الهجرة إلى المدينة

٢٦ فقرة، ج ٧ ص ٤٨

  1. قال أبو جعفر: فلمّا أذِن الله عزّ وجلّ لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في القتال، ونزل قوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} , وبايعه الأنصار على ما وصفتُ من بيعتِهم، أمَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ممّن هو معه بمكّة من المسلمين بالهجرة والخروج إلى المدينة، واللُّحوق بإخوانهم من الأنصار؛ وقال: إنَّ الله عزّ وجلّ قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنون فيها فخرجوا أرْسالًا، وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ينتظر أن يأذن له ربُّه بالخروج من مكة؛ فكان أول من هاجر من المدينة والهجرة إلى المدينة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قريش، ثم من بني مخزوم، أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، هاجر إلى المدينة قبل بَيعة أصحاب العقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنة، وكان قدِم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكّة من أرض الحبشة، فلما آذتْه قريش، وبلغه إسلامُ مَنْ أسلم من الأنصار، خرج إلى المدينة مهاجرًا.

    ج ٧ ص ٤٨
  2. ثم كان أوّل مَنْ قدم المدينة من المهاجرين بعد أبي سلمَة، عامر بن ربيعة، حليف بني عديّ بن كعب، معه امرأته ليلى بنت أبي حَثْمَة بن غانم بن عبد الله بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب. ثم عبد الله بن جَحْش بن رِئَاب،

    ج ٧ ص ٤٩وأبو أحمد بن جَحْش - وكان رجلًا ضرير البصر، وكان يطوف مكة أعلاها وأسفلها بغير قائد - ثم تتابع أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أرسالًا.

  3. وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكّة بعد أصحابه من المهاجرين؛ ينتظر أن يُؤذَن له في الهجرة. ولم يتخلَّف معه بمكّة أحد المهاجرين إلا أُخِذ فحبس أو فتن إلَّا عليَّ بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي قُحافة، وكان أبو بكر كثيرًا ما يستأذن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة، فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تعجلْ، لعلَّ الله أن يجعل لك صاحبًا، فطمع أبو بكر أن يكونه، فلما رأتْ قُرَيش أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم، بغير بلدهم، ورأوْا خروجَ أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم قد نزلوا دارًا، وأصابوا منهم مَنَعة، فحذروا خروجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وعرفوا أنّه قد أجمع أن يلحَقَ بهم لحربهم، فاجتمعوا له في دار النّدوة؛ وهي دار قُصيّ بن كِلاب، التي كانت قريش لا تقضِي أمرًا إلَّا فيها، يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خافوه (١) . (٢: ٣٦٩/ ٣٧٠) .

