قصة الخضر وخبره وخبر موسى وفتاه يوشع عليهم السلام

١٤ فقرة، ج ٦ ص ٢٦٥

  1. ٦٣٥ - قال أبو جعفر: كان الخضِر ممن كان في أيام أفريدون الملك بن أثفيان في قول عامّة أهل الكتاب الأوّل، وقبل موسى بن عمران. وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القَرْنين الأكبر، الذي كان أيام إبراهيم خليل الرحمن، وهو الذي قضى له ببئر السبع -وهي بئر كان إبراهيم احتفرها لماشيته في صحراء الأردنّ- وإنّ قومًا من أهل الأردنّ ادّعوا الأرض التي كان احتفر بها إبراهيم بئره، فحاكمهم إبراهيم إلى ذي القرنين الذي ذكر أن الخَضِر كان على مقدمته أيامَ سَيره في البلاد، وإنه بلغ مع ذي القرنين نهرَ الحياة، فشرب من مائه وهو لا يعلم، ولا يعلم به ذو القرنين ومن معه، فخلِّد، فهو حيّ عندهم إلى الآن.

    ج ٦ ص ٢٦٥
  2. وزعم بعضهم: أنه من ولد مَن كان آمن بإبراهيم خليل الرحمن، واتبعه على دينه، وهاجر معه من أرض بابل حين هاجر إبراهيم منها. وقال: اسمه بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، قال: وكان أبوه ملكًا عظيمًا.

    وقال آخرون: ذو القرنين الذي كان على عهد إبراهيم هو أفريدون بن

    ج ٦ ص ٢٦٦أثفيان، قال: وعلى مقدمته كان الخضر (١) . (١: ٣٦٥) .

    1. (١)ضعيف.
  3. ٦٣٦ - وقال عبد الله بن شَوْذب فيه، ما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المصريّ قال: حدثنا محمد بن المتوكل، قال: حدثنا ضمْرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شَوْذب، قال: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كلّ عام بالموسم (٢) . (١: ٣٦٥) .

    1. (٢)ضعيف.
  4. ٦٣٧ - وقال ابن إسحاق فيه ما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: بلغني أنه استخلف الله عزّ وجلّ في بني إسرائيل رجلًا منهم، يقال له ناشية بن أموص، فبعث الله عزّ وجلَّ لهم الخضر نبيًّا. قال: واسم الخضر -فيما كان وهب بن منبّه يزعم عن بني إسرائيل- أورميا بن خلقيا، وكان من سِبْط هارون بن عمران. وبين هذا الملك الذي ذكره ابن إسحاق وبين أفريدون أكثر من ألف عام (٣) . (١: ٣٦٦) .

    1. (٣)ضعيف.
  5. ٦٣٧ / أ- وقول الذي قال: إن الخضر كان في أيام أفريدون وذي القرنين الأكبر وقبل موسى بن عمران أشبه بالحق إلا أن يكون الأمر كما قاله مَنْ قال: إنه كان على مقدمة ذي القرنين صاحب إبراهيم، فشرب ماء الحياة، فلم يبعث في أيام إبراهيم نبيًّا، وبعث أيام ناشية بن أموص؛ وذلك أنّ ناشية بن أموص الذي ذكر ابن إسحاق أنه كان ملكًا علي بني إسرائيل، كان في عهد بشتاسب بن لهراسب، وبين بشتاسب وبين أفريدون من الدهور والأزمان ما لا يجهله ذو علم بأيام الناس وأخبارهم، وسأذكر مبلغَ ذلك إذا انتهينا إلى خبر بشتاسب إن شاء الله تعالى.

  6. وإنما قلنا: قول من قال: كان الخضر قبل موسى بن عمران أشبهُ بالحق من القول الذي قاله ابن إسحاق وحكاه عن وهب بن منبّه، للخبر الذي رَوَى عن رسول الله أبيّ بن كعب: أنّ صاحب موسى بن عمران -وهو العالم الذي أمره الله تبارك وتعالى بطلبه؛ إذ ظن أنه لا أحدَ في الأرض أعلم منه- هو الخضر،

    ج ٦ ص ٢٦٧ورسول الله كان أعلمَ خلق الله بالكائن من الأمور الماضية، والكائن منها، والذي لم يكن بعد (١) . (١: ٣٦٦) .

