ذكر الخبر عن سبب مقتله وأموره وسبب مخرجه

٩ فقرات، ج ٤ ص ٣١٤

  1. وقد قيل: إن هشام بن عبد الملك إنما استقدم زيدًا من المدينة عن كتاب يوسف بن عمر؛ وكان السبب في ذلك - فيما زعم أبو عبيدة - أن يوسف بن عمر عَذّب خالد بن عبد الله. فادّعى خالد أنه استوح زيد بن عليّ وداود بن عليّ بن عبد الله بن عباس ورجلين من قريش: أحدهما مخزوميٌّ والآخر جُمَحيٌّ مالًا عظيمًا، فكتب بذلك يوسف إلى هشام، فكتب هشام إلى خاله إبراهيم بن هشام - وهو عامله على المدينة - يأمره بحملهم إليه فدعا إبراهيم بن هشام زيدًا وداود، فسألهما عما ذكر خالد، فحلفا ما أودعهما خالد شيئًا، فقال: إنكما عندي لصادقان؛ ولكن كتاب أمير المؤمنين قد جاء بما تريان، فلا بدّ من إنفاذه. فحملهما إلى الشأم، فحلفا بالأيمان الغلاظ ما أودعهما خالد شيئًا قطّ، وقال داود: كنت قدمت عليه العراق، فأمر لي بمئة ألف درهم، فقال هشام: أنتما

    ج ٤ ص ٣١٥عندي أصدق من ابن النصرانيّة، فاقدما على يوسف، حتى يجمع بينكما وبينه فتكذّباه في وجهه (١) .

    1. (١)هذا الخبر أورده الطبري عن أبي عبيدة بصيغة التمريض فيما زعم. ولكن له ما يؤيده فقد أخرج ابن العديم (بغية الطلب ٩/ ٤٠٣٧) وابن عساكر (١٩/ ٤٧١) عن ضمرة بن ربيعة قال: إنما كان سبب وجود زيد بالعراق أنه -يعني يوسف بن عمر - سأل القسري وابنه عن ودائعهم فقالوا: لنا عند داود بن علي وديعة وعند زيد بن علي وديعة فكتب بذلك إلى هشام فكتب هشام إلى صاحب المدينة في إشخاص زيد بن علي وكتب إلى صاحب البلقاء في إشخاص داود بن علي إليه فقدما على هشام، فأما داود بن علي فحلف لهشام أنه لا وديعة لهم عندي فصدّقه - وأذن له بالرجوع وأما زيد بن علي فأبى أن يقبل منه وأنكر أن يكون لهما عنده شيء فقال أقدم على يوسف فقدم على يوسف فجمع بينه وبين يزيد وخالد فقال إنما هو شيء تبردت به مالي عنده شيء فصدّقه وأجازه يوسف وخرج بريد المدينة فلحقه رجال من الشيعة فقالوا له: ارجع فإن لك عندنا الرِّجال والأموال فرجع وبلغ ذلك يوسف، قال ضمرة فسمعت مهلبًا يقول: أمر يوسف بالصلاة جامعة فمن لم يحضر المسجد فقد حلت عليه العقوبة قال: فاجتمع الناس وقالوا ننظر ما هذا الأمر ثم نرجع قال فاجتمع الناس فأمر الأبواب فأخذ بها فبنى عليهم قال وأمر الخيل فجالت في أزقة الكوفة قال فمكث الناس ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ في المسجد يؤتى الناس من منازلهم بالطعام يناوبهم الشرط والحرس، قال فخرج زيد على تلك الحال فلم يلبث أن ترتفع الشمس حتى قتل من يومه لم يخرج معه إلا جُميع فأخذه رجل في بستان له مصرف الماء عن الساقية وحفر له تحت الساقية ودفنه وأجرى عليه الماء قال وغلام له سندي في بستان له ينظر فذهب إلى يوسف فأخبره فبعث فاستخرجه ثم صلبه. قال ضمرة فمن يومئذ سمعت الرافضة أتوا إلى يزيد فقالوا سُبَّ أبا بكر وعمر نقوم معك وننصرك فأبى فرفضوا ذلك فسموا يومئذ روافض فالزيدية لا تستحلّ الصلاة خلف الشيعة] اهـ.
    ج ٤ ص ٣١٤
  2. ولرواية ضمرة بن ربيعة عن مهلب ما يؤيده (مختصرًا) فقد أخرج البلاذري بإسناده المركب (حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وقرأت على المدائني عن أشياخ ذكرهم وأخبرني عبد الله بن صالح رحمه الله عن عبثر بن القاسم بن زبيد، وابن كناسة قالوا: كان زيد بن علي رضي الله تعالى عنه مع خالد بن عبد الله القسري في أصحابه في الكوفة، وخالد والي العراق. وكان داود بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله تعالى عنهم مع خالد أيضًا، فلما ولي يوسف بن عمر الثقفي العراق مكان خالد بلغه أن خالدًا أودع زيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم وداود بن علي بن عبد الله بن العباس مالًا، فَحَلَفا

