ذكر خبر رد نسب آل بكرة وآل زياد
٣ فقرات، ج ١١ ص ٩٥
- ج ١١ ص ٩٥
وفيها ردّ المهدي آل بكرة من نسبهم في ثَقيف إلى ولاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وكان سبب ذلك أن رجلًا من آل أبي بَكْرة رفع ظُلامة إلى المهديّ، وتقرّب إليه فيها بولاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال المهديّ: إن هذا نسب واعتزاء، ما تقرّون به إلّا عند حاجة تعرض لكم، وعند اضطراركم إلى التقرّب به إلينا. فقال الحكَم: يا أمير المؤمنين، مَنْ جحد ذلك فإنا سنقرّ؛ أنا أسألك أن تردّني ومعشر آل أبي بكرة إلى نسبنا من ولاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتأمر بآل زياد بن عبيد فيخرجوا من نَسبهم الذي ألحقهم به معاوية رغبةً عن قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الولد للفراش وللعاهر الحجَر" ، فيُردُّوا إلى نسبهم من عبيد في موالي ثقيف. فأمر المهديّ في آل أبي بكرة وآل زياد أن يردّ كلّ فريق منهم إلى نسبه، وكتب إلى محمَّد بن سليمان كتابًا، وأمره أن يُقرأ في مسجد الجماعة على النَّاس، وأن يردّ آل أبي بكرة إلى ولائهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونسبهم إلى نُفَيع بن مسروح، وأن يردّ على من أقرّْ منهم ما أمر بردّه عليهم من أموالهم بالبصرة مع نظرائهم، ممن أمر بردّ ماله عليه، وألّا يرد على من أنكر منهم، وأن يجعل الممتحن منهم والمستبرئ لما عندهم الحَكم بن سمرقند. فأنفذ محمَّد ما أتاه في آل أبي بكْرة إلّا في أناس منهم غيَبٍ عنهم.
-
وأمَّا آل زياد فإنَّه مما قوى رأي المهديّ فيهم - فيما ذكر عليّ بن سليمان - أن
ج ١١ ص ٩٦أباه حدّثه، قال: حضرت المهديّ وهو ينظر في المظالم إذ قدم عليه رجل من آل زياد يقال له الصغديّ بن سلم بن حرب، فقال له: مَنْ أنت؟ قال: ابن عمّك، قال: أي ابن عمي أنت؟ فانتسب إلى زياد، فقال له المهديّ: يابن سميَّة الزانية، متى كنتَ ابن عمي! وغضب وأمر به فوجِئ في عنقه، وأخرِج، ونهض النَّاس.
قال: فلمَّا خرجت لحقني عيسى بن موسى - أو موسى بن عيسى - فقال: أردْتُ والله أن أبعثَ إليك، أن أمير المؤمنين التفت إلينا بعد خروجك، فقال: من عنده علم من آل زياد؟ فو الله ما كان عند أجد منا من ذاك شيء، فما عندك يا أبا عبد الله؟ فما زلت أحدثه في زياد وآل زياد حتَّى صرنا إلى منزله بباب المحوّل، فقال: أسألك بالله والرَّحم لما كتبتَ لي هذا كله حتَّى أروح به إلى أمير المؤمنين، وأخبره عنك. فانصرفتُ فكتبت، وبعثت به إليه. فراح إلى المهديّ، فأخبره، فأمر المهديّ بالكتاب إلى هارون الرشيد؛ وكان والي البصرة من قبلَه يأمره أن يكتب إلى واليها يأمره أن يخرج آل زياد من قريش وديوانهم والعرب، وأن يعرض ولد أبي بَكْرة على ولاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمن أقرّ منهم ترك ماله في يده، ومن انتمى إلى ثَقِيف اصطفى ماله. فعرضهم، فأقرُّوا جميعًا بالولاء، إلَّا ثلاثة نفر، فاصطُفيت أموالهم.
-
ثم إن آل زياد بعد ذاك رشَوْا صاحب الديوان حتَّى ردّهم إلى ما كانوا عليه، فقال خالد النجار في ذلك:
إن زيادًا ونافعًا وأَبا ... بَكْرةَ عندي من أَعجَبِ الْعَجَبِ
ذَا قُرَشيّ كما يقولُ، وذا ... مولىً، وهذا - بزعمِه - عَرَبي