    1. (١)ضعيف.
  7. ٦٣٨ - حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس؛ قوله: ميو {وَإِذْ قَال مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَينِ. . .} الآية، قال: لما ظهر موسى وقومه على مصر نزل قومه مصر، فلما استقرّت بهم الدار، أنزل الله عزّ وجلّ عليه: أن ذكِّرهم بأيام الله. فخطب قومه، فذكَر ما آتاهم الله من الخير والنعمة، وذكَرهم إذ أنجاهم الله من آل فرعون، وذكّرهم هلاك عدوهم، وما استخلفهم [الله] في الأرض، فقال: وكلم الله موسى نبيكم تكليمًا، واصطفاني لنفسه، وأنزل عليّ محبة منه، وآتاكم الله من كلّ ما سألتموه، فنبيكم أفضلُ أهل الأرض وأنتم تقرؤون التوراة. فلم يترك نعمةً أنعمها الله عليهم إلا ذكرها وعرَّفها إياهم، فقال له رجل من بني إسرائيل: هو كذلك يا نبيّ الله، وقد عرفْنا الذي تقول، فهل على الأرض أحدٌ أعلم منك يا نبيّ الله؟ قال: لا، فبعث الله عزّ وجلّ جبرئيل عليه السلام إلى موسى - عليه السلام - فقال: إن الله تعالى يقول: وما يدريك أين أضع علمي؟ بلى إن على شطّ البحر رجلًا أعلم منك - قال ابن عباس: هو الخضر- فسأل موسى ربه أن يريَه إياه، فأوحى الله إليه أن ائت البحر، فإنك تجد على شطّ البحر حوتًا فخذه فادفعه إلى فتاك ثم الزم شطّ البحر، فإذا نسيت الحوت وهلك منك؛ فَثمّ تجد العبد الصالح الذي تطلب.

  8. فلما طال سفر موسى نبي الله ونصب فيه، سأل فتاه عن الحوت، فقال له فتاه وهو غلامه: {قَال أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} لك. قال الفتى: لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربًا. فأعجب ذلك موسى فرجع حتى أتى الصخرة فوجد الحوت، فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى، وجعل موسى يقدّم عصاه يفرج بها عنه الماء، يتبع الحوت، وجعل الحوت لا يمس شيئًا من الماء إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى انتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر

    ج ٦ ص ٢٦٨البحر، فلقي الخضر بها، فسلَّم عليه، فقال الخضر: وعليك السلام، وأنى يكون هذا السلام بهذه الأرض! ومن أنت؟ قال: أنا موسى، فقال له: الخضر صاحبُ بني إسرائيل؟ قال: نعم، فرحَّب به وقال: ما جاء بك؟ قال: جئت على أن تعلِّمني مما علمت رشدًا، قال: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ، يقول: لا تطيق ذلك، قال موسى: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} . قال: فانطلق به، وقال له: لا تسألني عن شيء أصنعُه حتى أبين لك شأنه، فذلك قوله: {حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} . فركبا في السَّفينه يريدان أن يتعديا إلى البرّ، فقام الخضر، فخرق السفينة فقال له موسى: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا} ... ثم ذكر بقية القصّة (١) . (١: ٣٦٩/ ٣٧٠ / ٣٧١) .

    1. (١)ضعيف.
  9. ٦٣٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن هارون بن عنترة عن أبيه، عن ابن عباس قال: سأل موسى - عليه السلام - ربه عزّ وجلّ فقال: أي ربّ! أيُّ عبادك أحبّ إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني، قال: فأيّ عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى، قال: أيّ رب! أيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علْم الناس إلى علمه، عسى أن يُصيب كلمة تهديه إلى هدى، أو تردَّه عن ردىً، قال: ربّ فهل في الأرض أحد - قال أبو جعفر: أظنه قال: - أعلم مني؟ قال: نعم، قال: ربّ، فمن هو؟ قال: الخضر، قال: وأين أطلبه؟ قال: على الساحل، عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت، قال: فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكره الله عزّ وجلّ وانتهى موسى إليه عند الصخرة، فسلَّم كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال له موسى: إني أريد أن تستصحبني، قال: لن تطيق صحبتي، قال: بلى، قال: فإن صحبتني: {فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَال أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا (٧١) قَال أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَال أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا نُكْرًا}، إلى قوله: {لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا} .

