القول في هل كان الله عز وجل خلق قبل خلقه الزمان والليل والنهار شيئا غير ذلك من الخلق

١٧ فقرة، ج ٦ ص ٩

  1. ١٢ - قد قلنا قبل: إنّ الزمان إنما هو ساعات الليل والنهار، وإنّ الساعات إنما هي قَطْع الشمس والقمر درجات الفلك.

    ج ٦ ص ٩
  2. فإذا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا عن رسول الله ما حدَّثنا هَنّاد بن السريّ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعد البقَّال، عن عكرمة، عن ابن عباس - قال هناد: وقرأت سائر الحديث [على أبي بكر] - أن اليهود أتت النبيّ فسألته عن خلق السموات والأرض فقال: خَلَق الله الأرضَ يوم الأحد والإثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهنّ من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة [ثم] قال: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} - لمن سأل - قال: وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمَر والملائكة، إلى ثلاث ساعات بقيت منه، فخلق في أول ساعة من هذه الثلاث الساعات الآجال مَنْ يحيا ومن يموت، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة آدم وأسكنه الجنة، وأمَر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة، ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: ثم استوى على العرش، قالوا: قد أصبتَ لو أتممت: قالوا: ثم استراح، فغضب النبيّ غضبًا شديدًا، فنزل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} (٢) . (١: ٢٢/ ٢٣) .

    1. (٢)في إسناده أبو سعد البقال وهو ضعيف، والحديث أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٨١) والحاكم (٢/ ٥٤٣) وضعفه الذهبي لضعف أبي سعد البقال.
  3. ١٣ - حدثني القاسم بن بشر بن معروف والحسين بن علي الصُّدَائيّ، قالا:

    ج ٦ ص ١٠حدثنا حجاج، قال: قال ابن جُرَيج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة، آخر خلْق خلَق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل" (١) . (١: ٢٣) .

    1. (١)حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم (ح ٢٧٨٩) وأحمد (ح ٨٣٤١) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٢٤) والنسائي في السنن الكبير (ح ١١٠١٠) وابن حبان (ح ٦١٦١) وأخرجه البخاري في تاريخه معلقًا (١/ ٤١٣ / التأريخ الكبير) وقال البخاري: وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب وهو أصح اهـ. قلنا: ولقد علّق المحدث الألباني رحمه الله على قول البخاري هذا فقال: (من هو هذا البعض؟ ). قلنا: ولا يظن أحد من الأئمة أن الإمام البخاري رحمه الله وهو إمام المحدثين يقول هذا بلا مستند والله أعلم. وقال البيهقي نقلًا عن علي بن المدائني: لما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلَّا عن إبراهيم بن أبي يحيى. ثم قال البيهقي: وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي عن أيوب بن خالد إلَّا أن موسى بن عبيدة ضعيف، وروي عن بكر بن الشرود، عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم عن أيوب بن خالد، وإسناده ضعيف (الأسماء والصفات / ٣٨٤). وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: وقد تكلم في هذا الحديث علي بن المديني والبخاري والبيهقي وغيرهم من الحفاظ: قال البخاري في التأريخ: وقال بعضهم: عن كعب وهو أصح، يعني أن هذا الحديث مما سمعه أبو هريرة وتلقاه من كعب الأحبار، فإنهما كانا يصطحبان ويتجالسان للحديث فهذا يحدث عن صحفه وهذا يحدثه بما يصدقه عن النبي. فكان هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة عن كعب عن صحفه فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا إلى النبي وأكد رفعه بقوله: أخذ رسول الله بيدي، ثم في متنه غرابة شديدة فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السموات وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام، وهذا خلاف القرآن لأن الأرض خلقت في أربعة أيام ثم خلقت السموات في يومين من دخان (قصص الأنبياء / ٤٤) ا. هـ كلام ابن كثير. = وقال ابن كثير أيضًا في تفسيره: وهذا الحديث من غرائب مسلم وقد تكلم عليه بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ وجعلوه من كلام كعبٍ، وأبو هريرة إنما سمعه من كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعًا وقد حرر ذلك البيهقي (تفسير القرآن العظيم / ٢٢٦) ا. هـ. وقال شيخ الإسلام رحمه الله: هذا الحديث طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما وذكر البخاري: أن هذا الكلام من كلام كعب الأحبار. وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر الأنباري وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهما. والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه وهذا هو الصواب لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة فلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد. (الفضل المبين ٤٣٣). قلنا: والحديث صححه الألباني في سلسلته الصحيحة والله أعلم.
  4. ١٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، قال: حدثنا الفُضيل بن سليمان، حدثني محمد بن زيد، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: أخبرني ابن سلام وأبو هريرة، فذكرا عن النبي الساعة التي في يوم الجمعة، وذكرا: أنه قالها؛ قال عبد الله بن سلام: أنا أعلم أيّ ساعة هي؛ بدأ الله في خلق السموات والأرض يوم الأحد، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فهي في آخر ساعة من يوم الجمعة (١) . (١: ٢٣) .

    1. (١)ضعيف.
    ج ٦ ص ١١
  5. ١٥ - حدَّثني المثنّى، قال: حدَّثنا الحجَّاج، حدَّثنا حمَّاد عن عطاء بن السائب، عن عِكْرمة: أن اليهود قالوا للنبي: ما يوم الأحد؟ فقال رسول الله: خلق الله فيه الأرض وبسَطها، قالوا: فالإثنين؟ قال: خلق الله فيه آدم، قالوا: فالثلاثاء؟ قال: خلق فيه الجبال والماء وكذا وكذا وما شاء الله، قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: الأقوات، قالوا: فيوم الخميس؟ قال: خلق السموات، قالوا: فيوم الجمعة؟ قال: خلق الله في ساعتين الليل والنهار، ثم قالوا: السبت - وذكروا الراحة - قال: سبحان الله! فأنزل الله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} (٢) . (١/ ٢٣ / ٢٤) .

