ثم دخلت سنة إحدي وعشرين ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

١٧ فقرة، ج ٩ ص ٦٠٩

  1. فمن ذلك غزْوة مسلمة بن هشام بن عبد الملك الرّوم، فافتتح بها مطامير. وغَزْوة مرْوان بن محمد بلاد صاحب سَرِير الذهب، فافتتح قلاعه وخرَّب أرضه، وأذعن له بالجزْية، في كلّ سنة ألف رأس يؤدّيه إليه، وأخذ منه بذلك الرّهن، وملَّكه مروان علي أرضه (١) .

    1. (١)انظر البداية والنهاية [٧/ ٢٠٣] والمنتظم [٧/ ٢٠٧].
    ج ٩ ص ٦٠٩
  2. وفيها ولد العباس بن محمد. [٧/ ١٦٠] .

    ج ٩ ص ٦١٠
  3. اختُلف في سبب خروجه؛ فأما الهيثم بن عديّ فإنه قال -فيما ذكر عنه، عن عبد الله بن عياش- قال: قدم زيد بن عليّ ومحمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب وداود بن عليّ بن عبد الله بن عباس علي خالد بن عبد الله وهو علي العراق، فأجازهم ورجعوا إلي المدينة؛ فلما ولِّي يوسف بن عمر كتب إلي هشام بأسمائهم وبما أجازهم به، وكتب يذكر أن خالدًا ابتاع من زيد بن عليّ أرضًا بالمدينة بعشرة آلاف دينار، ثم ردّ الأرض عليه، فكتب هشام إلي عامل المدينة أن يسرّحَهم إليه ففعل، فسألهم هشام فأقرّوا بالجائزة، وأنكروا ما سوي ذلك، فسأل زيدًا عن الأرض فأنكرها، وحلفوا لهشام فصدّقهم.

  4. وأما هشام بن محمد الكلبيّ، فإنه ذكر أن أبا مخنف حدّثه أن أوّل أمر زيد بن عليّ كان أن يزيد بن خالد القسْريّ ادّعي مالًا قِبَل زيدَ بن عليّ ومحمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، وداود بن عليّ بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ وأيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ، فكتب فيهم يوسف بن عمر إلي هشام بن عبد الملك -وزيد بن عليّ يومئذ بالرُّصافة يخاصم بني الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب في صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومحمد بن عمر بن عليّ يومئذ مع زيد بن عليّ- فلما قدِمت كتب يوسف بن عمر علي هشام بن عبد الملك بعث إليهم فذكَر لهم ما كتب به يوسف بن عمر إليه مما ادّعي قبَلهم يزيدُ بن خالد، فأنكروا، فقال لهم هشام: فإنا باعثون بكم إليه يجمع بينكم وبينه، فقال له زيد بن عليّ: أنشدك الله والرّحم أن لا تبعث بي إلي يوسف بن عمر! قال: وما الذي تخاف من يوسف بن عمر؟ قال: أخاف أن يعتديَ عليّ، قال له هشام: ليس ذلك له، ودعا هشام كاتبه فكتب إلي يوسف بن عمر:

    أما بعد: فإذا قدِم عليك فلان وفلان، فاجمعْ بينهم وبين يزيد بن خالد القسريّ، فإن هم أقرُّوا بما ادّعي عليهم فسرِّح بهم إليّ، وإن هم أنكروا فسله بيّنةً، فإن هو لم يُقِم البيّنة فاستحلفْهم بعد العصر بالله الذي لا إله إلا هو، ما استودعهم يزيد بن خالد القسريّ وديعةً، ولا له قبلهم شيءٌ! ثم خلّ سبيلهم.

    فقالوا لهشام: إنا نخاف أن يتعدّي كتابَك، ويطول علينا، قال: كلَّا، أنا

    ج ٩ ص ٦١١باعث معكم رجلًا من الحرَس يأخذه بذلك؛ حتي يعجّل الفراغ، فقالوا: جزاك الله والرّحم خيرًا؛ لقد حكمتَ بالعدل، فسرَّح بهم إلي يوسف، واحتبس أيوب بن سلمة؛ لأن أمّ هشام بن عبد الملك ابنة هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ، وهو في أخواله، فلم يؤخذ بشيءٍ، من ذلك القَرْف.

