[حجة الوداع]

١٠ فقرات، ج ٢ ص ٣٤١

  1. ٢٩٨ - فلمّا دخل ذو القعدة من هذه السنة -أعني سنة عشر- تجهّز النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الحجّ، فأمر الناس بالجهاز له. فحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: خرج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الحجّ لخمس ليال بقينَ من ذي القعدة، لا يَذكُر ولا يَذكُر الناس إلّا الحجّ؛ حتى إذا كان بسَرِف، وقد ساق رسول الله معه الهدْيَ وأشرافٌ من أشراف الناس، أمر الناس أن يُحِلّوا بعُمْرة إلّا من ساق الهدْي، وحِضْتُ ذلك اليوم؛ فدخل عليّ وأنا أبكي؛ فقال: ما لك يا عائشة؟ لعلك نَفِسْتِ! فقلت: نعم، لوددت أنّي لم أخرج معكم عامي هذا في هذا السفر، قال: لا تفعلي؛ لا تقولِنّ ذلك؛ فإنك تقضين [كلّ] ما يقضي الحاج؛ إلّا أنك لا تطوفين بالبيت. قالت: ودخلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكة؛ فحلّ كلّ مَنْ كان لا هديَ معه، وحلّ نِساؤه بعمْرة؛ فلمّا كان يوم النحر أتيتُ بلحم بقر [كثير] ، فطُرح في بيتي، قلت: ما هذا؟ قالوا: ذَبَح رسول الله عن نسائه البقر؛ حتى إذا كانت ليلة الحَصْبَة، بعثني رسولُ الله مع أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، لأقضيَ عُمْرتي من التّنعيم مكان عُمْرتي التي فاتَتْني (١) . (٣: ١٤٨) .

    1. (١)هذا إسناد ضعيف إلى ابن إسحاق وأخرجه ابن هشام في السيرة (٢/ ٦٠١) من طريق ابن إسحاق هذا وجوّد الحافظ ابن كثير إسناده (البداية والنهاية ٣/ ٨٢٢) وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب الحج / باب ما يأكل من البدن وما يتصدق / ح ١٧٢٠) عن عائشة رضي الله = = عنها: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا الحج حتى إذا دنونا من مكة ...... الحديث. وأخرجه مسلم (الحج / بيان وجوه الحج) وغيرها.
    ج ٢ ص ٣٤١
  2. ٢٩٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نَجيح، قال: بعثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عليّ بن أبي طالب إلى نَجْران، فلقيَه بمكّة؛ وقد أحرم؛ فدخل عليٌّ على فاطمة ابنة رسول الله، فوجدَها قد حلّتْ وتهيّأت، فقال: ما لك يابنة رسول الله؟ قالت: أمَرَنا رسولُ الله أن نحِلّ بعمرة؛ فأحللنا، قال: ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما فرغ من الخبر عن سفره، قال له رسولُ الله: انطلق فطُفْ بالبيت، وحلّ كما حلّ أصحابك، فقال: يا رسول الله، إنّي قد أهللتُ بما أهللتَ به؛ قال: ارجع فاحلل كما حلّ أصحابك، قال: قلت: يا رسولَ الله، إني قلت حين أحرمت: اللهمّ إني أهللت بما أهل به عبدك ورسولك؛ قال: فهلْ معك من هَدْي؟ قال: قلت: لا، قال: فأشركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هديه وثبت على إحرامه مع رسول الله؛ حتى فرغا من الحجّ، ونحر رسول الله الهدْيَ عنهما (١) . (٣: ١٤٨/ ١٤٩) .

    1. (١)هذا إسناد ضعيف ويشهد له ما أخرجه مسلم (كتاب الحج / باب إهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهديه / ح ١٢٥٠): عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في حديث طويل: (في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -) وفيه: (وقدم عليّ رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حلّ ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت: إن أبي أمرني بهذا قال: فكان عليّ رضي الله عنه يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرّشًا على فاطمة للذي صنعت مستفتيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال: صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج. قال قلت: اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك قال: فإن معي الهدي فلا تحل قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - مئة، قال: فحل الناس كلهم وقصّروا إلا النبي ومن كان معه هدى. إلخ الحديث). وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب الحج): عن جابر بن عبد الله قال: (أهلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة وقدم علي من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللت لما أهلّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدى. الحديث). وأخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قدم علي رضي الله عنه على النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليمن فقال: بِمَ أهللت؟ قال: بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لولا أن معي الهدي = = لأحللت) (كتاب الحج / باب من أهل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كإهلال النبي / ح ١٥٥٨) ورواه مسلم (ح ١٢٥٠) والله تعالى أعلم.
    ج ٢ ص ٣٤٢
  3. ٣٠٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمَر بن حزْم، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عُجْرة، عن عمّته زينب بنت كعب بن عُجْرة - وكانت عند أبي سعيد الخدريّ - عن أبي سعيد، قال: شكا الناس عليّ بن أبي طالب، فقام رسول الله فينا خطيبًا، فسمعته يقول: يا أيُّها الناس؛ لا تشكُوا عليًّا، فوالله إنه لأخشى في ذات الله -أو في سبيل الله- [من أن يُشكَى] (١) . (٣: ١٤٩) .

