ذكر خبر قتل عامر بن ضبارة ودخول قحطبة أصبهان

٣ فقرات، ج ٤ ص ٤١٠

  1. قال أبو جعفر: وفي هذه السنة قتِل عامر بن ضبارة.

    ج ٤ ص ٤١٠
  2. ذكر الخبر عن مقتله وعن سبب ذلك:
  3. وكان سبب مقتله أنّ عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر لما هزمه ابن ضُبارة مضى هاربًا نحو خراسان، وسلك إليها طريق كِرْمان، ومضى عامر بن ضُبارة في أثره لطلبه، وورد على يزيد بن عمر مقتلُ نباتة بن حنظلة بجُرجان؛ فذكر عليّ بن محمد أن أبا السريّ وأبا الحسن الجشميّ والحسن بن رشيد وجبلة بن فرّوخ وحفص بن شبيب أخبروه، قالوا: لما قُتل نباتة كتب ابنُ هبيرة إلى عامر بن ضُبارة وإلى ابنه داود بن يزيد بن عمر أن يسيرا إلى قَحْطبة - وكانا بكرْمان - فسارا في خمسين ألفًا حتى نزلوا أصبهان بمدينة جَيّ - وكان يقال لعسكر بن ضُبارة عسكر العساكر - فبعث قَحْطبة إليهم مقاتلًا وأبا حفص المهلبيّ وأبا حمَّاد المروزيّ مولى بني سُليم وموسى بن عَقِيل وأسلم بن حسان وذؤيب بن الأشعث وكُلثوم بن شبيب ومالك بن طريف والمخارق بن غفار والهيثم بن زياد، وعليهم جميعًا العَكيّ، فسار حتى نزل قمّ. وبلغ ابنَ ضُبارة نزول الحسن بأهل نَهاوَنْد، فأراد أن يأتيَهم مُعينًا لهم، وبلغ الخبر العَكيّ، فبعث إلى قحطبة يعلمه، فوجّه زهير بن محمد إلى قاشان، وخرج العكيّ من قمّ وخلف بها طريف بن غَيلان، فكتب إليه قحطبة يأمره أن يُقيم حتى يقدم عليه، وأن يرجع إلى قمّ، وأقبل قحطبة من الرّيّ، وبلغه طلائع العسكرين؛ فلما لحق قحطبة بمقاتل بن حكيم العكى ضمّ عسكر العكيّ إلى عسكره، وسار عامر بن ضُبارة إليهم وبينه وبين عسكر قَحْطبة فرسخ، فأقام أيامًا، ثم سار قَحْطبة إليهم، فالتقوْا وعلى ميمنة قَحطبة العكيّ ومعه خالدبن بَرْمك، وعلى ميسرته عبد الحميد بن ربعيّ ومعه مالك بن طريف - وقحطبة في عشرين ألفًا وابن ضبارة في مئة ألف، وقيل في خمسين ومئة ألف - فأمر قَحطبة بمصحف فنُصِب على رُمْح ثم نادى: يا أهل الشام، إنا ندعُوكم إلى ما في هذا المصحف، فشتموه وأفحشوا في القول، فأرسل إليهم قحطبة: احملوا عليهم، فحمل عليهم العكيّ، وتهايج الناس، فلم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم أهلُ الشام، وقُتِلوا

    ج ٤ ص ٤١١قتلًا ذريعًا، وحَووْا عسكرهم، فأصابوا شيئًا لا يُدرَى عدده من السلاح والمتاع والرقيق، وبعث بالفتح إلى ابنه الحسن مع شُريح بن عبد الله (١) .

    قال علي: وأخبرنا أبو الذّيال، قال: لقي قحطبة عامر بن ضُبارة؛ ومع ابن ضُبارة ناس من أهل خُراسان؛ منهم صالح بن الحجاج النميريّ وبشر بن بِسطام بن عمران بن الفضل البرجميّ وعبد العزيز بن شماس المازنيّ وابن ضُبارة في خيل ليست معه رَجَّالة، وقحطبة معه خيل ورجَّالة. فرموا الخيل بالنُّشاب، فانهزم ابن ضُبارة حتى دخل عسكره، واتّبعه قحطبة، فترك ابن ضبارة العسكر، ونادى: إليّ، فانهزم الناس وقتِل (٢) .

    1. (١)انظر تعليقنا الآتي.
    2. (٢)هذه مجمل الروايات التي ذكرها الطبري في وفاة نصر بن سيار ودخول الجيوش الزاحفة بقيادة قحطبة وابنه الحسن أصبهان ومن عادة المدائني هنا أن يروي الخبر بإسناد جمعي فهو يدمج متون شيوخه ويذكر أسماءهم ثم يذكر متونهم بلا فصل بين متن وآخر ولقد دأبنا أن نذكر هذه الروايات بهذا الإسناد الجمعي في قسم الصحيح بشرط خلوها من نكارة واضحة وبشرط وجود ما يقويها من رواية خليفة وذكرنا هذه الروايات في قسم الصحيح لا يعني أننا نجزم بصحة هذه التفاصيل وإنما ذكرناها لأنها تتأيد في مفاصلها ومقاطعها الرئيسة بمرويات خليفة كما سنذكر: قال خليفة: سنة إحدى وثلاثين ومئة: فيها توجه قحطبة بن شبيب من جرجان بعد مقتل نباتة فبلغ ابن هبيرة فحدر عامر بن ضبارة إلى اصطخر ووجه ابنه داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة فسار داود وعامر من إصطخر إلى أصبهان وبعث ابن هبيرة مالك بن أدهم الباهلي في خيل عظيمة والمصعب بن صحصح الأسدي وغطيفًا السلمي متساندين فنزل بعضهم ماه وبعضهم همذان فوجه قحطبة ابنه الحسن إلى تلك الجيوش فبلغهم مسير الحسن فانضموا إلى نهاوند ونزل بهم الحسن فحاصرهم [تأريخ خليفة / ٤١٨] ثم أخرج خليفة: وخلاصة ما اتفقت عليه روايات خليفة والطبري والتي ذكرناها في قسم الصحيح أن قحطبة لاحق نصرًا الذي توجه إلى قومس ومن قومس إلى الري ومن الري متوجهًا إلى همدان حيث توفي قريبًا من همدان وفي هذه الأثناء وجّه ابن هبيرة ابنه داود مع عامر بن ضبارة لصدّ قحطبة وابنه الحسن مع جيشهما الزاحف فوقعت معركة شرسة قرب أصبهان التي توجه إليها الحسن وانتهت بهزبمة داود وابن ضبارة ومقتل ابن ضبارة ثم تجمعت فلول المنهزمين في نهاوند حيث بدأ الحصار الذي دام أشهرًا كما سنذكر وكان لموت نصر بن سيار أثرًا واضحًا في تقدم الجيوش الزاحفة من خراسان كما قال ابن كثير [فلما مات نصر بن سيار تمكن أبو مسلم الخراساني وأصحابه من بلاد خراسان وقويت شوكتهم جدًّا] البداية والنهاية: (٨/ ٢٩).