ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثمئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
١٦ فقرة، ج ١٣ ص ٥٣٢
- ج ١٣ ص ٥٣٢
فمن ذلك ما كان من إشخاص الوزير عليّ بن عيسى. . . ابن عبد الباقي في ألفي فارس فيها لغزو الصائفة، معونة لبشر خادم ابن أبي الساج وهو والي طَرَسُوس من قبَل السلطان إلى طَرَسُوس، فلم يتيسَّر لهم غزو الصائفة، فغزوها شاتية في برد شديد وثلج.
-
وفيها تنحّى الحسن بن عليّ العَلَويّ الأطْروش بعد غلبته على طبرستان عن آمُل، وصار إلى سالوس فأقام بها، ووجّه صعلوك صاحب الريّ إليه جيشًا، فلم يكن لجيشه بها ثبات، وعاد الحسن بن عليّ إليها، ولم ير الناس مثل عدلِ الأطروش وحسن سيرته وإقامته الحق.
-
وفيها دخل حَبَاسة صاحب ابن البصريّ الإسكندرية، وغلب عليها، وذكر أنَّه وردها في مئتي مركب في البحر.
-
وفيها وافى حباسة صاحب ابن البصريّ موضعًا من فسطاط مصر على مرحلة، يقال لها: سَفط، ثمَّ رجع منه إلى وراء ذلك، فنزل منزلًا بين الفُسْطاط والإسكندرية.
-
وفيها شخص مؤنس الخادم إلى مصر لحرب حباسة، وقوِيَ بالرجال والسلاح والمال.
- ج ١٣ ص ٥٣٣
وفيها لسبع بقين من جمادى الأولى قُبِض على الحسين بن عبد الله المعروف بابن الجصّاص وعلى ابنيه، واسْتُصْفِيَ كلّ شيء له، ثمَّ حُبِس وقُيِّد (١) .
- (١)انظر المنتظم (١٣/ ١٥٠).
-
وفيها كانت وقعة بمصر بين أصحاب السلطان وحَبَاسة وأصحابه لستّ بقين من جمادى الأولى منها، فقُتل من الفريقين جماعة، وجُرحت منهم جماعة، ثمَّ أخرى بعد ذلك بيوم نحو التي كانت في هذه، ثمَّ ثالثة بعد ذلك في جمادى الآخرة منها.
-
ولأربع عشرة بقيت من جمادى الآخرة منها ورد كتاب بوقعة كانت بينهم، هزم أصحاب السلطان فيها المغاربة.
-
وفيها ورد كتاب من بشر عامل السلطان على طَرَسُوس على السلطان، يذكر فيه غزوه أرض الروم، وما فتح فيها من الحصون، وما غُنِم وسُبِيَ، وأنه أسر من البطارقة مئة وخمسين، وأن مبلغ السّبْي نحو من ألفي رأس (٢) .
- (٢)انظر المنتظم (١٣/ ١٥٠).
-
ولإحدى عشرة بقيَت من رجب ورد الخبر من مصر أنّ أصحاب السلطان لقوا حَباسة وأهل المغرب يقاتلونهم، فكانت الهزيمة على المغاربة، فقتلوا منهم وأسَرُوا سبعة آلاف رجل، وهرب الباقون مفلولين، وكانت الوقعة يوم الخميس بسلخ جمادى الآخرة.
-
وفيها انصرف حباسة ومَنْ معه من المغاربة عن الإسكندرية راجعين إلى المغرب بعد ما ناظَر - فيما ذكر - حباسة عامل السلطان بمصر على الدّخول إليه بالأمان، وجرت بينهما في ذلك كتب، وكان انصرافه - فيما ذكر - لاختلاف حدث بين أصحابه في الموضع الذي شخص منه.
-
وفيها أوقع يانسُ الخادم بناحية وادي الذئاب، وما قرب من ذلك الموضع بمن هنالك من الأعراب، فقتَل منهم مقتلة عظيمةً، ذكر أنَّه قتل منهم سبعة آلاف رجل، ونهب بيوتَهم، وأصاب في بيوتهم من أموال التجار وأمتعتهم التي كانوا أخذوها بقطع الطريق عليهم ما لا يحصى كثرته.
- ج ١٣ ص ٥٣٤
ولست خلوْن من ذي الحجة هلكت بدعة مولاة المأمون.
-
وحجّ بالناس فيها الفضل بن عبد الملك.
-
وفي اليوم الثاني والعشرين من ذي الحجة منها خرج أعراب من الحاجر على ثلاثة فراسخ مما يلي البر على المنصرفين من مكة، فقطعوا عليهم الطريق، وأخذوا. . . ما معهم من العين واستاقوا من جمالهم ما أرادوا، وأخذوا - فيما قيل - مئتين وثمانين امرأة حرائر سوى من أخذوا من المماليك والإماء (١) .
- (١)انظر المنتظم (١٣/ ١٥١) وهذه آخر حاشية من حواشينا المتعلقة بتخريج أخبار تاريخ الطبري رحمه الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين - الأوّل من صفر عالم ١٤٢٤ للهجرة.
-
تمّ الكتاب، وهو آخر تاريخ ابن جرير الطبري رحمه الله، وقد ضمّنّا هذا الكتاب أبوابًا من أوله إلى آخره، حيث انتهينا إليه من يومنا هذا، فما كان متأخّرًا ذكرناه برواية سماع إن أخّر الله في الأجل.