    ج ٤ ص ٣١٦على ذلك فقبل يمينهما، وانصرفا إلى مكة فلقيهما نصر بن خزيمة العبسي فدعاهما إلى الخروج فأجابه زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما، فقال داود لزيد: يا بن عمر لا تفعل فإنهم يَغُرُّوْنَك ويُسلمونك. قال عبد الله بن صالح في حديثه عن ابن كناسة، وأنشد داود:

    أنا ابن بجدتهم عِلْمًا وتَجْربَةً ... فَاسْألْ بِسَعْدٍ تجِدْني أَعْلَم الناس (١)

    1. (١)أما الإسناد الأول فتالف والثاني فقد أبهم المدائني أسماء شيوخه ولكن الجزء الثالث من هذا الإسناد المركب فرجاله ثقات ولكن البلاذري خلط المتون رحمه الله. فلعل نكارة أو غرابة من ضعيف يختلط مع متن صحيح لراوٍ ثقة والحالة هذه والله أعلم.
  3. [كتاب جمل من أنساب الأشراف ٣/ ١٣٥٧] .

  4. وذكر عن زيد أنه حلف لهشام على أمر؛ فقال له: لا أصدّقك، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنّ الله لم يرفع قَدْر أحدٍ عن أن يرضى بالله، ولم يضع قَدرَ أحدٍ عن ألا يُرْضى بذلك منه، فقال له هشام: لقد بلغني يا زيدُ أنك تذكر الخلافة وتتمنّاها، ولستَ هناك وأنت ابن أمة! فقال زيد: إن لك يا أمير المؤمنين جوابًا، قال: تكلم، قال: ليس أحدٌ أولَى بالله، ولا أرفع عنده منزلة من نبيّ ابتعثه؛ وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء، وولد خيرهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وكان إسماعيل ابن أمَة وأخوه ابنَ صريحة مثلك؛ فاختاره الله عليه، وأخرج منه خير البشر؛ وما على أحد من ذلك جدَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كانت أمه [أمَةً] فقال له هشام: اخرج، قال: أخرج ثم لا تراني إلا حيث تكره، فقال له سالم: يا أبا الحسين؛ لا يظهرنّ هذا منك (٢) .