  5. فلما قدموا علي يوسف، أدخِلوا عليه، فأجلسَ زيد بن عليّ قريبًا منه، وألطفه في المسألة، ثم سألهم عن المال، فأنكروا جميعًا، وقالوا: لم يستودعنا مالًا، ولا له قِبَلنا حقّ، فأخرج يوسف يزيدَ بن خالد إليهم، فجمع بينه وبينهم، وقال له: هذا زيد بن عليّ، وهذا محمد بن عمر بن عليّ، وهذا فلان وفلان الذي كنتَ ادّعيت عليهم ما ادّعيت، فقال: مالي قِبَلهم قليل ولا كثير، فقال يوسف: أفبِي تهزأ أم بأمير المؤمنين! فعذّبه يومئذ عذابًا ظنّ أنه قد قتله، ثم أخرجهم إلي المسجد بعد صلاة العصر، فاستحلفهم، فحلفوا له، وأمر بالقوم فبسط عليهم؛ ما عدا زيدَ بن عليّ فإنه كفّ عنه فلم يقتدر عند القوم علي شيء. فكتب إلي هشام يُعلمه الحال، فكتب إليه هشام: أن استحلفْهم، وخلّ سبيلهم، فخلّي عنهم فخرجوا فلحقوا بالمدينة، وأقام زيد بن عليّ بالكوفة.

  6. وذكر عُبيد بن جنّاد، عن عَطاء بن مُسْلم خفّاف أنّ زيد بن علي رأي في منامه أنه أضرَم في العراق نارًا، ثم أطفأها ثم مات، فهالتْه، فقال لابنه يحيي: يا بنيّ، إني رأيت رؤيا قد راعتني، فقصّها عليه، وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك يأمره بالقدوم عليه، فقدِم، فقال له: الحق بأميرك يوسف، فقال له: نشدُتك بالله يا أمير المؤمنين، فوالله ما آمن إن بعثتَني إليه ألّا أجتمع أنا وأنت حيّين علي ظهر الأرض بعدها، فقال: الحق بيوسف كما تؤمر؛ فقدم عليه. [٧/ ١٦٠ - ١٦٢] .

  7. وقيل: إن زيدًا إنما قدم علي هشام مخاصمًا ابنَ عمّه عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ، ذُكِر ذلك عن جُويرية بن أسماء، قال: شهدتُ زيد بن عليّ وجعفر بن حسن بن حسن يختصمان في ولاية وقوف عليّ، وكان زيد يخاصم عن بني حُسيْن، وجعفر يخاصم عن بني حسن؛ فكان جعفر وزيد يتبالغان بين

    ج ٩ ص ٦١٢يدي الوالي إلي كلّ غاية، ثم يقومان فلا يُعيدان مما كان بينهما حرفًا، فلما مات جعر قال عبد الله: من يكفينا زيدًا؟ قال حسن بن حسن بن حسن: أنا أكفيكه، قال: كلًا، إنا نخاف لسانَك ويدَك؛ ولكني أنا. قال: إذًا لا تبلغ حاجتَك وحُجَّتك، قال: أما حُجَّتي فسأبلغُها؛ فتنازعا إلي الوالي -والوالي يومئذ عندهم فيما قيل إبراهيم بن هشام- قال: فقال عبد الله لزيد: أتطمع أن تنالها وأنتَ لأمَةٍ سنِدّية! قال: قد كان إسماعيل لأمَة؛ فنال أكثر منها؛ فسكت عبد الله، وتبالغا يومئذ كلّ غاية؛ فلما كان الغد أحضرهم الوالي، وأحضر قريشًا والأنصار، فتنازعا، فاعترض رجل من الأنصار، فدخل بينهما، فقال له زيد: وما أنت والدخول بيننا، وأنت رجل من قحطان! قال: أنا والله خيرٌ منك نفسًا وأبًا وأمًّا. قال: فسكت زيد، وانبري له رجلٌ من قريش فقال: كذبتَ، لعمرُ الله لهو خير منك نفسًا وأبًا وأمًّا وأوّلًا وآخرًا، وفوق الأرض وتحتها، فقال الوالي: وما أنت وهذا! فأخذ القرشيّ كفًا من الحصي، فضرب به الأرض وقال: والله ما علي هذا من صَبْر، وفطن عبد الله وزيد لشماتة الوالي بهما، فذهب عبدُ الله ليتكلّم، فطلب إليه زيد فسكت، وقال زيد للوالي: أمّا والله لقد جمعتَنا لأسر ما كان أبو بكر ولا عمر ليجمعانا علي مثله؛ وإني أشهِد الله ألّا أنازعَه إليك محقًّا ولا مبطلًا ما كنتُ حيًّا، ثم قال لعبد الله: انهض يا بن عمّ؛ فنهضا وتفرّق الناس.

    وقال بعضهم: لم يزل زيد ينازع جعفَر بن حسن ثم عبد الله بعده؛ حتي ولّي هشام بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم المدينة، فتنازعا، فأغلظ عبد الله لزيد، وقال: يا بن الهندكيّة، فَتضاحك زيد، وقال: قد فعلتها يا أبا محمد! ثم ذكر أمّه بشيء.

  8. وذكر المدائنيّ أن عبد الله لما قال ذلك لزيد قال زيد: أجلْ والله، لقد صبرتْ بعد وفاة سيّدها فما تعتّبتَ بابها إذ لم يصبر غيرُها، قال: ثم ندم زيد واستحيا من عمته؛ فلم يدخل عليها زمانًا، فأرسلت إليه: يابن أخي، إني لأعلم أنّ أمّك عندك كأمّ عبد الله عنده.

  9. وقيل: إن فاطمة أرسلتْ إلي زيد: إن سبّ عبد الله أمَّك فاسببْ أمّه؛ وأنها قالت لعبد الله: أقلت لأمّ زيد كذا وكذا؟ قال: نعم، قالت: فبئس والله ما صنعت! أما والله لنعم دخيلة القوم كانت!

  10. فذكر أن خالد بن عبد الملك، قال لهما: اغْدُوَا علينا غدًا، فلستُ لعبد الملك إن لم أفصل بينكما، فباتت المدينة تغلي كالمرجل، يقول قائل: كذا وقائل كذا، قائل يقول قال زيد كذا، وقائل يقول: قال عبد الله كذا. فلما كان الغدُ جلس خالد في المجلس في المسجد، واجتمع الناس، فمن شامت ومن مهموم، فدعا بهما خالد، وهو يحبّ أن يتشاتما، فذهب عبد الله يتكلم، فقال زيد: لا تعجَل يا أبا محمد، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلي خالد أبدًا؛ ثم أقبل علي خالد فقال له: يا خالد؛ لقد جمعتَ ذرّية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر؛ قال خالد: أما لهذا السفيه أحدٌ! فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم، فقال: يا بن أبي تراب وابن حسين السفيه، ما تري لوالٍ عليك حقًّا ولا طاعة! فقال زيد: اسكت أيَّها القحطانيّ، فإنا لا نجيب مثلك، قال: ولمَ ترغب عني! فوالله إني لخير منك، وأبي خير من أبيك، وأمّي خير من أمك! فتضاحك زيد، وقال: يا معشرَ قريش، هذا الدين قد ذهب، أفذهبت الأحساب! فوالله إنه ليذهب دينُ القوم وما تذهب أحسابهم.

    ج ٩ ص ٦١٣
  11. فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال: كذبت والله أيّها القحطانيّ، فوالله لهو خير منك نفسًا وأبًا وأمًّا ومحتدًا، وتناوله بكلام كثير؛ قال القحطانيّ: دعْنا منك يا بن واقد؛ فأخذ ابن واقد كفًّا من حصىً؛ فضرب بها الأرض، ثم قال له: والله مالنا علي هذا صبر، وقام.

  12. وشخص زيد إلي هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له، فيرفع إليه القصص؛ فكلّما رفع إليه قصّة كتب هشام في أسفلها: ارجع إلي أميرك؛ فيقول زيد: والله لا أرجع إلي خالد أبدًا، وما أسأل مالًا؛ إنما أنا رجل مخاصم؛ ثم أذن له يومًا بعد طول حَبْس.

  13. فذكر عمر بن شبّة، عن أيوب بن عمر بن أبي عمرو، قال: حدّثني محمد بن عبد العزيز الزهريّ قال: لما قدم زيد بن عليّ علَي هشام بن عبد الملك أعلمه حاجبُه بمكانه، فرقِيَ هشام إلي عِلّيّة له طويلة، ثم أذن له، وأمر خادمًا أن يتبعَه، وقال: لا يَرينّك، واسمع ما يقول قال: فأتعبته الدَّرَجَةَ -وكان بادنًا- فوقف في بعضها، فقال: والله لا يحبّ الدنيا أحد إلا ذلّ، فلما صار إلي هشام قضي حوائجه، ثم مضي نحو الكوفة، ونسي هشام أن يسأل الخادم حتي مضي

    ج ٩ ص ٦١٤لذلك أيام، ثم سأله فأخبره، فألتفت إلي الأبرش، فقال: والله ليأتينّك خلعُه أوّلَ شيء، وكان كما قال (١) . [٧/ ١٦٣ - ١٦٥] .

