ثم دخلت سنة خمس وستين

فقرة واحدة، ج ٤ ص ١٠٣

  1. قال أبو جعفر: وكان هلاك مروانَ في شهر رمضانَ بدمشق، وهو ابن ثلاث وستين سنة في قول الواقديّ؛ وأمّا هشام بن محمد الكلبي فإنه قال: كان يومَ هَلَك ابنَ إحدى وستين سنة؛ وقيل: تُوفِّي وهو ابن إحدى وسبعين سنة؛ وقيل: ابن إحدى وثمانين سنة؛ وكان يُكنى أبا عبد الملك، وهو مروان بن الحكَم بن

    ج ٤ ص ١٠٤أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمُّه آمنة بنت علقمة بن صَفْوان بن أميّة الكنانيّ، وعاش بعد أن بويع له بالخلافة تسعة أشهر؛ وقيل: عاش بعد أن بويع له بالخلافة عشرة أشهر إلّا ثلاث ليال، وكان قبل هلاكه قد بعث بعثَين: أحدهما إلى المدينة، عليهم حُبَيش بن دُلجَة القَينيّ، والآخر منهما إلى العراق، عليهم عُبيد الله بن زياد، فأما عبيد الله بن زياد فسار حتى نزل الجزيرة، فأتاه الخبر بها بمَوْت مروان، وخرج إليه التوّابون من أهل الكوفة طالبين بدَم الحسين، فكان من أمرهم ما قد مضى ذكرُه، وسنذكر إن شاء الله باقيَ خبره إلى أن قُتل (١) . [٥: ٦١١] .

    1. = لا تتبعوا موليًا. [تاريخ الإسلام للذهبي (/ ١٣٤ - ١٣٦)، تهذيب تاريخ دمشق (٧/ ١٠ - ١٢)]. قلنا: وهذا إسناد مركب فالمدائني الأخباري المعروف يرويه من طريقين: (الأول): من طريق خالد بن يزيد عن أبيه. (والثاني): من طريق مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد. وفي الأول: خالد بن يزيد ضعيف. والطريق الثاني فيه: مسلمة بن محارب ذكره ابن حبان في الثقات وأثنى عليه كما نقل الذهبي، وحرب بن خالد ثقة، والطريقان يعتضدان ببعضهما ويتبين لنا من المتن ما يلي: ١ - أن ولاة الشام قد بايعوا لعبد الله بن الزبير سوى الضحاك الذي دعا إلى بيعته سرًّا وهو على دمشق ثم أصبح أميرًا من قمل ابن الزبير على الشام وخاض المعارك ضد مروان وابن زياد وانتصروا عليه في آخر الأمر. ٢ - وأن مروان سار يريد البيعة لابن الزبير بعد أن أعلن الضحاك بيعته لعبد الله بن الزبير وطُرد ابن زياد من العراق وبنو أمية من الحجاز إلَّا أن الطاغية عبيد الله أثناه عن ذلك، وإلَّا كانت الأمة تتجه نحو الاجتماع على ابن الزبير والله أعلم. ٣ - ذكرت هذه الرواية أعداد الجيشين (جيش الزبيريين) بقيادة الضحاك حوالي (٣٠.٠٠٠) (وجيش مروان) بما يقارب (١٣.٠٠٠) وهذان العددان بعيدان من المبالغة التي نراها في الروايات غير الصحيحة (٦٠ ألف وما إلى ذلك). ٤ - تبين هذه الرواية أن مروان بن الحكم وابن زياد انتصرا على الضحاك بمكيدة وحيلة وذلك يبين دهاء مروان وبني أمية بصورة عامة وبساطة أمراء ابن الزبير كالضحاك بن قيس ولقد كان لهزيمة الضحاك أثرًا كبيرًا في انحسار حكم ابن الزبير رضي الله عنه. ٥ - تبين العبارة الأخيرة من الرواية (فنادى منادي مروان لا تتبعوا موليًّا) أن بني أمية لم يكونوا طلاب قتل وسفك إذا ما كانت المعارضة غير مسلمة وإنما كانوا شديدين على من يخرج عليهم للإطاحة بهم وكان شأنهم إكرام أعلام أهل البيت الذين لم يخرجوا عليهم، وإكرام معاوية رضي الله عنه للحسن والحسين رضي الله عنهما ومن بعدهما أكرم بنو أمية ابن الحنفية وزين العابدين وغيرهما- وسنعود إلى هذه الرواية مرة أخرى أثناء حديثنا عن أسباب ذهاب إمارة ابن الزبير رضي الله عنه.
    2. (١)قال خليفة: قرئ على يحيى بن بكير وأنا أسمع عن الليث قال- في سنة ٦٥ هـ-: دخل مروان مصر في هلال شهر ربيع الآخر من مصر في جمادى الآخرة ثم توفي في مستهل رمضان. [تاريخ حليفة (٢٥٧)]. وقال ابن كثير: وكانت وفاته بدمشق عن إحدى، وقيل: ثلاث وستين سنة. وقال أبو معشر وغير واحد-: كان عمره يوم توفي إحدى وثمانين سنة. [البداية والنهاية (٧/ ٥٢)].
    ج ٤ ص ١٠٣