    1. (٢)ومتن رواية البلاذري لم تتحدث عن وفود زيد بن علي ومن معه إلى دار الخلافة في دمشق بل اختصر متن هذه المسألة واقتصر على ما جرى بين زيد بن علي ووالي العراق والله أعلم. ذكر الطبري هذه الرواية بلا إسناد وقد أخرج ابن عساكر. ٢ - وأخرج ابن عساكر من طريق يموت بن المزرع (لا بأس به) عن محمد بن حميد اليشكري (ثقة) عن معاذ بن أسد (ثقة) قال أقرّ ابن لخالد بن عبد الله القسري على زيد بن علي وداود بن علي بن عبد الله بن العباس وأبو سلمة المخزومي ومحمد بن عمر بن علي وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنهم قد أزمعوا على خلع هشام بن عبد الملك فقال هشام لزيد قد بلغني كذا وكذا؟ قال ليس كما بلغك يا أمير المؤمنين قال بلى قد صحّ عندي ذلك. قال أحلف لك فقال وإن حلفت فأنت غير مصدق فقال زيد إن الله لم يرفع من قدرِ أحدٍ أن = = يحلف بالله فلا يصدق فقال له هشام اخرج عني قال إذًا لا تراني إلا حيث تكره فلما خرج من بين يدي هشام قال: من أحبّ الحياة ذلّ، فقال له الحاجب يا أبا الحسين لا يسمعن هذا منك أحد (١٩/ ٤٦٧) وهذا إسناد غير موصول. هذه الرواية تخالف رواية الطبري التي ذكرت أن هشامًا صدّقهم عندما أقسموا له بالأيمان المغلظة وأخرج ابن عساكر من طريق يموت بن المزرع عن أبي مسلم عبد الله بن مسلمٌ حدثني أبي عن أبيه قال: دخل زيد بن علي بن الحسين على هشام بن عبد الملك وكان زيد لأم ولد فقال هشام: يا زيد بلغني أن نفسك تسمو بك إلى الإمامة والإمامة لا تصلح لأبناء الإماء. فقال له زيد يا أمير المؤمنين إن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام كان لأمة وقد كانت له النبوة وكان صادق الوعد وكان عند ربه مرضيًا والنبوة أكبر من الإمامة ... إلخ الرواية [تأريخ دمشق / ١٩/ ٤٦٨]. وأما عن إقناع شيعة الكوفة للإمام زيد بالخروج على خليفة الوقت هشام فصحيح كما مرّ بنا في الروايات السابقة ويؤيدها ما أخرجه ابن عساكر عن زكريا بن أبي زائدة قال: لما حججت مررت بالمدينة فقلت لو دخلت على زيد بن علي بن الحسين فسلمت عليه ... الرواية ... وفي آخرها: فخرجت من عنده فمضيت فقضيت حجتي ثم انصرفت إلى الكوفة فبلغني قدومه فأتيته فسلمت عليه ومسألته عما قدم له فأخبرني بكتب من كتب إليه يسأله القدوم عليه فأشرت عليه بالانصراف فلحقه القوم فردوه [تأريخ دمشق ١٩/ ٤٦٩] ولرواية الطبري وروايات ابن عساكر ما يؤيدها من رواية البلاذري من طريق المدائني عن عبد الله بن مسلم الفهري قال دخل زيد بن علي على هشام فلما مثل بين يديه لم ير لنفسه موضعًا - يجلس فيه فعلم أنه إنما فعل ذلك على عمد، فقال يا أمير المؤمنين إنه ليس أحدٌ فوق أن يؤمر بتقوى الله ولا أحد دون أن يأمر به فقال: لا أم لك، قال: أم لم تلدني؟ قال: أنت الذي تنازعك نفسك الخلافة ... إلخ الخبر) وفيه الحوار الذي ذكرته رواية الطبري وابن عساكر .. والمدائني صدوق وعبد الله بن سلم إن كان البصري فهو معروف كما قال ابن حجر وصدوق كما قال علي بن الحسين بن الجنيد (لسان الميزان / تر ٤٦٢٩). ومسألة لقاء الإمام زيد بالخليفة هشام قبل سفر الأول إلى العراق مذكورة في روايات عدة تؤكد أن هشام بن عبد الملك لم يكن ليّن الكلام مع زيد بل كان حواره استفزازًا لزيد الذي كان سريع الانفعال وخرج مغضبا كما تؤكد رواية أخرى فقد أخرج ابن عساكر من طريق عباد بن يعقوب - رافضي صادق - قال: حدثنا يونس بن أبي يعفور- ثقة - عن الزهري - ثقة إمام - قال كنت على باب هشام بن عبد الملك قال فخرج من عنده زيد بن علي وهو يقول والله ما كره قوم الجهاد في سبيل الله إلَّا ضربهم الله تعالى بالذل) [تأريخ دمشق ١٩/ ٤٥٥]. ولا ندري ماذا عنى زيد بهذه العبارة هل عنى أنه ترك الجهاد مع الجيوش الفاتحة على أطراف الخلافة وبقي في المدينة منشغلًا عن الجهاد أم أنه يعتبر الخروج على هشام جهادًا؟ الله = = أعلم. ولقد أخرج الطبري رواية (ذكرناها في قسم الضعيف) عن محمد بن عبد العزيز الزهري (منكر الحديث) قال: لما قدم زيد بن علي على هشام بن عبد الملك ..... الرواية وفي آخرها فقال (أي زيد) والله لا يحب الدنيا أحدٌ إلَّا ذلّ فلما صار إلى هشام قضى حوائجهُ ثم مضى نحو الكوفة) ... إلخ وقد أخرج البلاذري رواية أخرى نحو رواية الطبري [كتاب جمل من أنساب الأشراف ١٨/ ٣٦١٠].
  5. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٤ ص ٣١٧
  6. وأما غير أبي مخنف فإنه قال ما ذكر عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم أن زيد بن علي لما قدم على يوسف قال له يوسف: زعم خالد أنه قد أودعك مالًا قال: أنّى يودعني مالًا وهو يشتم آبائي على منبره فأرسل إلى خالد فأحضره في عباءة فقال له: هذا زيد زعمت أنك قد أودعته مالًا وقد أنكر فنظر خالد في وجههما ثم قال أتريد أن تجمع مع إثمك فيّ إثمًا في هذا؟ وكيف أودعه مالًا وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر قال فشتمه يوسف ثم رده (١) .

    1. (١)لم يذكر الطبري الواسطة بينه وبين عبيد بن جناد والذي يبدو لنا أنه عمر بن شبة فقد أخرج البلاذري هذا الخبر مع اختلاف يسير من طريق عمر بن شبة عن عبيد بن جناد عن عطاء بن معلم وعمر بن شبة هو المؤرخ الثقة المعروف وعبيد صدوق ولكن عطاء ضعيف يعتبر به وله ما ينكر أحيانًا ومتنه هنا له ما يؤيده إلَّا أن عبارة (يشتم آبائي على منبره) غير صحيح بل محرّف وهو من تخليط وأخطاء عطاء بن مسلم فلم يصح عن خالد القسري أنه كان يشتم آباء زيد بن علي على المنبر ولو فعله لنقله الثقات إلينا ولو فعله لم يسكت عنه الحسن البصري وأمثاله وهم كثيرون لطالما عرّضوا أنفسهم لغضب الوالي وقالوا كلمة الحق وهم روّاد في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتغيير باللسان - بل لعلّ الصواب هنا أن خالدًا كان يذمّ آباء زيد بن علي (رضي الله عنهم أجمعين انتهاءًا بسيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه) وكان له رأي سوء كان يبديه ولكن لم يتفوه به على منبره كما أخرج ابن عساكر عن عبد الله بن أحمد سمعت ابن معين قال خالد بن عبد الله القسري كان واليًا لبني أمية وكان رجل سوء وكان يقع في علي بن أبي طالب (تأريخ دمشق ٦/ ١٦٠). وأخرج ابن عساكر من طريق عمر بن شبة ثنا أبو نعيم عن الفضل بن الزبير أنه سمع القسري يقع في علي بن أبي طالب [تأريخ دمشق ٦/ ١٦٠] فلو صح هذان الخبران يكون الصواب أنه كان يقع في سيدنا علي رضي الله عنه في مجلسه لا على منبره والله أعلم بالصواب. ولذلك قال الذهبي في ترجمة خالد القسري: صدوق لكنه ناصبي بغيض ظلوم [الميزان / ١/ ٦١٧] وأما بقية المتن فصحيح كما ذكرنا آنفًا.
    ج ٤ ص ٣١٨
  7. وقال عبيد بن جناد، عن عطاء بن مسلم الخفَّاف، قال: كتب هشام إلى

    ج ٤ ص ٣١٩يوسف أن أشخِصْ زيدًا إلى بلده، فإنه لا يقيم ببلد غيره فيدعُوَ أهله إلا أجابوه، فأشخصه، فلما كان بالثعلبيَّة -أو القادسية- لحقه المشائيم -يعني أهل الكوفة- فردُّوه وبايعوه، فأتاه سلمة بن كُهيل، فاستأذن عليه، فأذن له، فذكر قرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحقه فأحسن. ثم تكلم زيد فأحسن، فقال له سلمة: اجعل لي الأمان، فقال: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي الأمان! وإنما أراد سلمة أن يسمع ذلك أصحابه، ثم قال: لك الأمان، فقال: نشدتُك بالله، كم بايعك؟ قال: أربعون ألفًا، قال: فكم بايع جدَّك؟ قال: ثمانون ألفًا، قال: فكم حصل معه؟ قال ثلثمئة، قال: نشدتُك الله أنت خير أم جدّك؟ قال: بل جدّي، قال: أفقَرْنُك الذي خرجتَ فيهم خير أم القَرْن الذي خرج فيهم جدُّك؟ قال: بل القَرْن الذي خرج فيهم جدّي، قال: أفتطمع أن يفيَ لك هؤلاء، وقد غدر أولئك بجدّك! قال: قد بايعوني، ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم، قال: أفتأذن لي أن أخرج من البلد؟ قال: لمَ؟ قال: لا آمن أن يحدث في أمر حدثٌ فلا أملك نفسي، قال: قد أذنتُ لك، فخرج إلى اليمامة، وخرج زيد فقتل وصلب. فكتب هشام إلى يوسف يلومه على تركه سلمة بن كُهيل يخرج من الكوفة، ويقول: مقامه كان خيرًا من كذا وكذا من الخيل تكون معك (١) .

