[ذكر مقتل أحمد بن نصر الخزاعي على يد الواثق]
١٤ فقرة، ج ١٢ ص ٤١٩
- ج ١٢ ص ٤١٩
وفي هذه السنة تحرّك ببغداد قومٌ في رَبَض عمرو بن عطاء، فأخذوا على أحمد بن نصر الخُزاعيّ البيعة.
-
* ذكر الخبر عن سبب حركة هؤلاء القوم وما آل إليه أمرهم وأمر أحمد بن نصر:
وكان السبب في ذلك أنّ أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخُزاعيّ - ومالك بن الهيثم أحد نقباء بني العبّاس، وكان ابنه أحمد يغْشاه أصحاب الحديث؛ كيحيى بن مَعين وابن الدَّوْرَقيّ وابن خَيْثمة، وكان يُظهر المباينة لمن يقول: القرآن مخلوق؛ مع منزلة أبيه كانت من السلطان في دولة بني العباس، ويبسط لسانه فيمن يقول ذلك، مع غِلْظة الواثق كانت على من يقول ذلك وامتحانه إياهم فيه، وغلبة أحمد بن أبي دواد عليه - فحدثني بعض أشياخنا، عمّن ذكره، أنه دخل على أحمد بن نصر في بعض تلك الأيام وعنده جماعة من الناس، فذُكر عنده الواثق، فجعل يقول: ألا فعل هذا الخنزير! أو قال: هذا الكافر: وفشا ذلك من أمره، فخُوّف بالسلطان، وقيل له: قد اتصل أمرُك به، فخافه.
-
وكان فيمن يغشاه رجل - فيما ذكر - يعرف بأبي هارون السرّاج وآخر يقال له طالب، وآخر من أهل خُراسان من أصحاب إسحاق بن إبراهيم بن مُصعب صاحب الشرْطة ممّن يظهر له القول بمقالته، فحرّك المطيفون به - يعني أحمد بن نصر - من أصحاب الحديث، وممّن ينكر القول بخلْق القرآن من أهل بغداد - وحملوه على الحركة لإنكار القول بخلْق القرآن، وقصدوه بذلك دون غيره؛ لما كان لأبيه وجدّه في دولة بني العباس من الأثرَ، ولمّا كان له ببغداد، وأنه كان أحدَ مَنْ بايع له أهل الجانب الشرقيّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسمع له في سنة إحدى ومائتين، لمَّا كثر الدّعَّار بمدينة السلام، وظهر بها
ج ١٢ ص ٤٢٠الفساد والمأمون بخراسان؛ وقد ذكرنا خبره فيما مضى. وأنه لم يزل أمره على ذلك ثابتًا إلى أن قدم المأمون بغداد في سنة أربع ومائتين، فرجوا استجابة العامة له إذا هو تحرّك للأسباب التي ذكرت.
-
فذكر أنه أجاب من سأله ذلك؛ وأنّ الذي كان يسعى به في دعاء الناس له الرجلان اللذان ذكرت اسمهما قبل. وإن أبا هارون السرّاج وطالبًا فرّقا في قوم مالا، فأعطيا كلّ رجل منهم دينارًا دينارًا، وواعدهم ليلةً يضربون فيها الطَّبْل للاجتماع في صبيحتها للوثوب بالسلطان؛ فكان طالب بالجانب الغربيّ من مدينة السَّلام فيمن عاقده على ذلك، وأبو هارون بالجانب الشرقيّ فيمن عاقده عليه؛ وكان طالب وأبو هارون أعطيا فيمَنْ أعطيا رجلين من بني أشرس القائد دنانير يفرّقانها في جيرانهم، فانتبذ بعضُهم نبيذًا، واجتمع عدّة منهم على شربه، فلمّا ثمِلوا ضربوا بالطبل ليلة الأربعاء قبل الموعد