    1. (١)لقد صدّر الطبري رواياته في الهجرة بكلامه هذا بلا إسناد وقد ذكر تفاصيل هي: ١ - أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد من بني مخزوم. ٢ - ثم هاجر من بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي معه امرأته. ٣ - ثم عبد الله بن جحش بن رئاب وأبو أحمد بن جحش. ٤ - بقاء أبي بكر وعلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع من بَقَوا في مكة. قلنا: أما أول من هاجر فقد ذكرنا في تخريج أحاديث العقبة الأولى: أن مصعبًا وابن أمّ مكتوم هما أول من هاجر كما ثبت في صحيح البخاري عن البراء (راجع تخريج الحديث ٤٣). أما كون أبي سلمة أول من هاجر فقد ذكره الطبري هنا بلا إسناد وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ١٢٢) بلا إسناد. وأخرج ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٢٥) عن عائشة رضي الله عنها: لما صدر السبعون من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث. وفيه: فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو سلمة بن عبد الأسد. وإسناده ضعيف كما ترى ففي أوله الواقدي وهو متروك. ولكن أخرج كذلك من طريق ابن إسحاق رواية طويلة تصف محنة أبي سلمة وزوجته عندما عزم على الهجرة إلى المدينة (السيرة النبوية ٢/ ١٢٣). وإسناده حسن. وقد تطرق ابن حجر إلى ما قاله عن كون أبي سلمة أول من هاجر ومعارضته بذلك لحديث البراء في الصحيح وحاول الجمع بينهما وذكرنا ذلك في تحقيق الحديث (٤٣) فراجعه هناك. أما كون عامر بن ربيعة ثاني من هاجر بعد أبي سلمة ثم عبد الله بن جحش بن رئاب وأبي أحمد بن جحش فقد أخرجه أيضًا ابن هشام في السيرة (٢/ ١٢٥) من طريق ابن إسحاق = = معلقًا. وأخرج ابن سعد قصة إسلام أبي أحمد بن جحش مع أخويه عبد الله وعبيد الله في مكة ثم هجرتهما (أي أحمد وأخيه عبد الله، إلى المدينة) بروايتين كلاهما من طريق الواقدي وهو متروك (الطبقات ٤/ ١٠٢). وكذلك ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٦٤) وقال: رواه الطبراني وفيه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف. أما بقاء أبي بكر وعلي رضي الله عنهما مع من تخلفوا عن السابقين في الهجرة فهو ثابت في السيرة وسنتحدث عنه لاحقًا إن شاء الله.
  4. ٦٧ - قال أبو جعفر: زاد بعضُهم في هذه القصّة في هذا الموضع: وقال له: إنْ أتاك ابن أبي قُحافة، فأخبره أني توجّهت إلى ثوْر، فَمُرْهُ فليلْحَق بي، وأرسل إليّ بطعام، واستأجرْ لي دليلًا يدلَّني على طريق المدينة؛ واشتر لي راحلةً. ثم مضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعمى الله أبصارَ الذين كانوا يرصُدونه عنه، وخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) . (٢: ٣٧٢) .

    1. (١)ذكر الطبري هذا الكلام بدون إسناد ولم يعين قائله.
    ج ٧ ص ٥٠
  5. ٦٨ - فحدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدَّثني يزيد بن زياد، عن محمّد بن كعب القُرَظيّ، قال: اجتمعوا له، وفيهم أبو جهل بن هِشام، فقال وهم على بابه: إنَّ محمّدًا يزعُم أنّكم إن تابعتمُوه على أمره كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردنّ، وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذبح، ثم بُعثْتم بعد موتكم؛ فجعلت لكم نار تحرَّقون فيها.

    قال: وخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ حَفنة من تراب، ثم قال: نعم، أنا أقول ذلك، أنت أحدُهم. وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يروْنه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم؛ وهو يتلو هذه الآيات من يس: {يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} إلى قوله: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَينِ أَيدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَينَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} , حتى فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء الآيات، فلم يبقَ منهم رجل إلَّا وقد وضع على رأسه ترابًا؛ ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب.

  6. فأتاهم آت ممّن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون ها هنا؟ قالوا: محمّدًا، قال: خيّبكم الله! قد والله خرجَ عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلًا إلَّا وقد وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته؛ أفما تروْنَ ما بكم؟ قال: فوضع كلّ رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطَّلعون، فيروْن عليًّا على الفراش متسجِّيًا ببُرْد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقولون: والله إنّ هذا لمحمّد نائم، عليه بُردُه؛ فلم يبرحُوا كذلك حتى أصبحوا، فقام عليّ عن الفراش، فقالوا: والله لقد صَدقَنا الذي كان حدَّثنا، فكان ممّا نزل من القرآن في ذلك اليوم، وما كانوا أجمعوا له:

    {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ} , وقول الله عزَّ وجلَّ: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} (١) .

