ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومئتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
١٧ فقرة، ج ١٣ ص ٤٧٢
- ج ١٣ ص ٤٧٢
فمن ذلك ما كان من ورود الخبر على السلطان - فيما ذكر - بوقوع الوباء بأذْرَبيجان، فمات منه خلْق كثير إلى أن فقد الناس ما يكفّنون به الموتى، فكفِّنوا في الأكسية واللبود، ثمَّ صاروا إلى أن لم يجدوا مَن يدفن الموتى، فكانوا يتركونهم مطروحين في الطرق (١) .
- (١)انظر المنتظم (١٢/ ٤١٦).
-
وفيها دخل أصحاب طاهر بن محمَّد بن عمرو بن الليث فارس، وأخرجوا منها عمّال السلطان، وذلك لاثنتي عشرة بقيت من صفر منها.
-
وفيها تُوفِّيَ محمَّد بن أبي الساج الملقب بأفشين بأذْرَبيجان، فاجتمع غلمانه وجماعة من أصحابه، فأمّروا عليهم ديوداد بن محمَّد، واعتزلهم يوسف بن أبي الساج على الخلاف لهم.
-
ولليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر ورد كتاب صاحب البريد بالأهواز، يذكر فيه أن أصحاب طاهر بن محمَّد بن عمرو بن الليث صاروا إلى سَنبيل يريدون الأهواز.
-
وفي أول جمادى الأولى أدخل عمرو بن الليث عبدُ الله بن الفتح - الموجّه كان إلى إسماعيل بن أحمد - بغداد وأشناس غلام إسماعيل بن أحمد. وذُكر لي أنّ إسماعيل بن أحمد خيَّره بين المقام عنده أسيرًا وبين توجيهه إلى باب أمير المؤمنين، فاختار توجيهه فوجّهه.
-
ولليلتين خَلتَا من جمادى الآخرة، ورد - فيما ذُكر - كتاب صاحب بريد الأهواز منها، يذكر أن كتاب إسماعيل بن أحمد ورد على طاهر بن محمَّد بن عمرو يعلمه أن السلطان ولّاه سجستان، وأمره بالخروج إليها، وأنه خارج إليه إلى فارس ليوقِع به، ثمَّ ينصرف إلى سجستان، وأنّ طاهرًا خرج لذلك، وكتب
ج ١٣ ص ٤٧٣إلى ابن عمّه وكان مقيمًا بأرّجان في عسكره يأمره بالانصراف إليه إلى فارس بمن معه.
-
وفيها ولّى المعتضد مولاه بدرًا فارس، وأمره بالشخوص إليها لمّا بلغه من تغلّب طاهر بن محمَّد عليها، وخلع عليه لتسع خلوْن من جمادى الآخرة، وضمّ إليه جماعةً من القوّاد، فشخص في جيش عظيم من الجند والغلمان.
-
ولعشر خلوْن من جمادى الآخرة منها خرج عبد الله بن الفتح وأشناس غلام إسماعيل إلى إسماعيل بن أحمد بن سامان بِخِلعٍ من المعتضد حَمَلها إليه، وببَدنَة وتاج وسيف من ذهب مركّب على جميع ذلك جوهر، وبهدايا وثلاثة آلاف ألف درهم، يفرّقها في جيش من جيوش خُراسان، يوجَّه إلى سِجِسْتَان لحرب مَنْ بها من أصحاب طاهر بن محمَّد بن عمرو.
-
وقد قيل: إن المال الذي وجّهه إليه المعتضد كان عشرة آلاف ألف درهم، وجّه ببعض ذلك من بغداد، وكتب بباقيه على عمّال الجبل، وأمِرُوا أن يدفعوه إلى الرُّسل.
-
وفي رجب منها وصل بدر مولى المعتضد إلى ما قرب من أرض فارس، فتنحّى عنها مَنْ كان بها من أسباب طاهر بن محمَّد بن عمرو، فدخلها أصحاب بدر، وجبى عمّالُه الخراج بها.
-
ولليلتين خَلتَا من شهر رمضان منها، ذكر أنّ كتاب عجّ بن حاجّ عامل مكة ورد يذكر فيه أن بني يَعفر أوقعوا برجل كان تغلّب على صنعاء، وذكر أنَّه عَلَويّ وأنهم هزموه، فلجأ إلى المدينة وتحصّن بها، فصاروا إليه فأوقعوا به، فهزموه أيضًا، وأسروا ابنًا له، وأفلت هو في نحو خمسين نفسًا، ودخل بنو يعفر صنعاء وخطبوا بها للمعتضد.
-
وفيها أوقع يوسف بن أبي الساج وهو في نفر يسير بابن أخيه ديوداد بن محمَّد، ومعه جيش أبيه محمَّد بن أبي الساج، فهرب عسكره، فبقي ديوداد في جماعة قليلة، فعرض عليه يوسف المقام معه، فأبى وأخذ طريق الموصلَ فوافى بغداد يوم الخميس لسبع بَقين من شهر رمضان من هذه السنة، فكانت الوقعة بينهما بناحية أذْرَبيجان.
- ج ١٣ ص ٤٧٤
وفيها غزا نزار بن محمَّد عامل الحسن بن علي كورة الصائفة، ففتح حصونًا كثيرة للرّوم، وأدخل طَرَسُوس مئة عِلْج وَنيّفًا وستين عِلْجًا من القوامسة والشمامسة وصلبانًا كثيرة وأعلامًا لهم، فوجّهها كورة إلى بغداد (١) .
- (١)انظر المنتظم (١٢/ ٤١٦).
-
ولاثنتي عشرة خلتْ من ذي الحجَّة وردت كتب التجار من الرَّقة أن الرُّوم وافتْ في مراكب كثيرة، وجاء قومٌ منهم على الظهر إلى ناحية كيْسُون، فاستاقوا من المسلمين أكثر من خمسة عشر ألف إنسان؛ ما بين رجل وامرأة وصبيّ، فمضوا بهم، وأخذوا فيهم قومًا من أهل الذمة (٢) .
- (٢)انظر المنتظم (١٢/ ٤١٦).
-
وفيها قرب أصحاب أبي سعيد الجنابيّ من البصرة، واشتدّ جزع أهل البصرة منهم حتى همّوا بالهرب منها والنقلة عنها، فمنعهم من ذلك واليهم.
-
وفي آخر ذي الحجّة منها قُتل وصيف خادم ابن أبي الساج، فحملت جثته فصلبت بالجانب الشرقي. وقيل إنه مات ولم يقتَل، فلما مات احتُزّ رأسه.
-
وحجّ بالناس فيها هارون بن محمَّد المكنى أبا بكر (٣) .
- (٣)انظر المنتظم (١٢/ ٤١٧).