خلافة مروان بن محمد

٣ فقرات، ج ٤ ص ٣٦٤

  1. وفي هذه السنة بويع بدمشق لمروان بن محمد بالخلافة:

    ج ٤ ص ٣٦٤
  2. ذكر الخبر عن سبب البيعة له:
  3. حدّثني أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا أبو هاشم مخلَّد بن محمد مولى عثمان بن عفان، قال: لما قيل: قد دخلت خيلُ مروان دمشق هرب إبراهيم بن الوليد وتغيّب، فانتهب سليمان ما كان في بيت المال وقسّمه فيمن معه من الجند، وخرج من المدينة، وثار مَنْ فيها من موالي الوليد بن يزيد إلى دار عبد العزيز بن الحجاج فقتلوه، ونبشوا قبر يزيد بن الوليد وصلبوه على باب الجابية، ودخل مَرْوان دمشق فنزل عالية، وأتِيَ بالغلامين مقتولين وبيوسف بن عمر فأمر بهم فدفِنوا، وأُتِي بأبي محمد السفيانيّ محمولًا في كُبُوله، فسلم عليه بالخلافة، ومروان يومئذ يسلَّم عليه بالإمرة، فقال له: منه، فقال: إنهما جعلاها لك بعدهما، وأنشده شعرًا قاله الحكم في السجن.

    قال: وكانا قد بلغا، ووُلد لأحدهما وهو الحكم والآخر قد احتلم قبل ذلك بسنتين، قال: فقال الحكم:

    أَلا مَنْ مبْلِغٌ مَرْوانَ عنِّي ... وعَمى الغَمْرَ طال بذا حَنِينا

    بأنِّي قد ظُلمتُ وَصارَ قَوْمِي ... على قَتْلِ الوَلِيد متابِعِينا

    أَيذْهَب كلبهم بِدَمِي ومالي ... فلا غَثًّا أَصَبْتُ وَلا سمينا

    ج ٤ ص ٣٦٥ومَرْوانٌ بأَرْضِ بَنِي نِزارٍ ... كليثِ الغاب مفْتَرِسٌ عَرِينا

    أَلَمْ يَحْزُنكَ قَتْل فَتَى قرَيشٍ ... وشَقُّهُمُ عصا المسْلِمينا

    أَلا فاقْرَ السَّلامَ على قُرَيشٍ ... وقيسٍ بالجَزِيرَةِ أَجْمَعينا

    وسادَ الناقِصُ القَدَرِيّ فينًا ... وأَلقَى الحَرْبَ بَينَ بَنِي أَبينا

    فلوْ شَهدَ الفَوَارس من سلَيمٍ ... وكعْب لَمْ أَكنْ لهمُ رَهينا

    وَلو شَهدَتْ لُيوثُ بَني تمِيمٍ ... لما بِعْنا تُرَاثَ بَنِي أَبِينا

    أَتُنْكَثُ بَيعَتِي منْ أَجْلِ أُمِّي ... فقد بايعتُمُ قَبْلِي هَجينا

    فلَيتَ خُؤلتي من غير كَلْبٍ ... وكانت في ولادَة آخَرينا

    فإِنْ أَهْلِك أَنَا وَوَلِيُّ عَهْدِي ... فمرْوان أَمِير المؤمِنِينا

    ثم قال: ابسط يدك أبايعك، وسمعه مَن مع مروان من أهل الشام؛ فكان أوّل من نهض معاوية بن يزيد بن الحُصين بن نمير ورؤوس أهل حمص، فبايعوه، فأمرهم أن يختاروا لولاية أجنادهم، فاختار أهلُ دمشق زامل بن عمرو الجبرانيّ، وأهل حِمْص عبدَ الله بن شجرة الكنديّ، وأهل الأردنّ الوليدَ بن معاوية بن مروان، وأهل فلسطين ثابتَ بن نعيم الجذاميّ الذي كان استخرجه من سجن هشام وغدر به بأرمينيَة، فأخذ عليهم العهود المؤكّدة والأيمان المغلظة على بيعته، وانصرف إلى منزله من حَرّان (١) .

    ج ٤ ص ٣٦٦قال أبو جعفر: فلما استوتْ لمروان بن محمد الشام وانصرف إلى منزله بحرّان طلب الأمان منه إبراهيم بن الوليد وسليمان بن هشام فآمنهم، فقدم عليه سليمان - وكان سليمان بن هشام يومئذ بتدمر بمن معه من إخوته وأهل بيته ومواليه الذكْوانيّة - فبايعوا مروان بن محمد (١) .

