُ، فَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا. رَوَى التّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيقِ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ أَنّهُ لَمَا أَنَزَلَ اللهُ فِي سَبَأٍ مَا أَنَزَلَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ مَا سَبَأٌ: امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ؟ قَالَ "لَيْسَ بِامْرَأَةِ وَلَا أَرْضٍ وَلَكِنّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً مِنْ الْعَرَبِ، فَتَيَامَنْ مِنْهُمْ سِتّةً وَتَشَاءَمَ١ أَرْبَعَةٌ فَأَمّا الّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَغَسّانُ، وَأَمّا الّذِينَ تَيَامَنُوا: فَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرُونَ وَحِمْيَرُ وَمُذْحِجُ وَكِنْدَةُ وَأَنْمَارٌ، قَالَ: الرّجُلُ وَمَنْ أَنْمَارٌ؟ قَالَ الّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ. وَقَوْلُهُ:

    لَوْلَا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَةُ ... نِعْمَ الْفَتَى، وَبَئِسَتْ الْقَبِيلَهْ

  15. أَوْلَادُ إلْيَاسَ:
  16. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَوَلَدَ إلْيَاسُ بْنُ مُضَرَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مُدْرِكَةَ بْنَ إلْيَاسَ، وَطَابِخَةَ بْنَ إلْيَاسَ وَقَمْعَةَ بْنَ إلْيَاسَ وَأُمّهُمْ خِنْدِفُ: امْرَأَةٌ من الْيمن.

  17. شَيْء عَن خندف وَأَوْلَادهَا:
  18. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: خِنْدِفُ١ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافّ بْنِ قُضَاعَةَ.

    قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ اسْمُ مُدْرِكَةَ عَامِرًا، وَاسْمُ طَابِخَةَ عَمْرًا، وَزَعَمُوا أَنّهُمَا كَانَا فِي إبِلٍ لَهُمَا يَرْعَيَانِهَا، فَاقْتَنَصَا صَيْدًا، فَقَعَدَا عَلَيْهِ يَطْبُخَانِهِ وَعَدَتْ عَادِيَةٌ عَلَى إبِلِهِمَا، فَقَالَ عَامِرٌ لِعَمْرِو: أَتُدْرِكُ الْإِبِلَ أَمْ تَطْبُخُ هَذَا الصّيْدَ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: بَلْ أَطْبُخُ فَلَحِقَ عَامِرٌ بِالْإِبِلِ فَجَاءَ بِهَا، فَلَمّا رَاحَا عَلَى أَبِيهِمَا حَدّثَاهُ بِشَأْنِهِمَا، فَقَالَ لِعَامِرِ: أَنْتَ مُدْرِكَةٌ؛ وَقَالَ لِعَمْرِو: وَأَنْتَ طَابِخَةٌ وَخرجت أمّهم لما بلغَهَا الْخَبَر، وَهِي مسرعة، فَقَالَ لَهَا: تخندفين فسميت: خندف.

  19. وَأَمّا قَمْعَةُ فَيَزْعُمُ نُسّابُ مُضَرَ: أَنّ خُزَاعَةَ مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ لُحِيّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ إلْيَاسَ.

  20. ــ

    قَالَ لَمّا سَمِعَ هَذَا: مَا مُدِحَ رَجُلٌ هُجِيَ قَوْمُهُ وَجَرِيرٌ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرٍ وَهُوَ الشّلَيْلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ جُشَمِ بْنِ عُوَيْفِ بْنِ جَذِيمَةَ٢ بْنِ عَدِيّ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ قَسْرٍ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ عَبْقَرِ بْنِ أَنْمَارٍ بْنِ إرَاشَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْغَوْثِ، يُكَنّى: أَبَا عَمْرٍو، وَقِيلَ أَنَا عَبْدُ اللهِ وَفِيهِ قَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ خَيْرُ ذِي يَمَنٍ، عَلَيْهِ مَسْحَةُ مُلْكٍ" ٣ وَكَانَ عُمَرُ يُسَمّيهِ يُوسُفَ هَذِهِ الْأُمّةِ وَكَانَ مِنْ مُقْبِلِي الظّعُنِ وَكَانَتْ نَعْلُهُ طُولُهَا: ذِرَاعٌ فِيمَا ذَكَرُوا. وَمِنْ النّذِيرِ بْنِ

