ذكر وفاة آدم - عليه السلام -

٧ فقرات، ج ١ ص ٢٠١

  1. اختُلِف في مدة عمره، وابن كَمْ كان يوم قبضه الله عزَّ وجلَّ إليه.

    ج ١ ص ٢٠١
  2. فأما الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها واردة بما حدثني محمد بن خلف العسقلانيّ، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان، قال: حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو خالد: وحدثني الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو خالد: وحدثني داود بن أبي هند عن الشعبي، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو خالد: وحدثني ابن أبي ذباب الدَّوْسيُّ، قال: حدثنا سعيد المقبُريّ ويزيد بن هرمز عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا له، فجلس فعطَس فقال: الحمد لله، فقال له ربه: يرحمك ربك، إيت أولئك الملأ من الملائكة فقل لهم: السلام عليكم، فأتاهم فقال لهم: السلام عليكم. قالوا له: وعليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى رَبِّه فقال له: هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم، ثم قبض له يديه، فقال له: خذ واختر، قال: اخترت يمين ربي وكلتا يديه يمين، ففتحها له، فإذا فيها صورة آدم وذريته كلَّهم، فإذا كلّ رجل مكتوب عنده أجلهُ، وإذا آدم قد كتب له عمر ألف سنة، وإذا قوم عليهم النور، فقال: يا ربّ، منْ هؤلاء الذين عليهم النور، فقال: هؤلاء الأنبياء والرسل الذين أرسِل إلى عبادي، وإذا فيهم رجل هو أضوؤهم نورًا، ولم يكتب له من العمر إلا أربعون سنة، فقال: يا ربّ، ما بالُ هذا، من أضوئهم نورًا ولم يكتب له من العمر إلا أربعون سنة؟ فقال: ذاك ما كتب له، فقال: ياربّ، انقص له من عمري ستين سنة" . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فلما أسكنه الله الجنة ثم أهبط إلى الأرض كان يَعُدّ أيامه، فلما أتاه ملك الموت ليقبِضه قال له آدم: عجَّلتَ عليّ يا ملك الموت! فقال: ما فعلت، فقال: قد بقيَ من عمري ستون سنة، فقال له مَلَك الموت: ما بقيَ من عمرك شيء، قد سألتَ ربّك أن يكتبه لابنك داود، فقال: ما فعلتُ" . فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فنسي آدم، فنسيتْ ذريته، وجَحَد آدم فجحَدت ذريته، فيومئذ

    ج ١ ص ٢٠٢وَضَعَ الله الكتاب، وأمر بالشهود" (١) . (١: ١٥٥) .