    1. (١)إسناده ضعيف وهو خبر ضعيف قد أخرجه ابن هشام بتمامه عن ابن إسحاق مرسلًا (السيرة النبوية ٢/ ١٣٩) وهو جزء من حديث عند ابن سعد (١/ ٢٢٨) من طريق الواقدي وهو متروك.
    ج ٧ ص ٥١
  7. ٦٩ - وقد زعم بعضُهم: أنّ أبا بكر أتى عليًّا فسأله عن نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره: أنه لحِقَ بالغار من ثور، وقال: إن كان لك فيه حاجةٌ فالحقْه، فخرج أبو بكر مسرعًا، فلحق نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - في الطّريق، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَرْسَ أبي بكر في ظلْمة اللَّيل، فحسبه من المشركين، فأسرع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المشيَ، فانقطع قَبَالُ نعله ففلق إبهامَه حَجَرٌ فكثر دمها، وأسرع السعيَ، فخاف أبو بكر أن يشقّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرفع صوته، وتكلَّم، فعرفه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقام حتى أتاه، فانطلقا ورجْل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستنُّ دمًا؛ حتى انتهى إلى الغار مع الصّبح؛ فدخلاه. وأصبح الرّهط الذين كانوا يرصُدون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخلوا الدَّار، وقام عليّ عليه السّلام عن فراشه، فلما دنوْا منه عرفوه، فقالوا له: أين صاحبُك؟ قال: لا أدرِي، أو رَقيبًا كنت عليه! أمرتموه بالخروج فخرج؛ فانتهروه وضربوه وأخرجوه إلى المسجد، فحبسوه ساعة ثم تركوه، ونجّى الله رسولَه من مكرهم وأنزل عليه في ذلك: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ

    ج ٧ ص ٥٢وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ} (١) .

    1. (١)ذكر الطبري هذا الكلام عن بعضهم ولم يبيّن من هم ويبدو أنه ذكره من باب رواية ما سمع من غير الاعتداد به، لأنه قال: وقد زعم بعضهم. قلنا: والروايات الصحيحة التي سنتطرق إليها لاحقًا تخالف تمامًا ما جاء هنا. وقد أخرج أحمد في المسند (٥/ ٢٦ - ٢٧) (طبعة شاكر) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه - صلى الله عليه وسلم - انطلق إلى الغار من بيته حيث حاصره المشركون يريدون قتله ... الحديث. وفيه: فجاء أبو بكر وعلي نائم وأبو بكر يحسب أنه نبي الله قال: فقال يا نبي الله فقال له علي: إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ... الحديث. وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة فيه لين (المجمع ٩/ ١٢٠). وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك. وقال أيضًا: فأرى أن لا يحتج بما انفرد من الرواية (المجروحين ٣/ ١١٢) قلنا: وصحح العلامة شاكر إسناده وحسّنه العمري (صحيح السيرة ١/ ٢١٠) ولكنه قال في (١/ ٢١١): لقد كان غار ثور قد تحدد منطلقًا للهجرة وضرب الموعد مع الدليل في ذلك المكان وكان خروج المصطفى والصديق إلى الغار ليلًا. ولا تقوى هذه الرواية على معارضة ما في الصحيح ولكن يمكن التوفيق بينهما لأن رواية الصحيح ليست صريحة في ركوبهما من بيت الصديق رضي الله عنه. فإذا افترضنا أن اصطحابهما معًا جرى من بئر ميمون أمكن التوفيق بين الروايتين.
  8. ٧٠ - فحُدّثت أنه لم يبقَ فيهم إلَّا يومين - وتزعم بنو عمرو بن عوف أنْ قد أقام فيهم أفضلَ من ذلك - فاقتاد راحلتَه فاتَّبعَتْه حتى دخل في دُور بني النجَّار، فأراهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِرْبدًا كان بين ظهري دورهم (٢) . (٢: ٣٧٧) .

    1. (٢)ذكر الطبري هذا الكلام بلاغًا.
  9. ٧١ - حدَّثنا ابن حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وحدّثت عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجتُ إليهم، فقالوا: أين أبوكِ يابنة أبي بكر؟ قلت: لا أدرِي والله أين أبي! قالت: فرفع أبو جهل يَدَه - وكان فاحشًا خبيثًا - فلطم خدي لطمة طرح منها قُرْطِي. قالت: ثم انصرفوا ومكثنا ثلاثَ ليال، لا ندري أين توجَّه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى أقبلَ رجل من الجِنّ، من أسفل مكَّة يغنّي بأبيات من الشّعر