    قال: فكان قول موسى في الجدار لنفسه، ولطلب شيء من الدنيا، وكان قوله

    ج ٦ ص ٢٦٩في السفينة وفي الغلام لله عزّ وجلّ. {قَال هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْويلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيهِ صَبْرًا} ، فأخبره بما قال الله: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ. . .} الآية، {وَأَمَّا الْغُلَامُ. . .} الآية، {وَأَمَّا الْجِدَارُ. .} الآية. قال: فسار به في البحر حتى انتهى به إلى مجمع البحرين، وليس في الأرض مكان أكثر ماءً منه، قال: وبعث ربك الخُطّاف، فجعل يستقي منه بمنقاره، فقال لموسى: كم ترى هذا الخُطّاف رزأ من هذا الماء؟ قال: ما أقلَّ ما رزأ! قال: يا موسى فإنّ علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخُطّاف من هذا الماء. وكان موسى عليه السلام قد حدّث نفسه أنه ليس أحدٌ أعلمَ منه، أو تكلم به؛ فمن ثَمّ أمِر أن يأتي الخضر (١) . (١: ٣٧١/ ٣٧٢) .

    1. (١)شيخ الطبري هنا ضعيف واتهمه بعضهم بالكذب وأما أصل القصة فصحيح كما ذكرنا في قسم الصحيح.
  10. ٦٤٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن الحسن بن عُمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، قال: جلست عند ابن عباس وعنده نفرٌ من أهل الكتاب، فقال بعضهم: يا أبا العباس! إن نَوْفا ابن امرأة كعب، ذكر عن كعب: أن موسى النبي - عليه السلام - الذي طلب العالم إنما هو موسى بن منشا. قال سعيد: فقال ابن عباس: أنوْفٌ يقول هذا؟ قال سعيد: فقلت له: نعم، أنا سمعت نوْفًا يقول ذلك، قال: أنت سمعته يا سعيد؟ قال: قلت: نعم، قال: كذب نوْف. ثم قال ابن عباس: حدثني أبيّ بن كعب عن رسول الله: أن موسى نبيّ إسرائيل سأل ربه تبارك وتعالى فقال: أيّ رب، إن كان في عبادك أحدٌ هو أعلم مني فادللني عليه، فقال له: نعم في عبادي مَنْ هو أعلم منك، ثم نعَت له مكانه، وأذن له في لقائه، فخرج موسى - عليه السلام - ومعه فتاه، ومعه حوت مليح قد قيل له: إذا حَيِيَ هذا الحوت في مكان فصاحبك هنالك، وقد أدركتَ حاجتك.

  11. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جهده السير، وانتهى إلى الصخرة وإلى ذلك الماء، وذلك الماء ماء الحياة، مَنْ شرب منه خُلِّد، ولا يقاربه شيء ميت إلا أدركته الحياة وحيي، فلما نزلا منزلًا ومسّ الحوتُ الماءَ حيي، فاتخذ سبيله في البحر سربًا، فانطلق فلما جاوزا بمنقلة قال

    ج ٦ ص ٢٧٠موسى لفتاه: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} . قال الفتى وذكر: {قَال أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} . قال ابن عباس: وظهر موسى على الصخرة حتى انتهيا إليه، فإذا رجل متلفِّف في كساء له، فسلم عليه موسى، فرد - عليه السلام -، ثم قال له: ومَنْ أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران، قال: صاحب بني إسرائيل؟ قال: نعم أنا ذلك، قال: وما جاء بك إلى هذه الأرض؛ إنَّ لك في قومك لَشُغْل! قال له موسى: جئتك لتعلّمني مما عُلّمتَ رشدًا، قال: إنك لن تستطيع معي صبرًا، وكان رجلًا يعمل على الغيب قد علم ذلك، فقال موسى: بلى، قال: {وَكَيفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} ، أي إنما تعرف ظاهر ما ترى من العدل ولم تُحِطْ من علم الغيب بما أعلم. {قَال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} وإن رأيتُ ما يخالفني. قال: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} أي فلا تسألني عن شيء وإن أنكرتَه حتى أحدث لك منه ذكرًا، أي: خبرًا. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرّضان الناس، يلتمسان مَنْ يحملهما حتى مرّت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمرّ بهما شيء من السفن أحسن ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلَها أن يحملوهما، فحملوهما، فلما اطمأنَّا فيها، ولجَّجت بهما مع أهلها، أخرج منقارًا له ومطْرقة، ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحًا فطبَّقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها، قال له موسى: فأيّ أمر أفظعُ من هذا! {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا إِمْرًا} ! حملونا وآوونا إلى سفينتهم، وليس في البحر سفينة مثلها، فلم خرقتها! قال: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَال لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}، أي بما تركت من عهدك {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} . ثم خرجا من السفينة، فانطلقا حتى أتيا أهلَ قرية، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلامٌ ليس في الغلمان غلام أظرفُ ولا أترفُ ولا أوضأ منه، فأخذ بيده، وأخذ حجرًا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله. قال: فرأى موسى أمرًا فظيعًا لا صبرَ عليه، صبيّ صغير قتله بغير جناية ولا ذنب له! فقال: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} ، أي صغيرة {بِغَيرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا نُكْرًا (٧٤) قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} أي: قد أعذرت في شأني. {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُ وهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} : فهدمه ثم

    ج ٦ ص ٢٧١قعد يبنيه، فضجر موسى مما رآه يصنع من التكلف لما ليس عليه صبر، فقال: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيهِ أَجْرًا} أي: قد استطعمناهم فلم يُطعمونا، واستضفناهم فلم يُضيفونا، ثم قعدتَ تعمل في غير صنيعة، ولو شئت لأعطيت عليه أجرًا [في عمله] {قَال هَذَا فِرَاقُ بَينِي وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْويلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيهِ صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ} - وفي قراءة أبيّ بن كعب: (كل سفينةٍ صالحةٍ) {غَصْبًا} ، وإنما عِبتها لأردّه عنها، فسلمتْ منه حين رأى العيبَ الذي صنعتُ بها. {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَينِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَينِ يَتِيمَينِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} -إلى- {مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيهِ صَبْرًا} . فكان ابن عباس يقول: ما كان الكنز إلا علمًا (١) . (١: ٣٧٣/ ٣٧٤ / ٣٧٥) .

    1. (١)شيخ الطبري ضعيف متهم بالكذب عند بعضهم، وعند دراستنا لروايات ابن حميد الرازي هذا في التاريخ وجدناه يروي روايات طويلة كما عند الثقات إلا أنه يأتي بزيادة منكرة ولو يسيرة.
  12. ٦٤١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عُمارة، عن أبيه، عن عكرمة، قال: قيل لابن عباس: لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث وقد كان معه! فقال ابن عباس فيما يذكر من حديث الفتى، قال شرب الفتى من ماء الخلد فخلِّد، فأخذه العالم فطابق به سفينة، ثم أرسله في البحر، فإنها لتموج به إلى يوم القيامة، وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب (٢) . (١: ٣٧٥) .

    1. (٢)ضعيف، وإسناده ضعيف جدًّا وفي متنه نكارة.
  13. ٦٤٢ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن شعبة، عن قتادة قوله: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَينِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا} ، ذُكر لنا: أن نبيَّ الله موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون، جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال: أنتم خيرُ أهل الأرض وأعلمُهم قد أهلك الله عدوكم، وأقطعكم البحر وأنزل عليكم التوراة، قال: فقيل له: إن هاهنا رجلًا هو أعلم منك قال: فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، فتزودا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقيتما

    ج ٦ ص ٢٧٢رجلًا عالمًا يقال له الخضر، فلما أتيا ذلك المكان، رد الله إلى الحوت روحَه فسرَّب له من الجُدّ حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا، قال: ومضى موسى وفتاه، يقول الله عزّ وجلّ: {فَلَمَّا جَاوَزَا قَال لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} -إلى قوله-: {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} ، فلقيا رجلًا عالمًا يقال له: الخِضر، فذُكر لنا أن نبيّ الله قال: إنما سمي الخِضر خضرًا لأنه قعد على فروة بيضاء فاهتزّت به خضراء (١) . (١: ٣٧٥/ ٣٧٦) .

    1. (١)إسناده مرسل.
  14. ٦٤٢ / أ- فهذه الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله وعن السلف من أهل العلم تنبيء عن أن الخِضرَ كان قبل موسى وفي أيامه، ويدلّ على خطأ قول من قال: إنه أورميا بن خلقيا، لأن أورميا كان في أيام بختنصَّر، وبين عهدي موسى وبختنصّر من المدة ما لا يشكل قدرها على أهل العلم بأيام الناس وأخبارهم؛ وإنما قدمنا ذكره وذكر خبره لأنه كان في عهد أفريدون فيما قيل؛ وإن كان قد أدرك على هذه الأخبار التي ذكرت من أمره وأمر موسى وفتاه أيام منوشهر وملكه، وذلك: أن موسى [إنما] نُبّئ في عهد منوشهر، وكان ملك منوشهر بعد ما ملك جده أفريدون، فكلّ ما ذكرنا من أخبار مَنْ ذكرنا أخباره من عهد إبراهيم إلى الخبر عن الخضر عليهما السلام، فإن ذلك كله -فيما ذكر- كان في ملك بِيُوَراسب وأفريدون، وقد ذكرنا فيما مضى قبل أخبارَ أعمارهما ومبلغهما ومدة كل واحد منهما (٢) . (١: ٣٧٦) .

    1. (٢)ضعيف.