ذكر خبر قتل الجراح الحكمي

٤ فقرات، ج ٤ ص ٢٨٧

  1. وفيها سار الترك من اللّان، فلقيهم الجرّاح بن عبد الله الحكَميّ فيمن معه من أهل الشأم وأذْرَبيجان، فلم يتتامّ إليه جيشُه، فاستُشهد الجرّاح ومن كان معه

    ج ٤ ص ٢٨٨بمرج أردبيل؛ وافتتحت الترك أردبيل؛ وقد كان استخلف أخاه الحجاج بن عبد الله على أرمينية (١) .

    1. (١)هذه روايات عدة في تلك الوقعة الشديدة الوقع على المسلمين والتي قتل فيها خلق من المسلمين وفي مقدمتهم القائد الفاتح الشجاع الجراح بن عبد الله الحكمي مع عددٍ من الحفاظ ووجوه الناس ثم أنزل الله نصره على المسلمين بقيادة سعيد بن عمرو الحرشي الذي هزم الترك واسترد أسرى المسلمين من رجالٍ ونساء وقد ذكر الطبري هذا الخبر كما ترى تارة عن المدائني من قوله وتارة من طريق الواقدي صاحب المغازي وهو مجمع على ضعفه مع سعة علمه ولكن يؤيد ما ذكره الطبري ما ورد في تأريخ خليفة بن خياط وغيره.
    ج ٤ ص ٢٨٧
  2. ذكر محمد بن عمر أنّ الترك قتلت الجراح بن عبد الله ببلَنْجَر، وأن هشامًا لما بلغه خبرُه دعا سعيد بن عمرو الحَرَشيّ، فقال له: إنه بلغني أن الجرّاح قد انحاز عن المشركين. قال: كلّا يا أمير المؤمنين، الجرّاح أعرف بالله من أن ينحاز عن العدوّ، ولكنه قُتِل، قال: فما الرأي؟ قال: تبعثني على أربعين دابة من دوابّ البريد؛ ثم تبعث إليّ كلّ يوم أربعين دابّة عليها أربعون رجلًا، ثم اكتب إلى أمراء الأجناد يوافونني. ففعل ذلك هشام.

  3. فذُكر أن سعيد بن عمرو أصاب للترك ثلاثةَ جموع وفودًا إلى خاقان بمَنْ أسَروا من المسلمين وأهل الذمّة، فاستنقذ الحَرشيّ ما أصابوا وأكثروا القتل فيهم (٢) .

    1. (٢)قال خليفة: وفيها زحف الجراح من برذعة سنة اثنتي عشرة ومئة، فقدم أذربيجان فعسكر في مرج سبلان، وفعقد عليه جسرًا فهو اليوم يدعى: جسر الجراح. قال أبو خالد: قال أبو براء: "زحف الجراح سنة اثنتي عشرة ومئة إلى ابن خاقان وهو محاصر أهل أردبيل: فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقتل الجراح رحمه الله لثمان بقين من شهر رمضان سنة اثنتي عشرة ومئة، وغلبت الخزر على أذربيجان وساحت خيولهم حتى بلغوا قريبًا من الموصل ونصبوا على أردبيل المجانيق وأهل أردبيل يقاتلونهم فلما طال عليهم الحصار أسلموها، ودخلها الخزر فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية. قال أبو خالد: قال أبو الخطاب: حدثني رجل من بني سليم قال: قتل الجراح بأرشق. قال أبو الخطاب: لما قتل الجراح وجَّهَ هشام بن عبد الملك سعيد بن عمرو الحرشي، ووجَّه معه فرسان العرب على البريد، فمضى سعيد بن عمرو حتى قدم برذعة. قال أبو خالد: قال أبو براء: حدثني عبد الله بن عبد الله العامري: أن سعيد بن عمرو الحرشي لقيَ ابن خاقان فبيَّتهم فقتلهم مقتلة عظيمة، وهرب طاغية الخزر وكتب بالفتح إلى هشام بن عبد الملك. قال ابن الكلبي: استشهد الجراح ومن معه بمرج أردبيل، وقد كان استخلف أخاه = = الحجاج بن عبد الله فأتاهم الحرشي فهزمهم الله واستنقذ ما في أيديهم. [تأريخ خليفة / ٢٢١]. وأصل الوقعة ذكرها البلاذري كذلك في كتابه فتوح البلدان وخلاصة ما ذكره أن الجراح التقى المشركين واستمر القتال ثلاثة أيام وكانت النتيجة استشهاد القائد المجاهد الجراح ثم أنقذ الله المسلمين بسعيد بن عمرو الحرشي فجعله سببًا لانتصار المسلمين وهزيمة أعدائهم شرّ هزيمة - وانظر (فتوح البلدان للبلاذري / ٢٩٠). قال الحسن الزرقي: كان الجراح بن عبد الله على خراسان كلها حربها وصلاتها ومالها (سير أعلام النبلاء / ٥/ ١٩٠]. وقال سليم بن عامر: دخلت على الجراح فرفع يديه فرفع الأمراء أيديهم فمكث طويلًا ثم قال لي يا أبا يحيى هل تدري ما كنّا فيه؟ قلت لا وجدتكم في رغبة فرفعت يدي معكم، قال سألنا الله الشهادة فوالله ما بقي منهم أحد في تلك الغزاة حتى استشهد [سير أعلام / ٥/ ١٩٠]. وقال أبو سفيان الحميري كان الجراح على أرمينية وكان رجلًا صالحًا فقتله الخزر ففزع الناس لقتله في البلاد (سير ٥/ ١٩٠). وفي هذه السنة وجّه هشام أخاه مسلمة بن عبد الملك في أثر الترك فسار في شتاء شديد البرد والمطر والثلوج فطلبهم فيما ذكر - حتى جاز الباب في آثارهم وخلف الحارث بن عمرو الطائي بالباب *. * وذكر خليفة عن ابن الكلبي: خرج مسلمة بن عبد الملك في شوال سنة اثنتي عشرة ومئة في طلب الترك في شدة المطر والثلج حتى جاوز الباب وخلف الطائي في بنيان الباب وتحصينه (تاريخ خليفة / ٢٢١).
  4. وذكر عليّ بن محمد أنّ الجنيد بن عبد الرحمن قال في بعض ليالي حربه التّرك بالشِّعب: ليلةٌ كليلة الجراح ويومٌ كيومه؛ فقيل له: أصلحك الله! إن الجراح سير إليه فقُتِلَ أهل الحجى والحفاظ فجنّ عليه الليل فانسلّ الناس من تحت الليل إلى مدائن لهم بأذربيجان وأصبح الجراح في قلّة فقتل.

    ج ٤ ص ٢٨٩