    ج ٧ ص ٥٣غناء العرب والنّاس يتّبعونه؛ يسمعون صَوْتَهُ وما يرونه، حتى خرج من أعلى مكة، وهو يقول:

    جَزَى اللهُ رَبُّ الناسِ خَيرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَينِ حَلَّا خَيمَتَي أُمِّ مَعْبَدِ

    هُمَا نَزَلاها بالهُدَى وَاغْتَدَوْا بِهِ ... فأفلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ

    ليَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِم ... ومَقْعَدُها لِلْمؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ

    قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجِّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ وجهه إلى المدينة، وكانوا أربعة: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن أُريقط دليلهما (١) . (٢: ٣٧٩/ ٣٨٠) .

    1. (١)إسناده ضعيف وقد أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (٣/ ١٤٥) من طريق ابن إسحاق قال: فحدّثت عن أسماء بنت أبي بكر: أنها قالت: . الحديث فالإسناد منقطع. فالأثر ضعيف والله أعلم.
  10. ٧٢ - قال أبو جعفر: حدّثني أحمد بن المقدام العجليّ، قال: حدَّثنا هشام ن محمّد بن السَّائب الكلبيّ، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن أبي عبْس بن محمّد بن أبي عبس بن جبر عن أبيه، قال: سمعتْ قريش قائلًا يقول في الليل على أبي قُبَيس:

    فإن يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ ... بمَكَّةَ لا يَخْشَى خِلافَ المُخَالِفِ

    فلمّا أصبحوا قال أبو سفيان: مَنِ السَّعْدان؟ سَعْدُ بكر، سَعْدُ تميم، سعد هُذَيم! فلمَّا كان في الليلة الثانية، سمعوه يقول:

    أيَا سَعْدُ سَعْدَ الأَوْسِ كُنْ أنْتَ نَاصِرًا ... ويا سَعْدُ سَعْدَ الخَزْرَجَينِ الغَطَارِفِ

    أجيبا إلى دَاعِي الْهُدَى وتمنَّيَا ... عَلى اللهِ في الفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ

    فَإنَّ ثَوَابَ اللهِ للطَّالِبِ الْهُدَى ... جِنَانٌ مِنَ الفِرْدَوْسِ ذات رَفَارِفِ

    فلما أصبحوا، قال أبو سفيان: هو والله سعد بن مُعاذ وسعد بن عبادة (٢) . (٢: ٣٨٠/ ٣٨١) .

    1. (٢)إسناده ضعيف جدًّا فهو من طريق الكلبي الذي قال فيه الدارقطني: متروك، وقال أحمد بن حنبل: ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه (اللسان ٧/ ٢٧٠ / ت ٩٠١٣).
  11. ٧٣ - فنزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون - على كُلْثوم بن هِدْم، أخي بني

    ج ٧ ص ٥٤عمرو بن عَوْف، ثم أحد بني عُبيد، ويقال: بل نزل على سعد بن خَيثَمة.

  12. ويقول مَنْ يذكُر أنه نزل على كُلثوم بن هدم: إنّما كانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من منزل كُلثوم بن هِدْم، جلس للناس في بيت سَعْد بن خيثمة؛ وذلك أنه كان عَزَبًا لا أهلَ له، وكان منازلُ العزَّاب من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين عنده؛ فمن هنالك يقال: نزل على سعد بن خيثمة، وكان يقال لبيت سعد بن خيثمة: بيت العزّاب، فالله أعلم أيّ ذلك كان، كلًّا قد سمعنا.

  13. ونزل أبو بكر بن أبي قُحافة على خُبَيب بن أسَاف، أخي بني الحارث بن الخزرج بالسُّنْح، ويقول قائل: كان منزلهُ على خارجة بن زيد بن أبي زُهَير، أخي بني الحارث بن الخزرج (١) . (٢: ٣٨٢) .