    1. (١)في إسناده سليمان بن حيان قال ابن عدي: له أحاديث صالحة وإنما أتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ ولكن يؤيده ما أخرجه ابن حبان في صحيحه (ح ٦١٦٧) دون ذكر سجود الملائكة لآدم من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح، عطس فقال الحمد لله، فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه يرحمك ربك يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة -إلى ملأ جلوس- فسلمّ عليهم، فقال السلام عليكم فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم. وقال الله جل وعلا ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، فقال: اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها، فإذا فيها آدم وذريته، فقال: أي رب ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذريتك، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه فإذا فيهم رجل أضوؤهم أو من أضوئهم لم يكتب له إلا أربعين سنة قال: يا رب، ما هذا؟ قال: هذا ابنك وقد كتبت له عمره أربعين سنة، قال أي رب زده في عمره، قال ذاك الذي كتبت له. قال: فإني جعلت له من عمري ستين سنة، قال: أنت وذاك اسكن الجنة. فسكن الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها وكان آدم يعدّ لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم: عجلت، قد كتبت لي ألف سنة، قال: بلى ولكنك قد جعلت لابنك داود منها ستين سنة فجحد، فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته، فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود). قلنا: وإسناد الحديث هذا من الثقة والصدق. وقال العلامة أرناؤوط: إسناده قوي (الموارد ١/ ٢٨٠٢) والحديث أخرجه الترمذي (ح ٣٣٦٨). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي صالح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث أخرجه الترمذي (سنن الترمذي / كتاب تفسير القرآن / ح ٣٣٦٨) وقال: حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (المستدرك ٢/ ٣٢٤). قلنا: ورواية الترمذي والحاكم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة وفيهما أن عمره كان ستين سنة ثم زيد عليه أربعين سنة من عمر آدم وقد ذكر القاري أوجه الجمع بين الروايتين (المرقاة ١/ ٣٢٤) وتحفة الأحوذي ورجح الرواية (٣٠٧٦) على (٣٣٦٨) / (ح ٤٤٧) إلا أن العلامة المباركفوري لم يقتنع بتلك الاحتمالات وقال: كل ما ذكره القاري من وجوه الجمع مخدوش إلا الوجه الأخير وهو أن الحديث الذي في تفسير سورة الأعراف (ح ٣٠٧٦) أرجح من الحديث الآتي في آخر كتاب التفسير فهو المعتمد- ووجه كون الأول أرجح من الثاني ظاهر من كلام الترمذي فإنه قال بعد رواية الأول: هذا حديث حسن صحيح (ح ٣٠٧٦) وقال بعد رواية الثاني (٣٣٦٨) هذا حديث حسن غريب وأيضًا في سند الثاني سعيد بن أبي سعيد = = المقبري وكان قد تغير قبل موته بأربع سنين- هذا ما عندي والله أعلم. اهـ. (٨/ ٤٤٧). قلنا: وفي رواية للإمام أحمد من حديث ابن عباس مرفوعًا أنه قال: لما نزلت آية الدَّين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أول من جحد آدم، إن الله عزَّ وجلَّ لما خلق آدم مسح ظهره وأخرج منه ما هو ذارئ إلى يوم القيامة فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى رجلًا يزهر، فقال: أي رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال: أي رب كم عمره؟ قال: ستون عامًا، قال: رب زد في عمره قال: لا إلَّا أن أزيده من عمرك وكان عمر آدم ألف عام. فزاده أربعين عامًا، فكتب الله عزَّ وجلَّ عليه بذلك كتابًا، وأشهد عليه الملائكة فلما احتضر آدم، وأتته الملائكة لتقبضه قال: إنه قد بقي من عمري أربعين عامًا فقيل: إنك وهبتها لابنك داود. قال: ما فعلت وأبرز الله عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة). قلنا: وفي إسناده ضعيفان يوسف بن مهران وعلي بن زيد بن جدعان؛ لذلك قال العلامة أرناؤوط: حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف، علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف وكذا يوسف بن مهران وقال أرناؤوط بعد عزوه إلى المصادر وله شاهد بإسناد قوي من حديث أبي هريرة صححه ابن حبان (٦١٦٧) والله أعلم. وانظر مسند أحمد (٢٢٧٠، ٢٧١٣، ٣٥١٩).
  3. حدثني ابن سنان، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما نزلتْ آية الدَّين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أولَ منْ جحد آدم - عليه السلام - ثلاث مرات، وإن الله تبارك وتعالى لما خلقه مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذارّ إلى يوم القيامة، فجعل يعرضهم على آدم، فرأى فيهم رجلًا يزهر، فقال: أي ربّ، أي نبيّ هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال: أي ربّ، كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: أي ربّ، زده في عمره، قال: لا، إلا أن تزيده أنت من عمرك، وكان عمر آدم ألف سنة، فوهب له من عمره أربعين عامًا، فكتب الله عليه بذلك كتابًا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتُضِر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه، قال: إنه قد بقيَ من عمري أربعون سنة، قالوا: إنك قد وهبتَها لابنك داود، قال: ما فعلت ولا وهبت له شيئًا، فأنزل الله عليه الكتاب، وأقام عليه الملائكة شهودًا، فأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مئة سنة" (١) . (١: ١٥٦) .

    1. (١)هذا إسناد ضعيف وكذلك أخرجه أحمد بهذا الإسناد الضعيف (لضعف علي بن زيد بن جدعان ويوسف بن مهران) (مسند أحمد ح ٢٢٧). ويشهد له ما ذكرنا في الحديث السابق والله تعالى أعلم.
    ج ١ ص ٢٠٣
  4. حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا روح بن أسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانيّ، عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وِترًا، وألحدوا له، وقالت: هذه سنّة آدم في ولده" (١) . (١٦٠: ١) .

