ذكر خلاف مروان بن محمد على يزيد
فقرتان، ج ٩ ص ٧١٤
- ج ٩ ص ٧١٤
وفي هذه السنة أظهر مَرْوان بن محمد الخلاف على يزيد بن الوليد؛ وانصرف من أرمينيَة إلى الجزيرة، مظهرًا أنه طالبٌ بدم الوليد بن يزيد، فلما صار بحرّان بايع يزيد.
-
* ذكر الخبر عما كان منه في ذلك وعن السبب الذي حمله على الخلاف ثم البيعة:
حدثني أحمد بن زهير، قال: حدّثنا عبد الوهاب بن إبراهيم بن خالد بن يزيد بن هريم، قال: حدثنا أبو هاشم مخلّد بن محمد بن صالح مولى عثمان بن عفان - وسألته عما شهد مما حدثنا به فقال: لم أزل في عسكر مَرْوان بن محمد - قال: كان عبد الملك بن مَرْوان بن محمد بن مروان حين انصرف عن غَزاته الصائفة مع الغَمْر بن يزيد بحرّان، فأتاه قتلُ الوليد وهو بها، وعلى الجزيرة عَبْدة بن رباح الغسانيّ عاملًا للوليد عليها، فشخص منها - حيث بلغه قتلُ الوليد - إلى الشام، ووثب عبد الملك بن مَرْوان بن محمد على حرّان ومدائن الجزيرة فضبطها، وولّاها سليمان بن عبد الله بن عُلاثة، وكتب إلى أبيه بأرمينيَة يعلمه بذلك، ويشير عليه بتعجيل السير والقدوم، فتهيّأ مَرْوان للمسير، وأظهر أنه يطلب بدم الوليد، وكره أن يَدَع الثَّغْر معطَّلًا حتى يُحكم أمرَه؛ فوجَّه إلى أهل الباب إسحاق بن مسلم العقيليّ - وهو رأس قيس - وثابت بن نعيم الجذاميّ من أهل فلسطين - وهو رأس اليمن - وكان سبب صحبة ثابت إياه أن مروان كان خلَّصه من حبس هشام بالرُّصافة، وكان مَرْوان يقدُم على هشام المرّة في السنتين، فيرفع إليه أمر الثَّغْر وحاله ومصلحة مَنْ به من جنوده، وما ينبغي أن
ج ٩ ص ٧١٥يعمل به في عدوّه، وكان سبب حبس هشام ثابتًا ما قد ذكرنا قبل من أمره مع حَنْظلة بن صفوان وإفساده عليه الجند الذين كان هشام وجههم معه لحرب البربر وأهل إفريقيَة؛ إذ قتلوا عامل هشام عليهم، كلثوم بن عياض القسريّ، فشكا ذلك من أمره حنظلة إلى هشام في كتاب كتبه إليه، فأمر هشام حنظلة بتوجيهه إليه في الحديد، فوجّهه حنظلة إليه، فحبسه هشام، فلم يزل في حبسه حتى قدم مروان بن محمد على هشام في بعض وفاداته - وقد ذكرنا بعض أمر كلثوم بن عياض وأمر إفريقية معه في موضعه فيما مضى من كتابنا هذا - فلما قدم مروان على هشام أتاه رؤوس أهل اليمانية؛ ممن كان مع هشام، فطلبوا إليه فيه؛ وكان ممن كلّمه فيه كعب بن حامد العبسيّ صاحب شرط هشام وعبد الرحمن بن الضخم وسليمان بن حبيب قاضيه، فاستوهبه مَرْوان منه فوهبه له، فشخص إلى أرمينيةَ، فولّاه وحبَاه، فلما وجّه مروان ثابتًا مع إسحاق إلى أهل الباب، كتب إليهم معهما كتابًا يعلمهم فيه حال ثغرهم وما لهم من الأجر في لزوم أمرهم ومراكزهم، وما في ثبوتهم فيه من دفْع مكروه العدوّ عن ذراريّ المسلمين.
قال: وحمل إليهم معهما أعطياتِهم، وولَّى عليهم رجلًا من أهل فلسطين يقال له حميد بن عبد الله اللخميّ - وكان رضيًّا فيهم وكان وليهم قبل ذلك - فحمدوا ولايتَه، فقاما فيهم بأمره، وأبلغاهم رسالته، وقرأا عليهم كتابه، فأجابوا إلى الثبوت في ثغرهم ولزوم مراكزهم، ثم بلغه أنّ ثابتًا قد كان يدسّ إلى قوّادهم بالانصراف من ثَغْرهم واللحاق بأجنادهم، فلما انصرفا إليه تهيّأ للمسير وعرض جنده، ودسّ ثابت بن نعيم إلى من معه من أهل الشام بالانخزال عن مَرْوان والانضمام إليه ليسير بهم إلى أجنادهم، ويتولَّى أمرهم؛ فانخزلوا عن عسكرهم مع من فرّ ليلًا وعسكروا على حِدة، وبلغ مروان أمرُهم فبات ليلَته ومن معه في السلاح يتحارسون حتى أصبح؛ ثم خرج إليهم بمن معه ومن مع ثابت يضعفون على من مع مَروان، فصافُّوهم ليقاتلوهم، فأمر مروان منادين فنادوْا بين الصّفين من الميمنة والميسرة والقلب، فنادوهم: يا أهل الشام؛ ما دعاكم إلى الانعزال! وما الذي نقمتم عليّ فيه من سِيَري! ألم ألِكم بما تحبّون، وأحسن السيرة فيكم والولاية عليكم! ما الذي دعاكم إلى سفك دمائكم! فأجابوه بأنا كنا نطيعك بطاعة خليفتنا وقد قتِل خليفتنا وبايع أهل الشأم يزيد بن الوليد، فرضينا
ج ٩ ص ٧٢٣وكان كلما دخل عليه بنو تُميم دعاهم إلى نفسه، فبايعه محمد بن حمران ومحمد بن حرب بن جِرْفاس المِنقريّان والخليل بن غَزْوان العدويّ، وعبد الله بن مُجّاعة وهبيرة بن شَراحيل السعدّيان، وعبد العزيز بن عبدربّه الليثيّ، وبشر بن جرموز الضبيّ، ونهار بن عبد الله بن الحُتات المجاشعيّ، وعبد الله النباتي.
وقال الحارث لنصر: خرجت من هذه المدينة منذ ثلاث عشرة سنة إنكارًا للجوْر، وأنت تريدني عليه! فانضمّ إلى الحارث ثلاثة آلاف [٧/ ٣٠٩ - ٣١٠] .