عبد الله بن الزبير يتثاقل عن طاعة يزيد

٣ فقرات، ج ٤ ص ٨٠

  1. حدَّثنا نوح بن حبيب القومِسيّ، قال: حدَّثنا هشام بن يوسف.

    ج ٤ ص ٨٠
  2. وحدّثنا عبيد الله بن عبد الكريم، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر المَدينيّ قال: حدَّثنا هشام بن يوسف -واللفظ لحديث عبيد الله- قال: أخبرني عبد الله بن مصعب، قال: أخبَرَني موسى بن عُقبْة، عن ابن شهاب، قال: أخبَرَني عبد العزيز بن مروان، قال: لما بعث يزيد بن معاوية بن عِضاه الأشعريّ ومسْعدَةَ وأصحابهما إلى عبد الله بن الزبير بمكة ليُؤْتَى به في جامعة لتبَرّ يمين يزيد، بعث معهم بجامعة من ورق وبُرنُس خَزّ، فأرسلني أبي وأخي معهم وقال: إذا بَلَّغتْه رُسلُ يزيد الرسالة فتعرَّضا له، ثم ليتمثّلْ أحدُكما:

    فخُذها فليست للعزيز بخُطَّةٍ ... وفيها مقالٌ لامرئٍ متذلِّلِ

    أَعامِرَ إنّ القومَ سامُوك خُطَّةً ... وذلك في الجيران غَزْل بمِغزل

    أراكَ إذا ما كنتَ للقوم ناصِحًا ... يقالُ له بالدَّلو أَدْبرْ وأَقبل

    قال: فلما بلغته الرسلُ تعرّضنا، فقال لي أخي: اكفِنيها، فسَمِعَني، فقال: أي ابني مروان، قد سمعتُ ما قلتما، وعلمتُ ما ستقولانه، فأخبِرا أباكما:

    إنِّي لَمِنْ نَبْعةٍ صُمٍّ مكاسِرُها ... إذا تَناوَحَتِ القَصْباءُ والعُشَرُ

    فلا أَلينُ لغير الحقّ أسأَلهُ ... حتى يلين لِضِرس الماضِغ الحَجَرُ

    ج ٤ ص ٨١قال: فما أدري أيّهما كان أعجبَ!

  3. زاد عبد الله في حديثه، عن أبي عليّ، قال: فذاكرت بهذا الحديث مُصعبَ بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبَيْر، فقال: قد سمعتُه من أبي عليّ نحوَ الذي ذكرت له، ولم أحفظ إسنادَه (١) . [٥: ٤٧٦] .

    1. (١)لرواية الطبري هذا ما يؤيدها، ولكن بألفاظ مختلفة والمعنى واحد (تثاقل ابن الزبير عن طاعة يزيد)، فقد أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٣٣١) بسند حسن من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٤٩) من طريق سعيد بن أبي إسحاق السبيعي ثنا هشام بن عروة عن أبيه أن يزيد بن معاوية كتب إلى عبد الله بن الزبير إني قد بعثت إليك بسلسلة من فضة وقيد من ذهب وجامعة من فضة وحلفت لتأتيني في ذلك قال: فألقى الكتاب وقال: لا ألين لغير الحق أنملة ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر وأخرج الفاكهي ثني أبو بكر محمد بن صالح قال: ثنا علي بن عبد الله قال: ثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن مصعب عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد العزيز بن مروان قال: "بعث يزيد بن معاوية بن عضاه الأشعري وعبد الله بن مسعدة الفزاري وبعث الوقوف ببرنس من خز وجامعة ليؤتى بابن الزبير ليبر بيمينه". [أخبار مكة (ح ١٦٥٣)]. وعن عروة بن الزبير قال: "لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية أظهر شتمه فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتى به إلّا مغلولًا وإلّا أرسل إليه فقيل لابن الزبير ألّا نصنع لك أغلالًا من فضة تلبس عليها الثوب وتبرّ قسمه فالصلح أجمل بك قال: فلا أبر الله بقسمه ثم قال: ولا ألين لغير الحق أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إليَّ من ضربة بسوط في ذل، ثم نظر إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية. اهـ. [جزء من خبر رواه الطبراني، وقال الهيثمي: وفيه عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أبو زرعة وغيره. [مجمع الزوائد (٧/ ٢٥٥)]. قلنا: وبعض أئمة الحديث يفرقون بين عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي والذماري، فالشامي منكر الحديث، وأما الذماري فقد قال أبو حاتم شيخ وسكت عنه البخاري وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ: صدوق كان يصحف والله أعلم. وأخرج خليفة بن خياط قال: حدثنا أبو الحسن عن بقية بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما بلغ يزيد بن معاوية أن أهل مكة أرادوا ابن الزبير على البيعة فأبى أرسل النعمان بن بشير الأنصاري وهمام بن قبيصة النميري إلى ابن الزبير يدعوانه إلى البيعة ليزيد على أن يجعل = = ولاية الحجاز أو ما شاء وما أحب لأهل بيته من الولاية فقدما على ابن الزبير فعرضا عليه ما أمرهما به يزيد، فقال ابن الزبير: أتأمراني ببيعة رجل يشرب الخمر ويدع الصلاة ويتبع الصيد؟ فقال همام بن قبيصة: أنت أولى بما قلت منه، فلطمه رجل من قريش فرجعا إلى يزيد فغضب وحلف لا يقبل بيعته إلَّا وفي يده جامعة. [تاريخ خليفة (٣١٧)]. قلنا: ولم نجد لبقية بن عبد الرحمن ترجمة. ورواية أخرى أخرجها ابن عساكر من طريق شعيب بن إسحاق ثنا هشام بن عروة عن أبيه أن يزيد كتب إلى ابن الزبير إني قد بعثت إليك بسلسلة من فضة وقيدٍ من ذهب وجامعة من فضة وحلفتُ لتأتيني في ذلك. قال: فألقى الكتاب وقال: ولا ألين لغير الحق أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر [تاريخ دمشق (/ ٤٥١) تاريخ الإسلام للذهبي (/ ٤٤٣)]. وقلنا: وهذا إسناد صحيح. وأخرج خليفة قال: قال أبو الحسن - رجل من أهل مكة - عن صالح بن كيسان عن عبد العزيز بن مروان قال: بعث يزيد بن عضاه الأشعري إلى ابن الزبير يدعوه لبيعته ومعه جامعة من فضة وبرنس خز فقدم على ابن الزبير وهو جالس بالأبطح ومعه أيوب بن عبد الله بن زهير بن أبي أمية المخزومي وعلى مكة يومئذٍ الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة فكلمه ابن عضاه وابن الزبير ينكت في أرض فقال له أيوب: يا أبا بكر ألا أراك غرضًا للقوم فرفع ابن الزبير رأسه، فقال: قلتم حلف ألا يقبل بيعتي حتى يؤتى بي في جامعة، لا أبر الله قسمه وتمثل ابن الزبير: ولا ألين لغير الحق أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قال: والله لا أبايع يزيد ولا أدخل في طاعته. اهـ[تاريخ خليفة (٢٥١)].