ثم دخلت سنة ست وستين ومئتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

١٨ فقرة، ج ١٣ ص ٢٩١

  1. فمن ذلك ما كان من تولية عمرو بن الليث عبيد الله بن عبد الله بن طاهر خلافتَه على الشرْطة ببغداد وسامُرّا في صفر، وخلع أبي أحمد عليه، ثم مصير عبيد الله بن عبد الله إلى منزله، فخلع عليه فيه خلعة عمرو بن الليث، وبعث إليه عمرو بعمود من ذهب (٢) .

    1. (٢)المصدر السابق نفسه (١٢/ ٢٠٧).
    ج ١٣ ص ٢٩١
  2. وفي صفر منها غلب أساتكين على الرّيّ، وأخرج عنها طَلَمَجُور العامل الذي كان عليها، ثم مضى هو وابنه أذكوتكين إلى قَزْوين، وعليها أبرون أخو كيغَلغ، فصالحاه ودخلا قَزْوين، وأخذا محمد بن الفضل بن سنان العجليّ، فأخذا

    ج ١٣ ص ٢٩٢أمواله وضياعه، وقتله أساتكين، ثم رجع إلى الرّيّ، فقاتله أهلها فغلبهم ودخلها (١) .

    1. (١)انظر البداية والنهاية (٨/ ٢٤٠).
  3. وفيها وردت سريّة من سرايا الرّوم تلَّ بَسْمَى من ديار ربيعة، فقتلَتْ من المسلمين، وأسرَتْ نحوًا من مئتين وخمسين إنسانًا، فنفر أهلُ نَصِيبين وأهل الموصِل، فرجعت الروم (٢) .

    1. (٢)انظر المنتظم (١٢/ ٢٠٧).
  4. وفيها مات أبو الساج بجندْيسابور، في شهر ربيع الآخر، منصرفًا عن عسكر عمرو بن الليث إلى بَغداد، ومات قبله في المحرّم منها سليمان بن عبد الله بن طاهر (٣) .

    1. (٣)المصدر السابق نفسه.
  5. وولّى عمرو بن الليمث فيها أحمد بن عبد العزيز بن أبي دُلف أصبهان.

  6. وولّى فيها محمد بن أبي الساج الحرَميْن وطريق مكة.

  7. وفيها ولِّيَ أغرتمش ما كان تكين البخاريّ يليه من عمال الأهواز، فسار أغرتمش إليها، ودخلها في شهر رمضان، فذكر محمد بن الحسن أن مسرورًا وجّه أغرتمش، وأبّا ومَطَر بن جامع لقتال عليّ بن أبان، فساروا حتى انتهوْا إلى تُسْتَر، فأقاموا بها، واستخرجوا مَن كان في حبس تكين، وكان فيه جعفرويه في جماعة من أصحاب قائد الزَّنج، فقتِلوا جميعًا، وكان مطر بن جامع المتولّي قتلهم، ثم ساروا حتى وافَوْا عسكر مكرَم، ورحل إليهم عليّ بن أبان، وقدّم أمامه إليهم الخليل أخاه، فصار إليهم الخليل، فواقفهم وتلاه عليّ، فلما كثر عليهم جمْع الزَّنج، قطعوا الجسر وتحاجزوا، وجنَّهم الليل، فانصرف عليّ بن أبان في جميع أصحابه، فصار إلى الأهواز، وأقام الخليل فيمن معه بالمسرُقان، وأتاه الخبر بأن أغرتمش، وأبّا ومَطَر بن جامع قد أقبلوا نحوه، ونزلوا الجانب الشرقيّ من قنطرة أربُك ليعبروا إليه، فكتب الخليل بذلك إلى أخيه عليّ بن أبان، فرحل عليّ إليهم حتى وافاهم بالقنطرة، ووجّه إلى الخليل يأمره بالمصير إليه، فوافاه وارتاع مَنْ كان بالأهواز من أصحاب عليّ، فقلعوا

    ج ١٣ ص ٢٩٣عسكره، ومضوْا إلى نهر السِّدرة، ونشبت الحرب بين عليّ بن أبان وقوّاد السلطان هناك؛ وكان ذلك يومهم، ثم تحاجزوا.

  8. وانصرف عليّ بن أبان إلى الأهواز، فلم يجد بها أحدًا، ووجد أصحابه أجمعين قد لحقوا بنهر السِّدرة، فوجّه إليهم مَنْ يردّهم، فعسر ذلك عليه فتبعهم، فأقام بنهر السِّدرة ورجع قوّاد السلطان حتى نزلوا عسكر مكرم؛ وأخذ عليّ بن أبان في الاستعداد لقتالهم، وأرسل إلى بهبوذ بن عبد الوهاب، فأتاه فيمن معه من أصحابه، وبلغ أغرتمش وأصحابه ما أجمع عليه من المسير إليهم عليّ، فساروا نحوه، وقد جعل عليّ بن أبان أخاه على مقدّمته، وضمّ إليه بَهْبُوذ وأحمد بن الزَّرنجيّ، فالتقى الفريقان بالدُّولاب، فأمر عليّ الخليلَ بن أبان أن يجعلَ بَهْبُوذ كمينًا، فجعله وسار الخليل حتى لقيَ القوم، ونشب القتال بينهم، فكان أوّل نهار ذلك اليوم لأصحاب السلطان، ثم جالوا جَوْلة وخرج عليهم الكمين، وأكبّ الزّنج إكبابةً، فهزموهم، وأسِر مطر بن جامع، صُرعَ عن فرس كان تحته، فأخذه بهبوذ فأتى به عليًّا، وقتل سيما المعروف بصغراج في جماعة من القوّاد (١) .

