ثم دخلت سنة تسع وأربعين ذكر ما كان فيها من الأحداث

فقرة واحدة، ج ٤ ص ٢٢

  1. فكان فيها مشتى مالك بن هُبيرة السَّكونيّ بأرض الروم. (٥: ٢٣٢) (٤) .

    1. (٤)عن زيادة بن علاقة قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة، قام فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار، والسكينة، حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن. ثم قال: استعفوا لأميركم؛ فإنه كان يحب العفو. ثم قال: أما بعد؛ فإني أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قلتُ: أبايعك. على الإسلام - فشرط عليّ والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد إني = = لناصح لكم ثم استغفروا ثم ينزل (فتح الباري ١/ ١٦٨). ثم عقب الحافظ على هذا الحديث قائلًا: كان المغيرة واليًا على الكوفة في خلافة معاوية، وكانت وفاته سنة خمسين من الهجرة، واستناب عند موته عروة وقيل استناب جرير المذكور ولهذا خطب الخطبة المذكورة حكى ذلك العلائي في أخبار زياد ... وقال الحافظ: قوله (استعفوا أميركم) كذا في معظم الروايات بالعين المهملة، وفي رواية ابن عساكر (استغفروا) بغين وزيادة راء وهي رواية الإسماعيلي في المستخرج (فتح الباري ١/ ١٦٩). قلنا: وهذه لروايه عند ابن عساكر في تأريخ دمشق (١٧/ ٤٥ ب). (ولاية زياد على الكوفة) قلنا: وأما جمع العراق لزياد في عهد معاوية فصحيح ولا خلاف فيه بين أئمة التاريخ أضف إلى ذلك أن خليفة بن خياط قد أخرج رواية في هذه الولية من طريق الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وعبد الله بن مغيرة عن أبيه قالا: وجمعت العراق لزياد سنة خمسين فكان على شرطه بالبصرة عبد الله بن حصن أحد بني ثعلبة بن يربوع، وعلى شرطه بالكوفة شداد بن الهيثم الهلالي، وكاتب الخراج زاذان فروخ وكاتب المرسائل عبد الرحمن بن أبي بكرة وجبير بن حية، وحاجبيه مهران مولاه ومات وهو ابن ثلاث وخمسين (تأريخ خليفة / ٢١٢). وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٦٣٧): وأمر زياد على العراقَيْن البصرة والكوفة جمعهما له، ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين اهـ. وأما عن مسألة استلحاق معاوية لزياد فقد قال الحافظ في الفتح: وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادًا على فراشه فكان ينسب إليه، فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادًا ولده، فاستلحقه وزوج ابنه ابنته، وأمر زيادًا على العراقين البصرة والكوفة، جمعهما له ومات سنة ثلاث وخمسين (الفتح ٧/ ٦٣٧) وراجع صحيح مسلم (١/ ٨٠). والمسند (١/ ٢٥ - ٢٦) والفتح (١٢/ ٥٣). - سمرة بن جندب أمير البصرة - لقد عمل الصحابي الجليل سمرة بن جندب أميرًا على البصرة أيام الخليفة الأموي معاوية رضي الله عنه وكان شديدًا على الخوارج الحرورية الذين خسروا معركتهم أما جيش سيدنا علي في النهروان ولقد أثنى عليه علماء التابعين كالحسن البصري وابن سيرين وغيرهم أما المبتدعة الحاقدين كالخوارج ومن على شاكلتهم فقد لفقوا أكاذيب كثيرة حول سيرته ولم نجد رواية صحيحة السند تؤكد أن سمرة سفك دماء المسلمين سوى الخوارج الذين أعلنوا = = الحرب على إمامة المسلمين منذ عهد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. ولقد أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب من طريقين عن طريق (أحمد بن حنبل) أحدهما قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الصمد ثنا أبو هلال ثنا عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: كان سمرة ما علمت عظيم الأمانة صدوق الحديث - يحب الإسلام وأهله - وأخرجه ابن عبد البر كذلك من طريق عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن علي بن مروان عن أحمد بن حنبل به (الاستيعاب / ٢/ ٢١٤). وقال ابن الأثير الجزري: وكان شديدًا على الخوارج وكان إذا أتي بواحد منهم قتله، ويقول شر قتلى تحت أديم السماء يكفرون المسلمين ويسفكون الدماء فالحرورية ومن قاربهم في مذهبهم يطعنون عليه وينالون منه (أسد الغابة ٢ / ت ٢٢٤٣). ولقد تحدثنا عن هذا الصحابي الجليل بالتفصيل في قسم الضعيف (٥/ ٢٣٧).
    ج ٤ ص ٢٢