شواهد قصة فتح مصر والإسكندرية

٧ فقرات، ج ٣ ص ٢٦٤

  1. منهم، وقد أتِي فيمن أتينا به بأبي مريم عبد الله بن عبد الرحمن - قال القاسم: وقد أدركته وهو عَرِيف بني زُبَيد- قال: فوقفناه، فعرضنا عليه الإسلام والنصرانيّة -وأبوه وأمه وإخوته في النصارى- فاختار الإسلام، فحزناه إلينا، ووثب عليه أبوه وأمه وإخوته يجاذبوننا، حتى شققوا عليه ثيابه، ثم هو اليومَ عريفنا كما ترى. ثم فتحت لنا الإسكندرية فدخلناها، وإنّ هذه الكُناسة التي ترى يا بن أبي القاسم لَكُناسة بناحية الإسكندرية حولها أحجار كما ترى، ما زادت ولا نقصت، فمن زعم غير ذلك: أنّ الإسكندرية وما حولها من القرى لم يكن لها جزية ولا لأهلها عهد؛ فقد والله كذب! قال القاسم: وإنما هاج هذا الحديثَ أن ملوك بني أميّة كانوا يكتبون إلى أمراء مصر: أنّ مصر إنما دخلت عَنْوة؛ وإنما هم عبيدنا نزيد عليهم كيف شئنا، ونضع ما شئنا (١) . (٤: ١٠٥/ ١٠٦) .

