ذكر الخبر عن مقتل سعيد بن جبير

١٢ فقرة، ج ٤ ص ٢٠٢

  1. وفي هذه السنة قتل الحجاجُ سعيد بنَ جُبَير.

    ج ٤ ص ٢٠٢
  2. ذكر الخبر عن مقتله:
  3. وكان سبب قتل الحجاج إياه خروجه عليه مع من خرَج عليه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وكان الحجاج جعله على عطاء الجُنْد حين وجّه عبدَ الرحمن إلى رُتْبيل لقتاله، فلما خلع عبدُ الرحمن الحجاج كان سعيد فيمن خَلَعه معه، فلما هُزِم عبدُ الرحمن وهَرَب إلى بلاد رُتْبيل هَرَب سعيد.

    ج ٤ ص ٢٠٣
  4. فحدّثنا أبو كريب، قال: حدَّثنا أبو بكر بن عياش، قال: كتب الحجاج إلى فلان وكان على أصبهان - وكان سعيد، قال الطبريّ: أظنه أنه لما هَرَب من الحجاج ذهب إلى أصبهان فكَتَب إليه -: إنّ سعيدًا عندَك فخُذْه فجاء الأمرُ إلى رجل تحرَّج، فأرسل إلى سعيد: تحوَّلْ عني، فتنحَّى عنه، فأتى أذْرَبيجان، فلم يزَل بأذْرَبيجان فطَال عليه السنون، واعتَمَر فخَرَج إلى مكة فأقامَ بها، فكان أناس من ضربه يستخفُون فلا يُخبرون بأسمائهم. قال: فقال أبو حَصِين وهو يحدّثنا هذا. فبلَغنا أنّ فلانًا قد أمِّر على مكة. فقلت له: يا سعيد، إنّ هذا الرجل لا يُؤمَن، وهو رَجُل سَوْء، وأنا أتقيه عليك، فاظعَن واشخص، فقال: يا أبا حَصين، قد والله فررت حتى استحييتُ من الله! سيجيئُني ما كَتَب الله لي. قلتُ: أظنك والله سعيدًا كما سمتْك أمك. قال: فقَدِم ذلك الرجل إلى مَكة، فأرسلَ فأخذ فلان له وكلّمه. فجعل يديره (١) . (٦: ٤٨٧ - ٤٨٨) .

    1. (١)قلنا: وهذا إسناد حسن والله أعلم. وكذلك الحافظ الأزدي، فقد أخرجه في كتاب المتوارين قال: ثنا أبو علي النرسي ثنا أحمد بن عبد الله بن شابور ثنا واصل (وهو عبد الأعلى) ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين قال: أتيت سعيد بن جبير بمكة فقلت: إن هذا الرجل قادم (يعني: خالد بن عبد الله القسري) ولم تبعد ولا آمنه عليك فاطعني واخرج. قال: والله لقد فررت حتى استحييت من الله عزَّ وجلَّ. إلى آخر الرواية. [المتوارين (١: ٥٦)].
  5. وذكر أبو عاصم عن عمر بن قيس، قال: كتَبَ الحجاج إلى الوليد: إنّ أهلَ النفاق والشقاق قد لجؤوا إلى مكة، فإنْ رأى أميرُ المؤمنين أنْ يأذَن لي فيهم! فكتَبَ الوليدُ إلى خالد بن عبد الله القَسْريّ؛ فأخَذ عطاءً وسعيد بنَ جُبَير ومجاهد وطلق بن حبيب وعمرو بن دينار؛ فأما عمرو بن دينار وعطاء فأرسلا لأنهما مكيّان، وأما الآخَرون فبعث بهم إلى الحجّاج، فمات طلقٌ في الطريق، وحُبِس مجاهدٌ حتى مات الحجاج. وقُتِل سعيدُ بن جُبير. (٦: ٤٨٨) .

  6. حدَّثنا أبو كريب، قال: حدَّثنا أبو بكر، قال: حدَّثنا الأشجعيّ، قال: لما أقبل الحرَسِتان بسعيد بن جُبير نزَل منزلًا قريبًا من الرَّبذَة، فانطلَق أحد الحرَسيين في حاجته وبقي الآخَر، فاستيقَظ الذي عندَه، وقد رأى رُؤْيا، فقال: يا سعيد، إني أبرأ إلى الله من دمك! إنّي رأيتُ في منامي؛ فقيل لي: ويلَك! تبرّأ من دَمِ سعيد بن جُبَير. اذهبْ حيث شئتَ لا أطلُبك أبدًا؛ فقال سعيد: أرجو العافية - وأرجو، وأبى حتى جاء ذاك؛ فنزَلا من الغد، فأري مثلها، فقيل: ابرَأ من دمِ سعيد. فقال: يا سعيد، اذهَبْ حيثُ شئتَ إني أبرأ إلى الله من دَمِك، حتى جاء به (١) . (٦: ٤٨٨ - ٤٨٩) .