    1. (١)حديث أبي سعيد هذا أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابن إسحاق هذا وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ١٣٤) والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٨٦) والله أعلم. وأخرج أحمد في مسنده (٩ / ح ٢٣٠٠٦) من حديث بريدة قال: (غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت عليًّا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله يتغيَّر فقال: (يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم) قلت: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه) وذكره الحافظ ابن كثير ثم قال: وكذا رواه النسائي عن أبي داود الحراني عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن عبد الملك بن أبي غنية بإسناده نحوه. وهذا إسناد جيد قوي، رجاله كلهم ثقات (البداية والنهاية ٤/ ١٦٨) ولقد ذكر الحافظ ابن كثير روايات عدة حول هذه المسألة وقوله عليه الصلاة والسلام: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وتكلم عن أسانيدها. قلنا: ولا حجة لأهل البدع في هذه الأحاديث للطعن في خلافة سيدنا أبي بكر وأنه اغتصب حق سيدنا علي حاشا لخلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعلوا ذلك وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - ما قال: بسبب شكوى بعض الناس القادمين من اليمن وتشكيهم من معاملة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وإلّا فإنه عليه الصلاة والسلام قدم أبا بكر يصلي في الناس في مرضه الذي توفي فيه وأنه - صلى الله عليه وسلم - قد أشار بوضوح إلى أحقية أبي بكر في الخلافة. كما أخرج البخاري (فضائل الصحابة / ح ٣٦٥٩) عن جبير بن مطعم أن امرأة سألت رسول الله شيئًا فأمرها أن ترجع إليه فقالت: يا رسول الله؟ أرأيت إن جئت فلم أجدك قال أبي: كأنها تعني الموت قال: فإن لم تجديني فائتي أبا بكر). والحديث أخرجه مسلم (فضائل الصحابة / ح ٢٣٨٦) والله تعالى أعلم.
    ج ٢ ص ٣٤٣
  4. ٣٠١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، قال: ثمّ مضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على حجّه؛ فأرى الناس

    ج ٢ ص ٣٤٤مناسكَهم، وأعلمهم سننَ حجّهم؛ وخطب الناس خطبته التي بيّن للناس فيها ما بيّن، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال:

    أيّها الناس، اسمعوا قولي؛ فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا، بهذا الموقف أبدًا، أيّها الناس؛ إنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقَوْا ربّكم كحرْمة يومكم هذا، وحرْمة شهركم هذا، وستلقوْن ربّكم، فيسألكم عن أعمالكم. وقد بَلّغْتُ، فمن كانت عنده أمانة فليُؤدِّها إلى من ائتمنه عليها. وإنّ كلّ ربًا موضوع، ولكم رؤوس أموالكم، لا تَظلمون ولا تُظلمون. قضى الله أنه لا رِبا. وإنّ ربا العباس بن عبد المطلب موضوعٌ كلّه، وأنّ كلّ دم كان في الجاهلية موضوع. وإنّ أوّل دم أضَعُ دمَ ابن رِبيعة بن الحارث بن عبد المطلب -وكان مستوضَعًا في بني ليث، فقتلتْه بنو هُذيل- فهو أوّل ما أبدأ به من دماء الجاهليّة.

  5. أيّها الناس؛ إنّ الشيطان قد يئس من أن يُعْبَد بأرضكم هذه أبدًا؛ ولكنه رضِيَ أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم.

  6. أيّها الناس: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} ، ويُحَرّمُوا ما أحَلّ اللهُ؛ وإنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلَق الله السموات والأرض؛ و {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ، ثلاثة متوالية؛ ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان.

  7. أمّا بعد أيها الناس؛ فإنّ لكم على نسائكم حقًّا ولهنّ عليكم حقًّا، لكم عليهنّ ألا يوطئن فرشَكم أحدًا تكرهونه، وعليهنّ ألا يأتينَ بفاحشة مُبَيِّنَة؛ فإن فعلن فإنّ الله أذِن لكم أن تهجروهنّ في المضاجع، وتضربوهنّ ضربًا غير مُبَرِّح، فإن انتهينَ فلهن رزقهنّ وكِسْوَتهن بالمعروف. واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهنّ عندكم عَوَان لا يملكن لأنفسهنّ شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله؛ فاعقلوا أيها الناس واسمعوا قولي؛ فإنّي قد بلّغت وتركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلنْ تضلُّوا أبدًا؛ كتاب الله وسنة نبيّه.