    ج ١ ص ٢٠٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  21. ــ

    قَسْرٍ الْعُرَنِيّونَ الّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، وَحَدِيثُهُمْ مَشْهُورٌ وَهُمْ بَنُو عُرَيْنَةَ بْنِ النّذِيرِ، أَوْ بَنُو عُرَيْنَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نَذِيرٍ، لِأَنّهُمَا عُرَيْنَتَانِ وَأَحَدُهُمَا: عَمّ الْآخَرِ.

    وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي السّيرَةِ مِنْ بَنِي قَيْسٍ: كُبّةٌ مِنْ بَجِيلَةَ.

  22. وَقَوْلُهُ وَهُوَ يُنَافِرُ الْفُرَافِصَةَ [بْنَ الْأَحْوَصِ] الْكَلْبِيّ إلَى الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التّمِيمِيّ. يُنَافِرُ أَيْ يُحَاكِمُ. قَالَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ لَفْظُ الْمُنَافَرَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ النّفَرِ وَكَانُوا إذَا تَنَازَعَ الرّجُلَانِ وَادّعَى كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنّهُ أَعَزّ نَفَرًا مِنْ صَاحِبِهِ تَحَاكَمُوا إلَى الْعَلّامَةِ فَمَنْ فَضَلَ مِنْهُمَا قِيلَ نَفّرَهُ عَلَيْهِ أَيْ فَضّلَ نَفَرَهُ عَلَى نَفَرِ الْآخَرِ فَمِنْ هَذَا أُخِذَتْ الْمُنَافَرَةُ وَقَالَ زُهَيْرٌ:

    فَإِنّ الْحَقّ مَقْطَعُهُ ثَلَاثٌ ... يَمِينٌ أَوْ نِفَارٌ أَوْ جَلَاءٌ

    وَالْفُرَافِصَةُ بِالضّمّ: اسْمُ الْأَسَدِ وَبِالْفَتْحِ اسْمُ الرّجُلِ وَقَدْ قِيلَ كُلّ فُرَافِصَةٌ فِي الْعَرَبِ بِالضّمّ إلّا الْفُرَافِصَةَ أَبَا نَائِلَةَ صِهْرَ عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ فَإِنّهُ بِالْفَتْحِ.

  23. وَقَوْلُهُ: إنّك إنْ تَصْرَعْ أَخَاك تُصْرَعْ. وُجِدَتْ فِي حَاشِيَة أَبِي بَحْرٍ قَالَ الْأَشْهُرُ فِي الرّوَايَةِ إنْ يُصْرَعْ أَخُوك، وَإِنّمَا لَمْ يَنْجَزِمْ الْفِعْلُ الْآخَرُ عَلَى جَوَابِ الشّرْطِ لِأَنّهُ فِي نِيّةِ التّقْدِيمِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ عَلَى إضْمَارِ الْفَاءِ عِنْدَ الْمُبَرّدِ وَمَا ذُكِرَ فِي أَنْمَارٍ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْيَمَنِ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ التّرْمِذِيّ الْمُتَقَدّمُ.

  24. وَذَكَرَ أُمّ إلْيَاسَ وَقَالَ فِيهَا: امْرَأَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ، وَلَمْ يُسَمّهَا، وَلَيْسَت من جُرْهُمٍ، وَإِنّمَا هِيَ الرّبَابُ بِنْتُ حَيْدَةَ١ بْنِ مَعَدّ بْنِ عَدْنَانَ فِيمَا ذَكَرَ الطّبَرِيّ، وَقَدْ قَدّمْنَا ذَلِكَ فِي نَسَبِ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ج ١ ص ٢٠٦. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  25. ــ

