بدء اتصال النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهل المدينة وإسلام إياس بن معاذ
فقرة واحدة، ج ٢ ص ٤٣
- ج ٢ ص ٤٣
٤٠ - حدَّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمَة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني الحُصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مُعاذ؛ أخو بنِي عبد الأشهل، عن محمود بن لَبِيد؛ أخي بني الأشهل، قال: لمّا قدم أبو الحَيْسَر أنسُ ابن رافع مكّة، ومعه فتيةٌ من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن مُعاذ، يلتمسون الحلْف من قُرَيش على قومهم من الخزْرج، سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: هل لكم إلى خيرٍ مما جئتم له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله، بعثني إلى العبَاد، أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله، ولا يشركوا به شيئًا، وأنزل عليّ الكتابَ. ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال إياس ابن مُعاذ - وكان غلامًا حَدَثًا: أي قوم، هذا والله خير مما جئتم له. قال: فيأخذ أبو الحَيسَر أنس بن رافع حَفْنَةً من البطْحَاء، فضربَ بها وجه إياس بن معاذ، وقال: دَعنا منك، فلَعمرِي لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس، وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بُعَاث بين الأوس والخزرج.
قال: ثم لم يلبث إياس بن مُعاذ أن هلك. قال محمود بن لَبِيد: فأخبرني مَنْ حضره من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يُهلّل الله ويكبّرُه، ويحمده ويسبّحه، حتى مات، فما كانوا يشكُّون أنه قد مات مسلمًا، لقد كان استشعر
ج ٢ ص ٤٤الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سمع (١) . (٢: ٣٥٢/ ٣٥٣) .
- (١)إسناده ضعيف وهو حديث حسن - أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٢٠) بسند حسن من طريق ابن إسحاق وأحمد في المسند (٢/ ٢٦٦ - الفتح الرباني) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٣٦): رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات. وأخرجه ابن هشام في السيرة (٢/ ٨٠) من طريق ابن إسحاق وقد صرّح بالتحديث. قلنا: وحديث ابن إسحاق حسن إذا صرح بالتحديث وهو هنا كذلك. فالحديث حسن والله أعلم. وقال ابن حجر في ترجمة إباس بن معاذ بعد أن ذكر هذا الحديث: رواه جماعة عن ابن إسحاق هكذا وهو من صحيح حديثه لكن رواه زياد البكائي عن ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو -بدل الحصين- والأول أرجح أشار إلى ذلك البخاري في تأريخه (الإصابة ١/ ٣١٣ - ٣١٤ - ت ٣٨٧). وأما وقعة بعاث التي ورد ذكرها في هذه الرواية فقد بيّنتها رواية أخرى أخرجها البخاري في صحيحه (باب مناقب الأنصار / ح ٣٧٧٧). والبيهقي في الدلائل (٢/ ٤٢١) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يوم بعاث يومًا قدّمه الله تعالى لرسوله فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وقد افترق ملؤهم وقُتِلت سَرواتهم وجُرحوا فقدَّمه الله لرسوله في دخولهم في الإسلام). واللفظ للبيهقي. اهـ.