    1. (١)في إسناده محمد بن عبد العزيز الزهري وهو منكر الحديث.
  14. رجع الحديث إلي حديث هشام بن محمد الكلبيّ عن أبي مخنف، قال: فجعلت الشيعة تختلف إلي زيد بن عليّ، وتأمره بالخروج، ويقولون: إنا لنرجو أن تكون المنصورَ، وأن يكون هذا الزمان الذي يهلِك فيه بنو أمية. فأقام بالكوفة، فجعل يوسف بن عمر يسأل عنه، فيقال: هو هاهنا، فيبعث إليه أن اشخص، فيقول: نعم؛ ويعتلّ له بالوَجع، فمكث ما شاء الله، ثم سأل أيضًا عنه فقيل له: هو مقيم بالكوفة بعدُ لم يبرح، فبعث إليه، فاستحثّه بالشخوص، فاعتلّ عليه بأشياء يبتاعُها، وأخبره أنه في جهازه، ورأي جدّ يوسف في أمره فتهيَّأ، ثم شخص حتي أتي القادسيّة، وقال بعض الناس: أرسل معه رسولًا حتي بلَّغه العُذَيب، فلحقتْه الشّيعة، فقالوا له: أين تذهب عنّا ومعك مئة ألف رجل من أهل الكوفة، يضربون دونَك بأسيافهم غدًا وليس قبَلك من أهل الشأم إلا عدّة قليلة، لو أن قبيلة من قبائلنا نحو مذحِج أو هَمْدان أو تميم أو بكْر نصبت لهم لكفتكهم بإذن الله تعالي! فننشدك الله لمَّا رجعتَ؛ فلم يزالوا به حتي ردُّوه إلي الكوفة. [٧/ ١٦٦] .

  15. وأما أبو عبيدة، فذكِر عنه، أنه قال: صدّق هشامٌ زيدًا ومن كان يوسف قرفه بما قرفه به، ووجَّههم إلي يوسف، وقال: إنهم قد حلفوا لي، وقبلتُ أيمانهم وأبرأتُهم من المال، وإنما وجهتُ بهم إليك لتجمع بينهم وبين خالد فيكذّبُوه، قال: ووصلهم هشام؛ فلما قدموا علي يوسف أنزلهم وأكرمهم، وبعث إلي خالد فأتِيَ به، فقال: قد حلف القوم، وهذا كتاب أمير المؤمنين ببراءتهم، فهل عندك بيّنة بما ادعيت؟ فلم تكن له بيّنة، فقال القوم لخالد: ما دعاك إلي ما صنعت؟ قال: غلّظ عليّ العذاب فادّعيت ما ادعيت، وأمّلْت أن يأتيَ الله بفرج قبل قدومكم، فأطلقهم يوسف، فمضي القرشيَّان: الجمحيّ والمخزوميّ إلي المدينة؛ وتخلّف الهاشميَّان: داود بن عليّ وزيد بن عليّ بالكوفة.

  16. وذكر عن أبي عبيدة، أنه قال: اتّبعوه إلي الثعلبّية وقالوا له: نحن أربعون

    ج ٩ ص ٦١٥ألفًا، إن رجعت إلي الكوفة لم يتخلّف عنك أحدٌ، وأعطوُه المواثِيق والأيمان المغلَّظة، فجعل يقول: إني أخاف أن تخذلوني وتسلموني كفعلكم بأبي وجدّي. فيحلفون له، فيقول داود بن عليّ: يابن عمّ، إن هؤلاء يغرّونَك من نفسك! أليس قد خذلوا مَن كان أعزّ عليهم منك؛ جدّك عليّ بن أبي طالب حتي قتل! والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه، وانتهبوا فُسطاطه، وجرَحوه! أوَليس قد أخرجوا جدّك الحسين، وحلَفوا له بأوْكد الأيمان ثم خذلوه وأسلموه، ثم لم يرضْوا بذلك حتي قتلوه! فلا تفعلْ ولا ترجع معهم، فقالوا: إن هذا لا يريد أن تظهر أنتَ، ويزعم أنه وأهل بيته أحقّ بهذا الأمر منكم، فقال: زيد لداود: إن عليًّا كان يقاتله معاوية بدهائه ونكرائه بأهل الشأم، وإنّ الحسين قاتله يزيد بن معاوية والأمر عليهم مقبل؛ فقال له داود: إني لخائف إن رجعتَ معهم ألّا يكون أحد أشدَّ عليك منهم؛ وأنت أعلم، ومضي داود إلي المدينة ورجع زيد إلي الكوفة [٧/ ١٦٧ - ١٦٨] .

  17. وذكر عمر عن أبي إسحاق -شيخٌ من أهل أصبهان حدّثه- أن عبد الله بن حسن كتب إلي زيد بن عليّ: يا بن عمّ؛ إن أهلَ الكوفة نُفخ العلانية، خور السريرة، هُوج في الرخاء، جُزُع في اللقاء، تقدمهم ألسنتهم، ولا تشايعهم قلوبُهم، لا يبيتون بعُدّة في الأحداث، ولا ينوؤن بدولة مرجوّة، ولقد تواترت إليّ كتبهم بدعوتهم، فصمّصْت عن ندائهم؛ وألبست قلبي غشاءً عن ذكرهم؛ يأسًا منهم واطراحًا لهم؛ وما لي مَثَل إلا ما قال عليّ بن أبي طالب:

    إن أهمِلتم خضتم، وإن حُوربتم خُرْتم، وإن اجتمع الناس علي إمام طعنتم، وإن أجبتم إلي مشاقّة نكصتم. [٧/ ١٦٩] .