    1. (١)انظر البداية والنهاية (٨/ ٢٤٠).
  9. ولمّا وافى بهبوذ عليًّا، بمطر؛ سأله مطر استبقاءَه، فأبى ذلك عليّ، وقال: لو كنت أبقيت على جعفرويْه، لأبقينا عليك، وأمر به فأدْنِيَ إليه، فضرب عنقَه بيده.

  10. ودخل عليّ بن أبان الأهواز، وانصرف أغرتمش وأبَّا فيمن أفلت معهما، حتى وافيا تُسْتَر، ووجّه عليّ بن أبان بالرؤوس إلى الخبيث، فأمر بنصبها على سُور مدينته.

    قال: وكان عليّ بن أبان بعد ذلك يأتي أغرتمش، وأصحابه، فتكون الحرب بينهم سِجالًا عليه وله، وصرَف الخبيث أكثر جنوده إلى ناحية عليّ بن أبان، فكثروا على أغرتمش، فركن إلى الموادعة، وأحبّ عليّ بن أبان مثل ذلك، فتهادنَا، وجعل عليّ بن أبان يُغير على النواحي، فمن غاراته مصيره إلى القرية المعروفة ببيرُوذ، فظهر عليها، ونال منها غنائم كثيرة، فكتب بما كان منه من ذلك إلى الخبيث، ووجّه بالغنائم التي أصابها وأقام.

  11. وفيها فارق إسحاق بن كُنْدَاجيق عسكر أحمد بن موسى بن بغا؛ وذلك أن أحمد بن موسى بن بغا لمّا شخص إلى الجزيرة ولَّى موسى بن أتامش ديار ربيعة، فأنكر ذلك إسحاق، وفارق عسكره لسبب ذلك، وصار إلى بَلَد، فأوقع بالأكراد اليعقوبية فهزَمهم، وأخذ أموالهم فقويَ بذلك، ثم لقي ابن مساور الشاري فقتله.

    ج ١٣ ص ٢٩٤
  12. وفي شوّال منها قَتَل أهلُ حِمْص عاملَهم عيسى الكرخيّ.

  13. وفيها أسر لؤلؤ غلام أحمد بن طولون موسى بن أتامش؛ وذلك أن لؤلؤًا كان مقيمًا برابية بني تميم، وكان موسى بن أتامش مقيمًا برأس العين، فخرج ليلًا سكران ليكبِسهم، فكمنوا له، فأخذوه أسيرًا، وبعثوا به إلى الرّقة، ثم لقى لؤلؤ أحمدَ بن موسى وقوّاده ومَنْ معهم من الأعراب في شوّال، فهزم لؤلؤ، وقُتل من أصحابه جماعة كثيرة، ورجع ابن صفوان العُقَيليّ، والأعراب إلى ثقل عسكر أحمد بن موسى لينتهبوه، وأكبّ عليهم أصحاب لؤلؤ، فبلغت هزيمة المنفلت منهم قَرَقيسيا، ثم صاروا إلى بغداد وسامرّا، فوافوْها في ذي القعدة، وهرب ابنُ صفوان إلى البادية.

  14. وفيها كانت بين أحمد بن عبد العزيز بن أبي دُلف وبكتمر وقعة، وذلك في شوال منها، فهزم أحمد بن عبد العزيز بكتمر فصار إلى بغداد.

  15. وفيها أوْقَع الخُجُستانيّ بالحسن بن زيد بجُرجان على غِرّة من الحسن، فهرب منه الحسن، فلحق بَآمُل، وغلب الخُجُسْتَانيّ على جُرجان وبعض أطراف طَبَرِستان؛ وذلك من جُمادى الآخرة منها ورجب.

  16. وفيها دعا الحسن بن محمد بن جَعفر بن عبد الله بن حسن الأصغر العقيميّ أهل طِبرسْتان إلى البَيْعة له؛ وذلك أنّ الحسن بن زيد عند شخوصه إلى جُرجان كان استخلفه بسارية فلمَّا كان من أمر الخُجُستانيّ وأمر الحسن ما كان بجُرجان، وهرب الحسن منها، أظهر العقيقيّ بسارية أنّ الحسن قد أسِرَ، ودعا من قبَله إلى بيعته، فبايعه قومٌ، ووافاه الحسن بن زيد فحاربه، ثم احتال له الحسن حتى ظفر به فقتله (١) .

    1. (١)انظر البداية والنهاية (٨/ ٢٤٠).
  17. وفيها نهب الخُجستانيّ أموالَ تجّار أهل جُرجان، وأضرم النار في البلد.

    ج ١٣ ص ٢٩٥
  18. وفيها كانت وقعة بين الخُجْستانيّ وعمرو بن الليث، علا فيها الخجستانيّ على عمرو وهزمه، ودخل نيسابور، فأخرج عامل عمرو بها عنها، وقتل جماعة مما كان يميل إلى عمرو بها.