ذكر الخبر عن سبب خروج عبد الله ودعائه الناس إلى نفسه

فقرتان، ج ٤ ص ٣٦٢

  1. وكان إظهار عبد الله بن معاوية الخلاف على عبد الله بن عمر ونصبِه الحرب له - فيما ذكر هشام عن أبي مخنف - في المحرَّم سنة سبع وعشرين ومئة. وكان سبب خروجه عليه - فيما حدثني أحمد، عن عليّ بن محمد، عن عاصم بن حفص التميميّ وغيره من أهل العلم - أنّ عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر قدم الكوفة زائرًا لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، يلتمس صلته، لا يريد خروجًا، فتزوَّج ابنة حاتم بن الشرقيّ بن عبد المؤمن بن شَبَث بن رِبْعيّ، فلما وقعت العصبيَّة قال له أهل الكوفة: ادعُ إلى نفسِك، فبنو هاشم أولى بالأمر من بني مَرْوان، فدعا سرًّا بالكوفة وابن عمر بالحيرة، وبايعه ابن ضَمْرة الخُزاعيّ، فدسّ إليه ابن عمر فأرضاه، فأرسل إليه: إذا نحن التقينا بالناسِ انهزمتُ بهم. وبلغ ابن معاوية، فلما التقى الناس قال ابن معاوية: إنّ ابن ضمْرة قد غَدَر، ووعد ابن عمر أن ينهزم بالناس؛ فلا يهولنكم انهزامه، فإنه عن غَدْر يفعل. فلما التقوْا انهزم ابن ضَمْرة، وانهزم الناس، فلم يبق معه أحد، فقال:

    تَفرَّقَتِ الظباءُ على خِداشٍ ... فما يَدْرِي خداش ما يَصِيُد

    فرجع ابنُ معاوية إلى الكوفة، وكانوا التقوْا ما بين الحيرة والكوفة، ثم خرج إلى المدائن فبايعوه، وأتاه قوم من أهل الكوفة، فخرج فغلب على حلْوان والجبال (١) .

    1. (١)لقد ذكر الطبري خبر ظهور عبد الله بن معاوية بن جعفر هذا عن طريق شيخه الثقة أحمد عن شيخه الصدوق المدائني عن الأخباري عاصم بن حفص وهو النسابة أبو يقظان وقد مرّت ترجمته ويؤيده ما أخرجه خليفة عن شيخه إسماعيل بن إبراهيم فقد قال خليفة: خبر بيعة عبد الله بن معاوية بالكوفة وفيها وهي سنة سبع وعشرين ومئة بايع أهل الكوفة عبد الله بن = = معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ومعه أخواه الحسن ويزيد ابنا معاوية فحدثني إسماعيل بن إبراهيم قال قدم عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر وأخواه الحسن ويزيد ابنا لمعاوية على عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الكوفة في ولاية يزيد بن الوليد فأكرمهم وحملهم وأجرى عليهم كل يوم ثلاثمئة درهم فلما مات يزيد وبايع إبراهيم بن الوليد مروان ثار ناس من الشيعة فدعوا إلى بيعة ابن معاوية وكان الذي فعل ذلك هلال بن الورد مولى بني عجل وأتوا به وأدخلوه القصر وبايعه أهل الكوفة وإسماعيل بن عبد الله ومن كان من أهل الشام بالكوفة ودخل فأقام أيامًا يبايعه الناس وأتته بيعته من المدائن ومن كل وجه وخرج يوم الأربعاء يريد ابن عمر فلم يكن بينهم قتال ثم أصبح الناس غادين إلى القتال فقتل مكبر بن الحواري في ناس كثير من أهل اليمن مع ابن معاوية وانهزم فدخل القصر وبقيت الزيدية فقاتلوا قتالًا شديدًا ولزموا أفواه السكك حتى أخذ لجد الله بن معاوية وأخويه أن يأخذوا حيث شاؤوا من البلاد ولا يتبعوا وأرسل ابن عمر إلى عمر بن الغضبان بن القبعثري يأمره بنزول القصر وإخراج ابن معاوية فأرسل إليه عمر بن الغضباء فرحله ومن معه من شيعته ومن تبعه من أهل المدائن وأهل السواد وأهل الكوفة فسارت بهم رسل عمر حتى أخرجوهم من الجسر ونزل عمر القصر ثم بعث ابن عمر إسماعيل بن عبد الله أميرًا [تأريخ خليفة / ٣٩٤ - ٣٩٥].
    ج ٤ ص ٣٦٢
  2. وأما أبو عُبيدة: فإنه ذكر أن عبد الله بن معاوية وإخوته دخلوا القصر فلما أمسَوْا قالوا لعمر بن الغضبان وأصحابه: يا معشرَ ربيعة، قد رأيتم ما صنع الناس بنا؛ وقد أعلَقْنا دماءَنا في أعناقكم؛ فإن كنتم مقاتلين معنا قاتلنا معكم؛ وإن كنتم تَرَوْن الناس خاذلينا وإيّاكم؛ فخذوا لنا ولكم أمانًا؛ فما أخذتم لأنفسكم فقد رضينا لأنفسنا، فقال لهم عمر بن الغضبان: ما نحن بتاركيكم من إحدى خَلَّتين: إما أن نقاتل معكم، وإما أن نأخذ لكم أمانًا كما نأخذ لأنفسنا، فطِيبوا نفسًا، فأقاموا في القصر، والزيديّة على أفواه السكك يَغْدُو عليهم أهل الشأم ويروحون، يقاتلونهم أيامًا. ثم إن ربيعة أخذت لأنفسها وللزيدّية ولعبد الله بن معاوية أمانًا؛ ألَّا يتبعوهم ويذهبوا حيث شاؤوا. وأرسل عبد الله بن عمر إلى عمر بن الغضبان يأمره بنزول القصر وإخراج عبد الله بن معاوية، فأرسل إليه ابنُ الغضبان فرحّله ومَن معه من شيعته ومَن تبعه من أهل المدائن وأهل السواد وأهل الكوفة، فسار بهم رسلُ عمر حتى أخرجوهم من الجَسْر فنزل عمر من القصر (١) .

    1. (١)هذا الخبر ذكره الطبري ونسبه إلى الأخباري اللغوي الثقة أبي عبيدة (معمر بن مثنى) من قوله ويؤيده ما ذكره خليفة كما ذكرنا في تخريج الرواية السابقة فهاتان روايتان للطبري ورواية لخليفة تتأيّد ببعضها والله أعلم وإن كان في متونها اختلاف يسير فالفحوى واحد كما ترى.
    ج ٤ ص ٣٦٣