وقعة البويب عند الطبري وغيره

فقرتان، ج ٣ ص ١٦٥

  1. شهد هذا اليوم في السابقة والفضيلة والبلاء سواء، وليس لأحد منهم في هذا الخُمس غدًا من النَّفَل مثل الذي لكم منه؛ ولكم رُبع خمسه نفَلًا من أمير المؤمنين؛ فلا يكوننَّ أحدٌ أسرع إلى هذا العدوّ ولا أشدّ عليه منكم للذي لكم منه، ونِيَّة إلى ما ترجون؛ فإنما تنتظرون إحهدى الحُسنَيَين: الشهادة والجنَّة أو الغنيمة والجنَّة.

    ج ٣ ص ١٦٥
  2. ومال المثنَّى على الَّذين أرادوا أن يستقتلوا من مُنهزِمة يوم الجسر، ثم قال: أين المستبسل بالأمس وأصحابه! انتدبوا في آثار هؤلاء القوم إلى السِّيب، وابلغوا من عدوّكم ما تغيظونهم به، فهو خيرٌ لكم وأعْظَمُ أجرًا؛ واستغفروا الله إنّ الله غفورٌ رحيم (١) . (٣: ٤٦٩) .

    1. (١)إسناده ضعيف وسنذكر شواهد القصة بعد قليل. وقعة البويب عند الطبري وغيره لقد تطرقنا إلى ذكر هذه الوقعة عند حديثنا عن وقعة الجسر وسنتحدث ما ذكرناه هناك ونضيف إليه ما لم نذكر قبل: ١ - أخرج الحافظ أبو عبيد القاسم بن سلام حدثني محمد بن كثير عن زائدة بن قدامة عن إسماعيل عن قيس قال: عبر أبو عبيد نانقيا في ناس من أصحابه فقطع المشركون الجسر فأصيب ناس من أصحابه ثم كان يوم مهران بعد ذلك فيهم يومئذ خالد بن عرفطة والمثنى بن حارثة وجرير بن عبد الله، قال قيس: فعبر إليهم المشركون فأصيب منهم يومئذ مهران وهم عند النخيلة (الأموال ٨٤ / ح ٢١٨) وإسناده صحيح. ٢ - وأخرج الحافظ ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢ / ح ١٥٥٨٢) ثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: كان مهران أول السنة وكانت القادسية في آخر السنة فجاء رستم فقال: إنما كان مهران يعمل عمل الصبيان. ٣ - وأخرج (١٢ / ح ١٥٥٨٥) ثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن قيس قال: قال لي جرير: انطلق بنا إلى مهران فانطلقت معه حيث أقبلوا فقال لي: لقد رأيتني فيما هاهنا في مثل حريق المنار بطعنوني من كل جانب بنيازكهم فلما رأيت الهلكة جعلت أقول: يا فرسي ألا يا جرير! فسمعوا صوتي فجاءت قيس ما يردهم مني حتى يخلصوني: قلت قد عبرت شهرًا ما أرفع لي حيًّا من أثر النيازك قال: قال قيس: لقد رأينا غوض دجلة وإن أبواب المدائن لمعلقة. وإسناده صحيح. ٤ - وأخرج (١٢ / ح ١٥٨٨) ثنا محبوب القواريري عن حنش بن الحارث النخعي قال: ثنا أشياخ النخع: أن جريرًا لما قتل مهران نصب أو رفع رأسه على رمح. ٥ - ولقد ذكر الكلاعي في كتابه القيّم (الاكتفاء) تفاصيل هذه الوقعة وقارن بين مرويات سيف = = ومرويات المؤرخ المعروف المدائني. فقال: وذكر المدائني: أن يزدجر وجه مهران بعد وقعة الجسر وأمره أن يبعث المسالح إلى أداني أرض العرب، ويقتل كل عربي قدر عليه، وفيما ذكره الطبري عن سيف أن رستم والفيرزان هما اللذان رأيا إنفاذ مهران بعد أن طالعا برأيهما في ذلك ابنة كسرى وذلك عندما علما بتوافي أمداد العرب إلى المثنى (الاكتفاء / ٤/ ١٣٩). قلنا: ولا يشكل هذا الخلاف شيئًا يذكر لأن كلا الراويين أو المؤرخين (سيف والمدائني) اتفقا على قيادة مهران لمعركة البويب مقابل الجيش الإسلامي. وأخيرًا فإن الروايات التأريخية التي تحت أيدينا تختلف في مسألة إمارة الجيش أكانت للمثنى وحده أم كان المثنى أميرًا وجرير أميرًا، وكلا النوعين من الروايات بتفس الدرجة من ضعف الإسناد أما رواية الحافظ أبو عبيد الفاسم بن سلام وهي صحيحة الإسناد توضح أن ثلاثة من القادة كانوا في ذلك الجيش (أي يوم البويب). وهم خالد بن عرفطة والمثنى بن حارثة وجرير بن عبد الله - ومن مراجعة أخرى للروايات التي ذكرناها في قسم الصحيح يتبين لنا أن المثنى كان يدير القيادة العامة وأن جريرًا كان رأس الحربة في قيادة المقدمة التي كسرت شوكة العدوّ. ولو راجعنا روايات الفتوح بصورة عامة فإننا نرى أن جيش المدد يكون تحت قيادة الجيش الميداني السابق في أرض المعركة، وإلا فما معنى أن يستقل جيش المدد بنفسه ولا يقبل بإمارة الجيش الأصلي، ولذلك نميل إلى كون الروايات التي سمّت المثنى بن حارثة كقائد عام للجيش أقوى وأظهر والله تعالى أعلم. ومن الأمور التي تميز بها الإمام الكلاعي في سرده للروايات التأريخية: أنه يقارن أحيانًا بين المصادر ويرجح أحيانًا وهو يقول في هذه المسألة: [والأظهر مما تقدم من الأخبار: أن المثنى كان الأمير في تلك الحرب]. الاكتفاء (٤/ ١٤٨).