ذكر الخبر عن فتنة عبد الله بن خازم وبيعة سلم بن زياد

٣ فقرات، ج ٤ ص ٩٨

  1. وفيها كانت فتنة عبد الله بن خازم بخُراسان.

    ج ٤ ص ٩٨
  2. ذكر الخبر عن ذلك:
  3. حدّثني عمرُ بن شبّة، قال: حدَّثنا عليّ بن محمد، قال: أخبرنا مسلمة بن محارب، قال: بعث سلم بن زياد بما أصاب من هدايا سمرقند وخُوارَزم إلى يزيدَ بن معاوية مع عبد الله بن خازم، وأقام سلم واليًا على خُراسانَ حتى مات يزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد، فبلغ سلمًا موته، وأتاه مقتل يزيد بن زياد في سجستان وأسرُ أبي عبيدة بن زياد، وكتم الخبر سلم، فقال ابن عَرَادة:

    يا أَيُّها الملِكُ المُغَلِّقُ بابَهُ ... حدَثَتْ أُمورٌ شأْنُهُنَّ عظيمُ

    قَتْلى بجُنْزةَ والذينَ بكابلٍ ... ويزيدُ أعلِنَ شأْنُهُ المكتُومُ

    ج ٤ ص ٩٩أَبَني أُمَيّةَ إنَّ آخِرَ مَلِكِكُمْ ... جسدٌ بِحوَّارِينَ ثُمَّ مُقِيمُ

    طَرقَتْ مَنِيَّتُهُ وعِنْدَ وسادِه ... كوبٌ وَزِقٌّ رَاعِفٌ مَرثومُ

    ومرِنَّةٌ تبْكي على نَشْوانِهِ ... بالضَّنْجِ تَقْعُدُ تارةً وتقومُ

    قال مسلمة: فلما ظهر شعر ابن عرَادة أظهر سلمٌ موتَ يزيدَ بن معاوية ومعاوية بن يزيد، ودعا الناسَ إلى البيعة على الرّضا حتى يستقيم أمرُ الناس على خليفة، فبايعوه، ثم مكثوا بذلك شهرين، ثم نكثوا به (١) . [٥: ٥٤٥] .

    قال عليّ بن محمد المدائنيّ: حدَّثنا الحسن بن رشيد الجُوزَجانيّ، عن أبيه، قال: لما مات يزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيدَ وثب أهلُ خُراسان بعُمّالهم فأخرجوهم، وغلب كلُّ قوم على ناحية، ووقعت الفتنة، وغلب ابن خازم على خُراسان، ووقعت الحرب. [٥٤٦: ٥] .

    قال أبو جعفر: وأخبرنا أبو الذّيال زهير بن هُنيد، عن أبي نعامة، قال: أقبل عبد الله بن خازم فغلب على مرْوَ، ثم سار إلى سليمان بن مرثد فلقيَه بمرْوَ الرَّوذ، فقاتله أيامًا، فقتل سليمان بن مرثد عبد الله بن خازم وتوجَّه إلى عمرو بن مرثد وهو بالطالقان في سبعمئة، وبلغ عمرًا إقبالُ عبد الله إليه وقتله أخاه سليمان، فأقبل إليه، فالتقَوْا على نهر قبل أن يتوافَى إلى ابن خازم أصحابُه، فأمرَ عبد الله من كان معه فنزلوا، فنزل وسأل عن زهير بن ذؤيب العدويّ، فقالوا: لم يجئ حتى أقبل وهو على حاله، فلما أقبل قيل له: هذا زهير قد جاء؛ فقال له عبد الله: تقدّم، فالتَقَوْا فاقتتلوا طويلًا، فقتِل عمرو بن مرثد، وانهزم أصحابه، فلحقوا بهراة بأوس بن ثعلبة، ورجع عبد الله بن خازم إلى مَرْو (٢) . [٥: ٥٤٧] .

    1. (١)ومسلمة بن محارب هو شيخ المدائني الذي يروي عنه كثيرًا من أخبار بني أمية وهو يروي عن أبيه عن معاوية. ذكره ابن حبان في الثقات. وهو أخباري مأمون كما نقل الذهبي في الميزان (راجع المقدمة) وهو هنا أرسل روايته هذه. وللطبري رواية [٥: ٥٤٦] ضعيفة السند صحيحة المعنى.
    2. (٢)قلنا: وأبو الذيال وشيخه صدوقان ولقد لخص الحافظ ابن كثير بعض الشيء في وصف تلك الأيام العصيبة من تاريخ الأمة والتي تؤكد صدق حدس معاوية وأنه كان على صواب حين أصرَّ على عدم ترك الأمة دون أن يعيّن لها من يحكمها من بعده، ولقد تحدثنا في حينه عن اجتهاده رضي الله عنه وإصابته في شق من اجتهاده وخطئه في شقه الثاني رضي الله عنه وأرضاه، وما حصل من اضطراب وهيجان وهرْج في صفوف الأمة خير دليل على رجحان = = عقل سيدنا معاوية وحدسه الصادق رضي الله عنه وأرضاه. قال ابن كثير: واستفحل ابن الزبير ببلاد الحجاز وما والاها، وبايعه الناس بعد يزيد بيعة هناك، واستناب على أهل المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير، وأمره بإجلاء بني أمية عن المدينة فأجلاهم فرحلوا إلى الشام، وفيهم مروان بن الحكم وابنه عبد الملك، ثم بعث أهل البصرة إلى ابن الزبير بعد حروب جرت بينهم وفتن كثيرة يطول استقصاؤها، غير أنهم في أقل من ستة أشهر أقاموا عليهم نحوًا من أربعة أمراء من بينهم، ثم اضطربت أمورهم، ثم بعثوا إلى ابن الزبير وهو بمكة يجلبونه لأنفسهم، فكتب إلى أنس بن مالك ليصلي بهم. [البداية والنهاية (٦/ ٢٩)].