    1. (١)هذا الخبر تتمة الروايات السابقة والخبر يرويه الطبري عن مخلد بن محمد وقد سبقت ترجمته قبل صفحات في المقدمة ولا نستطيع أن نجزم بصحة كل هذه التفاصيل الدقيقة عن مسار مروان من مكانه وحتى تمام بيعته في دمشق إلّا أن الفقرات الرئيسية من المتن هي من مظان الصحيح (بالنسبة للخبر التأريخي) يؤيدها ما أخرجه خليفة بإسناد مرسل وآخر موصول عن شاهد عيان فقد أخرج خليفة ضمن تدوينه لوقائع سنة ١٢٧ هـ بعنوان: خبر بيعة مروان بن محمد وخلع إبراهيم بن الوليد: فيها وقعت الفتنة، قال إسماعيل بن إبراهيم قتل الوليد بن يزيد ومروان بن محمد بن مروان بأرمينية واليًا فلما أتاه قتل الوليد دعا الناس إلى بيعة من رضيه المسلمون فبايعوه فلما أتاه وفاة يزيد بن الوليد دعى قيسًا وربيعة ففرض لستة وعشرين ألفًا من قيس وسبعة آلاف من ربيعة فأعطاهم أعطياتهم وولى على قيس إسحاق بن مسلم العقيلي وعلى ربيعة المساور بن عقبة ثم خرج يريد الشام واستخلف على الجزيرة أخاه عبد العزيز بن محمد بن مروان فلقيه وجوه قيس: الوثيق بن الهذيل بن زفر ويزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري وأبو الورد بن الهذيل بن زفر بن عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي في أربعة آلاف من قيس (أو خمسة آلاف) فساروا معه حتى قدم حلب وبها بشر ومسرور ابنا الوليد بن = = عبد الملك أرسلهما إبراهيم بن الوليد حين بلغه مسير مروان فصاف القوم فخرج أبو الورد بن الهذيل بن زفر في ثلاثمئة وكبروا وحملوا على مروان حتى كانوا قريبًا منه ثم حولوا وجههم وقلبوا أترستهم ولحقوا بمروان وحمل مروان ومن معه فانهزم مسرور وبشر من غير قتال فأخذهما مروان فحبسهما حتى أتى حمص فدعاهم إلى المسير معه والبيعة لوليّي العهد الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد وهما محبوسان عند إبراهيم بن الوليد بدمشق فبايعوه وخرجوا معه حتى أتى عسكر سليمان بن هشام بن عبد الملك بعد قتال شديد وحوى مروان عسكره وبلغ عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ما لقي سليمان وهو معسكر في ناحية أخرى فأقبل إلى دمشق وخرج إبراهيم بن الوليد من دمشق ونزل باب الجابية وتهيأ للقتال ومعه الأموال على العجل ودعى الناس فخذلوه وأقبل عبد العزيز بن الحجاج وسليمان بن هشام فدخلا مدينة دمشق يريدان قتل الحكم وعثمان ابني الوليد وهما في السجن وجاء يزيد بن خالد بن عبد الله القسري فدخل السجن فقتل يوسف بن عمرو والحكم بن عثمان ابني الوليد بن يزيد وهم الحملان / تأريخ الخليفة / ثم أخرج خليفة: قال إسماعيل فحدثني عبد الله بن واقد الجرمي أن يزيد بن خالد قتلهما ويقال ولي قتلهما مولى لخالد بن عبد الله يقال له أبو الأسد شدخهما بالعمد وأتاهم رسول إبراهيم فتوجه عبد العزيز بن الحجاج إلى داره ليخرج عياله فثار به أهل دمشق فقتلوه واحتزوا رأسه فأتوا به أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية وكان محبوسًا مع يوسف بن عمر وأصحابه فأخرجوه فوضعوه على المنبر في قيوده ورأس عبد العزيز بين يديه وحلوا قيوده وهو على المنبر فخطبهم وبايع لمروان وشتم يزيد وإبراهيم ابني الوليد وأشياعهم وأمر بجسد عبد العزيز فصلب على باب الجابية منكوسًا وبعث برأسه إلى مروان بن محمد وبلغ إبراهيم فخرج هاربًا واستأمن أبو محمد لأهل دمشق فأمنهم مروان ورضي عنهم ثم أتى يزيد بن خالد بن بزيد بن معاوية وأبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ومحمد بن عبد الملك بن مروان وأبو بكر بن عبد الله بن يزيد فأذن لهم وكان أول من تكلم أبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية فسلم عليه بالخلافة وعزاه على الوليد وابنيه الحكم وعثمان ابني الوليد فقال وأصيب الغلامان إنا لله إن كانا الحملين الذين يؤكلان ويوضعان ثم بايعوه ثم أتى دمشق فأمر بيزيد بن الوليد فنبش وصلب وأتته بيعة أهل الام [تأريخ خليفة / ٣٩٣] وانظر تعليقنا على الرواية التالية. وأما نبش قبر يزيد بن الوليد فمسألة فيها نظر.
    2. (١)ويؤيده خليفة في قوله هذا إذ قال: وفيها (١٢٧ هـ) أتى إبراهيم بن الوليد مروان بن محمد = = بالجزيرة فخلع نفسه وبايعهُ فقبل منه وأمنه وسار إبراهيم فنزل الرقة على شاطئ الفرات ثم أتاه كتاب سليمان بن هشام يستأمنه فأمنه فأتاه فبايعه واستقامت لمروان بن محمد وكانت ولاية إبراهيم بن الوليد المخلوع أشهرًا، وأخرج ابن عساكر عن الوليد بن مسلم قال بايع الناس مروان بن محمد يوم الإثنين النصف من صفر سنة سبع وعشرين ومئة [تأريخ دمشق / ٥٧/ ٣٢٦] وأخرج عن محمد بن يزيد قال: ثم بويع مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وكنيته أبو عبد الملك لأربع عشرة خلت من صفر سنة سبع وعشرين ومئة [تأريخ دمشق / ٥٧/ ٣٢٧] وأخرج عن إسماعيل الخطي قال: واستخلف مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وبويع له بدمشق يوم الإثنين للنصف من صفر سنة سبع وعشرين ومئة [تأريخ دمشق / ٥٧/ ٣٢٨] وانظر البداية والنهاية لابن كثير [٨/ ٧ - ٨ - ٩ - ١٠].