بليلة؛ وكان الموعد لذلك ليلة الخميس في شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين، لثلاث تخلو منه، وهم يحسبونها ليلة الخميس التي اتّعدوا لها، فأكثروا ضرب الطبْل، فلم يجبهم أحد. وكان إسحاق بن إبراهيم غائبًا عن بغداد وخليفته بها أخوه محمد بن إبراهيم، فوجّه إليهم محمد بن إبراهيم غلامًا له يقال له رَحش، فأتاهم فسألهم عن قصّتهم، فلم يظهر له أحد ممن ذكر بضرب الطَّبْل، فدُل على رجل يكون في الحمامات مصاب بعينه، يقال له عيسى الأعور، فهدّده بالضرب، فأقرّ على ابني أشرس وعلى أحمد بن نصر بن مالك وعلى آخرين سمّاهم، فتتبّع القوم من ليلتهم؛ فأخذ بعضهم، وأخذ طالبًا ومنزلُه في الرَّبض من الجانب الغربي، وأخذ أبا هارون السرّاج ومنزله في الجانب الشرقيّ، وتتبَّع مَنْ سمّاه عيسى الأعور في أيام وليال، فصُيروا في الحبس في الجانب الشرقيّ والغربيّ، كلُّ قوم في ناحيتهم التي أخذوا فيها، وقيِّد أبو هارون وطالب بسبعين رطلًا من الحديد كلّ واحد منهما، وأصيب في منزل ابني أشرس عَلَمان أخضر ان فيهما حُمرة في بئر، فتولَّى إخراجهما رجلٌ من أعوان محمد بن عيّاش - وهو عامل الجانب الغربيّ، وعامل الجانب الشرقيّ العباس بن محمد بن جبريل القائد الخراسانيّ - ثم أخذَ خصي لأحمد بن نصر فتُهُدِّد، فأقرّ بما أقرَّ به عيسى الأعور، فمضى إلى أحمد بن نصر وهو في الحمّام، فقال لأعوان السلطان: هذا منزلي؛ فإن أصبتم فيه عَلمًا أو عُدَّة
ج ١٢ ص ٤٢١أو سلاحًا لفتنة فأنتم في حِلّ منه ومن دِمي؛ ففتش فلم يُوجد فيه شيء، فحمِل إلى محمد بن إبراهيم بن مصعب وأخذوا خصيّين وابنين له ورجلًا ممن كان يغشاه يقال له إسماعيل بن محمد بن معاوية بن بكر الباهليّ، ومنزله بالجانب الشرقيّ، فحمل هؤلاء الستة إلى أمير المؤمنين الواثق وهو بسامراء على بغال بأكُفٍ ليس تحتهم وطاء، فَقيِّد أحمد بن نصر بزوج قيود، وأخرجوا من بغداد يوم الخميس لليلة بقيت من شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وكان الواثق قد أعلم بمكانهم، وأحضر ابن أبي دواد وأصحابه، وجلس لهم مجلسًا عامًّا ليُمتحنوا امتحانًا مكشوفًا، فحضر القوم واجتمعوا عنده.
-
وكان أحمد بن أبي دواد - فيما ذكر - كارهًا قتله في الظاهر؛ فلما أتِيَ بأحمد بن نصر لم يناظره الواثق في الشَّغَب ولا فيما رُفع عليه من إرادته الخروج عليه؛ ولكنه قال له: يا أحمد، ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله - وأحمد بن نصر مستقتل قد تنوّر وتطيّب، قال: أفمخلوق هو؟ قال: هو كلام الله، قال: فما تقول في ربّك، أتراه يوم القيامة؟ قال: يا أمير المؤمنين جاءت الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "تروْن ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته" ؛ فنحن على الخبر. قال: وحدثني سفيان بن عيينة بحديث يرفعه: "أن قلب ابن آدم بين إصبعيْن من أصابع الله يقلبِّه" ؛ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو: "يا مقلِّب القلوب، ثبّت قلبي على دينك" ؛ فقال له إسحاق بن إبراهيم: ويلك! انظر ماذا تقول! قال: أنت أمرتني بذلك؛ فأشفق إسحاق من كلامه، وقال: أنا أمرتُك بذلك! قال: نعم، أمرَتني أن أنصح له إذ كان أمير المؤمنين، ومِنْ نصيحتي له ألا يخالِف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون فيه؟ فأكثروا، فقال عبد الرحمن بن إسحاق - وكان قاضيًا على الجانب الغربيّ فعزِل؛ وكان حاضرًا وكان أحمد بن نصر ودًّا له -: يا أمير المؤمنين؛ هو حلال الدّم، وقال أبو عبد الله الأرمنيّ صاحب ابن أبي دواد: اسقني دمه يا أمير المؤمنين، فقال الواثق: القتل يأتي على ما تريد، وقال ابن أبي دواد: يا أمير المؤمنين كافر يُستتاب؛ لعلّ به عاهة أو تَغيُّر عقل - كأنه كره أن يقتَل بسببه - فقال الواثق: إذا رأيتموني قد قصتُ إليه، فلا يقومنّ أحد معي، فإني أحتسب خُطاي إليه، ودعا بالصَّمصامة - سيف عمرو بن معد يكرب الزّبيديّ وكان في الخزانة، كان أهدى
ج ١٢ ص ٤٢٢إلى موسى الهادي، فأمر سَلْمًا الخاسر الشاعر أن يصفه له، فوصفه فأجازَه - فأخذ الواثق الصّمصامة - وهي صفيحة موصولة من أسفلها مسمورة بثلاثة مسامير تجمع بين الصّفيحة والصلة - فمشى إليه وهو في وسط الدار، ودعا بنطع فصيِّر في وسطه، وحبْل فشُدَّ رأسه، ومُدّ الحبل، فضربه الواثق ضربة، فوقعت على حبل العاتق، ثم ضربه أخرى على رأسه، ثم انتضى سِيَما الدمشّقيّ سيفه، فضرب عنقه وحزّ رأسه.
-
وقد ذُكر أن بُغا الشرابيّ ضربه ضربة أخرى، وطعنه الواثق بطرف الصَّمْصامة في بطنه، فحمِل معترضًا حتى أتِيَ به الحَظيرة التي فيها بابك، فصلِب فيها وفي رجله زَوْج قيود، وعليه سراويل وقميص، وحمِل رأسه إلى بغداد، فنُصب في الجانب الشرقيّ أيامًا، وفي الجانب الغربيّ أيامًا، ثم حُوّل إلى الشرقيّ، وحُظر على الرأس حظيرة، وضرِب عليه فسطاط، وأقيم عليه الحرس، وعُرف ذلك الموضع برأس أحمد بن نصر؛ وكتب في أذنه رُقْعة: هذا رأس الكافر المشرك الضالّ؛ وهو أحمد بن نصر بن مالك؛ ممّن قتله الله على يدي عبد الله هارون الإمام الواثق بالله أمير المؤمنين، بعد أن أقام عليه الحجة في خَلْق القرآن ونفي التشبيه، وعرَض عليه التوبة، ومكّنه من الرجوع إلى الحق؛ فأبى إلا المعاندة والتصريح، والحمد الله الذي عجّل به إلى ناره وأليمِ عقابه. وإنّ أمير المؤمنين سأله عن ذلك؛ فأقرّ بالتشبيه وتكلّم بالكفر، فاستحلَّ بذلك أمير المؤمنين دَمه، ولعنه (١) .