    1. (١)إن الطبري في قوله (وقال عبيد بن جناد) أمين جدًّا في نقله للخبر فهو قد اطلع على صحف ورسائل وكتب في التأريخ كثيرة وقد أجازه شيوخه في رواية كتب الأخباريين الذين لم يلقهم فشيخه عمر بن شبة هو الواسطة بينه وبين كتب المدائني وغيره وعلى ما يبدو فإنه قد اطلع على مرويات أخرى للمدائني وعبيد بن جناد وغيرهما كثير ولكن دون إجازة من شيوخه فهو يقول استنادًا إلى اطلاعه الشخصي فيتول (قال) المدائني أو (عبيد بن جناد كما ها هنا وعبيد ثقة إلا أن عطاء بن مسلم ضعيف يعتبر به وهو عند ابن حجر صدوق يخطئ كثيرًا - وقد ذكر هنا جزءًا يسيرًا من رسالة الخليفة هشام إلى وإليه على العراق يأمره فيه أن يبذل جهده في إقناع زيد بالرحيل عن الكوفة والرجوع إلى المدينة - ثم ذكر الطبري رواية أخرى مطولة في ذكر تفاصيل الرسالة التي أرسلها هشام إلى وإليه على العراق وقد ذكرنا الرواية في قسم الضعيف (٧/ ١٦٩) وقد ذكرها الطبري بلا إسناد ومتنها الطويل يخالف ما ذكره البلاذري عن هذه الرسالة التي شاهدها هو وقرأها بنفسه فقد قال البلاذري وقرأتُ في كتاب سالم كاتب هشام كتابًا نُسْخَتُه: "أما بعد فقد عرفتَ حال أهل الكوفة في حبهم أهل هذا البيت، ووضعهم إياهم في غير مواضعهم لافتراضهم على أنفسهم طاعتهم، ونحلتهم إياهم عظيم ما هو كائن مما استأثر الله بعلمه دونهم حتى حملوه على تفريق الجماعة والخروج على الأئمة، وقد قدم = = زيد بن علي على أمير المؤمنين في خصومة، فرأى رجلًا جدلًا لَسِنًا حُوَّلًا قُلَّبًا، خليقًا بصوغ الكلام وتمويهه واجترار الرجال بحلاوة لسسانه، وكثرة مخارجه في حُجَجه، وبما يدلي به عند الخصام من العُلُوِّ على الخصم بالقوة المؤدية إلى الفَلْج، فَعَجِّل إشخاصه إلى الحجاز، ولا تدعه العام قِبَلكَ [أنساب الأشراف / ٩/ ١٣٦٠]. وهذه الصيغة التي ذكرها البلاذري أقرب إلى الصحة وأبعد عن التلفيقات التي يدخلها الرواة الوضاعون على رسائل الخلفاء وخطب الأمراء وفيها تأييد لفحوى المسألة التي أرادها الخليفة هشام وكما ورد في رواية الطبري الضعيفة [فعجّل إشخاصه إلى الحجاز] ورواية الطبري التي ذكرنا هنا في قسم الصحيح وفي أولها: كتب هشام إلى يوسف بن عمر أن أشخص زيدًا إلى بلده (٧/ ١٦٨) والله أعلم.
  8. وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي - كذلك قال أبو مَعْشر، حدّثني بذلك أحمد بن ثابت. عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عنه. وكذلك قال الواقديّ وغيره (١) .

    1. (١)وكذلك وافق خليفة قول أبي معشر والواقدي (تأريخ خليفة / ٢٢٨).
    ج ٤ ص ٣٢٠
  9. وكان عامل هشام بن عبد الملك على المدينة ومكة والطائف في هذه السنة محمد بن هشام، وعامله على العراق كلّه يوسف بن عمر، وعامله على أذرَبيجان وأرمينية مَرْوان بن محمد، وعلى خراسان نصر بن سيّار، وعلى قضاء البصرة عامر بن عُبيدة، وعلى قضاء الكوفة ابن شُبُرمة (٢) .

    1. (٢)انظر قوائم الولاة في نهاية عهد هشام بن عبد الملك.