الخليفة سليمان بن عبد الملك (٩٦ - ٩٩ هـ)
٣ فقرات، ج ٤ ص ٢٣٣
- ج ٤ ص ٢٣٣
حدّثتُ عن عليّ بن محمد، قال: كان الناسُ يقولون: سليمانُ مفتاحُ الخَير، ذَهَب عنهم الحجاج، فولى سليمانُ، فأطلق الأسارى، وخَلَّى أهلَ السجون، وأحسنَ إلى الناس، واستخلف عمر بن عبد العزيز، فقال ابن بِيض:
حاز الخلافة والداكَ كلاهُمَا ... من بَينِ سُخْطَةِ سَاخِطٍ أو طَائعِ
أبَوَاكَ ثمّ أخُوكَ أَصْبَحَ ثالثًا ... وعلى جَبِينِكَ نورُ مُلكِ الرابعِ
(٥٤٦: ٦) .
-
حدثني عبدُ الله بن أحمد، قال: حدّثني، أبي قال: حدّثني سليمان قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن عُيَينة، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز بن الضحاك بن قيس، قال: شهد سليمانُ بن عبد الملك جَنَازةً بدابِق، فدُفنتْ في حقل، فجعلَ سليمان يأخذ من تلك التربة فيقول: ما أحسنَ هذه التربة! ما أطيَبها! فما أتى عليه جمعةٌ -أو كما قال- حتى دُفن إلى جنب ذلك القبر (٢) . (٥٤٩: ٦) .
- (٢)الخليفة سليمان بن عبد الملك (٩٦ - ٩٩ هـ) قال الحافظ السيوطي في ترجمته: وكان فصيحًا مفوّهًا مؤثرًا للعدل محبًا للغزو، ومولده سنة ستين، ومن محاسنه أن عمر بن عبد العزيز كان له كالوزير فكان يمتثل أوامره في الخير فعزل عمال الحجاج، وأخرج من كان في سجن العراق وأحيا الصلاة لأول ميقاتها. [تاريخ الخلفاء (ص ٢٢٦)]. وقال محمد بن سيرين: يرحم الله سليمان افتتح خلافته بإحياء الصلاة لمواقيتها وإختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز. = = وفي أيامه فتح جرجان وحصن الحديد وسردانية وطبرستان والسقالبة ومات غازيًا رحمه الله بدابق في صفر سنة ٩٩ هـ. وقال الحافظ الذهبي رحمه الله في ترجمة سليمان: وكان فصيحًا مفوها عادلًا محبًا للغزو. [تر ٦٧٣]. وقال الدينوري: وكانت ولايته سنة ست وتسعين فافتتح بخير وختم بخير لأنه رد المظالم إلى أهلها ورد المسيرين وأخرج المسجونين الذين كانوا بالبصرة واستخلف عمر بن عبد العزيز وأغزى مسلمة أخاه الصائفة حتى بلغ القسطنطينية فأقام بها حتى مات سليمان. [المعارف (ص ٣٦٠)]. وأخيرًا فإننا نذكر هنا رواية تاريخية مسندة أخرجها المؤرخ البسوي رحمه الله قال: ثني عبد الرحمن: ثنا الوليد قال: ثني عبيد الله قال: دخلت على الحجاج فأشار بيده فقلت: عبيد الله بن يزيد بن أبي مسلم الثقفي. قال: قد فرضنا لك في كذا وكذا، قال عبيد الله: فلما مات الحجاج في بقية خلافة الوليد، تولى يزيد بن أبي مسلم على العراق أربعة أشهر، فلما هلك الوليد، وولي سليمان عزله وولى يزيد بن المهلب العراق، فأشخصه إلى سليمان فقدم عليه وهو بالبقاء، فأوقفه للناس فما أتى أحد يتكلم فيه بشيء إلَّا أن رجلًا من أهل المدينة أدلى بأن يزيد قد نال منه بالعراق لطمة، فسأله القود منه، فأقاده، فلطمه لطمة أخضرت منها عينيه، فلما رأى سليمان أن أحدًا لا يتبعه بمظلمة أدخله عليه وجعل يسائله عن أمور الناس وعن سيرة الحجاج وأعماله، فكلما أخبره ببعض ما يكره يقول: ويحك يا يزيد ما ترى الله صانعًا بالحجاج يوم القيامة؟ قال: فسكت يزيد، فلما أكثر عليه قال: أقول يا أمير المؤمنين إن الله سيجعله ثالثًا لأبيك وأخيك وبينهما فإن دخلا الجنة فعاملهما والمنفذ لأمرهما، وإن دخلا النار فما سؤالك عنه ... إلخ الخبر. [المعرفة والتاريخ (٢: ٤٨١ - ٤٨٢)]. قلنا: وهذه الرواية تؤكد أن خلفاء بني أمية كانوا مهتمين برأي الناس في ولاتهم (نقول: بصورة عامة وخاصة سيدنا معاوية وسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز وهشام وغيرهم) وتؤكد كذلك خطأ من اعتمد على الروايات الضعيفة جدًّا والتي تزعم أن الخليفة الأموي أطلق قولة لا قود من العمال والله تعالى أعلم. وكما قررنا في حديثنا عن خلافة معاوية رضي الله عنه أن الأمة نعمت في عهده بالأمن والأمان ولقد جعل الله لذلك سببين بقدره: الأول: تنازل الحسن من منصبه لأخيه معاوية حقنًا للدماء وتفضيلًا للجزاء الأخروي. والسبب الآخر: هو ما رزقه الله معاوية من صفات قيادية حميدة ذكرناها في وقتها. فكذلك كان لسليمان بن عبد الملك الحظ الأوفر من عدالة عمر بن عبد العزيز وكما روى أبو مهر عن سعيد بن عبد العزيز قال: كانت خلافة سليمان كأنها خلافة عمر بن عبد العزيز = = كان إذا أراد شيئًا قال له: ما تقول يا أبا حفص، قال فعهد إلى عمر من بعده فأقام من بعده فأقام سنتين. إلخ. [تاريخ دمشق لابن عساكر (٤٥: ١٦٧: تر ٥٢٤٢)]. تسمية عمال سليمان بن عبد الملك مكة: أقرَّ عليها خالد بن عبد الله القسري، ثم عزله وولى داود بن طلحة، ثم عزله وولى عبد العزيز بن عبد الله حتى مات سليمان. المدية: مات الوليد وعليها عثمان بن حيان المري، فعزله سليمان وولى أبا بكر بن حزم في شهر رمضان سنة ست وتسعين حتى مات سليمان. اليمن: عروة بن محمد بن عطية السعدي من بني سعد بن بكر بن معاوية. البصرة: ولاها يزيد بن المهلب في خلافة سليمان بن عمير الكندي، وعزل عنها الجراح، وذلك سنة مئة، ثم ولاها يزيد بن عبد الله بن بلال الكلابي، ثم عزله وولى مروان بن المهلب حتى مات سليمان. الكوفة: مات الوليد وعليها حرملة بن عمير، فأقره يزيد بن المهلب أشهرًا، ثم عزله وولى بشر بن حسان المهري، ثم عزله وولَّى سفيان بن حريش الخولاني حتى مات سليمان. خراسان: مات الوليد وعليها قتيبة بن مسلم، فخلع سليمان، فقتل قتيبة وتولى أمر الناس وكيع بن أبي سود الغدَّاني، فعزله يزيد بن المهلب وولى ابنه مخلد بن يزيد، ثم قدمها يزيد، ثم شخص واستخلف ابنه مخلدًا حتى مات سليمان. سجستان: ولاها يزيد أخاه مدركًا ثم عزله، وولى ابنه معاوية بن يزيد حتى مات سليمان. السند: كتب سليمان بن عبد الملك إلى صالح بن عبد الرحمن أن يأخذ آل بني عقيل ويحاسبهم، فولى صالح حبيب بن المهلب حرب الهند ويزيد بن أبي كبشة الخراج، فأقام بها يزيد بن أبي كبشة أقل من شهر، ثم مات واستخلف أخاه عبيد الله بن أبي كبشة فعزله صالح وولى عمران بن النعمان الكلاعي، ثم جمع حربها وخراجها لحبيب بن المهلب. البحرين: ولاها يزيد بن المهلب الأشعث بن عبد الله بن الجارود، فأخرجه منها مسعود ابن أبي زينب العبدي من بني محارب وغلب عليها، وذلك سنة ست وتسعين. إفريقية: أقر عليها عبد الله بن موسى بن نصير، ثم عزله سنة سبع وتسعين، ويقال: محمد بن يزيد مولى ريحانة بنت أبي العاص سنة سبع وتسعين. عمان: ولاها صالح بن عبد الرحمن عبد الرحمن بن قيس الليثي، ثم ولاها يزيد بن المهلب أخاه زياد بن المهلب. اليمامة: ولاها سليمان سفيان بن عمرو العقيلي، ثم نوح بن هبيرة. أرمينية: عبد العزيز بن حاتم بن النعمان، ولم تغز أرمينية حتى مات سليمان. الموسم: سنة ست وتسعين: أبو بكر بن عمرو بن حزم. = = وسبع وتسعين: سليمان بن عبد الملك. وثمان وتسعين: عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد. [تاريخ خليفة (ص ٣٢٣ - ٣٢٥)].
- ج ٤ ص ٢٣٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .