ذكر بيعة إبراهيم بن الوليد بالعهد
فقرتان، ج ٤ ص ٣٥٥
- ج ٤ ص ٣٥٥
وفي هذه السنة أخذ يزيد بن الوليد لأخيه إبراهيم بن الوليد على الناس البيعة، وجعله وليّ عهده، ولعبد العزيز بن الحجاح بن عبد الملك بعد إبراهيم بن الوليد؛ وكان السبب في ذلك - فيما حدثني أحمد بن زهير عن عليّ بن محمد - أن يزيد بن الوليد مرض في ذي الحجة سنة ست وعشرين ومئة، فقيل له: بايع لأخيك إبراهيم ولعبد العزيز بن الحجاج من بعده. قال: فلم تزل القَدرِية يحثُّونه على البيعة، ويقولون له: إنه لا يحلّ لك أن تهمل أمْرَ الأمة فبايع لأخيك؛ حتى بايع لإبراهيم ولعبد العزيز بن الحجاج من بعده (١) .
- (١)ذكر الطبري هنا من طريق شيخه الثقة عن المدائني الأخباري وهو صدوق أن يزيدًا قد بايع لأخيه من بعده بالخلافة تحت تأثير من الناس وخاصة القدرية إلّا أن خليفة قال غير ذلك وذكر بطريق مسند موصول أن يزيد بن الوليد لم يوصِ له بالخلافة وإنما تقوّلوا عليه أثناء موته وصدقهم الناس فقد أخرج خليفة بن خياط قال: فحدثني العلاء بن برد بن سنان قال حدثني أبي قال حضرت يزيد بن الوليد حين حضرته الوفاة فأتاه قطن فقال أنا رسول من وراء بابك يسألونك بحق الله لما وليت أمرهم أخاك إبراهيم فقطب وقال بيده على جبهته: أنا أولّي إبراهيم! ! ثم قال يا أبا العلاء إلى من ترى أن أعهد؟ فقلت أمر نهيتك عن الدخول في أوله فلا أشير عليك في آخره قال: وأصابته إغماءة حتى ظننت أنه قد مات ففعل ذلك غير مرة. قال فقعد قطن فافتعل عهدًا على لسان يزيد بن الوليد ودعا ناسًا فأشهدهم عليه، قال أبي لا والله ما عهد إليه يزيد شيئًا ولا إلى أحدٍ من الناس [تأريخ خليفة / ٢٤١] قلت وراوي الخبر وهو الشاهد على الحادثة ثقة. ولكن أبنه العلاء بن برد وهو شيخ خليفة فقد ضعفه أحمد وترجم له ابن أبي حاتم وسكت عنه وذكره ابن حبان في الثقات [ميزان / تر ٦١٥٢] [الجرح والتعديل ٦ / تر ١٩٥٠] [الثقات ٨/ ٥٠٢]. وسواء أكانت رواية خليفة صحيحة أم لا فإن البيعة تمت لأخيه من بعده ولا نستبعد رواية = = خليفة فلقد كانت الفتنة يومها واقعة وأمور الناس مضطربة والصراع على السلطة قائم فلا عجب إن وقع هذا والله أعلم.
- ج ٤ ص ٣٥٦
وفي هذه السنة عزل يزيد بن الوليد يوسف بن محمد بن يوسف عن المدينة، وولّاها عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. قال محمد بن عمر: يقال إن يزيد بن الوليد لم يولِّه، ولكنه افتعل كتابًا بولايته المدينة، فعزله يزيد عنها، وولّاها عبد العزيز بن عمر، فقدمها لليلتين بقيتا من ذي القعدة (١) .
- (١)انظر قوائم الولاة في نهاية عهد يزيد.