    1. (٢)إسناد مرسل ضعيف.
  6. ١٦ - فقد بيّن هذان الخبران اللذان رويناهما عن رسول الله: أن الشمس

    ج ٦ ص ١٢والقمر خُلِقا بعد خلق الله أشياء كثيرة من خلْقه؛ وذلك أن حديث ابن عباس عن رسول الله ورد بأن الله خلق الشمس والقمر يوم الجمعة فإن كان ذلك كذلك، فقد كانت الأرض والسماء وما فيهما - سوى الملائكة وآدم - مخلوقةً قبل خلق الله الشمسَ والقمر، وكان ذلك كله ولا ليلَ ولا نهار؛ إذْ كان الليل والنهار إنما هو اسم لساعات معلومة من قطع الشمس والقمر دَرَج الفلك.

  7. وإذا كان صحيحًا أنّ الأرض والسماء وما فيهما، سوى ما ذكرنا، قد كانت ولا شمس ولا قمر كان معلومًا أن ذلك كلَّه كان ولا ليل ولا نهار. وكذلك حديث أبي هريرة عن رسول الله، لأنه أخبر عنه أنه قال: "خلق الله النورَ يوم الأربعاء" ، يعني بالنور الشمسَ إن شاء الله (١) . (١: ٢٤) .

    1. (١)ضعيف.
  8. ١٧ - فإن قال لنا قائل: قد زعمتَ أن اليومَ إنما هو اسمٌ لميقات ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ثم زعمتَ الآن أن الله خلق الشمس والقمر بعد أيام من أول ابتدائه خلقَ الأشياء التي خلقها، فأثبتَ مواقيتَ، وسميتها بالأيام، ولا شمس ولا قمر، وهذا إن لم تأت ببرهان على صحته، فهو كلام ينقض بعضه بعضًا! قيل: إن الله سمّى ما ذكرته أيامًا، فسميتُه بالاسم الذي سماه به، وكان وجهُ تسمية ذلك أيامًا، ولا شمس ولا قمر؛ نظير قوله عزّ وجلّ: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} ، ولا بكرةَ ولا عشيّ هنالك؛ إذ كان لا ليلَ في الآخرة ولا شمس ولا قمر؛ كما قال جلّ وعزّ: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} .

  9. فسمّى تعالى ذكره يوم القيامة يومًا عقيمًا، إذْ كان يومًا لا ليلَ بعد مجيئه؛ وإنما أريد بتسمية ما سمّى أيامًا قبل خلق الشمس والقمر قدرُ مدة ألف عام من أعوام الدنيا، التي العام منها اثنا عشر شهرًا من شهور أهل الدنيا، التي تُعدّ ساعاتها وأيامها بقطع الشمس والقمر دَرَج الفلك، كما سمّى بُكرةً وعشيًا لما يرْزَقه أهلُ الجنة في قدْر المدة التي كانوا يعرفون ذلك من الزمان في الدنيا بالشمس ومجراها في الفلك، ولا شمسَ عندهم ولا ليل (٢) . (١: ٢٤/ ٢٥) .

    1. (٢)ضعيف.
  10. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال السلف من أهل العلم.

    ج ٦ ص ١٣
  11. ذكر بعض من حضرنا ذكره ممن قال ذلك:
  12. ١٨ - حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني الحجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد أنه قال: يقضي الله عزَّ وجلَّ أمرَ كل شيء ألف سنة إلى الملائكة؛ ثم كذلك حتى يمضيَ ألف سنة، ثم يقضي أمر كلّ شيء ألفًا، ثم كذلك أبدًا، قال: {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} قال: اليوم أن يقول لما يقضي إلى الملائكة ألف سنة: "كن فيكون" ، ولكنْ سمّاه يومًا، سمّاهِ كما شاء. كلّ ذلك عن مجاهد، قال: وقوله تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} قال: هو هو سواء.

  13. وبنحو الذي ورد عن رسول الله من الخبر، بأن الله جل جلاله خلق الشمس والقمر بعد خلقه السموات والأرض وأشياء غير ذلك، ورد الخبرُ عن جماعة من السلف أنهم قالوه (١) . (١: ٢٥/ ٢٦) .

    1. (١)ضعيف.
  14. ذكر الخبر عمّن قال ذلك منهم:
  15. ١٩ - حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، حدثنا ابنُ يمان، حدثنا سفيان عن ابن جُريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس: {فَقَال لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتَا أَتَينَا طَائِعِينَ} . قال: قال الله عزَّ وجلَّ للسموات: أطلعي شمسي وقمري، وأطلعي نجومي. وقال للأرض: شقِّقي أنهارك، وأخرجي ثمارك، فقالتا: أتينا طائعين (٢) . (١: ٢٦) .

    1. (٢)ضعيف.
  16. ٢٠ - حدثنا بشر بن معاذ: قال حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قَتادة: {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} ، خلق فيها شمسَها وقمرها ونجومها وصلاحها (٣) . (١: ٢٦) .

    1. (٣)ضعيف.
  17. ٢١ - فقد بيَّنتْ هذه الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله وعمّن ذكرناها عنه أن الله عزّ وجلّ خلق السموات والأرض قبل خلقه الزمان والأيام والليالي، وقبل

    ج ٦ ص ١٤الشمس والقمر. والله أعلم (١) . (١: ٢٦) .

    1. (١)ضعيف.