    وَأَمّا عَيْلَانُ أَخُو إلْيَاسَ فَقَدْ قِيلَ إنّهُ قَيْسٌ نَفْسُهُ لَا أَبُوهُ وَسُمّيَ بِفَرَسِ لَهُ اسْمُهُ عَيْلَانُ١ وَكَانَ يُجَاوِرُهُ قَيْسُ كُبّةَ مِنْ بَجِيلَةَ عُرِفَ بِكُبّةَ اسْمِ فَرَسِهِ فُرّقَ بَيْنَهُمَا بِهَذِهِ الْإِضَافَةِ وَقِيلَ عَيْلَانُ اسْمُ كَلْبٍ لَهُ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ النّاسُ وَلِأَخِيهِ إلْيَاسُ وَقَدْ تَقَدّمَ فِي أَوّلِ الْكِتَابِ الْقَوْلُ فِي عَمُودِ نَسَبِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا فِيهِ غُنْيَةٌ مِنْ شَرْحِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ.

  26. وَذَكَرَ مُدْرِكَةَ وَطَابِخَةَ وَقَمْعَةَ وَسَبَبَ تَسْمِيَتِهِمْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَفِي الْخَبَرِ زِيَادَةٌ وَهُوَ أَنّ إلْيَاسَ قَالَ لِأُمّهِمْ - وَاسْمُهَا لَيْلَى، وَأُمّهَا: ضَرِيّةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ الّتِي يُنْسَبُ إلَيْهَا: حِمَى ضَرِيّةَ، وَقَدْ أَقْبَلَتْ تُخَنْدِفُ فِي مِشْيَتِهَا: مَا لَك تُخَنْدِفِينَ؟ فَسُمّيَتْ خِنْدِفَ، وَالْخَنْدِفَةُ سُرْعَةٌ فِي مَشْيٍ وَقَالَ لِمُدْرِكَةَ:

    وَأَنْتَ قَدْ أَدْرَكْت مَا طَلَبْتَا

    وَقَالَ لِطَابِخَةَ:

    وَأَنْتَ قَدْ أَنْضَجْت مَا طَبَخْتَا

    وَقَالَ لِقَمْعَةَ وَهُوَ عُمَيْرٌ:

    وَأَنْتَ قَدْ قَعَدْت فَانْقَمَعْتَا

    وَخِنْدِفُ الّتِي عُرِفَ بِهَا بَنُو إلْيَاسَ وَهِيَ الّتِي ضَرَبَتْ الْأَمْثَالَ بِحُزْنِهَا عَلَى إلْيَاسَ وَذَلِكَ أَنّهَا تَرَكَتْ بَنِيهَا، وَسَاحَتْ فِي الْأَرْضِ تَبْكِيهِ حَتّى مَاتَتْ كَمَدًا، وَكَانَ مَاتَ يَوْمَ خَمِيسٍ وَكَانَتْ إذَا جَاءَ الْخَمِيسُ بَكَتْ مِنْ أَوّلِ النّهَارِ إلَى آخِرِهِ فَمِمّا قِيلَ مِنْ الشّعْرِ فِي ذَلِكَ:

    إذَا مُؤْنِسٌ لَاحَتْ خَرَاطِيمُ شَمْسِهِ ... بَكَتْهُ بِهِ حَتّى تَرَى الشّمْسَ تَغْرُبُ

    ج ١ ص ٢٠٧. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  27. ــ

    فَمَا رَدّ بَأْسًا حُزْنُهَا وَعَوِيلُهَا ... وَلَمْ يُغْنِهَا حُزْنٌ وَنَفْسٌ تُعَذّبُ

    وَكَانُوا يُسَمّونَ الْخَمِيسَ مُؤْنِسًا١ قَالَ الزّبَيْرُ وَإِنّمَا نُسِبَ بَنُو إلْيَاسَ لِأُمّهِمْ لِأَنّهَا حِينَ تَرَكَتْهُمْ شُغْلًا لِحُزْنِهَا عَلَى أَبِيهِمْ رَحِمَهُمْ النّاسُ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ خِنْدِفَ الّذِينَ تَرَكَتْهُمْ وَهُمْ صِغَارُ أَيْتَامٍ حَتّى عُرِفُوا بِبَنِي خِنْدِفَ. وَأَمّا عَوَانَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ فَسُمّيَتْ الْعَوَانَةُ وَهِيَ النّاقَةُ الطّوِيلَةُ.