[غزوة الرجيع]

٦ فقرات، ج ٧ ص ١٢٧

  1. ١٩٥ - ثم دخلت السنة الرابعة من الهجرة، فكان فيها غزوة الرّجيع في صفر.

    ج ٧ ص ١٢٧
  2. وكان من أمرها ما حدَّثني به بن حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمَّد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة؛ قال: قدِم على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أحُد رهْط من عَضَل والقارة فقالوا له: يا رسول الله! إن فينا إسلامًا وخيرًا؛ فابعث معنا نفرًا من أصحابك يُفقِّهوننا في الدين، ويُقْرِئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام. فبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - معهم نفرًا ستَّة من أصحابه: مَرْثَد بن أبي مرثد الغَنَويّ حليف حمزة بن عْبد المطَّلب، وخالد بن البُكَير حليف بني عديّ بن كعب، وعاصِم بن ثابت بن أبِي الأقلح أخا بني عمرو بن عوف، وخُبَيبَ بن عديّ أخا بني جَحْجَبى بن كُلْفة بن عمرو بن عوف، وزيد بن الدَّثِنة أخا بني بياضة بن عامر، وعبدَ الله بن طارق حليفًا لبني ظَفَر من بَلِيّ.

    ج ٧ ص ١٢٨
  3. وأمَّر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على القوم مرثَد بن أبي مرثَد، فخرجوا مع القوم، حتى إذا كانوا على الرّجيع (ماء لهذيل بناحية من الحجاز من صدور الهدْأة) غدرُوا بهم، فاستصرخوا عليهم هُذَيلًا، فلم يُرَع القومُ وهم في رحالهم إلَّا بالرجال في أيديهم السيوف، قد غَشُوهم. فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم، فقالوا لهم: إنَّا والله ما نريد قتلَكم؛ ولكنَّا نريد أن نصيب بِكم شيئًا من أهل مكَّة، ولكم عهد الله وميثاقه ألَّا نقتلَكم. فأمَّا مرثَد وخالد بن البُكَير وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدًا ولا عقْدًا أبدًا؛ فقاتلوهم حتى قتلوهم جميعًا.

  4. وأمَّا زيد بن الدَّثنة وخُبَيب بن عَدِيّ وعبد الله بن طارق فلانُوا ورقُّوا ورغِبوا في الحياة، فأعطوا بأيديهم، فأسروهم، ثمّ خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها حتى إذا كانوا بالظَّهران، انتزع عبدُ الله بن طارق يدَه من القِران، ثمّ أخذ سيفه واستأخر عنه القوم، فرمُوه بالحجارة حتى قتلوه، فقَبرُه بالظَّهران.

  5. وأما خُبَيبُ بن عديّ وزيد بن الدَّثنة، فقَدِموا بهما مكّة، فباعوهما فابتاع خبيبًا حُجَيرُ بن أبي إهاب التميميّ حليف بني نوفل لعُقْبَة بن الحارث بن عامر بن نوفل -وكان حُجير أخا الحارث بن عامر لأمّه- ليقتله بأبيه، وأمَّا زيد بن الدَّثِنَة، فابتاعه صَفْوان بن أميّة ليقتله بأبيه أميَّة بن خلف، وقد كانت هُذيل حين قُتل عاصم بن ثابت قد أرادوا رأسه ليبيعوه من سُلافة بنت سعد بن شُهَيد، وكانت قد نذرتْ حين أصاب ابنها يوم أحُد: لئن قدرَتْ على رأس عاصم لتشرَبنَّ في قِحْفه

    ج ٧ ص ١٢٩الخمر، فمنعته الدَّبْر. فلما حالت بينهم وبينه، قالوا: دعوه حتى يُمْسِي فتذهب عنه، فنأخذه، فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصمًا فذهب به، وكان عاصم قد أعطَى الله عهدًا أَلَّا يمسه مشركٌ أبدًا ولا يمسَّ مشركًا أبدًا، تنجُّسًا منه. فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدُّبْرَ منعته: عجبًا، لحفظ الله العبد المؤمن! كان عاصم نذر ألَّا يمسَّه مشرك، ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته (١) . (٢: ٥٣٨/ ٥٣٩) .

    1. (١)إسناده مرسل ضعيف، وغزوة الرجيع (ذكرها الطبري برواية صحيحة كما سيأتي بعد قليل) وهذه الرواية تخالف الصحيح فهي تذكر أنهم كانوا نفرًا ستة أميرهم أبو مرثد بينما تذكر الرواية الصحيحة أنهم كانوا عشرة وأميرهم عاصم بن ثابت.
  6. ١٩٦ - حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل، قال: وأخبرَني جعفر بن عمرو بن أميّة، عن أبيه، عن جدّه: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه وحدَه عَينًا إلى قريش، قال: فجئت إلى خشبة حبَيبٍ وأنا أتخوَّف العيون، فرَقِيتُ فيها، فَحللْت خُبَيبًا، فوقع إلى الأرض، فانتبذت غير بعيد، ثم التفتُّ فلم أر لخُبيب رِمَّة؛ فكأنما الأرض ابتلعته؛ فلم تذكر لخبيب رِمَّة حتى الساعة (٢) (٢: ٥٤١/ ٥٤٢)

    قال أبو جعفر: وأما زيد بن الدَّثِنَّة؛ فإنَّ صفوان بن أميّة بعث به -فيما حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق- مع مولى له يقال له: نِسْطاس إلى التَّنْعيم، وأخرجه من الحرم ليقتُلَه، واجتمع إليه رَهْطٌ من قريش؛ فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قُدّم ليُقتل: أنشدُك الله يا زيد، أتحبّ أنّ محمدًا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه، وأنَّك في أهلك! قال: والله ما أحبّ أنّ محمّدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكةٌ تُؤذيه وأنا جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان: ما رأيتُ في النَّاس أحدًا يحبّ أحدًا كحبّ أصحاب محمَّد محمَّدًا. ثم قتله نِسطاس (٣) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
    2. (٣)هذا إسناد ضعيف ولقد أخرجه ابن هشام في السيرة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر وهو إسناد مرسل (سيرة ابن هشام ٣/ ١٦٠).