- (١)هذه التفاصيل التي استغرقت الصفحات (١٣٥ - ١٣٩) انفرد الطبري بجانب كبير منها من بين أقرانه من المؤرخين أو الأخباريين الثقات سوى ما ذكره الصولي وهو كالطبري لم يشهد تلك الأحداث إلا أن اتفاق الطبري والصولي على أصل الخبر في مقتل الإمام أحمد بن نصر وهذه التفاصيل لا تصح لا عند الطبري ولا عند الصولي وهما وإن كانا ثقتين فبينهما وبين هذه الأحداث مفاوز والله أعلم. ولنا عود على الخبر عند تخريجنا الخبر [٩/ ١٩٠/ ٣٣٦] إن شاء الله تعالى. وقد أخرج الخطيب البغدادي في ترجمته [تأريخ بغداد ٥/ ١٧٦] عن القاضي أبي عبد الله الصَّيْمَريُّ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني، أخبرني محمد بن يحيى الَصُّوليُّ قال: كانَ أحمد بن نَصْر بن مالك بن الهيثم الخُزَاعيُّ من أهل الحديث، وكان جدُّه من رؤساء نقباء بني العباس، وكانَ أحمد وسهل بن سلامة، حين كان المأمون بخراسان، بايَعا الناسَ على = = الأَمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إلى أن دَخَل المأمون بغدادَ، فرفق بسهلٍ حتى لبسَ السَّوادَ، وأخذ الأَرزاقَ، ولزم أحمد بيته، ثم إنَّ أمرَهُ تَحَرَّك ببغدادَ في آخر أيامِ الواثِقِ، واجتمع إليه خَلْقٌ من الناسِ، يأمرون بالمعروف، إلى أن ملكوا بغداد، وتَعدَّى رجلان من أصحابِهِ يقال لأحدهما: طالب في الجانب الغربي، ويقال للآخر: أبو هارونَ، في الجانب الشرقيّ، وكانا موسِرَين، فبذلا مالًا، وعزما على الوثوبِ ببغدادَ في شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين، فنَمَّ عليهم قَوْمٌ إلى إسحَاق بن إبراهيم، فأخذ جماعة، فيهم أحمد بن نصر، وأخذ صاحبيه طالبًا وأبا هارونَ، فَقَيَّدهما، ووجَدَ في منزل أحدِهما أعلامًا، وضرب خادمًا لأحمد بن نصر، فأقرَّ أن هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلًا فيعرّفونه ما عملوا، فحملهم إسحاق مُقَيَّدين، إلى سُرَّ من رأى، فجلس لهم الواثق وقال لأحمد بن نصر: دَعْ ما أُخِذْتَ له، ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله، قال: أفمخلوق هو؟ قال: كلام الله. قال: أفَتَرَى ربَّك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية، قال: ويحك، يُرى كما يُرى المحدود المتجسِّم، ويحويه مكان، ويحصره الناظر، أنا أكفر بربٍ هذه صفته، ما تقولون فيه؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق، وكان قاضيًا على الجانب الغربي ببغداد فَعُزلَ: هو حلال الدم، وقال جماعة من الفقهاء كما قال، فأظهر ابن أبي دواد أنه كارهٌ لقَتْله، فقال للواثق: يا أمير المؤمنين شيخٌ مختلٌ: لعل به عاهة أو تغير عقل يؤخر أمره ويستتاب فقال الواثق: ما أراه إلّا مؤدّيًا لكفره، قائمًا بما يعتقده منه. ودعا الواثق بالصمصامة وقال: إذا قمتُ إليه، فلا يقومَنَّ أحدٌ معي، فإِنّي أحتسبُ خطاي إلى هذا الكافر، الذي يعبد ربًّا لا نعبُده، ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها، ثم أمرَ بالنَّطع، فأُجلِس عليه، وهو مقَيَّد، وأمَرَ بشدِّ رأسه بحبل وأمرهم أن يمدُّوه، ومشى إليه حتى ضرب عُنُقه، وأمَرَ بحمل رأسه إلى بغداد، فنُصب بالجانب الشرقيّ أيّامًا، وفي الجانب الغربيّ أيّامًا، وتتبَّع رؤساء أصحابِهِ فوُضِعوا في الحُبُوسِ. ورواية البغدادي عن الصولي هنا منقطعة غير صحيحة والله أعلم - وبه. أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، حدّثني أبي قال: سمعتُ أبا محمد الحسن بن محمد بن بحر الحربيّ يقول: سمعت جعفر بن محمد الصائغ يقول: بَصَرُ عينيَّ وإلَّا فَعميتا، وسَمْعُ أُذُنيَّ وإلَّا فَصُمَّتا: أحمدُ بن نصر الخُزَاعيُّ حيث ضربَتْ عُنُقُهُ يقول رأسُه: لا إله إلّا الله، أو كما قال [تأريخ بغداد/ ٥/ ١٧٦]. وهذا إسناد موصول يؤيد مقتل أحمد بن نصر في تلك المحنة والله أعلم.