    قال وهب بن جَرير: حدَّثنا أبي، قال: سمعت الفضل بن سويد قال: بعَثَني الحجاج في حاجة، فجيء بسعيدِ بن جُبَير، فرجعتُ فقلت: لأنظرن ما يصنَع، فقمتُ على رأس الحجاج، فقال له الحجاج: يا سعيد، ألم أشرِكْك في أمانتي! ألم أستَعْمِلْك! ألم أفْعَل! حتى ظننتُ أنه يخلي سبيله؛ قال: بلى، قال: فما حَمَلك على خروجك عليّ؟ قال: عُزِم عليّ. قال: فطار غَضبًا وقال: هيه! رأيت لعزمة عدو الرحمن عليك حقًّا، ولم تر لله ولا لأمير المؤمنين ولا لي عليك حَقًّا!

    1. (١)قلنا: وأما شيخ الطبري، وشيخ شيخه فمعروفان. وأما الأشجعي فهو عبيد الله بن عبيد الرحمن وهو: ثقة روى عن سعيد بن جبير. والله أعلم.
    ج ٤ ص ٢٠٤
  7. اضرِبا عنقَه، فضمربت عُنقُه، فنَدَر رأسه عليه كمّة بيضاء لا طية صغيرة (٢) . (٤٨٩: ٤) .

    1. (٢)قلنا: هذا الخبر أخرجه ابن سعد في طبقاته قال: أخبر وهب ابن جرير بن حازم قال: ثني أبي قال: سمعت الفضل بن سويد يحدث وكان في حجر الحجاج، وكان أبوه أوصى إلى الحجاج قال: بعثني الحجاج في حاجة، فقيل: قد جيء بسعيد بن جبير، فرجعت لأنظر ما يصنع به. . وفي آخر الخبر: فندر رأسه في قلنسية بيضاء لا طية كانت على رأسه. [الطبقات الكبرى (٦: ٢٦٥)]. ورجال إسناد ابن سعد ثقات سوى الفضل بن سويد (راوي الخبر) ولا بأس بحديثه كما قال أبو حاتم والله أعلم.
  8. وحُدّثت عن أبي غسانَ مالك بن إسماعيل، قال: سمعتُ خلف بنَ خليفة يَذكُر عن رجل قال: لما قُتل سعيدُ بن جبير فنَدرَ رأسُه لله، هلل ثلاثًا: مرّة يُفصح

    ج ٤ ص ٢٠٥بها، وفي الثِّنتَين يقول مِثلَ ذلك فلا يُفصِح بها (١) . (٦: ٤٨٩) .

    1. (١)قلنا: ولم يفصح الطبري عن اسم شيخه الذي حدثه عن أبي غسان وقد أخرج الأزدي قال: ثنا أبو أحمد السعدي: ثنا محمد بن أعين: ثنا ابن أبو المقابري: ثنا خلف بن خليفة: ثنا رجل من الحرس. . إلخ كما عند الطبري [المتوارين (١: ٦١)]. وقال الحافظ ابن كثير: وقد رويت آثار غريبة في صفة مقتله أكثرها لا تصح. [البداية والنهاية (٢٤٦: ٧)].
  9. قال أبو جعفر؛ وكان يقال لهذه السنة سنةُ الفُقَهاء، ماتَ فيها عامّة فُقَهاء أهل المدينة، مات في أوّلها عليّ بن الحُسَين - عليه السلام -، ثمّ عُروة بن الزُّبَيْر، ثم سعيدُ بن المسيّب، وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام (٢) . (٤٩١: ٦) .

    1. (٢)قلنا: أما علي بن الحسين فقد اختلف الأئمة في تاريخ وفاته: فأما الذين أرخو لوفاته بسنة (٩٤ هـ) هم: ابن معين، وابن نمير، والزبير بن بكار، ومصعب الزبيري، وغيرهم. وقال مصعب: وكان يقال لهذه السنة سنة القضاء لكثرة من مات فيها منهم. وأما يعقوب بن سفيان فقد روى عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى قال: توفي أنس بن مالك، وعلي بن الحسين، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعروة بن الزبير سنة (٩٣ هـ). [تهذيب الكمال (تر ٤٦٣٩) و (تر ٢٣٤٢)].
  10. واستقضَى الوليدُ في هذه السنة بالشأم سليمانَ بن حبيب.

  11. واختلف فيمن أقامَ الحج للناس في هذه السنة، فقال أبو معشر - فيما حَدّثني أحمدُ بن ثابت عمن ذكره، عن إسحاقَ بن عيسى عنه - قال: حَجّ بالناس مسلمة بن عبد الملك سنة أربع وتسعين.

    وقال الواقديّ: حجّ بالناس سنة أربع وتسعين عبدُ العزيز بن الوليد بن عبد الملك - قال: ويقال: مَسلَمة بن عبد الملك.

  12. وكان العاملُ فيها على مكة خالد بن عبد الله القَسْريّ. وعلى المدينة عثمان بن حيّان المُرّيّ، وعلى الكوفة زياد بن جَرير، وعلى قَضائها أبو بكر بن أبي موسى. وعلى البَصْرة الجرّاح بن عبد الله، وعلى قضائها عبد الرحمن بن أذينة، وعلى خراسان قتيبة بن مسلم، وعلى مصر قرّة بن شريك، وكان العراق

    ج ٤ ص ٢٠٦والمشرق كله إلى الحجاج (١) . (٦: ٤٩١) .

    1. (١)انظر قوائم الولاة حقًّا.