الأخبار الصحاح والحسان في خبر فتح نهاوند بقيادة النعمان

٥ فقرات، ج ٣ ص ٢٦٨

  1. إسحاق بن عيسى، عنه.

    ج ٣ ص ٢٦٨
  2. وكذلك قال الواقديّ. (٤: ١١٤) (١) .

    1. (١)الأخبار الصحاح والحسان في خبر فتح نهاوند بقيادة النعمان ١ - أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣/ ١٥٦٤٠): حدثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله المزني عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وآذربيجان فقال: أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان، فإن قطعت أحد الجناحين مال الرأس بالجناح الآخر، وإن قطعت الرأس وقع الجناحان، فابدأ بالرأس، فدخل المسجد فإذا هو بالنعمان بن مقرن يصلي، فقعد إلى جنجه فلما قضى صلاته قال: ما أراني إلا مستعملك قال: أما جابيًا فلا، ولكن غازيًا، قال: فإنك غازٍ، فوجهه وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه، قال: ومعه الزبير بن العوام وعمرو بن معد يكرب وحذيفة وابن عمر والأشعث بن قيس، قال: فأرسل النعمان المغيرة بن شعبة إلى ملكهم وهو يقال له: ذو الجناحين، فقطع إليهم نهرهم فقيل لذي الجناحين: إن رسول العرب هاهنا، فشاور أصحابه فقال: ما ترون؟ أقعد له في بهجة الملك وهيئة الملك أو في هيئة الحرب؟ قالوا: لا بل اقعد له في بهجة الملك. فقعد على سريره ووضع التاج على رأسه وقعد أبناء الملوك سماطين عليهم القرطة وأساور الذهب والديباج، قال: فأذن للمغيرة فأخذ بضبعه رجلان ومعه رمحه وسيفه قال: فجعل يطعن برمحه في بسطهم يخرقها ليتطيروا حتى قام بين يديه، قال: فجعل يكلمه والترجمان يترجم بينهما: إنكم معشر العرب أصابكم جوع وجهد فجئتم، فإن شئتم مرناكم ورجعتم! قال: فتكلم المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنا معشر العرب كنا أذلة يطؤوننا ولا نطؤهم ونأكل الكلاب والجيفة وأن الله ابتعث منا نبيًّا في شرف منا، أوسطنا حسبًا وأصدقنا حديثًا، قال: فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بما بعثه به، فأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال، وأنه وعدنا فيما وعدنا أنا سنملك ما هاهنا ونغلب، وأني أرى هاهنا نبرة وهيئة ما من خلفي بتاركها حتى يصيبها، قال: فقالت لي نفسي لو جمعت جراميزك فوثبت فقعدت مع العلج على سريره حتى يتطير، قال: فوثبت وثبة فإذا أنا معه على سريره، فجعلوا يطؤوني بأرجلهم ويجروني بأيدبهم فقلت: إنا لا نفعل هذا برسلكم فإن كنت عجزت أو استحمقت فلا تؤاخذوني، فإن الرسل لا يفعل بهم هذا، فقال الملك: إن شئتم قطعنا إليهم. فسلسلوا كل خمسة وستة وعشرة في سلسلة حتى لا يفروا، فعبرنا إليهم فصاففناهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا، فقال المغيرة للنعمان: إنه قد أسرع في الناس، قد خرجوا، قد أسرع فيهم؛ فلو حملت؟ قال النعمان: إنك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وتنزل النصر، ثم قال: إني هاز لوائي ثلاث هزات، فأما أول هزة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ وأما الثانية فلينظر الرجل = = إلى شعبه ويرمّ من سلاحه، فإذا هززت الثالثة فاحملوا، ولا يلوين أحد على أحد، وإن قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد، وإني داعي الله بدعوة فأقسمت على كل امرئ مسلم لما أمّن عليها، فقال: اللهم ارزق النعمان اليوم الشهادة في نصر وفتح عليهم. قال: فأمن القوم، وهز لواءه ثلاث هزات ثم قال: سل درعه ثم حمل وحمل الناس، قال وكان أول صريع قال فأتيت عليه فذكرت عزمته فلم ألو عليه وأعلمت علمًا حتى أعرف مكانه، قال: فجعلنا إذا قتلنا الرجل شغل عنا أصحابه قال: ووقع ذو الجناحين عن بغلة له شهباء فانشق بطنه، ففتح الله على المسلمين، فأتيت مكان النعمان وبه رمق فأتيته بأداوة فغسلت عنه وجهه فقال: من هذا؟ فقلت معقل بن يسار، قال: ما فعل الناس؟ قلت: فتح الله عليهم، قال: لله الحمد، اكتبوا ذلك إلى عمر، وفاضت نفسه، واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس قال: فأرسلوا إلى أم ولده: هل عهد إليك النعمان عهدًا، أم عندك كتاب؟ قال: سفط فيه كتاب، فأخرجوه فإذا فيه: إن قتل النعمان ففلان، وإن قتل فلان ففلان، قال حماد: قال علي بن زيد فحدثنا أبو عثمان قال: ذهبت بالبشارة إلى عمر فقال: ما فعل النعمان؟ قلت: قتل. قال: ما فعل فلان؟ قلت: قتل، قال: ما فعل فلان؟ قلت: قتل. فاسترجع، قلت: وآخرون لا نعلمهم، قال: لا نعلمهم لكن الله يعلمهم وإسناده حسن وإن كان فيه حماد بن سلمة وفيه مقال إلّا أن روايته هذه ليست في الأصول ولها ما يشهد لها عند البخاري وغيره كما سنذكر إن شاء الله تعالى. والرواية هذه ذكرها الهيثمي في المجمع وقال: أخرجه الطبراني [مجمع الزوائد ٦/ ٢١٥] وكذلك أخرجه خليفة بن خياط مختصرًا عن رواية ابن شيبة والطبراني من طريق موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا أبو عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله المزني عن معقل بن يسار أن عمر شاور الهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان .... الخبر (تأريخ خليفة ١٤٨ - ١٤٩) والبلاذري في (فتوح البلدان / ٤٢٥) عن معقل بن يسار. ٢ - وأخرج البخاري في صحيحه عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازيّ هذه، قال؛ نعم مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس. وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس. فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس. فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى. وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدوّ، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد. نمص الجلد والنوى من الجوع. =
  3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ٢٦٩
  4. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = ونلبس الوبر والشعر. ونعبد الشجر والحجر فبينما نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين -تعالى ذكره وجلت عظمته- إلينا نبيًّا من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم (فتح الباري ٦/ ٢٩٨). ٣ - وأخرج البلاذري في فتوح البلدان (٤٢٧) وخليفة بن خياط في (تأريخه / ١٤٧) أما البلاذري فقال: وحدثنا القاسم بن سلّام قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن النهاس بن قهم عن القاسم بن عوف عن أبيه عن السائب بن الأقرع أو عن عمر بن السائب عن أبيه شك الأنصاري. وأما خليفة فقد قال: حدثنا الأنصاري قال: نا النهاس بن قهم بن عوف عن أبيه عن رجل عن السائب بن الأقرع قال: ثم ذكر الخبر وأوله: زحف إلى المسلمين زحف لم يُرَ مثله، فذكر حديث عمر فيما همّ به من الغزو بنفسه وتوليته النعمان ابن مقرن، وأنه بعث إليه بكتابه مع السائب وولّى السائب الغنائم، وقال: لا ترفعن باطلًا ولا تحبسن حقًّا ثم ذكر الواقعة، قال: فكان النعمان أول مقتول يوم نهاوند، ثم أخذ حذيفة الراية، ففتح الله عليهم، قال السائب: فجمعت تلك الغنائم ثم قسمتها، ثم أتاني ذو العوينتين، فقال: إن كنز النخير خان في القلعة، قال فصعدتها فإذا أنا بسفطين فيهما جوهر لم أر مثله قط، قال: فأقبلت إلى عمر وقد راث عنه الخبر وهو يتطوف المدينة ويسأل، فلما رآني قال: ويلك ما وراءك فحدثته بحديث الوقعة ومقتل النعمان وذكرت له شأن السفطين، فقال: اذهب بهما فبعهما ثم اقسم ثمنهما بين المسلمين فأقبلت بهما إلى الكوفة فأتاني شاب من قريش يقال له: عمرو بن حريث فاشتراهما بأعطية الذرية والمقاتلة، ثم انطلق بأحدهما إلى الحيرة فباعه بما اشتراهما به مني وفضل الآخر فكان ذلك أول لهوة مال أتخذه. واللفظ للبلاذري وفي رواية خليفة بعض الاختلاف في ذكر التفاصيل وفيها: زحف لهم أهل ماه وأهل أصبهان وأهل همذان وأهل الري وأهل قومس وأهل أذربيجان وأهل نهاوند فبلغ عمر الخبر فشاور المسلمين فاختلفوا، ثم قال علي: يا أمير