ذكر الخبر عنه عن غزوة سعيد بن العاص طبرستان

فقرتان، ج ٣ ص ٣١٥

  1. ٢٣٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم، عن عون بن عبد الله، قال: جاء جندب ورهط معه إلى ابن مسعود، فقالوا:

    ج ٣ ص ٣١٦الوليد يعتكف على الخمر؛ وأذاعوا ذلك حتى طرح على ألسن الناس، فقال ابن مسعود: من استتر عنّا بشيء لم نتتبع عورته، وأنهتك ستره؛ فأرسل إلى ابن مسعود فأتاه فعاتبه في ذلك، وقال: أيُرْضَى من مثلك بأن يجيب قومًا موتورين بما أجبت عليّ! أيّ شيء أستتر به! إنما يقال هذا للمريب، فتلاحيا وافترقا على تغاضُب، لم يكن بينهما أكثر من ذلك (١) . (٤: ٢٧٤/ ٢٧٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف ولكن يشهد له ما أخرج أبو داود في سننه (٤/ ٢٧٢) عن زيد بن وهب قال: أتي ابن مسعود فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا، فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ منه، وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: قيل لابن مسعود: هلك الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمرًا - (المصنف ١٠/ ٢٣٢) ورجاله ثقات إلّا أن الأعمش مدلّس - وهذا عن شأن التجسس، أما مسألة اتهام الناس للوليد بن عقبة بشرب الخمر وجلد عثمان له فسنتحدث عنه بعد الرواية الآتية.
    ج ٣ ص ٣١٥
  2. ٢٣٩ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وأتِي الوليد بساحر، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حدّه، فقال: وما يُدريك أنه ساحر! قال: زعم هؤلاء النّفر - لنفر جاؤوا به -: أنه ساحر، قال: وما يُدرِيكم أنه ساحر! قالوا: يزعم ذاك، قال: أساحر أنت؟ قال: نعم، قال: وتدرِي ما السحر؟ قال: نعم، وثار إلى حمار، فجعل يركبه من قبَل ذَنبه، ويُريهم أنه يخرج من فمه واستِه. فقال ابن مسعود: فاقتله. فانطلق الوليد، فنادوا في المسجد: أنّ رجلًا يلعب بالسحر عند الوليد، فأقبلوا، وأقبل جُندَب - واغتنمها - يقول: أين هو؟ أين هو؟ حتى أريَه! فضربه، فاجتمع عبد الله والوليد على حبسِه؛ حتى كتب إلى عثمان، فأجابهم عثمان أن استحلفوه بالله ما علم برأيكم فيه. وإنه لصادق بقوله فيما ظنّ من تعطيل حدّه. وعزّروه، وخلَّوْا سبيله. وتقدم إلى الناس في ألّا يعملوا بالظّنون، وألّا يقيموا الحدود دون السلطان، فإنا نقيد المخطئ، ونؤدّب المصيب. ففعل ذلك به، وتُرك لأنه أصاب حدًّا، وغضب لجُندب أصحابُه، فخرجوا إلى المدينة، فيهم أبو خُشَّة الغِفاريّ وجَثامة بن الصّعب بن جَثّامة ومعهم جُندب، فاستعفوْه من الوليد، فقال لهم عثمان: تعملون بالظنون، وتخطئون في الإسلام، وتخرجون بغير إذن؛ ارجعوا. فردّهم، فلما رجعوا إلى الكوفة، لم يبق موتورٌ في نفسه إلّا

    ج ٣ ص ٣١٧أتاهم، فاجتمعوا على رأي فأصدروه، ثم دخلوا على الوليد - وكان ليس عليه حجَّاب - فدخل عليه أبو زينب الأزديّ وأبو مورِّع الأسديّ، فسلَّا خاتَمه، ثم خرجا إلى عثمان، فشهدا عليه؛ ومعهما نفر ممن يعرف من أعوانهم. فبعث إليه عثمان، فلما قدم أمر به سعيدَ بن العاص، فقال: يا أميرَ المؤمنين! أنشدك الله! فوالله إنهما لخصمان موتوران.

    فقال: لا يضرّك ذلك؛ إنما نعمل بما ينتهي إلينا، فمن ظلَم فالله وليّ انتقامه، ومن ظُلِم فالله وليّ جزائه (١) . (٤: ٢٧٥/ ٢٧٦) .

    1. (١)إسناده ضعيف ولكن أصل القصة في قتل الساحر أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب بسند حسن عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت الذي يلعب بين يدي الوليد بن عقبة فيرى أنه يقطع رأس رجل ثم يعيده فقام إليه جندب بن كعب فضرب وسطه بالسيف، وقال: قولوا له فليحي نفسه الآن، قال: فحبس الوليد جندبًا وكتب إلى عثمان رضي الله عنه، فكنب عثمان أن خلّ سبيله فتركه. أما اتهام أهل الكوفة للوليد بن عقبة فقد أخرج البخاري (٧/ ٢٢٦) ومسلم (١١/ ٢١٩) عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة وكان أكثر الناس فيما فعل به ... الحديث. وفيه قال عثمان: يابن أخي، أدركت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، ولكن قد خلص إليَّ من عمله ما خلص إلى العذراء في سترها، قال: فتشهد عثمان فقال: إن الله قد بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ورسوله، وآمنت بما بعث به محمد - صلى الله عليه وسلم - وهاجرت الهجرتين المباركتين قلت - وصحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبايعته، والله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلف الله أبا بكر فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلف عمر فوالله ما عصيته ولا غششته ثم استخلفت أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم عليّ؟ قال: بلى! قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ ! فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق. قال: فجلد الوليد أربعين جلدة وأمر عليًّا أن يجلده وكان هو يجلده.