    1. (١)هذا إسناد ضعيف والحديث حسن بمجموع طرقه، وأخرج أحمد عن عتي بن ضمرة قال: رأيت شيخًا بالمدينة يتكلم فسألت عنه فقالوا: هذا أبيّ بن كعب فقال: إن آدم - عليه السلام - لما حضره الموت قال لبنيه ... الحديث. وفي آخره: فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له وألحدوا له وصلوا عليه ثم دخلوا قبره فوضعوه في قبره ووضعوا عليه اللبن ثم خرجوا من القبر ثم حثوا عليه بالتراب ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم). قلنا: هذا إسناد موقوف وفيه ضعف، وأخرجه غير واحد موقوفًا ومرفوعًا فقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٠٤) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٤٣) وعبد الرزاق (ح ٦٠٨٦) مرفوعًا. والدارقطني (٢/ ٧١) عن أنس موقوفًا. وأخرجه الحاكم في المستدرك مرفوعًا وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهو من النوع الذي لا يوجد للتابعي إلا الراوي الواحد فإن عتي بن ضمرة السعدي ليس له راوٍ غير الحسن، وعندي أن الشيخين عللاه بعلة أخرى وهو أنه روى عن الحسن عن أبيّ دون ذكر عُتي (المستدرك ١/ ٣٤٤). وقال العلامة أرناؤوط: ومدار هذا الحديث عليه (أي عُتي بن ضمرة) وقد تفرد به ومثله يضعف فيما انفرد به والحديث هنا موقوف (أي في مسند أحمد) (ح ٢١٢٤٠). وقد اختلف في رفعه ووقفه كما سنبينه. اهـ. قلنا: وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي بن كعب مرفوعًا (إن آدم غسلته الملائكة بماء وسدر وكفنوه وألحدوا له ودفنوه وقالوا: هذه سنتكم يا بني آدم في موتاكم). وفي رواية (لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا ولحدت له وقالت: هذه سنة آدم وولده). وقال الهيثمي: رواه كله الطبراني في الأوسط بإسنادين في أحدهما الحسين بن أبي السري وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وكذلك روح بن أسلم في السند الآخر: وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور (مجمع الزوائد / ح ١٣٧٥٤ / وح ١٣٧٥٥). وأخرج الحاكم من طريق مبارك بن فضالة في المستدرك عن أنس قال: (كبرت الملائكة على آدم أربعًا وكبر أبو بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعًا ... الحديث). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والمبارك بن فضالة من أهل الزهد والعلم، بحيث لا يخرج مثله إلا أن الشيخين لم يخرجا له لسوء حفظه (المستدرك ١/ ٣٨٥). والحديث أخرجه الدارقطني (٢/ ٧١) وضعف إسناده، وقال الحاكم: ولهذا الحديث شاهد = = ثم أخرج حديثًا عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: آخر ما كبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجنائز أربعًا ... الحديث. وفي آخره: وكبرت الملائكة على آدم أربعًا). ثم قال الحاكم: لست ممن يخفى عليه أن الفرات بن السائب ليس من شرط هذا الكتاب وإنما أخرجته شاهدًا (المستدرك ١/ ٣٨٥). قلنا: وهذه طرق تتعاضد ببعضها، ولقد صحح المحدث الألباني الحديث في صحيح الجامع الصغير (لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا وألحدوا له وقالوا: هذه سنة آدم في ولده) (صحيح الجامع الصغير وزيادته ٥٢٠٧ - ١٦٨٠).
    ج ١ ص ٢٠٤
  5. حدثني أحمد بن المقدام، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قال أبي: وزعم قتادة عن صاحب له حدَّث عن أُبَيّ بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كان آدم رجلًا طُوالًا كأنه نخلة سَحوق" (١) . (١: ١٦٠) .

