واقعة الجسر، أو جسر أبي عبيدة أو وقعة القرقس أو قس الطنافس

٤ فقرات، ج ٣ ص ١٥٥

  1. ١٠٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن مجالد وعطية والنّضر، أنّ أهل المدينة لما لحقوا بالمدينة وأخبروا عمّن سار في البلاد استحياءً من الهزيمة، اشتدّ على عمر ذلك ورحمهم. قال الشعبيّ: قال عمر: اللهمّ كلّ مسلم في حلّ مِنّي، أنا فئة كلّ مسلم، مَن لقي العدوّ ففظِع بشيء من أمره فأنا له فئة؛ يرحم الله أبا عُبَيد لو كان انحاز إليّ لكنت له فئة! وبعث المثنَّى بالخبر إلى عمر مع عبد الله بن زيد، وكان أوّل من قدم على عمر (١) . (٣: ٤٥٨) .

    1. (١)إسناده ضعيف وهو صحيح كما سنذكر بعد قليل.
    ج ٣ ص ١٥٥
  2. ١٠٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة بنة عبد الرحمن، عن عائشة زوْج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: سمعتُ عمر بن الخطاب حين قدم عبد الله بن زيد، فنادى: الخبر يا عبد الله بن زيد! وهو داخل المسجد، وهو يمرّ على باب حُجرتي، فقال: ما عندك يا عبد الله بن زيد؟ ! قال: أتاك الخبرُ يا أمير المؤمنين! فلمَّا انتهى إليه أخبره خبرَ الناس، فما سمعت برجل حضر أمرًا فحدّث عنه كان أثبتَ خبرًا منه. فلما قدم فلّ الناس، ورأى عمر جَزَع المسلمين من المهاجرين والأنصار من الفِرار، قال: لا تجزعوا يا معشر المسلمين! أنا فئتكم، إنما انحزتم إليّ (٢) (٤٥٩: ٣) .