    1. (١)إسناده ضعيف وله ما يؤيده كما سنذكر. شواهد قصة فتح مصر والإسكندرية ١ - أخرج البلاذري قال: وحدثني عمرو الناقد عن عبد الله بن وهب المصري عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بُرْدة عن سفيان بن وهب الخولاني قال: لمّا فتحنا مصر بغير عهد قام الزبير فقال: اقسمها يا عمرو فأبى فقال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، فكتب إلى عمر في ذلك فكتب إليه عمر أقرّها حتى يغزو منها حَبَلُ الحبلة. (فتوح البلدان / ٣٠٠) وهذا الإسناد وإن كان فيه ابن لهيعة فهو من رواية عبد الله بن وهب عنه وروايته عن ابن لهيعة حسنة، والله أعلم. وقال البلاذري عقب هذه الرواية: قال: وقال عبد الله بن وهب وحدثني ابن لهيعة عن خالد بن ميمون عن عبد الله بن المغيرة عن سفيان بن وهب بنحوه (فتوح البلدان / ٣٠٠). ٢ - وأخرج البلاذري قال: وحدثني إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي فراس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: اشتبه على الناس أمر مصر فقال قوم: فتحت عنوة وقال آخرون: فتحت صلحًا، والثَّلْج في أمرها أن أبي قدمها فقاتله أهل اليونة ففتحها قهرًا وأدخلها المسلمون وكان الزبير أولّ من علا حصنها فقال صاحبها لأبي: إنه قد بلغنا فعلكم بالشام، ووضعكم الجزية على النصارى واليهود وإقراركم الأرض في أيدي أهلها، يعمرونها ويؤدون خراجها، فإن فعلتم بنا مثل ذلك كان الردّ عليكم من قتلنا وسبينا وإجلائنا، قال: فاستشار أبي المسلمين فأشاروا عليه أن يفعل ذلك، إلا نفر منهم سألوا أن يقسم الأرض بينهم فوضع على كل حالم دينارين جزية إلّا أن يكون فقيرًا، وألزم كل ذي أرض مع الدينارين ثلاثة أرداب حنطة، وقسطي زيت وقسطي عسل، وقسطي خل رزقًا للمسلمين ... إلخ. وفي آخر الرواية: وكتب عليهم = = بذلك كتابًا وشرط لهم إذا وفوا بذلك أن لاتباع نساؤهم وأبناؤهم ولا يُسْبوا، وأن تُقرّ أموالهم وكنوزهم في أيديهم، فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر فأجازه، وصارت الأرض أرض خراج، إلّا أنه لما وقع هذا الشرط والكتاب ظن بعض الناس أنها فتحت صلحًا. قال: ولما فرغ ملك اليونة من أمر نفسه ومن معه في مدينته صالح عن جميع أهل مصر على مثل صلح اليونة ... إلخ. (فتوح البلدان / ٣٠٢). ٣ - وأخرج البلاذري قال: وحدثني بكر بن الهيثم عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي علاقة عن عقبة بن عامر الجهني قال: كان لأهل مصر عهد وعقد كتب لهم عمرو أنهم آمنون على أموالهم ودمائهم ونسائهم وأولادهم لا يباع منهم أحد، وفرض عليهم خراجًا لا يزيد عليهم وأن يدفع عنهم خوف عدوهم، قال عقبة: وأنا شاهد على ذلك (فتوح البلدان / ٣٠٦). ٤ - وأخرج البلاذري قال: وحدثني عمرو عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن ابن أنعم عن أبيه عن جده وكان ممن شهد فتح مصر قال: فتحت مصر عنوة بغير عهد ولا عقد (فتوح البلدان / ٣٠٨). قلنا: وإذا أخذنا بعين الاعتبار قول عبد الله بن عمرو بن العاص في رواية البلاذري (فتوح البلدان / ٣٠٢) إلّا أنه لما وقع هذا الشرط والكتاب ظنّ بعض الناس أنها فتحت صلحًا. اهـ. قلنا: فلا اختلاف حقيقي بين هذه الروايات المتباينة ظاهرًا والله أعلم. ٥ - وأخرج ابن خياط في أحداث سنة عشرين للهجرة قال: حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وعبد الله بن مغيرة عن أبيه وغيرهم أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص أن سر إلى مصر فسار، وبعث عمر الزبير بن العوام مددًا له ومعه عمير بن وهب الجمحي وبسر بن أرطأة العامري وخارجة بن حذافة، حتى أتى باب أليون فامتنعوا ففتحها عنوة وصالحه أهل الحصن، وكان الزبير أول من ارتقى سور المدينة ثم اتبعه الناس بعد، وكلم الزبير بن العوام عمرًا أن يقسمها بين من افتتحها فكتب عمرو إلى عمر فكتب عمر أكلة وأكلات خير من إفرازها (تأريخ خليفة / ١٤٢) وذكر الذهبي هذه الرواية في تأريخ الإسلام- عهد الخلفاء الراشدين ولكن بلفظة: (أكلة وأكلات خير من أكلة أقرّوها) - وإسناد خليفة هذا إسناد مرسل ولكن يتقوى بما ذكرنا قبله والله أعلم. ٦ - وأخرج خليفة ضمن أحداث سنة (٢١) هـ قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن عن عبد الله بن وهب قال: نا حرملة بن عمران أن أبا تميم حدّثه: أنه شهد فتح الإسكندرية الآخرة وعليهم عمرو بن العاص (تأريخ خليفة / ١٥٠). ٧ - وأخرج الكندي قال: حدثنا محمد بن زبّان بن حبيب الحضرمي، أخبرنا الحارث بن = = مسكين قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص قدم مصر بثلاثة آلاف وخمسمئة ثُلُثهم من غامق ثم مُدَّ بالزبير بن العوام اثني عشر ألفًا (ولاة مصر / ٣٢) وهذا إسناد مرسل.
    ج ٣ ص ٢٦٤
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ٢٦٥
  3. ٢٠٣ / أ- قال: وقال الواقديّ: وفي هذه السنة عَزَل قدامةَ بن مظعون عن البحرين، وحَدّه في شرب الخمر.

    ج ٣ ص ٢٦٦
  4. وفيها استعمل عُمر أبا هريرة على البحرين واليمامة (١) . (١١٢: ٤) .

    ٢٠٣ / ب- وفيها قسم عمر خيبرَ بين المسلمين، وأجلَى اليهود منها؛ وبعث أبا حبِيبة إلى فَدَك فأقام لهم نصف ... ، فأعطاهم؛ ومضى إلى وادي القرى فقسمها.

