ذكر ما ورد في فتح المدائن ووقعة جلولاء من روايات تأريخية "عند غير الطبري"
٤ فقرات، ج ٣ ص ٢٢٦
- ج ٣ ص ٢٢٦
١٨٠ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وعمرو، وسعيد، قالوا: وقد كان عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد: إنْ فتح الله عليكم جَلولاء، فسرّح القعقاع بن عمرو في آثار القوم حتى ينزل بحُلوان، فيكون ردءًا للمسلمين ويحرز الله لكم سوادكم. فلما هزم الله عزّ وجلّ أهلَ جلولاء؛ أقام هاشم بن عتبة بجلولاء، وخرج القعقاع بن عمرو في آثار القوم إلى خانِقين في جند من أفْناء الناس ومن الحمراء، فأدرك سبْيًا من سبيِهم، وقتل مقاتِلة مَنْ أدرك، وقتل مِهْران وأفلت الفيرزان؛ فلما بلغ يَزْدجرد هزيمةُ أهل جلولاء ومصاب مِهران، خرج من حلوان سائرًا نحو الرّيّ، وخلف بحُلوان خيلًا عليها خسْرَوْشُنُوم، وأقبل القعقاع حتى إذا كان بقصر شيرين على رأس فرسخ من حلوان خرج إليه خُسْرَوْشنوم، وقدم الزّينبي دِهْقان حُلوان، فلقيه القعقاع فاقتتلوا فقتل الزينبيّ، واحتقّ فيه عميرة بن طارق وعبد الله، فجعله وسلبه بينهما، فعدّ عميرة ذلك حُقْرة وهرب خُسْرَوْشنوم، واستولى المسلمون على حُلوان، وأنزلها القعقاع الحمراء، وولّى عليهم قُباذ، ولم يزل القعقاع هنالك على الثغر، والجِزاء بعدما دعاهم، فتراجعوا، وأقرّوا بالجزاء إلى أن تحوّل سعد من المدائن إلى الكوفة، فلحق به، واستخلف قُباذ على الثغر، وكان أصلُه خراسانيًّا (١) . (٤/ ٣٤ - ٣٥) .
- (١)إسناده ضعيف وسنذكر الشواهد الواردة في الباب عند غير الطبري في مسألة وقعة جلولاء. ذكر ما ورد في فتح المدائن ووقعة جلولاء من روايات تأريخية "عند غير الطبري" يقول أغلب المؤرخين؛ المتقدمين منهم، والمتأخرين بأن جيوش الفرس قد انسحبت بعد خسارتها المنكرة في وقعة القادسية إلى المدائن. ١ - سبق أن ذكرنا رواية ابن أبي شيبة بإسناد صحيح في مصنفه (١٢ / ح ٥٥٩٤) عن أبي وائل، وهي رواية طويلة عن قصة القادسية وانتصار المسلمين فيها، وجاء فيها: قال: فركبنا فطلبناهم فانهزموا حتى انتهوا إلى المدائن قال: فنزلنا كوثى، قال: ومسلحة للمشركين بدير المسلاخ فأتتهم خيل المسلمين فقاتلتهم، فانهزمت مسلحة المشركين حتى لحقوا بالمدائن، وسار المسلمون حتى نزلوا على شاطئ دجلة، وعبر طائفة من المسلمين من كل واد من أسفل من المدائن فحصروهم حتى ما يجدون طعامًا إلَّا كلابهم وسنانيرهم، = = قال: فتحملوا في ليلة حتى أتوا جلولاء، قال: فسار إليهم سعد بالناس وعلى مقدمتهم هاشم بن عتبة، قال: وهي الواقعة التي كانت قال: فأهلكهم الله وانطلق، فلمّا وصل إلى نهاوند، قال وقال أبو وائل: إن المشركين لما انهزموا في جلولاء؛ أتوا نهاوند ... إلخ الرواية) .. وإسناده صحيح كما سبق. ٢ - والحديث السابق أخرجه كذلك أبو يوسف كما أشرنا آنفًا قال: وحدثني حصين عن أبي وائل وفيه: فطلبناهم فانهزموا حتى انتهوا إلى المدائن فنزلوا كوثى، وبها مسلحة للمشركين بدير المسالح فأتهم خيلنا فقاتلتهم، فانهزمت مسلحة للمشركين، حتى لحقوا بالمدائن وسرنا حتى نزلنا على شاطئ دجلة فعبرت طائفة منا من علو الوادي أو من أسفل المدائن فحصرناهم حتى ما وجدوا طعامًا إلَّا كلابهم وسنانيرهم فتحملوا في ليلة حتى أتوا جلولاء فسار إليهم سعد بالناس وفي مقدمتهم هاشم بن عتبة، قال: فهي الوقعة التي كانت، فأهلكهم الله وانطلق يهزمهم إلى نهاوند ... إلخ (الخراج / ٣٠) وإسناده حسن كما ذكرنا. ٣ - وأخرج البلاذري قال: حدثني عفان بن مسلم - قال أخبرنا هيثم قال أخبرنا حصين قال أخبرنا أبو وائل قال: لما انهزم الأعاجم من القادسية؛ اتبعناهم فاجتمعوا بكوثى، فاتبعناهم ثم انتهينا إلى دجلة، فقال المسلمون: ما تنتظرون بهذه المنطقة أن نخوضها، فخضناها فهزمناهم (فتوح البلدان / ٣٧٥). وإسناده صحيح. ٤ - وأخرج خليفة بن خياط: وحدثني علي بن محمد عن أبي الذيال عن حميد بن هلال: أن أول من عبر هلال بن علّفة، ويقال: أول من عبر هلال بن علقمة، ويقال: أول من عبر رجل من عبد القيس (تأريخ خليفة / ١٣٤). ٥ - وأخرج البلاذري من طريق محمد بن سعد عن الواقدي (وهو متروك) عن ابن أبي سبرة، عن ابن غيلان عن أبان بن صالح قال: لما انهزمت الفرس في القادسية قدم فلّهم المدائن فانتهى المسلمون إلى دجلة وهي تطفح بماء لم يُر مثله قط، وإذا الفرس قد رفعوا السفن والمعابر إلى الجيزة الشرقية وحرقوا الجسر فاغتم سعد والمسلمون إذ لم يجدوا إلى العبور سبيلًا، فانتدب رجل من المسلمين فسبح بفرسه وعبر فسبح المسلمون ثم أمروا أصحاب السفن فعبّروا الأثقال، فقال الفرس: والله ما تقاتلون إلَّا جنًّا فانهزموا - وهذا إسناد ضعيف لأنه من طريق الواقدي وهو متروك إلَّا أن لمتنه ما يشهد له من الروايات السابقة وغيرها والله أعلم (فتوح البلدان / ٣٦٧). وأخرج خليفة بن خياط أبو الحسن عن حباب بن موسى عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: عبر سعد في أربعمئة فكانوا يتحدثون على ظهورها كما يتحدثون على الأرض. وفي إسناده انقطاع. قال ابن كثير بعد ذكر وقعة المدائن: وقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنه (أي من سعد) راضٍ = = ودعا له فقال: "اللهم أجب دعوته وسدد رميته". والمقطوع به (والكلام لابن كثير) أن سعدًا دعا لجيشه هذا في هذا اليوم بالسلامة والنصر، وقد رمى بهم في هذا اليم فسددهم الله وسلَّمهم (البداية والنهاية ٦/ ٦٦). ٧ - وأخرج البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٣٢٥) عن الحسن: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُتِيَ بثروة كسرى فوضعت بين يديه وفي القوم سراقة بن مالك بن جُعشُم قال: فألقى إليه سواري كسرى بن هرمز فجعلها في يديه فبلغا منكبيه فلما رآهما في يدي سراقة قال: الحمد لله سواري كسرى بن هرمز في يد سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي من بني مدلج ... وذكر الحديث، وإسناده مرسل. قلنا: أما هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري ابن أخي سعد يعرف بالمد من مسلمة الفتح، وقتل بصفين مع علي (تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١١٦ / ت ٣١٣، الذهبي). ٨ - أخرج خليفة: عثام بن علي عن الأعمش عن شمر بن عطية قال: كانت السهام بجلولاء ثلاثة آلاف سهم (تأريخ خليفة / ١٣٧) وإسناده منقطع بين خليفة وعثام بن علي. ٩ - وأخرج خليفة قال: حدثنا غير واحد عن أبي عوانة عن حصين عن أبي وائل قال: سُمّيت جلولاء فتح الفتوح (تأريخ خليفة / ١٣٧) وفي إسناده مبهم غير واحد. وقد ذكر ابن كثير وقعة المدائن وجلولاء في أحداث سنة ١٦ هـ، أما شيخه ابن كثير فقد ذكر وقعة جلولاء تارة في أحداث سنة ست عشرة اعتمادًا على الطبري (١٦) وقال في أحداث سنة (١٧) هـ: يقال كانت فيها وقعت جلولاء المذكورة (١٦٥). أما خليفة فقد ذكر المدائن ضمن أحداث سنة (١٥ هـ) وجلولاء ضمن أحداث (١٧) هـ وأخرج: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة قال: كانت سنة تسع عشرة. وهذه رواية شاذة في متنها. ١٠ - أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢ / ح ١٥٦٢٦) حدثنا أبو أسامة قال: أخبرنا الصلت بن بهرام حدثنا جميع بن عمير الليثي عن عبد الله بن عمر قال: شهدت جلولاء فابتعت من الغنائم بأربعين ألف فقدمت بها على عمر فقال: ما هذا؟ قلت: ابتعت من الغنائم بأربعين ألفًا، فقال: يا صفية احفظي بما قدم به عبد الله بن عمر، عزمت عليك أن تخرجي منه شيئًا. قالت: يا أمير المؤمنين! وإن كان غير طيب؟ ! قال: ذاك لك. قال: فقال لعبد الله بن عمر: أرأيت لو انطلق بي إلى النار أكنت مفتدي. قلت: نعم ولو بكل شيء أقدر عليه، قال: فإنني كأنني شاهدتك يوم جلولاء وأنت تبايع ويقولون: هذا عبد الله بن عمر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن أمير المؤمنين وأكرم أهله عليه، وأنت كذلك، قال: فإن يرخصوا عليك بمئة أحب إليهم من أن يغلوا عليك بدرهم، وإني قاسم، وسأعطيك من الربح أفضل ما يربح رجل من قريش أعطيك ربع الدرهم درهمًا، قال: فخلى عليَّ سبعة أيام ثم دعا النجار فباعه بأربعمئة ألف فأعطاني ثمانين ألف، وبعث بثلاثمئة ألف وعشرين ألفًا إلى سعد فقال: اقسم هذا المال بين الذين شهدوا الواقعة، فإن كان مات فهيم أحد فابعث = = عبد الله بن المبارك عنه، ورواية العبادلة عنه صحيحة والله تعالى أعلم - وتتمة الرواية في كتاب الخراج يحيى بن آدم: وقد كنت أمرتك (أي: أمر عمر سعدًا رضي الله عنهما): أن تدعو الناس ثلاثة أيام فمن استجاب لك وأسلم قبل القتال فهو رجل من المسلمين له مالهم وله سهم في الإسلام، ومن استجاب لك بعد القتال وبعد الهزيمة فهو رجل من المسلمين وماله لأهل الإسلام، لأنهم أحرزوه قبل إسلامه، فهذا أمري وعهدي إليك ولا عشور على مسلم، ولا على صاحب ذمة؛ إذا أدّى المسلم زكاة ماله، وأدى صاحب الذمة جزيته التي صالح عليها، إنما العشور على أهل الحرب؛ إذا استأذنوا أن يتجروا في أرضنا، فأولئك عليهم العشور (الخراج / ٤٨ / ح ١٢١).
- ج ٣ ص ٢٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٣ ص ٢٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٣ ص ٢٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- = بنصيبه إلى ورثته. والحديث أخرجه أبو عبيدة من طريق زائدة عن الصلت بن بهرام به (الأموال / ٧١/ ٢٥٩). ١١ - وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢ / ح ١٥٦٢٨): حدثنا وكيع ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أتي عمر بغنائم من غنائم جلولاء فيها ذهب وفضة، فجعل يقسمها بين الناس، فجاء ابن له يقال له عبد الرحمن فقال: يا أمير المؤمنين! اكسني خاتمًا، قال: اذهب إلى أمك تسقيك شربة من سويق، قال: فوالله ما أعطاه شيئًا. ١٢ - وأخرج ابن أبي شيبة (١٢ / ح ١٥٦٢٩) حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا هشام بن سعد قال ثنا زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن الأرقم صاحب بيت مال المسلمين يقول لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين! عندنا حلية من حلية جلولاء وآنية ذهب وفضة فرأى فيها رأيك، فقال: إذا رأيتني فارغًا فائتني، فجاء يومًا فقال: إني أراك اليوم فارغًا يا أمير المؤمنين! قال: ابسط لي نطعًا في الحبر، فبسطت له نطعًا ثم أتى بذلك المال فصب عليه فجاء فوقف عليه ثم قال: اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ}، وقلت: {لِكَيلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}، اللهم إنا لا نستطيع إلَّا أن نفرح بما زينت لنا، اللهم فاجعلني أنفقه في حق وأعوذ بك من شره. اهـ. ١٣ - وأخرج ابن أبي شيبة (١٢ / ح ١٥٦٢٣) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم الأحول، قال: سأل صبيح أبا عثمان النهدي وأنا أسمع فقال له: هل أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم أسلمت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأديت إليه ثلاث صدقات ولم ألقه وغزوت على عهد عمر غزوات، شهدت فتح القادسية، وجلولاء، وتستر، ونهاوند، وأذربيجان، ومهران، ورستم، فكنا نأكل السمن، ونترك الودك، فسألته عن الظروف فقال: لم تكن تسأل عنها. يعني: طعام المشركين. ١٤ - أخرج البلاذري قال: حدثني الحسين بن الأسود قال: حدثني يحيى بن آدم قال: أخبرنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص حين فتح السواد: أما بعد فقد بلغني كتابك، تذكر: أن الناس سألوك أن تقسم بينهم ما أفاء الله عليهم، فإذا أتاك كتابي فانظر ما أجلب عليه أهل العسكر بخيلهم وركابهم من مال أو كراع فاقسمه بينهم بعد الخمس واترك الأرض والأنهار لعمَّالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لم يبقَ بعدهم شيء (فتوح البلدان / ٣٧٠). قلنا: ورواية البلاذري هذه متابعة صحيحة، فقد تابع الحسين بن الأسود عن يحيى بن آدم الراوي الحسن بن علي بن عفان الكوفي (وهو ثقة) كما في كتاب الخراج ليحيى بن آدم رواية تلميذه الحسن بن علي بن عفان وإن كان الإسناد من طريق ابن لهيعة فلا خير لأنه من رواية =