ذكر خبر ولاية سلم بن زياد على خراسان وسجستان
٤ فقرات، ج ٤ ص ٧٨
- ج ٤ ص ٧٨
قال: وخرج سلم وأخرج معه أمّ محمد ابنة عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقَفيّ، وهي أوّل امرأة من العرب قُطِع بها النهر.
قال: وذكر مَسلمَة بن محارب وأبو حفص الأزديّ عن عثمان بن حفص الكرمانيّ أن عُمّال خُراسان كانوا يَغزُون، فإذا دخل الشتاءُ قفلوا من مغازيهم إلى مَرْو الشاهِجان، فإذا انصرف المسلمون اجتمع ملوك خُراسان في مدينة من مدائن خُراسان ممّا يلي خوارَزْم، فيتعاقدون ألّا يغزُوَ بعضهم بعضًا، ولا يهيجَ أحد أحدًا، ويتشاورون في أمورهم، فكان المسلمون يطلبون إلى أمرائهم في غزو تلك المدينة فيأبون عليهم، فلما قَدِم خُراسان غزا فشتا في بعض مغازيه؛ قال: فألحّ عليه المهلب، وسأله أن يوجّهه إلى تلك المدينة، فوجّهه في ستة آلاف - ويقال أربعةِ آلاف - فحاصرهم، فسألهم أن يُذعِنوا له بالطاعة، فطلبوا إليه أن يصالحهم على أن يفدوا أنفسهم، فأجابهم إلى ذلك، فصالحوه على نيّف وعشرين ألف ألف، قال: وكان في صلحهم أن يأخذ منهم عروضًا، فكان يأخذ الرأسَ بنصف ثمنه، والدابة بنصف ثمنها، والكَيمُخت بنصف ثمنه، فبلغت قيمة ما أخذ منهم خمسين ألف ألف، فحظيَ بها المهلب عند سلم، واصطفى سلم من ذلك ما أعجبه، وبعث به إلى يزيدَ مع مَرزُبان مرْو، وأوفد في ذلك وفدًا.
قال مسلمة وإسحاق بن أيّوب: غزا سلْم سمرقند بامرأته أمّ محمد ابنة عبد الله، فولدتْ لسلم ابنًا، فسمّاه صُغْدي (٢) . [٥: ٤٧٣] .
- (٢)قول الطبري: قال: أي: علي بن المدائني ومسلمة ذكره ابن حبان في الثقات وهو الذي = = يروي عن أبيه عن معاوية وهو يذكر الروايات فيرسلها عادة إلّا في أحايين قليلة كما ها هنا فلم يرسل الرواية وإنما رواها عن عثمان بن حفص الكرماني وعثمان هذا إن كان التومني فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب. (٨/ ٤٥٥) وإن كان الذي يروي عن معاوية فقد ذكره ابن حبان في الثقات (الزرقي) (٥/ ١٥٥) وله ترجمة في التاريخ الكبير (٣/ ٢ / ٢١٧) وأغلب الظن أنه هو، الذي روى عنه مسلمة بن محارب في هذه الرواية. وأما مصالحة أهل خوارزم وما يليها لسلم فقد أيده البلاذري كذلك إذ قال: ثم ولّى يزيد بن معاوية سلم بن زياد فصالحه أهل خوارزم على أربعمئة ألف وحملوها إليه وقطع النهر معه امرأته أم محمد بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي وكانت أول عربية عبر بها النهر فأعطاه أهلها ألف دية وولد له ابن سماه الصغدي وأتى سمرقند. [فتوح البلدان (٢٤٧)].
- ج ٤ ص ٧٩
وفي هذه السنة عَزلَ يزيدُ عمرَو بن سعيد عن المدينة وولّاها الوليدَ بن عتبة، حدّثني بذلك أحمد بن ثابت، عمّن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، قال: نزع يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد، لهلالِ ذي الحجة، وأمَّر الوليدَ بنَ عتبة على المدينة، فحجّ بالناس حجّتين سنة إحدى وستين وسنة اثنتين وستين (١) .
- (١)قلنا: وكذلك قال خليفة بن خياط عن ابن نمير (تاريخ خليفة ٢٢٦).
-
وكان عامل يزيد بن معاوية في هذه السنة على البصرة والكوفة عبيد الله بن زياد، وعلى المدينة في آخرها الوليد بن عتبة، وعلى خُراسان وسجستان سَلْم بن زياد، وعلى قضاء البَصْرة هشام بن هُبَيرة، وعلى قضاء الكُوفة شُريح.
-
وفيها أظهر ابن الزبير الخلافَ على يزيدَ وخلَعَه، وفيها بويع له. [٥: ٤٧٤] .