    1. (١)قلنا: لا يخفى علينا أن الواقدي متروك إلّا أن لما قاله هنا من حدّ قدامة وعزله وتولية أبي هريرة أصل، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين وكان شهد بدرًا، وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة - رضي الله عنهم - (فتح الباري ٧/ ٣٧١). وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (٩/ ٢٤٠) فقدم الجارود العقدي على عمر فقال: إن قدامة سكر، فقال: من يشهد معك؟ فقال: أبو هريرة. فشهد أبو هريرة أنه رآه سكران يقيء، فأرسل إلى قدامة، فقال له الجارود: أقم عليه الحد. فقال له عمر: أخصم أنت أم شاهد؟ فصمت ثم عاوده فقال: لتمسكن أو لأسوءنك. فقال: ليس في الحق أن يشرب ابن عمك وتسوءني. فأرسل عمر إلى زوجته هند بنت الوليد فشهدت على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني أريد أن أحدك. فقال: ليس لك ذلك لقول الله تعالى: {لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} فقال: أخطأت التأويل فإن بقية الآية {إِذَا مَا اتَّقَوْا} فإنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرّم الله عليك ثم أمر فجلد ففاضه قدامة ثم حجّوا جميعًا فاستيقظ عمر من نومه فزعًا، فقال: عجلوا بقدامة، أتاني آت فقال: صالح قدامة فإنه أخوك، فاصطلحا. اهـ. وصحح الحافظ إسناد هذه الرواية في الفتح (٧/ ٣٧٢).
  5. وفيها أجْلى يهودَ نَجْران إلى الكُوفة فيما زعم الواقديّ (٢) . (١١٢: ٤) .

    1. (٢)قلنا: أما تحديد السنة بالضبط فلا نستطيع الترجيح ولكن إجلاء اليهود من جزيرة العرب وقسمة خيبر وفدك فصحيح فقد أخرج البخاري عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبًا خرج فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ما له هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين! أتخرجنا = = وقد أقرنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا، فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قِلاصُك ليلة بعد ليلة؟ فقال: كان ذلك هزيلة من أبي القاسم. فقال: كذبت يا عدو الله، فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك (الفتح ٥/ ٣٨٥). ثم يذكر الحافظ في الفتح سببين لإجلاء عمر - رضي الله عنه - يهود خيبر عن الجزيرة. والأول هو قوله عليه الصلاة والسلام: لا يجتمع بجزيرة العرب دينان. والآخر قول عثمان بن محمد الأخنسي: لما كثر العيال في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر ونسبه إلى عمر بن شبة في أخبار المدينة المنورة. قلنا: وفي رواية لمسلم صحيحة (٣/ ١١٨٧) حتى أجلاهم إلى تيماء وأريحاء. ورواية مسلم هذه عند البخاري بلفظ مختلف وفي آخرها: فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نقركم بها على ذلك (ما شئنا) فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء (فتح الباري ٥/ ٢٦). وقد أخرج البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ١٣٥) عن عمر بن عبد العزيز مرسلًا: لما استخلف عمر أجلى أهل نجران وأهل فدك وتيماء وأهل خيبر واشتركما عقارهم وأموالهم ... إلخ. وكذلك أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٤/ ٥٥٠) مرسلًا عن يحيى بن سعيد أن عمر أجلى أهل نجران واليهود والنصارى واشترى بياض أرضهم وكرومهم. وذكر الحافظ في الفتح (٥/ ١٦) هاتين الروايتين المرسلتين وقال عقبهما: فيتقوى أحدهما بالآخر.
  6. ٢٠٣ / جـ- قال الواقديّ: وفيها مات أسَيد بن الحُضَير في شعبان.

    ج ٣ ص ٢٦٧
  7. وفيها ماتت زينب بنت جحش (١) . (٤: ١١٣) .

    1. (١)قلنا: وكذلك اختار الذهبي ذلك فذكره فيمن توفوا سنة (٢٠ هـ) (عهد الخلفاء / ٢٠٦) وانظر الوفيات لابن قنفذ (٤٨/ ٢٠) (الإصابة ١/ ٤٩ / ت ١٨٥) (تأريخ خليفة / ٧٧). وذكر الذهبي كذلك زينب بنت جحش فيمن توفوا في هذه السنة (تأريخ الإسلام- عهد الخلفاء الراشدين / ٢١١). وانظر تأريخ خليفة (١٤٩) والوفيات لابن قنفذ (٣٣/ ٢٠) (الإصابة ٤/ ٣١٤).