    1. (٢)إسناده ضعيف وسنتحدث عنه بعد قليل. واقعة الجسر، أو جسر أبي عبيدة أو وقعة القرقس أو قس الطنافس ذكرنا هذه الروايات في قسم الصحيح وإن كان إسنادها ضعيفًا [٩٥/ ٩٦ / ٩٧/ ٩٨ / ٩٩/ ١٠٠ / ١٠١/ ١٠٢ / ١٠٣/ ١٠٤ / ١٠٥/ ١٠٦ / ١٠٧]. وهذه الروايات الثلاث عشرة عند الطبري جلّها من رواية سيف، وقد وضحنا سابقًا: أن سيفًا يذكر تفاصيل المعارك والأحداث وبدقة عجيبة لا تكاد توجد عند غيره كاملة، ولكننا واعتبارًا بضعفه في الحديث وإن كان معتمدًا في التأريخ عند أئمة التأريخ الذين ذكرناهم فلم نذكر رواياته التأريخية في قسم الصحيح إلا بعد شروط منها: ١ - أن تكون لقصة روايته أصل. ٢ - أن لا يكون حديثًا مرفوعًا. ٣ - أن لا تكون الرواية في العقيدة أو الانتصار لمذهب سياسي معروف آنذاك. = = ٤ - أن لا تكون الرواية في مسائل الحلال والحرام. ٥ - وبعد ما سبق: ألا تكون رواية سيف مخالفة لما هو أصح إسنادًا. وسنذكر هنا ما يشهد لأصل القصة (أي وقعة الجسر) وأن عمرًا رضي الله عنه بعث أبا عيد بن مسعود ومعه المثنى بن حارثة وغيره وأنه رضي الله عنه استشهد بعد معركة حامية مع الفرس، ثم كان أنجى الله بقية المسلمين على يد المثنى ومن معه كما سنذكر: ١ - أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح (١٢/ ٥٥٦ / ح ١٥٥٨٣) حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن قيس قال: كان أبو عبيد بن مسعود عبر الفرات إلى مهران فقطعوا الجسر خلفه فقتلوه هو وأصحابه قال: فأوصى إلى عمر بن الخطاب قال: فرثاه أبو محجن الثقفي فقال: أمسى أبو خير خلاء بيوته ... بما كان يغشاه الجياع الأرامل أمسى أبو عمر ولدى الجسر منهم ... إلى جانب الأبيات حرم ونابل فما زلت حتى كنت آخر رائح ... وقتل حولي الصالحون الأماثل وقد كنت في نحر خيارهم ... لدى القتل يرمى نحرها والشواكل وأخرج بإسناد صحيح (١٢/ ٥٥٦ / ح ١٥٥٨٤) حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن قيس قال: عبر أبو عبيد بن مسعود يوم مهران في أناس فقطع بهم الجسر فأصيبوا قال: قال قيس: فلما كان يوم مهران؛ قال أناس فيهم خالد بن عرفطة لجرير: يا جرير لا والله لا نريم عن عرضتنا هذه، فقال: اعبر يا جرير بها إليهم، فقلت: أتريدون أن تفعلوابنا ما فعلوا بأبي عبيد، إنا قوم لسنا لساح أن نبرح أو أن نريم العرصة حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فعبره المشركون فأصيب يومئذ مهران وهم عند النخيلة، وإسناده صحيح. ٢ - وأخرج الطبري في تفسيره (١٣/ ٤٣٩ / ح ١٥٨١٢) حدثني يعقوب قال حدثنا ابن علية قال حدثنا ابن عون عن محمد: أن عمر رحمة الله عليه بلغه قتل أبي عبيد فقال: لو تحيّز إليّ، إن كنت لفئة! وإسناده صحيح. وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/ ٥٥٧ / ح ١٥٥١٧). ثنا وكيع قال ثنا ابن عون عن ابن سيرين قال: لما بلغ عمر قتل أبي عبيد الثقفي، قال: إن كنت له فئة لو انحاز إليّ. وأخرجه ابن الأثير الجزري في أسد الغابة في ترجمة أبي عبيد بن مسعود (٦/ ٢٠١ / ت ٦٠٨٣) بسنده المتصل من طريق عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين به ونقل ابن حجر في الإصابة عن البلاذري قوله: يقال إن الفيل برك على أبي عبيد فمات تحته فأخذ الراية أخوه الحكن فقُتل، فأخذها جبير بن أبي عبيد فقتل (الإصابة ٦/ ٢٢٣ / ت ١٠٢٢٦). وقال ابن عبد البر في ترجمته: صاحب يوم الجسر المعروف بجسر أبي عبيد. وقال أيضًا: وولى (أي عمر) أبا عبيد بن مسعود الثقفي وذلك سنة ثلاث عشرة فلقي أبو عبيد جابان بين الحيرة والقادسية ففض جمعه، وقتل أصحابه، وأسره ففدى جابان نفسه منه، ثم جمع = = يزدجر جموعًا عظيمة ووجهم نحو أبي عبيد فالتقوا بعد أن عبر أبو عبيد الجسر في المضيق فاقتتلوا قتالًا شديدًا وضرب أبو عبيد شفر الفيل وضرب أبو محجن عرقوبه وقتل أبو عبيد وذلك في آخر شهر رمضان أو أول شوال من سنة ثلاث عشرة واستشهد يومئذ من المسلمين ألف وثمانمئة (الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٤/ ٢٧٢ / ت ٣١٠٧). ٣ - وقد ذكر خليفة بن خياط نحوًا مما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق بكر عن ابن إسحاق معضلًا ثم ذكر بعد ذلك أن القتل استحرّ في المسلمين فمضوا نحو الجسر، وفي نهاية المعركة عقد المثنى الجسر وعبر المسلمون واستشهد يومئذ من المسلمين ألف وثمانمئة ويقال أربعة آلاف بين قتيل وغربق، وانحاز بالناس المثنى بن حارثة الشيباني فبعث عمر جرير بن عبد الله البجلي. وقد ذكر خليفة هذه الرواية بلا إسناد ولكنه أسنده آخرًا إذ قال: وقال الوليد بن هشام عن أبيه عن جده نحو ذلك وإن لم يذكر خليفة سنده عن الوليد بن هشام في هذه الرواية والله أعلم (تأريخ خليفة / ص ١٢٥). وكذلك ذكر الذهبي وقعة الجسر في أحداث سنة أربع عشرة ولكنه عندما تحدث عنها بالتفصيل أكّد سنة ثلاث عشرة وذكر أربع عشرة بصيغة التمريض فقال: كان عمر قد بعث في سنة ثلاث عشرة جيشًا، عليهم أبو عبيد الثقفي، فلقي جابان في سنة ثلاث عشرة، وقيل: في أول سنة أربعة عشرة (تأريخ الإسلام / عهد الخلفاء الراشدين / ١٢٧). ٤ - وذكر البلاذري في فتوح البلدان (ص ٣٥٠ - ٣٥١) هذه الوقعة وسمّاها (يوم قُسّ الناطف وهو يوم الجسر) بلا إسناد ثم ذكر رواية مسندة في ص (٣٣٥) حدثني أبو عبيد القاسم بن سلّام قال: حدثنا محمد بن كثير، عن زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن حازم قال: عبر أبو عبيد في ناسٍ من أصحابه فقطع المشركون الجسر، فأصيب ناس من أصحابه، قال إسماعيل وقال أبو عمرو الشيباني: كان يوم مهران في أول السنة والقادسية في آخرها. اهـ. وإسناده صحيح. ٥ - وأخرج البلاذري في فتوح البلدان (٣٥٤) حدثني عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا داود بن أبي هند قال: أخبرني الشعبي: أن عمر وجّه جرير بن عبد الله إلى الكوفة بعد قتل أبي عبيد أوّل من وجّه، وقال: هل لك في العراق وأنفلك الثلث بعد الخمس؟ قال: نعم -وخبر وقعة الجسر ذكره الدينوري كذلك في الأخبار الطوال ص (١١٣) والنويري في نهاية الأرب (٢/ ١٨٣) والله تعالى أعلم - أما المدائني فقد ذكر كما نقل عنه الكلاعي أن تحرك عمر لهذا البعث إنما كان بكتاب المثنى إليه يستمده ويحرضه على أرض فارس واستعمل على البعث أبا عبيد بن مسعود الثقفي الاكتفاء / ٤/ ١١٥) أما خبر نجران فسنعود إليه لاحقًا إن شاء الله. ٦ - قال الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري كتاب المغازي باب من قتل من المسلمين يوم أحد: ووقع عند أحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس نحو حديث قتادة في =
  3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ١٥٦
  4. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ١٥٧