    1. (١)ذكر الطبري هذا الكلام دون إسناده فقال: فيما يذكرون. وكذلك أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا. والله أعلم.
  14. ٧٤ - وأقام عليّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه بمكّة ثلاث ليالٍ وأيّامها؛ حتّى أدَّى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الودائعَ التي كانت عنده إلى النَّاس؛ حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزل معه على كُلْثوم بن هِدْم، فكان عليّ يقول: وإنّما كانت إقامته بقُبَاء على امرأة لا زوْجَ لها مسلمة، ليلة أو ليلتين، وكان يقول: كنتُ نزلت بقُباء على امرأة لا زوْج لها مسلمة، فرأيتُ إنسانًا يأتيها في جَوْف الليل، فيضرب عليها بابها، فتخرج إليه فيعطيها شيئًا معه، قال: فاستربْتُ لشأنه، فقلت لها: يا أمَة الله، مَنْ هذا الرجل الذي يضرب عليك بابَك كلّ ليلة فتخرجين إليه، فيعطيك شيئًا، ما أدري ما هو؟ وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك! قالت: هذا سَهْل بن حُنَيف بن واهب، قد عرفَ أنّي امرأة لا أحدَ لي؛ فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسَّرها، ثم جاءني بها، وقال: احتطبي بهذا. فكان عليّ بن أبي طالب يأثر ذلك مِن أمر سهل بن حُنَيف حين هلك عنده بالعراق.

  15. حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدَّثني هذا الحديث عليّ بن هند بن سعد بن سهل بن حُنَيف عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه (٢) . (٢: ٣٨٢/ ٣٨٣) .

    1. (٢)ذكر الطبري إسناد هذه القصة في آخر الكلام وهو إسناد ضعيف وكذلك أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق به بهذا الإسناد الضعيف فالأثر ضعيف والله أعلم.
  16. ٧٥ - قال أبو جعفر: واختلف السَّلفُ من أهلِ العلم في مدّة مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكّة بعدما استنبيء، فقال بعضهم: كانت مدّة مقامه بها إلى أن هاجر إلى المدينة عشر سنين.

    ج ٧ ص ٥٥
  17. ذكر من قال ذلك:
  18. حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بن محمّد بن قيس المدنيّ - يقال له: أبو زُكَير- قال: سمعتُ ربيعة بن أبي عبد الرحمن يذكر عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ على رأس أربعين، فأقام بمكة عشرًا (١) . (٢: ٣٨٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف، وراجع قسم الصحيح من السيرة للوقوف على الروايات الصحيحة في تعيين مدة مكوثه بمكة بعد نزول الوحي ومكثه بالمدينة حتى الوفاة.
  19. ٧٦ - حدَّثني الحسين بن نصر الآمُليّ، قال: حدَّثنا عبيد الله بن موسى، عن شَيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن؛ قال: أخبرتْني عائشة وابنُ عبّاس أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لبث بمكة عشر سنين، ينزل عليه القرآن (٢) (٢: ٣٨٣/ ٣٨٤) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  20. ٧٧ - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا عبد الوهاب، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب، يقول: أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين، فأقام بمكّة عشرًا (٣) . (٢: ٣٨٤) .

    1. (٣)إسناده مرسل.
  21. ٧٨ - حدَّثني أحمد بن ثابت الرَّازيّ، قال: حدَّثنا أحمد، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد عن هشام، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، فمكث بمكّة عشرًا (٤) . (٢: ٣٨٤) .

    1. (٤)إسناده ضعيف.
  22. ٧٩ - قال أبو جعفر: وقد وافق قولُ مَنْ قال: بُعِث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأربعين سنة، وأقام بمكّة ثلاث عشرة سنة قول أبي قيس صِرْمة بن أبي أنس، أخي بني عديّ بن النّجار، في قصيدته التي يقول فيها، وهو يصف كرامة الله إيَّاهم بما أكرمهم به من الإسلام، ونزول نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم:

    ج ٧ ص ٥٦ثَوى في قُرَيشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً ... يذَكِّرُ لو يَلْقى صَدِيقًا مواتِيَا!

