نبي الله إدريس - عليه السلام -
٥ فقرات، ج ١ ص ٢١٤
- ج ١ ص ٢١٤
لقد ذكر الطبري رحمه الله روايات عدة في خبر إدريس - عليه السلام - وهي مستقاة من الروايات الإسرائيلية وذكرناها جميعًا في قسم الضعيف. قال الله تعالى في سورة مريم:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}.
-
والمراد بالمكان العليّ هنا والله أعلم ما أعطيه من شرف النبوة، وقيل إنه رفع إلى الجنة (الشوكاني) وفي الحديث المتفق عليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ بإدريس وهو في السماء الرابعة (صحيح البخاري / كتاب الأنبياء / ح ٣٣٤٢) من حديث أنس مرفوعًا في حادثة الإسراء / وفيه: فلما مرّ جبريل بإدريس قال: "مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس" .
-
وأخرج أحمد من حديث معاوية بن الحكم السلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الخط بالرمل فقال: "إنه كان نبي يخط به فمن وافق خطه فذاك" [مسند أحمد / ح ٢٣٨٢٣] .
-
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا همّام، عن قَتادة، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: كان بين نوح وآدم عليهما السلام عشرة قرون، كلُّهم على شريعة من الحق؛ فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشِّرين ومنذرين، قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله: {كَانَ النَّاسُ إلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} (٢) (١٧٨: ١) .
- (٢)إسناده صحيح إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - وأخرجه الحاكم من طريق شيخ الطبري هنا (محمد بن بشار) ثنا أبو داود ثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - = = قال: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. قال: وكذلك في قراءة عبد الله (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلفُوا). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه (المستدرك مع التلخيص / ٢/ ٥٤٦). وأخرجه الحاكم أيضًا من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا همام عن قتادة ثنا عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فلما اختلفوا بعث الله النبيين والمرسلين وأنزل كتابه فكانوا أمة واحدة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه (المستدرك ٢/ ٤٤١). قلنا: وأخرج البزار (ح ٢١٩٠) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان بين آدم وبين ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق قال: فلما بعث الله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنزل كتابه قال: فكان الناس أمة واحدة). وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه عبد الصمد بن النعمان وثقه ابن معين وقال غيره: ليس بالقوي (مجمع الزوائد / ح ١٠٨٥٨). وأخرج أبو يعلى (ح ١١٨٣٠) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} قال: على الإسلام كلهم. وقال الهيثمي: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح (مجمع الزوائد / ح ١٠٨٥٧). قلنا: وأما المرفوع فقد أخرج ابن حبان في صحيحه (ح ٦١٩٠) عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله، أنبيّ كان آدم؟ قال: نعم، قال: فكم بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون. وقال الحافظ ابن كثير: وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه (البداية والنهاية ١/ ١٦٠) والله تعالى أعلم.
- ج ١ ص ٢١٥
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة: قوله عزّ وجلّ: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} ، قال: كانوا على الهُدى جميعًا فاختلفوا {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} ، فكان أول نبيّ بعث نوح عليه السلام (١) . (١: ١٧٨) .
- (١)هذا إسناد مرسل صحيح ومعناه صحيح (انظر ما قبله).