  8. أيها الناس، اسمعوا قولي فإني قد بلّغت، واعقلوه. تعلَمُنَّ أن كلّ مسلم أخو المسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحلّ لامرئ من أخيه إلّا ما أعطاه عن

    ج ٢ ص ٣٤٥طيب نفس؛ فلا تظلموا أنفسكم. اللهمّ هل بلغتُ! قال: فذكر أنهم قالوا: اللهمّ نعم، فقال رسول الله: اللهمّ اشهد (١) . (٣: ١٥٠/ ١٥١) .

    1. (١)إسناده ضعيف ولم نجد رواية جامعة لما ذكره الطبري هنا (من طريق ابن إسحاق) إلا أن رواية الترمذي في سننه قاربت رواية الطبري في ذكر بعض الأجزاء من المتن. فقد أخرج الترمذي في سننه (٤/ ٢٥٤) كتاب تفسير القرآن / باب ومن سورة التوبة (ح ٣٠٨٧) عن سليمان بن عمرو بن الأحوص حدثنا أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: (أيُّ يوم أحرم، أيُّ يوم أحرم، أيُّ يوم أحرم؟ ) فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله. قال: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده ولا ولد على والده ألا إن المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله. ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع وأول دم أضع من دماء الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب - كان مسترضعًا في بني ليث فقتلته هذيل. ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا. ألا إن لكم على نسائكم حقًّا ولنسائكم عليكم حقًّا، فأما حقكم على نساءكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ولقد جمع المحدث الألباني زيادات صحيحة إضافة إلى حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم فراجعها هناك (حجة النبي ٧١).
  9. ٣٠٢ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه عبّاد، قال: كان الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله وهو على عَرَفَة، ربيعة بن أميّة بن خلف، قال: يقول له رسول الله: قل: أيُّها الناس؛ إنّ رسول الله يقول: هل تدرون أيّ شهر هذا! فيقولون: الشهر الحرام، فيقول: قل لهم: إنّ الله قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرْمة شهركم هذا. ثمّ قال: قلْ: إنّ رسولَ الله، يقول: أيّها الناس؛ فهل تدرُون أيّ بلد هذا؟ قال: فيصرخُ به، فيقولون: البلد

    ج ٢ ص ٣٤٦الحرام، قال: فيقول: قل: إنّ الله حَرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أنْ تلقوْا ربّكم، كحرمة بلدكم هذا. ثم قال: قل: أيها الناس، هل تدرون أيّ يوم هذا؟ فقال لهم، فقالوا: يوم الحجّ الأكبر، فقال: قل: إنّ الله حرّم عليكم أموالكم ودماءكم إلى أن تلقوْا ربّكم كحرمة يومكم هذا (١) . (٣: ١٥١/ ١٥٢) .

    1. (١)هذا إسناد ضعيف وعند البخاري ما يشهد لهذه الرواية دون ذكرٍ لربيعة بن أمية بن خلف فقد أخرج البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا شهرنا هذا قال: ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا قال: فإن الله -تبارك وتعالى- حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم - إلا بحقها - كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ألا هل بلغت ثلاثًا كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: ويحكم -أو ويلكم- لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (صحيح البخاري / كتاب الحدود / باب ظهر المؤمن حمى إلا في حدٍّ أو حق / ح ٦٧٨٥) والله أعلم.
  10. ٣٠٣ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، أنّ رسولَ الله حين وقف بعَرفة، قال: هذا الموقف - للجبل الذي هو عليه - وكلّ عرفة موقف. وقال حين وقف على قُزَح صبيحة المزدلفة: هذا الموقف، وكلّ المزدلفة موقف. ثم لما نحر بالمَنحر، قال: هذا المنحر، وكلّ مِنى منحرٌ؛ فقضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الحجّ وقد أراهم مناسكَهم، وعلّمهم ما افترض عليهم في حجّهم في المواقف ورمي الجمار والطواف بالبيت، وما أحلّ لهم في حجّهم وما حرّم عليهم؛ فكانت حجّة الوداع وحجّة البلاغ؛ وذلك أن رسول الله لم يحجّ بعدها (٢) . (٣: ١٥٢) .

    1. (٢)هذا إسناد ضعيف وأخرج أبو داود في سننه (٣/ ١٩٣ / ح ١٩٣٥) حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال: فلما أصبح يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على قزح فقال: هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم. وأخرج أبو داود (ح ١٩٣٦٩) عن جابر مرفوعًا (وقفت هاهنا بعرفة وعرفة كلها موقف ووقفت هاهنا بجمع وجمع كلها موقف ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم). وأخرج (ح ١٩٣٧) عن جابر مرفوعًا: كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق. والحديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه / كتاب المناسك / (ح ٣٠١٢) والله تعالى أعلم.