    وَيعْرِضُ في أَهْلِ المَوَاسِمِ نَفْسَهُ ... فَلَمْ يَرَ مَنْ يؤوي، ولَمْ يَرَ داعِيا

    فلمَّا أتانا أظْهَرَ اللهُ دِينَهُ ... فأصْبَحَ مَسْرُورًا بطَيبةَ رَاضِيَا

    وألْفَى صَدِيقًا واطْمَأَنَّتْ به النَّوَى ... وكان له عَوْنًا مِنَ اللهِ باديا

    يَقُصُّ لنا ما قال نُوحٌ لقَوْمِهِ ... وما قال مُوسَى إذْ أجابَ المُنادِيا

    وأصْبَحَ لَا يَخْشَى مِنَ النَّاس واحدًا ... قريبًا، ولا يَخْشَى من النَّاس نائيا

    بَذَلْنا له الأَمْوال منْ جُلِّ مَالنا ... وأنْفُسنا عند الْوَغَى والتَّآسيا

    ونعلَمُ أن اللهَ لا شيءَ غيره ... ونعلَمُ أن اللهَ أفْضلُ هاديا

    فأخبر أبو القيس في قصيدته هذه أن مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قومه قريش كان بعد ما استنبيء وصَدَع بالوحي من الله بضع عشرة حجّة (١) . (٢: ٣٨٥/ ٣٨٦) .

    1. (١)ذكر أبو جعفر هذا الكلام بلاغًا بلا إسناد.
  23. ٨٠ - قال أبو جعفر: وقد روى عن الشعبيّ أنّ إسرافيل قُرن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يوحَى إليه ثلاث سنين.

  24. حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر الواقديّ، قال: حدَّثنا الثوريّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبيّ - قال: وحدَّثنا إملاءً من لفظه منصورٌ عن الأشعث، عن الشعبيّ - قال: قُرن إسرافيل بنبوّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين، يسمع حسّه، ولا يرى شخصه. ثم كان بعد ذلك جبريلُ - عليه السلام -. قال الواقديّ: فذكرتُ ذلك لمحمّد بن صالح بن دينار، فقال: والله يا بن أخي لقد سمعت عبدَ الله بن أبي بكر بن حَزْم، وعاصم بن عمر بن قتادة يحدّثان في المسجد ورجل عراقيّ يقول لهما هذا، فأنكراه جميعًا وقالا: ما سمعنا ولا علمنا إلَّا أن جبريل هو الذي قُرن به، وكان يأتيه بالوحي من يوم نُبِّيء إلى أن توفِّي - صلى الله عليه وسلم - (٢) . (٢: ٣٨٦/ ٣٨٧) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  25. ٨١ - حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عديّ عن داود، عن عامر، قال: أنزلتْ عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلّمه الكلمة والشيء، ولم ينزل القرآن على لسانه، فلمّا مضت ثلاث

    ج ٧ ص ٥٧سنين قرن بنبوّته جبريل - عليه السلام -، فنزل القرآن على لسانه عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة (١) . (٢: ٣٨٧) .

    قال أبو جعفر: فلعلّ الذين قالوا: كان مقامُه بمكّة بعد الوحي عشرًا؛ عدُّوا مقامَه بها من حين أتاه جبريل بالوحْي من الله عزّ وجلّ، وأظهر الدعاء إلى توحيد الله. وعدّ الذين قالوا: كان مُقامه ثلاث عشرة سنة من أوّل الوقت الذي استنبيء فيه؛ وكان إسرافيل المقرون به وهي السنون الثلاث التي لم يكن أمِرَ فيها بإظهار الدعوة.

    1. (١)إسناده ضعيف وفي متنه غرابة.
  26. ٨٢ - وقد روي عن قتَادة غيرُ القولين اللَّذين ذكرت؛ وذلك ما حدَّثت عن رَوح بن عبادة، قال: حدَّثنا سعيد، عن قَتادة، قال: نزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانى سنين بمكّة وعشرًا بعدما هاجر، وكان الحسن يقول: عشرًا بمكة وعشرًا بالمدينة (٢) . (٢: ٣٨٧)

    1. (٢)إسناده ضعيف.