    1. (١)لقد ذكرنا الرواية (١/ ١٦٠ / ٢٢٢) في قسم الضعيف وهي من طريق ابن حميد الرازي (متهم بالكذب) وقلما وجدنا له حديثًا في تأريخ الطبري لم يزد عليه ما لم يروه الثقات ولو بلفظة منكرة واحدة، وكذلك نجد روايته (١/ ١٦٠ / ٢٢٢) في متنها ما هو صحيح وما هو منكر فكيف يقول آدم - عليه السلام - عند موته لزوجته حواء (فإني ما لقيت ما لقيت إلا منك ولا أصابني ما أصابني إلا منك). وحديث محاججة آدم لموسى معروض في الصحاح ولفظه عند البخاري في كتاب التفسير / باب {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} / ح ٤٨٣٨ / عن أبي هريرة مرفوعًا: حاجَّ موسى آدم عليهما السلام فقال له: أنت الذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه أتلومني على أمر قد كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني أو قدره علي قبل أن يخلقني، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فحج آدم موسى". وأما بقية المتن فلها ما يشهد لها: فقد أورد الحافظ ابن كثير رواية ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن بن إسكاب حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله خلق آدم طوالًا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه فأول ما بدا منه عورته فلما نظر إلى عورته جعل يشتدّ في الجنة فأخذت شعره شجرة فنازعها فناداه الرحمن عزَّ وجلَّ: يا آدم مني تفر. فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب: لا ولكن استحياء". (البداية والنهاية ١/ ١٢٧). وحسن ابن حجر إسناد ابن أبي حاتم هذا (الفتح ٧/ ١٠). ثم ذكر الحافظ ابن كثير رواية ابن عساكر وهي مختصرة بعض الشيء عن رواية ابن أبي حاتم (وانظر مختصر تاريخ دمشق ٤/ ٢٢٢) وهي من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن بن ذكوان عن الحسن البصري عن أبيّ بن كعب مرفوعًا ثم قال ابن كثير: = = ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن يحيى بن ضمرة عن أبيّ بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه وهذا أصح فإن الحسن لم يدرك أبيًا. (البداية والنهاية ١/ ١٢٧). قلنا: ولكن محمد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن هنا ولم يصرح بالتحديث والله أعلم. ثم قال ابن كثير: ثم أورده أيضًا من طريق خيثمة بن سليمان الأطرابلسي عن محمد بن عبد الوهاب أبي قرصافة العسقلاني عن آدم بن أبي إياس عن شيبان عن قتادة عن أنس مرفوعًا نحوه (البداية والنهاية ١/ ١٢٧). قلنا: فهذه روايات ثلاث تشهد لبعضها والله أعلم. ويشهد لبعض المتن ما أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب حديث الأنبياء / ح ٣٣٢٦) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا ثم قال اذهب فسلم على أولئك الملائكة ... الحديث".
    ج ١ ص ٢٠٥
  6. وكانت وفاته يوم الجمعة، وقد مضى ذكرنا الرواية بذلك، فكرهنا إعادته (١) . (١: ١٦١) .

    1. (١)صحيح.
    ج ١ ص ٢٠٦
  7. ونرجع الآن إلى قصة قابيل وخبره وأخبار ولده وأخبار شيث وخبر ولده إذ كنا قد أتينا من ذكر آدم وعدوه إبليس وذكر أخبارهما، وما صنع الله بإبليس إذ تجبر وتعظّم وطغى على ربه عزّ وجلَّ فأشر وبطر نعمته التي أنعمها الله عليه، وتمادى في جهله وغيّه، وسأل ربه النظرة، فأنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وما صنع الله بآدم صلوات الله عليه إذ خطئ ونسيَ عهد الله من تعجيل عقوبته له على خطيئته، ثم تغمده إياه بفضله ورحمته، إذ تاب إليه من زلَّته فتاب عليه وهداه، وأنقذه من الضلالة والردى حتى نأتيَ على ذكر مَن سلك سبيلَ كلّ واحد منهما؛ من تباع آدم - عليه السلام - على منهاجه وشيعة إبليس والمقتدين به في ضلالته، إن شاء الله، وما كان من صنع الله تبارك وتعالى بكل فريق منهم (٢) . (١٦٢: ١) .

    1. (٢)صحيح. (١/ ١٦٤): قلنا: لقد ذكر الطبري رحمه الله في قصص الأنبياء آيات وسورًا في أخبارهم إلا أنه رحمه الله خلط التفسير بعشرات الأقوال المستقاة من الإسرائيليات. = = إلا أن ابن كثير فسّر تلك الآيات وقلل من استشهاده بتلك الإسرائيليات ولكنه مع ذلك لم يسلم منها. ونحن هنا نذكر جانبًا من تلك الآيات والسور وكما فسرها ابن كثير بعد حذف ما في التفسير من الإسرائيليات وبعد اختصار وتعليق أحيانًا قليلة مع تخريج الآثار. نبيُّ اللهِ آدَم عَلَيهِ السَّلام [خلق آدم - عليه السلام -]: قال الله تعالى: {وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَال أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَال يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤) وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: ٣٠ - ٣٩]. وقال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: ٥٩]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا} [النساء: ١] ... وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: ١٣]. وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيهَا ... } [الأعراف: ١٨٩]. وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١) قَال مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَال أَنَا خَيرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢) قَال فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣) قَال أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَال إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥) قَال فَبِمَا أَغْوَيتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَينِ أَيدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧) قَال اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨) وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) =