- ج ١٢ ص ٤٢٣
وأمر أن يُتتبع من وُسِم بصحبة أحمد بن نصر؛ ممن ذُكر أنه كان متشايعًا له؛ فوُضعوا في الحبوس، ثم جُعل نيِّف وعشرون رجلا وُسموا في حبوس الظلمة؛ ومُنعوا من أخذ الصدقة التي يُعطاها أهل السجون، ومنُعوا من الزُّوّار، وثقّلوا بالحديد. وحمِل أبو هارون السراج وآخَرُ معه إلى سامراء، ثم رُدُّوا إلى بغداد، فجُعلوا في المحابس.
-
وكان سبب أخذ الذين أخذوا بسبب أحمد بن نصر، أنّ رجلًا قصّارًا كان في
ج ١٢ ص ٤٢٤الرَّبض جاء إلى إسحاقَ بن إبراهيم بن مصعب، فقال: أنا أدلّك على أصحاب أحمد بن نصر، فوجّه معه من يتبعهم؛ فلمّا اجتمعوا وجدوا على القصّار سببًا حبسوه معهم؛ وكان له في المِهْرزار نخل، فقُطع وانتُهبَ منزله؛ وكان ممن حُبس بسببه قوْم من ولد عمرو بن اسفنديار، فماتوا في الحبس؛ فقال بعض الشعراء في أحمد بن أبي دواد:
ما إنْ تحوّلتَ من إيادِ ... صِرْتَ عذابًا على العبادِ
أصنتَ كما قلتَ من إيادِ ... فارْفقْ بهذا الخلقِ يا إيادِي
وفي هذه السنة أرأد الواثق الحجّ، فاستعدّ له، ووجّه عمر بن فرَج إلى الطريق لإصلاحه، فرجع فأخبره بقلّة الماء فبدا له.
-
وحجّ بالناس فيها محمد بن داود بن عيسى (١) .
- (١)وقال البسوي حجّ بنا محمد بن داود بن عيسى [المعرفة ١/ ٧٢] وانظر تأريخ خليفة (٣١٨).
-
وفيها ولّى الواثق جعفر بن دينار اليمن، فشخص إليها في شعبان، وحجّ هو وبُغا الكبير، وعلى أحداث الموسم بُغا الكبير؛ وكان شخوص جعفر إلى اليمن في أربعة آلاف فارس وألفي راجل وأعطى رزق ستة أشهر.
-
وعقد محمد بن عبد الملك الزيات لإسحاق بن إبراهيم بن أبي خمَيصة مولى بني قُشير من أهل أضاخ فيها على اليمامة والبحرين وطريق مكة، مما يلي البصرة في دار الخلافة؛ ولم يذكر أن أحدًا عقد لأحد في دار الخلافة إلّا الخليفة غير محمد بن عبد الملك الزيّات.
-
وفي هذه السنة نقب قوم من اللصوص بيت المال الذي في دار العامّة في جوف القصر، وأخذوا اثنين وأربعين ألفًا من الدراهم؛ وشيئًا من الدنانير يسيرًا، فأخذوا بعدُ وتتبع أخذهم يزيد الحلوانيّ، صاحب الشرطة خليفة إيتاخ.
-
وفيها خرج محمد بن عمرو الخارجيّ من بني زيد بن تغلب في ثلاثة عشر رجلًا في ديار ربيعة، فخرج إليه غانم بن أبي مسلم بن حُميد الطوسيّ، وكان على حرب الموصل في مثل عدّته، فقتل من الخوارج أربعة، وأخذ محمد بن
ج ١٢ ص ٤٢٥عمرو أسيرًا فبعث به إلى سامراء، فبعث به إلى مطبَق بغداد، ونُصبت رؤوس أصحابه وأعلامه عند خشبة بابك.
-
وفي هذه السنة قدم وصيف التركيّ من ناحية أصبهان والجبال وفارس؛ وكان شخص في طلب الأكراد، لأنهم قد كانوا تطرّقوا إلى هذه النواحي، وقدم معه منهم بنحو من خمسمائة نفس؛ فيهم غلمان صغار، جمعهم في قيود وأغلال؛ فأمر بحبسهم، وأجِيز وصيف بخمسة وسبعين ألف دينار، وقلّد سيفًا وكُسىً.