المؤمنين! ابعث إلى أهل الكوفة فليسر ثلثاهم وتدع ثلثهم في حفظ ذراريهم وتبعث إلى أهل البصرة. فقال: أشيروا عليّ من أستعمل عليهم؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت أفضلنا رأيًا وأعلمنا بأهلك. فقال: لأستعملن عليهم رجلًا يكون لأول أسنة يلقاها ... وفي آخر الرواية: ثم التقوا يوم الجمعة فأقبل النعمان بن مقرن على يزيد بن أحوى قريب من الأرض يقف على أهل كل راية فيخطبهم ويحضهم ويقول: إن هؤلاء القوم قد أخطروا لكم خطرًا وأخطرتم لهم خطرًا عظيمًا، أخطروا لكم جواليق ورثة وأخطرتم لهم الإسلام وذراريكم فلا أعرفن رجلًا وكل قرنه إلى غيره؛ فإن ذلك لؤم ولكن شغل كل رجل منكم قرنه، إني هاز الراية فليومَّ كل رجلٍ =
    ج ٣ ص ٢٧٠
  5. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = منكم من ضيعته وليتيسّر ثم هازها الثانية فليقف كل رجل منكم موقفه، ثم هاز الثالثة فحامل فاحملوا على بركة الله، ولا يلتفت أحد منكم، فكان النعمان أول قتيل، وأخذ حذيفة الراية ففتح الله عليهم (تأريخ خليفة / ١٤٨). ٤ - وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣ / ح ١٥٦٣٦) حدثنا أبو أسامة قال: ثنا إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن مدرك بن عوف الأحمسي قال: بينا أنا عند عمر إذ أتاه رسول النعمان بن مقرن، فسأله عمر عن الناس قال فذكروا عند عمر من أصيب يوم نهاوند: فقالوا قتل فلان وفلان وآخرون لا نعرفهم فقال عمر: لكن الله يعرفهم قالوا: ورجل اشترى نفسه، يعنون عوف بن أبي حية أبا سبيل الأحمسي. قال مدرك بن عوف: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين يزعم الناس أنه ألقى بيديه إلى التهلكة. فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا، قال إسماعيل: وكان أصيب وهو صائم فاحتمل وبه رمق فأبى أن يشرب الماء حتى مات اهـ. وإسناده صحيح. ٥ - وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣ / ح ١٥٦٣٧): حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا شعبة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال: أتيت عمر بنعي النعمان بن مقرن فوضع يده على رأسه وجعل يبكي. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٩٣) والبلاذري في (فتوح البلدان / ٤٢٧) قال: وحدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو أسامة وأبو عامر العقدي، وسلم بن قتيبة جميعًا عن شعبة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت عمر بن الخطاب لمّا جاء نعي النعمان بن مقرن وضع يده على رأسه وجعل يبكي. وأخرج البلاذري رواية أخرى عن أبي عثمان النهدي وبلفظ: أنا ذهبت بالبشارة إلى عمر فقال: ما فعل النعمان فقلت: قتل. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ثم بكى. فقلت: قتل والله آخرون لا أعلمهم. قال: ولكن الله يعلمهم. (فتوح البلدان / ٤٢٧). ٦ - وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣ / ح ١٥٦٣٨): حدثنا غندر عن شعبة عن إياس بن معاوية قال: جلست إلى سعيد بن المسيب قال: إني لأذكر عمر بن الخطاب حين نعي النعمان بن مقرن. ٧ - وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣ / ح ١٥٦٤٦): حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الصلت وأبي مدافع قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب ونحن مع النعمان بن مقرن: إذا لقيتم العدو فلا تفروا، وإذا غنمتم فلا تغلوا، فلما لقينا العدو قال النعمان للناس: لا تواقعوهم -وذلك يوم الجمعة- حتى يصعد أمير المؤمنين المنبر يستنصر قال: ثم واقعناهم فانقض النعمان وقال: سجُّوني ثوبًا وأقبلوا على عدوكم ولا أهولنكم، قال: ففتح الله علينا، قال: وأتى عمر الخبر أنه أصيب النعمان وفلان وفلان ورجال لا نعرفهم يا أمير المؤمنين! قال: لكن الله يعرفهم. ٨ - وأخرج ابن أبي شيبة (١٣ / ح ١٥٦٤٩): حدثنا سهل بن يوسف عن حميد عن أنس قال: =
    ج ٣ ص ٢٧١