ثم دخلت سنة أربع وأربعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

٦ فقرات، ج ١٢ ص ٤٨٧

  1. فمن ذلك دخولُ المتوكل دمشق في صفر؛ وكان من لدن شخَص من سامراء إلى أن دخلها سبعة وتسعون يومًا - وقيل سبعة وسبعون يومًا - وعزم على المقام بها، ونقل دواوين الملك إليها، وأمر بالبناء بها فمحرَّك الأتراك في أرزاقهم وأرزاق عيالاتهم، فأمر لهم بما أرضاهم به. ثم استوبأ البلد؛ وذلك أنَّ الهواء بها

    ج ١٢ ص ٤٨٨باردٌ نَديٌّ والماء ثقيل، والريح تهبُّ فيها مع العصر؛ فلا تزال تشتدُّ حتى يمضي عَامَّة الليل؛ وهي كثيرة البراغيث، وغلَت فيها الأسعار، وحال الثلج بين السَّابِلة والميرة (١) .

    1. (١)انظر المنتظم ١١/ ٣٢٢.
    ج ١٢ ص ٤٨٧
  2. وفيها وجَّه المتوكِّل بُغا من دمشق لغزو الرُّوم في شهر ربيع الآخر، فغزا الصائفة، فافتتح صُمُلة، وأقام المتوكَّل بدمشق شهرين وأيامًا، ثم رجع إلى سامراء، فأخذ في منصرَفه على الفرات، ئم عدل إلى الأنبار، ثم عدل من الأنبار على طريق الحُرْف إليها، فدخلها يوم الإثنين لسبع بَقيِن من جمادى الآخرة (٢) .

    1. (٢)انظر المنتظم ١١/ ٣٢٢.
  3. وفيها عقد المتوكِّل لأبي الساج على طريق مكة مكان جعفر بن دينار - فيما زعم بعضهم - والصواب عندي أنه عقد له على طريق مكة في سنة ثنتين وأربعين ومائتين.

  4. وفيها أتِيَ المتوكل - فيما ذكر - بحربة كانت للنبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تسمى العنَزة؛ ذكر أنها كانت للنجاشي ملك الحبشة، فوهبها للزُّبير بن العوَّام، فأهداها الزبير لرسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فكانت عند المؤذِّنين، وكان يُمْشَى بها بين يدي رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في العِيدين، وكانت تركز بين يديه في الفناء فيصلي إليها فأمر المتوكِّل بحملها بين يديه، فكان يحملها بين يديه صاحب الشرطة، ويحمل حربته خليفة صاحب الشرطة (٣) .

    1. (٣)انظر البداية والنهاية [٨/ ٢١١].
  5. وفيها غضب المتوكل على بَختيشُوع، وقبض ماله، ونفاه إلى البحرين، فقال أعرابيّ:

    يا سَخطةٌ جاءت على مقدارِ ... ثار له الليث على اقتدارِ

    منه وبَخْتِيشُوعُ في اغتِرارِ ... لمَّا سَعى بالسَّادةِ الأَقمارِ

    بالأمَراء القادِة الأَبرارِ ... وُلاةِ عهدِ السَّيَدِ المختارِ

    وبالمَوالِي وبنِي الأَحرارِ ... رَمى به في مُوحِش القفارِ

    * بساحِلِ البحْرينِ للصَّغَارِ*

    وفي هذه السنة اتفق عيد المسلمين الأضحى وشعانين النصارى وعيد الفطر لليهود.

    ج ١٢ ص ٤٨٩
  6. وحج بالناس فيها عبد الصمد بن موسى (١) .

    1. (١)لهذه الأخبار المقتضبة انظر البداية والنهاية [٨/ ٢١١].